انطباعات وفد صندوق النقد الدولي سلبية: لبنان في وضع خطير للغاية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: أعلن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت أرنستو ريغو، الخميس، أن “لبنان في وضع خطير للغاية”، ولفت إلى “أن تقدم الإصلاحات في لبنان بطيء للغاية بالنظر إلى درجة تعقيد الموقف”. وقال في مؤتمر صحافي في ختام محادثاته في بيروت مع المسؤولين الرسميين ومع سفراء دول مجموعة العمل لأجل لبنان وقوى الإنتاج: “كنا نتوقع المزيد من حيث إقرار وتنفيذ التشريعات الخاصة بالإصلاحات المالية في لبنان”، معتبراً “أن المسودة النهائية لقانون الكابيتال كونترول لا تلبّي الأهداف وتحتاج لتعديلات”. وأضاف “أن معالجة الخسائر قبل إعادة إطلاق الاتفاق أمر ضروري، والاتفاق على مستوى الخبراء الذي وقّعته الحكومة نهائي، ويحثّ السلطات اللبنانية على تسريع تنفيذ الإصلاحات للحصول على حزمة الإنقاذ”. ولفت إلى أن “لا تقديرات جديدة للخسائر في القطاع المالي اللبناني”، مطالباً الحكومة اللبنانية بـ”التوقف عن الاقتراض من البنك المركزي”، مشدداً على أنه “سيتعيّن على الجميع تحمّل خسائر نتيجة الأزمة المالية في لبنان”.

وأفيد بأن وفد صندوق النقد لاحظ تقاذفاً للمسؤوليات بين الأطراف المعنية الحكومية والنيابية في موضوع عرقلة الاتفاق مع الصندوق. وتوقفت مصادر عند قول ريغو إنه يتعيّن على الجميع تحمّل الخسائر، فأشارت إلى أن كلامه يعبّر عن اعتقاد لدى الصندوق بوجود محاولة للهروب من تحديد الخسائر، وينطلق من رؤية لدى القيّمين على الملف اللبناني في إدارة الصندوق بوجوب تحمّل المصارف الجزء الأكبر من الخسائر من دون التوسّع في استخدام أصول الدولة لإطفاء الخسائر وهو ما يتناقض مع وجهة نظر مسؤولين في بيروت يعتبرون أن مسؤولية تقع على الدولة، ويُفترض حماية الودائع حتى مبلغ 100 ألف دولار.

وكان وفد صندوق النقد التقى سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري لكون التعويل الأكبر يقع على السعودية في مجال إنقاذ لبنان مالياً خصوصاً أن الفجوة المالية كبيرة وتبلغ 72 مليار دولار.

وقد حضرت الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان وواقع المالية العامة في الزيارة التي قام بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وبحث معه في جلسة مجلس الوزراء المنوي عقدها الإثنين المقبل وعلى جدول أعمالها بند وحيد هو العرض المالي وموضوع الواردات والمصاريف المطلوبة وزيادة الأجور للقطاع العام والمتقاعدين.

وقال ميقاتي بعد اللقاء “هذا الأمر يجب أن يكون موازياً مع إقرار القوانين الإصلاحية الموجودة في أدراج المجلس النيابي في أسرع وقت، وقد تمّ تأجيل اجتماع هيئة مكتب المجلس لمزيد من البحث و الإفساح في المجال لإحالة بعض مشاريع واقتراحات القوانين على اللجان النيابية لدرسها لتكون الجلسة المقبلة لمجلس النواب منتجة”. وأضاف ميقاتي “كنت صريحاً بأن الأوضاع تقتضي ورشة طوارىء سريعة لإنقاذ البلد، فلا نستطيع أن نبقى على ما هي عليه الأوضاع راهناً ولا تستطيع الحكومة أن تقوم بدورها مع مجلس نيابي معطل ومع عدم انتخاب رئيس للجمهورية”. وتابع “انتخاب الرئيس مسألة ضرورية وهو مدخل الحل ومن ينتقد ما نقوم به اليوم على حسناته أو مساوئه فليذهب وينتخب رئيساً للجمهورية”.

واستعرض ميقاتي اجتماعه بوفد صندوق النقد الدولي قائلاً “علينا أن نتفق اليوم فنحن أمام ثلاثة خيارات: إما الاتفاق مع صندوق النقد أو أن نتفق مع بعضنا البعض أو أن لا نتفق بتاتاً، وبدا أننا اخترنا الخيار الأسوأ وهو ألا نتفق بتاتاً، فمن هو المستفيد من هذا الواقع؟ المواطن هو الذي يدفع الثمن وكل الطبقة السياسية مسؤولة عن ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية