“باريس” تضع خطة جديدة وحماس تريد ضماناً وإسرائيل لا تريد حماس.. وأهالي المحتجزين: نتنياهو يقود ضدنا حملة تشويه

حجم الخط
0

عاموس هرئيل

منذ عودة البعثة الإسرائيلية من قمة باريس مساء أمس، قدمت مصادر سياسية في إسرائيل إحاطة متفائلة نسبياً للمراسلين السياسيين. حسب هذه الإحاطات، عرضت الولايات المتحدة ومصر وقطر على البعثة الإسرائيلية خطة جديدة لصفقة تبادل لإطلاق سراح المخطوفين. إطار قد يمكن الانتقال إلى مفاوضات مفصلة حول الاتفاق. ستكون مرحلة حاسمة في المفاوضات، فعندها سيبدأ، للمرة الأولى، نقاش حقيقي حول عدد السجناء الأمنيين الفلسطينيين الذين ستطلق إسرائيل سراحهم مقابل المخطوفين لدى حماس. وسيكون نقاش حول هوية السجناء، أي خطورة الأعمال التي نفذها من سيُطلق سراحهم.

عقدت القمة الرباعية بدون الشريك المحتمل في الاتفاق – حماس. ومثلما في لقاءات سابقة، في باريس والقاهرة، كانت الاتصالات مع حماس بشكل فردي. وهي لقاءات تعاني من صعوبة أخرى؛ أن ضعف الاتصال مع قيادة حماس في القطاع برئاسة السنوار، وممثلي حماس في المفاوضات، وهم قادة حماس الخارج برئاسة إسماعيل هنية، يستندون فقط إلى معلومات شحيحة يحصلون عليها من القطاع. لذا ليس معروفاً تماماً ما ستتضمنه إجابة حماس حول اقتراح الوسطاء المحدث.

القضية الأكثر حسماً لحماس هي إنهاء الحرب. قيادة حماس في القطاع تحارب على بقائها، الشخصي والسلطوي، وتواجه ضغطاً عسكرياً واضحاً من إسرائيل، الذي قتل في الفترة الأخيرة مئات المسلحين من حماس في خان يونس وغزة. تريد قيادة حماس ضماناً بأن وقف إطلاق النار الذي سيعلن عنه في المرحلة الأولى والذي يستمر ستة أسابيع، سيتطور لاحقاً إلى وقف كامل للحرب. وهو تعهد لا تريد إسرائيل إعطاءه لأنها تسعى لتحقيق نصر على حماس. وما يتم التأكيد عليه طوال الوقت هو الجدول الزمني. فبعد أسبوعين سيبدأ شهر رمضان، والقصد هو محاولة التوصل حتى ذلك الحين إلى وقف لإطلاق النار وتحقيق “النبضة الأولى”، وهي إطلاق سراح حوالي 35 – 40 مخطوفاً من النساء والمسنين والجرحى والمرضى، مقابل إطلاق سراح نبضة أولى من السجناء، الذين يبدو أن يكون عددهم بضع مئات.

للطرفين أسباب للقلق؛ وثمة حاجة لعقد صفقة قريباً. مثل الخوف على حياة المخطوفين الإسرائيليين بسبب الظروف الصعبة التي يتم احتجازهم فيها؛ الخوف على حياتهم بسبب استمرار الحرب؛ الأزمة الإنسانية الآخذة في التفاقم في القطاع بسبب أكثر من أربعة أشهر ونصف من القتال وتهجير أكثر من مليون فلسطيني من بيوتهم. بالنسبة لإسرائيل، فإن احتمالية انقاذ عشرات المخطوفين على قيد الحياة في القريب هي اعتبار حاسم لعقد الصفقة، حتى لو كان تفسير ذلك تجميداً أو تأخيراً ما لعمليات هجومية للجيش الإسرائيلي على الأرض.

أجرى مجلس الحرب في إسرائيل أمس نقاشاً هاتفياً، فيه تحيين لمحادثات باريس، ولكن اختبار ورقة عباد الشمس الحقيقي بالنسبة لنوايا رئيس الحكومة نتنياهو سيكون في سلوكه العلني. هذا فيلم شاهدناه من قبل، في قمة باريس السابقة قبل شهر تقريباً؛ ففي تلك الجولة لم يرغب نتنياهو في الاتفاق، وبحث عن طريقة للتنصل من الالتزامات المبدئية التي أعطاها للوسطاء. كان الحل بسيطاً، وهو سلسلة تسريبات حول طلبات حماس المتشددة، وبعد ذلك أقواله المطلوب اقتباسها حول رفضه إطلاق سراح آلاف المخربين مقابل المخطوفين. سلوك نتنياهو جر تشدداً آخر في مواقف حماس، وبقيت الاتصالات عالقة لثلاثة أسابيع تقريباً.

في نهاية الأسبوع الماضي، كان يمكن معرفة شيء عما يحدث خلف الكواليس لدى الطرف الإسرائيلي. الكثير من عائلات المخطوفين تقول منذ زمن بأن حملة تشويه مُحكمة يجريها رئيس الحكومة ضدهم، وتهدف إلى إفراغ نضالها الجماهيري من مضمونه للدفع قدماً بصفقة حتى بثمن تقديم تنازلات مؤلمة من قبل إسرائيل. المراسل جاكي ليفي، الذي أبناء عائلته من بين المخطوفين، وصف في مقال نشره في “إسرائيل اليوم” كيف تجري حملة منظمة من التشهير والتهديد لإسكات نشاطات هيئة تحرير المخطوفين. وحسب قوله، لا تتلخص المعارضة في التحفظ من نشاطات المستشار الاستراتيجي رونين تسور، الذي أعلن عن انسحابه من الهيئة تحت ضغط اليمين، بل تظهر هنا محاولة منظمة لوصف المخطوفين وعائلاتهم كـ “كيبوتسيين يساريين” بهدف إفشال نشاطاتهم الجماهيرية.

أمس، جرت في أرجاء البلاد مظاهرات لإطلاق سراح المخطوفين، وإلى جانبها مظاهرات طالب فيها المشاركون باستقالة رئيس الحكومة عقب إخفاقات 7 اكتوبر وإعلان عن انتخابات جديدة فوراً. ورغم أن الحرب أصبحت في نهاية شهرها الخامس، فإن المشاركة في هذه المظاهرات محدودة، ويبدو أن حركة الاحتجاج ضد نتنياهو لم تحصل بعد على الدعم الجديد. الأمل الجديد للتقدم في المفاوضات حول المخطوفين سيبقي المستوى السياسي في حالة توتر وترقب، وربما يبقي وزراء المعسكر الرسمي في الحكومة حين تتضح الصورة. ولكن إذا لم يتم تحقيق انعطافة في المحادثات حتى شهر رمضان، فسيتم طرح الأسئلة من جديد حول موقف “المعسكر الرسمي”، ومن المرجح أن يحصل الاحتجاج على حقنة تشجيع حقيقية، وربما حصل هذا أمس عقب قمع عنيف من رجال الشرطة للمظاهرة في تل أبيب.

 هآرتس 25/2/2024

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية