اليمن: الرؤساء العرب لا «يتنحّون»؟

حجم الخط
6

أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تفويض سلطاته لمجلس قيادة رئاسي أمس الخميس وهو تطوّر كبير قد يسمح بتجاوز الاستعصاء الكبير في البلاد التي طحنتها الحرب التي أدّت إلى فوضى كبيرة وأشكال من الفقر والمجاعة والمرض، والتدخلات العسكرية الخارجية.
باعتباره نائب الرئيس، كان هادي الخيار السلميّ المتاح للحلول مكان الرئيس علي عبد الله صالح إثر قيام انتفاضة شعبية واسعة ضد الأخير ونظامه عام 2011، وقد نظر إلى هادي، في انتخابات عام 2012، التي كان المرشح الوحيد فيها، كالشخص الأنسب، وهو الجنوبي والقيادي السابق في الجيش، لترميم الجراح التاريخية بين شمال البلاد وجنوبها، ولقيادة المرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تكون لمدة عامين فحسب.
النتيجة كانت كارثية، فبدلا من تعزيز مطالب الإصلاح السياسيّ التي نادى بها اليمنيون، ومن تطوير الشعور الوطنيّ العامّ الذي انتظم البلاد خلال الثورة، فشل هادي في ردع «النظام القديم»، ورئيسه علي صالح، من تقويض سلطته، وتراجعت قوة الثورة ودعوات الحكم المدني والديمقراطي لصالح التيارات المتطرّفة، وبدأ الانهيار الطويل للاقتصاد اليمني، وانخرطت البلاد في حرب أهلية.
لم يفشل هادي في إبقاء البلاد موحدة فحسب، بل إن الحوثيين، بمساعدة وحدات جيش موالية للرئيس السابق، سيطروا على العاصمة صنعاء، وقاموا باعتقاله عام 2015، وشكّلوا، باعتبارهم ذراعا طويلة لإيران، خطرا كبيرا على المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ورغم تمكن هادي من الفرار، وتدخّل السعودية العسكري لصالحه (في آذار/مارس من العام نفسه)، فقد خسر عاصمة الجنوب، عدن، لكن هذه المرة لـ»المجلس الانتقالي الجنوبي»، المدعوم من الإمارات!
لقد تمّ «كشّ الملك» مرّتين، وفي كلا الواقعتين، لم يتمكّن هادي من الحفاظ على سلطته ولا الموقع الجغرافي الذي احتلّه، مرة بقوة المنتفضين اليمنيين، والمرة الثانية بتدخل السعودية العسكريّ، وبعد انتقاله الثالث، إلى خارج اليمن، وإقامته في الرياض، فقد هادي، عمليا، السلطة والجغرافيا وفقد، على الأغلب أيضا، احترام اليمنيين، وكذلك احترام رعاته السعوديين.
يمكن لهادي أن يشكو حظّه العاثر، وانقلاب الحلفاء والأعداء عليه، كما يمكن أن يتساءل لماذا سمح السعوديون لحلفائهم الإماراتيين بتنفيذ انقلاب أنصارهم الانفصاليين عليه في عدن، بعد أن نجا من أيدي الحوثيين في صنعاء، ويمكنه أن يعتبر قبوله بالبقاء كل هذه السنين، رئيسا (ولو من خارج البلاد) كدليل على الصلابة وإرادة التحدي، لكن الأغلب ألا يرى الناس، في كل ذلك، سوى تمسك واهٍ بسلطة لم يعد يستحقها، ورفض للإقرار بفشل ذريع. ليس هادي، على أي حال، سوى رئيس عربي، والرؤساء العرب لا يتنحّون!

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول عصام حمادي:

    الحمدلله خرج من السلطة اضعف اضعف اضعف رءيس في تاريخ البشرية وعبىء ثقيل على كاحل الشعب لم تشهد اليمن في تاريخها والعالم اضعف من هذا الرجل واصبح يسمى بالمومياء والميت الحي لضعفة وعدم وجودة اثناء اهم احداث تمر بها اليمن في تاريخة

  2. يقول إبسا الشيخ:

    تحياتي لقدسنا العزيزة علينا
    نعم الرجل لم يحكم ،كان دمية وتستخدمه السعودية، لذالك لا نستبعد ان يأتي إعلانه بما يسمى بمجلس قيادة، ولكن هل هذا المجلس يمثل كل اليمنيين؟على كل حال نرجوا الله أن يعيد السلام والاستقرار لليمن السعيد

  3. يقول سامح //الأردن:

    *نعم. الحاكم العربي لا يترك الكرسي
    إلا بثورة أو إلى المقبرة ( إلا من رحم ربي).
    كل التوفيق (لليمن) بغد مشرق مزدهر إن شاء الله.
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل فاسد.

  4. يقول حازم الهنيدي / السويد:

    لماذا التشبث هذا بكرسي الحكم .
    اليمن وشعبها الأبي لا يستحق ذلك . أترك هذا الكرسي اللعين الذي لم يتبقي من ارجله الاربعة اللا واحدة فقط. اتركه للشعب وهو وحده الذي سيقرر مصيره.

  5. يقول عصام حمادي:

    اخي العزيز المفروض من شرفاء اليمن ان يقدم هادي للمحاكمة بتهمة الخيانة والتامر وتدمير البلد وتمنى ان يحكم علية بالاعدام او المؤبد الرجل هذا اضر بالشعب ايما ضرر بسبب ضعفة الشديد عانا اليمنيون اشد المعاناة واتعسها الرجل لم يعمل شيء يذكر لرفع معاناة الشعب سواء المكوث في فنادق الرياض ياكل وينام فقط فقط صدقوني ولم نسمع منة شيء طوال السبع سنوات عانا اليمنيين اشد انواع المعناة رءيس ميت بسببة طالت الحرب في اليمن سبع سنوات كانوا يقدروا يقضوا على الحوثي في سنة لو كان هناك قيادة حقيقية بس الله اصابنا بهذا التعيس ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول عبودي:

      الأخ عصام حمادي، اسمح لي أن اختلف معك في الراي؛ هادئ كان نائب الرئيس ..،والرؤساء العرب الا مارحم ربك ، دائما يضعون كل السلطات في أيديهم ، لابل يحاولون دائما التقليل (وحتى التحقير ) من نائب الرئيس أو رئيس الوزراء، فيظهر ابن الرئيس مثلا بلسلطات أعلى من سلطة نائب رئيس الدولة أو رئيس الوزراء هذا في الظروف الاعتيادية (الا حرب)…اليمن وفي ضل الحرب، چيء بنائب الرئيس مكان الرئيس، مع استمرار التحقير والتقليل (وربما التهديد) كيف تريد الرجل إن يتصرف ، لديه وسيلة واحدة للتصرف بحرية هو أن ينتحر؟؟ ضع نفسك مكان هادي؟ مالذي كنت ستفعله؟

إشترك في قائمتنا البريدية