المغرب: أحكام قضائية ثقيلة أحدثت رجة في الوسط السياسي والحقوقي

الطاهر الطويل وسعيدة الكامل
حجم الخط
0

الرباط-“القدس العربي”:أحداث كثيرة شهدها المغرب خلال عام 2018 في ظل استمرار الاحتجاجات الاجتماعية، ما بين محاكمات وأحكام قاسية بحق ناشطين وصحافيين، أو تصاعد موجة الهجرة السرية نحو أوروبا أو انفراجات في المسيرة السلمية للنزاع الصحراوي المؤرق لمنطقة المغرب العربي بأسرها منذ اندلاعه 1976 لتختتم بجريمة بشعة ذهبت ضحيتها فتاتان أوروبيتان بالقرب من مراكش.

وكانت 2018 سنة الأحكام القضائية الثقيلة والمحاكمات التي أثارت الرأي العام المغربي، وأثير فيها نقاش حاد حول دور مؤسسة القضاء. وأهم الأحداث التي كثفت هذا النقاش هو النطق بالأحكام في حق معتقلي حراك الريف 26 حزيران/ يونيو الماضي في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء والتي بلغت ما مجموعه 300 سنة وبعده كان الحكم الذي صدر بحق الصحافي توفيق بوعشرين مدير صحيفة “أخبار اليوم” التي حملت عنوان الاغتصاب والاستغلال الجنسي وحكم بـ12 سنة سجنا، لتختتم بمتابعة عبد العالي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية بفتح ملف عمره 25 سنة ونظر به القضاء بمختلف درجاته.

هذه الأحكام والملفات شكلت رجة في الوسط السياسي والحقوقي في المغرب وتأرجحت التعليقات بشأنها بين كونها إيذانا بـ”عودة سنوات الرصاص” وأنها أحكام قاسية تضمر ردة حقوقية ولا تنم عن الرغبة في انفراج سياسي ربطته العديد من المكونات السياسية بإطلاق سراح معتقلي الحراك وكافة الحركات الاجتماعية. عائلات معتقلي حراك الريف تلقت الأحكام الصادرة في حق أبنائهم بوقع أكثر شدة. وكنوع من الرفض للأحكام والتعبير عن الحزن توشحت بعض نسوة الحسيمة بالأسود ورفع البعض الآخر الأعلام السوداء فوق بيوته في مناسبات أعياد دينية تلت النطق بالحكم.

قاعة محكمة الاستئناف في الدار البيضاء صارت الفضاء الذي انتقلت إليه شعارات الحراك الذي انطلق نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2016 في الحسيمة، شمال المغرب، بعدها عم باقي مناطق وقرى الريف مطالبا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وملقيا باللوم على فاعلين سياسيين ومنظومة “الفساد والريع” في واقع التهميش والبطالة المرتفعة التي تعانيها ساكنة الريف.

وما زالت هذه القضية موضوع متابعات إعلامية واسعة بعدما دخلت المحاكمة طورها الاستئنافي وهي المرحلة التي يعول حقوقيون وفاعلون سياسيون وعائلات المعتقلين على أن تعرف “تصحيحا ” للمسار الذي أخذته ابتدائيا.

ما أًصبح يعرف بمحاكمة حراك الريف، لم تقتصر سنوات السجن فيها على نشطاء الحراك، بل كان للصحافيين نصيب وفير منها، ولم يحاكموا بقانون الصحافة بل بتهم تتعلق بالحراك، فحميد المهداوي حوكم مرتين، ولا يزال يتابع أطوار محاكمته استئنافيا بعد ما تم ضم ملفه إلى معتقلي الحراك وهو ما دعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى تصحيحه عبر فصل ملف المهداوي عن معتقلي الحراك.

صحافيون آخرون صدرت في حقهم أحكام بالسجن بسبب تغطيتهم للحراك وفق “مراسلون بلا حدود” المنظمة الدولية التي تعنى بحرية الصحافة والتعبير التي اعتبرت الأحكام غير عادلة في حق كل من عبد العالي حود، ومحمد الأصريحي وربيع الأبلق وحسين الإدريسي الذين تم الحكم عليهم بخمس سنوات سجنا و200 أورو غرامة فيما تم الحكم على فؤاد السعيدي ثلاث سنوات سجنا وجواد الصابري سنتين و200 أورو غرامة.

واحتضنت مدينة مراكش في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مؤتمرا دوليا حول الهجرة أصدر إعلانا صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية بينما كانت مياه البحر المتوسط تبتلع مرشحين للهجرة السرية يحاولون عبور المسافة القصيرة بين البر المغربي والبر الاسباني مع نجاح المئات من الوصول إلى حلمهم.

وتتكثف الاتصالات الأوروبية المغربية والتعاون للحد من هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المغرب الذي بات بلد استقبال للمهاجرين القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء بعد أن كان بلد عبور وبعد سلسلة إجراءات اتخذها لاستقرار هؤلاء المهاجرين.

وعادت الروح، بعد سنوات تسع من الجمود، إلى المسيرة السلمية للنزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر لإقامة دولة صحراوية في المناطق التي استردها المغرب من اسبانيا 1976. حيث جمعت الأمم المتحدة في جنيف في الأسبوع الأول من كانون الأول/ديسمبر كلا من المغرب وجبهة البوليساريو بحضور الجزائر وموريتانيا على مائدة مستديرة لم تأت بجديد إلا بث الأمل من جديد في امكانية وضع النزاع على سكة التسوية.

وانتعش هذا الأمل بمبادرة العاهل المغربي الملك محمد السادس في المصالحة مع الجزائر ودعوته للقاء مفتوح على كل القضايا العالقة بين البلدين.

تصريحات

 

*النائب البرلماني اليساري المعارض عمر بلافريج: “أختلف مع مضمون ما جاء في خطاب العرش الأخير، فالوضعية مقلقة في المغرب، وهناك أزمة ثقة في المؤسسات، وحملة مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية أكبر تجسيد لذلك بطريقة حضارية”.

*”يبدو أن تكريس حقوق الإنسان والقواعد الأساسية للمحاكمة العادلة في هذا البلد تحتاج إلى نضال مرير ومكابدة لا حدود لها ضد كل قوى الردة والنكوص التي تجر إلى الخلف والتي لن نسكت عليها أبدا”. مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان والقيادي في “العدالة والتنمية المغربية” معلّقا على استدعاء أخيه في الحزب عبد العالي حامي الدين للمحاكمة من جديد في قضية قديمة حول مقتل طالب يساري.

راحلون

*عن عمر يناهز 99 سنة، توفى في 20 أيلول/سبتمبر الماضي كريم العمراني، الذي تقلد منصب رئيس الوزراء في المغرب (رئيس الحكومة) في حكومات سابقة.

*توفي علي الصقيلي الحسيني الشاعر كاتب النشيد الوطني المغربي عن عمر ناهز 86 عاماً، يوم 05 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية