النائب التونسي بلال المشري لـ «القدس العربي»: رئيس البرلمان «عطّل» قانون تجريم التطبيع … ولسنا معنيين بالضغوط الأمريكية لسحبه

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: قال النائب التونسي، بلال المشري، إن رئيس البرلمان، إبراهيم بودربالة، يتحمل المسؤولية الكاملة عن تعطيل مشروع قانون تجريم التطبيع، نافياً ما ذكره حول “تدخل” الرئيس قيس سعيد في هذا الأمر، كما أشار إلى ممارسة السفارة الأمريكية لضغوط لسحب القانون، لكنه أكد أن البرلمان التونسي غير معني بهذه الضغوط، وغير ملزم بها.
وأضاف، في حوار خاص لـ”القدس العربي”: “كان يفترض أن يمر القانون منذ البدء بمناقشته في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، ولكن تم تعطيله بطريقة غير بريئة من قبل رئيس المجلس وحده، وبقرار فردي يتناقض جوهرياً مع أغلبية نواب البرلمان التونسي، وهو (بودربالة) يتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك”.
ولم ينفِ المشري وجود ضغوط أمريكية لسحب مشروع القانون المتعلق بتجريم التطبيع، مؤكداً أن “السفارة الأمريكية بعثت رسالة إلى البرلمان عبر وزارة الخارجية، ونحن عندما علمنا بذلك أكّدنا أن هذه الضغوط لا تُلزمنا كنواب للشعب التونسي. كما أننا في دولة مستقلة ذات سيادة وغير معنية بهذه الضغوط”.

قرار فردي

ولكنه أشار إلى أن “رئيس البرلمان تعسّف وخرق النظام الداخلي للمجلس وقام بقرار فردي يتحمل مسؤوليته وحده، ويتمثل في قطع الجلسة العامة وتأجيلها، وهذا القرار الذي اتخذه هو غير قانوني، كما أنه وعد داخل اجتماع لمكتب المجلس بأن تُستأنف الجلسة العامة المخصصة لمشروع قانون تجريم التطبيع بعد الانتهاء من المصادقة على قانون المالية مباشرة، ولكن بعد المصادقة على قانون المالية في العاشر من كانون الثاني/ ديسمبر، ماطل رئيس المجلس مجدداً وأجّل الجلسة إلى 26 شباط/ فبراير الجاري”.
وكان بودربالة أثار جدلاً واسعاً بعدما أعلن تأجيل جلسة التصويت على مقترح قانون تجريم التطبيع، بناء على اقتراح من الرئيس قيس سعيد “نظراً لما يمثّله مقترح القانون من آثار سلبيّة على أمن تونس الخارجي وعلى مصالحها”.
وهذا الأمر دفع الرئيس سعيد إلى التوجه بخطاب للتونسيين، نفى فيه تدخله في عمل البرلمان، كما دعا إلى إدراج “جريمة خيانة الشعب الفلسطيني” في القانون التونسي، واعتبارها “خيانة عظمى”.
وعلق المشري على ذلك بقوله: “رئيس الجمهورية لم يتدخل بهذه المسألة، بل إن رئيس البرلمان هو من اتصل به أثناء جلسة التصويت على القانون في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر، ولو كان الرئيس سعيد يريد التدخل لما انتظر اتصال رئيس المجلس في الدقائق الأخيرة من التصويت، كما أن رئيس الجمهورية قال في خطاب بعدة الجلسة، أكد فيه موقفه الثابت ونفى فيه بشكل غير مباشر ما ادعاه رئيس البرلمان، ومن يقرأ خطاب رئيس الجمهورية يدرك أن هناك نفياً صريحاً لما صرح به رئيس البرلمان”.

رئيس البرلمان يتلكأ

وأضاف: “رئيس البرلمان هو من يتلكأ في هذا الأمر لأسباب “تثير الريبة” وهو من يتحمل المسؤولية كاملة في ذلك، خاصة أنه ضد ما يطرحه الشعب التونسي وأغلبية نوابه، ونأمل ألا يقوم بمناورة أخرى لتأجيل آخر لجلسة 26 شباط/ فبراير لسن قانون يحاسب المتصهينين والمتعاملين مع الكيان الصهيوني”.
وكان زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب التونسية، أكد في وقت سابق لـ”القدس العربي” وجود ضغوط غربية على تونس لمنع تجريم التطبيع، كما اتهم رئيس البرلمان بتعطيل المصادقة على القانون، محذراً من حدوث ما سماه “مناورة جديدة لإفشال المشروع” في الجلسة المقبلة يوم 26 شباط.
على صعيد آخر، انتقد المشري “الصمت المريب للقوى الغربية والأممية، التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، إزاء جريمة الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني، والتي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى”.
لكنه أشاد بـ”صمود المقاومة وانتصاراتها على العدو الصهيوني، حتى أعتى المخابرات الأجنبية لم تتوقع هذا الصمود، فهم (المقاومة) قدموا لنا ملاحم بطولية ودروساً في النضال والصبر لأكثر من أربعة أشهر، فضلاً عن تمكنهم بأدوات بسيطة من تدمير أسلحة كلفت العدو الصهيوني ملايين الدولارات”.
وحول رؤيته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال المشري: “لا أرى إلا حلاً واحداً وهو تحرير فلسطين التاريخية بكامل أرضها، دون أي توافقات أو اتفاقيات، ففي هذه المرحلة أكثر ما نقدمه للمقاومة الفلسطينية في الأقطار العربية هو النضال ضد الأنظمة التي تقوم بالعمالة أو بالمهادنة مع هذا الكيان”.
وأضاف: “ربما يئسنا من الأنظمة العربية، ولكننا لم نيأس من الشعب العربي الذي يجب أن يتحرك لدفع الأنظمة لإسقاط اتفاقيات الذل والعار أو ما يسمى اتفاقيات السلام، ولإصدار قوانين تجرم التعامل مع الكيان الصهيوني في كل الدول العربية”.

اختلاف في الرأي

ويرى بعض المراقبين وجود “تناقض” في الموقف الرسمي التونسي تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، فرغم أن تونس عبرت منذ البداية عن دعمها للمقاومة وإدانتها للعدوان الإسرائيلي، واستقبلت عشرات الجرحى الفلسطينيين كما أرسلت مساعدات كبيرة لقطاع غزة، إلا أنها رفضت المشاركة في الدعوة التي تقدمت بها دولة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
لكن المشري يعتبر أن الأمر “لا يتعلق بوجود تناقض في الموقف الرسمي التونسي، بقدر ما هو قراءة أو اختلاف في الرأي، فهناك رأي يقول إنه لا يمكن رفع دعوى قضائية لدى محكمة العدل الدولية ضد كيان، بل ضد دولة، وأن مجرد رفعها هو اعتراف بهذا الكيان (كدولة)، وهذا رأي يمكن أن أوافقه في مسألة عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة، ولكن ما أختلف فيه مع السياسة الخارجية التونسية هو أنه يمكن دعم قضية جنوب إفريقيا وتقديم القرائن والأدلة والمرافعة دون الاعتراف بالكيان الصهيوني. يعني هو اختلاف في الرأي السياسي وليس تناقضاً”.
وأشار، في السياق، إلى أن هيئة المحامين شاركت في تقديم شكوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وكان عميد المحامين، حاتم المزيو، أكد في وقت سابق أن هيئة المحامين تنسق مع اتحاد المحامين العرب لمقاضاة مسؤولي الاحتلال بتهمة ارتكاب جرائم إبادة ضد الفلسطينيين، معرباً عن أمله في أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية بطاقات جلب ضد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية