بوادر أزمة سياسية بين الرئيس وشركاء المرحلة الانتقالية صنعاء (القدس العربي) من خالد الحمادي: وجه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس اتهاما صريحا لجمهورية إيران بالتدخل في شؤون اليمن، فيما كشفت مصادر إعلامية عن ضبط الاجهزة الامنية اليمنية شبكة تجسس تعمل لصالح طهران منذ سبع سنوات.’وأعلن هادي من الكلية الحربية بصنعاء ‘نأمل من أشقائنا في إيران عدم التدخل في شؤون اليمن ومراعاة الظروف الدقيقة التي تمر بها اليمن في هذا الظرف الدقيق والحساس واليمن لم يتدخل يوما في شؤون أي دوله قريبة أو بعيدة ونقول للجميع من هنا من الكلية الحربية، اتركوا اليمن وشأنه والى هنا وكفى’.ولمس المتابعون (مرارة يمنية كبيرة) من النشاط الايراني المتصاعد في اليمن كشف عنها هادي في هذا الخطاب الرئاسي، والذي أعرب فيه عن ثقته الكبيرة بان اليمن قد خرج من عنق الزجاجة ولن يذهب الى حرب أهلية. واوضح هادي أنه ‘كان هناك وما يزال من يرغب بحدوث الحرب الأهلية ولكن الدول الشقيقة والصديقة وقفوا جميعا مع اليمن بعد ان اقروا أن اليمن اذا ذهب الى حرب أهلية سيتأثر ويؤثر على المنطقة والعالم اجمع كون الموقع الجغرافي يقع نقطة وصل حساسة بين الشرق والغرب وستتأثر المصالح العالمية جراء اي مخاطر تتهدد اليمن’.في غضون ذكر موقع (وفاق برس) الاخباري أنه من ‘المقرر أن تبدأ خلال الاسابيع القليلة القادمة اجراءات محاكمة مجموعة من الاشخاص كانوا يشكلون شبكة تجسس تعمل لصالح المخابرات الإيرانية في اليمن’. ‘ونسب إلى مصادر أمنية قولها ‘ان اجهزة الامن استكملت اجراءات التحقيق مع شبكة تجسس ايرانية تم القبض عليها في صنعاء، حيث كانت تدير غرفة تجسس إقليمية لصالح ايران منذ سبع سنوات.وأوضح ان ‘شبكة التجسس التي يتراسها قيادي سابق في الحرس الثوري الايراني وتضم عناصر ايرانية ويمنية كانت تدير عمليات تجسس على اليمن وعدد من دول الجوار من بينها ول افريقية’. ‘مؤكدا أن شبكة التجسس الايرانية ستقدم لمحاكمة علنية بعد الا جازة القضائية وتوقع أن يكون ذلك عقب انقضاء شهر رمضان مباشرة. إلى ذلك طرأت بوادر خلاف سياسي بين الرئيس هادي وبين شركاء المرحلة الانتقالية من أحزاب اللقاء المشترك حيال تشكيل اللجنة الفنية المكلفة بالاعداد للحوار الوطني، حيث كشفت العديد من قيادات الأحزاب السياسية الرئيسية عن امتعاضها من تشكيل اللجنة الفنية التي همّشت الأحزاب الرئيسية لحساب أطراف أخرى. وسارع هادي أمس بالرد على الانتقادات التي وجهت إليه خلال الأيام الماضية بشأن تشكيل اللجنة الفنية التحضيرية للمؤتمر الوطني العام وقال ‘بعض القوى السياسية تختلف في تفسيراتها لطبيعة عمل اللجنة الفنية ويعتقد البعض أنها ستحضر للمؤتمر بصورة شبيهة للمؤتمرات التي تأتي هنا وهناك وتكون مثل هذه اللجنة تصيغ القرارات والتوصيات ويأتي أعضاء المؤتمر للتوقيع أو المصادقة ‘.وأوضح أن ‘الموضوع ليس كذلك وان مهمة اللجنة هي تحديد الجهات وعدد المندوبين أو الأعضاء وتحديد مكان الانعقاد وزمانه وتكون مهمة أعضاء المؤتمر هو مناقشة القضايا والملفات المحورية التي ترسم طبيعة شكل منظومة الحكم الجديد على أسس وطنية يتفق الجميع على ماهيتها وبما يخدم اليمن الجديد وتطوره وازدهاره من خلال اللجان المتخصصة التي سيشكلها المؤتمر على مختلف الجوانب’.واكد هادي ان هناك مساعدات ورعاية دولية واقليمية لهذا الحوار وفقا للمبادرة الخليجية وقراري مجلس الامن 2014 و2051 ‘وسنعمل معا حتى إخراج اليمن الى شاطئ الامان بحول الله وقوته’. وكشف ان ‘التغييرات القادمة عميقة وكبيرة وعلى كل الشباب وكافة اطياف المجتمع اليمني والجيش والامن الاستعداد العملي والذهني لخوض معترك التغيير نحو المستقبل الافضل والكل يتحمل مسؤولية وطنية كبيرة في هذه الظروف والمرحلة الانتقالية’.وكانت العديد من الصحف المقربة من أحزاب اللقاء المشترك المشاركة في الحكومة الانتقالية وجهت انتقادات شديدة اللهجة ضد الرئيس هادي واتهمته بمحابات بعض الأطراف على حساب الأحزاب الرئيسية في البلد وفي مقدمتها حزب الاصلاح والحزب الاشتراكي والحزب الناصري.وكانت صحيفة (الأهالي) المستقلة القريبة من حزب الاصلاح وجهت انتقادات حادة لهادي وقالت ‘تقترب المرحلة الانتقالية من منتصفها ولا زالت خطوات التغيير بطيئة جدا، وبدون تغيرات شاملة لن يلمس المواطن العادي تحسن في ظروفه المعيشية الخانقة ولا في مستوى الخدمات التي تلامس حياته’.وذكرت أن ‘المبادرة الخليجية تم صياغتها لإحداث التغييرات في البلد وفق توافق وطني، لكن التوافق الوطني تحول إلى إدارة فردية بيد الرئيس الانتقالي عبده ربه منصور، الذي يرفض إجراء التغييرات في مؤسسات البلاد ما لم يكون له حصة في هذه التغيرات وإذا تجاوز موضوع (الزمرة) فإنه يقوم بتعيين بقايا النظام السابق الذي تم شراء ولائهم لحسابه الشخصي، وبعد أن أصبح صالح بالنسبة لهم خارج اللعبة’.