باسيل واللجوء الفلسطيني: ترحيل المآزق واستغفال العقول

20 - يوليو - 2020

16
حجم الخط

درج جبران باسيل، رئيس «التيار الوطني الحر» في لبنان وصهر رئيس الجمهورية، على ردّ معظم مشكلات البلد المستعصية إلى وجود النزوح السوري وقبله الفلسطيني، وسبق أن بلغت تصريحاته مستوى التمييز العنصري الصريح الذي يخلط مع ذلك بين عناصر لا جامع يجمع بينها طبقاً للمنطق العقلي البسيط. على سبيل المثال كان باسيل قد غرّد، في أيار/ مايو 2019 وكان يومئذ وزيراً للخارجية، بأن «هذه الأرض التي أثمرت أنبياء وقديسين، لن يحل محلنا فيها، لا لاجئ، ولا نازح، ولا فاسد»، وكأن الفساد المستشري في قلب الفئات العليا من ساسة لبنان ومسؤوليه يقع على عاتق اللاجئ أو النازح.
قبل ذلك، في آذار/ مارس 2018 خلال تمثيل لبنان في مؤتمر روما الخاص بدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، دعا باسيل إلى شطب كل لاجئ فلسطيني من قيود الوكالة في حال استحصاله على جنسية أخرى، معتبراً أن هذا الإجراء يخفف من أعباء الوكالة المالية، ويسهم في خفض أعداد اللاجئين على الأراضي اللبنانية. ورغم إنكاره بأن هذا المطلب يمكن أن يُسقط حق العودة بالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن الحصيلة الإجمالية لمواقف باسيل المعلنة والمبطنة تخدم هذه النتيجة عملياً.
ومؤخراً صرح باسيل بأن وجود اللاجئين الفلسطينيين يؤثر على تحقيق لبنان لمبدأ «الحياد»، وجاء تصريحه هذا في باب التعليق على عظة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي طالب خلالها بتحقيق مبدأ «حياد لبنان»، معتبراً أن «هيمنة حزب الله على الحكومة في البلاد تركت لبنان وحيداً ومحروماً من الدعم الخليجي أو الأمريكي أو الأوروبي». وبدل أن يستذكر مقدار الأذى الذي يلحق بلبنان جراء تبعية «حزب الله» للسياسات الإيرانية في المنطقة وقتال ميليشياته إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا، نحا باسيل باللائمة على النزوح الفلسطيني، بعد أن كرر التصريحات ذاتها بخصوص النزوح السوري.
لكن باسيل ليس وحيداً في هذا ضمن التيار، وبالتالي لا يعبر عن آراء شخصية بقدر ما يعكس «فلسفة» عامة متكاملة سبق أن جسدتها مراراً أقوال الرئيس اللبناني ميشيل عون نفسه، كما في تصريحه بأنه «لن يبقى للبنان وجود إذا بقي فيه نصف مليون لاجئ فلسطيني ومليون و600 ألف نازح سوري». وبدا لافتاً بصفة خاصة أن عون كان يتحدث أمام وفد من مجلس كنائس الشرق الأوسط صيف العام الماضي، في إيحاء ضمني بأن النزوح الفلسطيني والسوري يهدد الوجود المسيحي في لبنان على وجه التحديد.
كذلك فإن «التيار الوطني الحر» ليس الجهة السياسية الوحيدة التي تعتنق هذه الحساسية، وكان وزير العمل السابق المنتمي إلى «القوات اللبنانية» هو الذي أشرف على حملات الإغارة على المحالّ والمؤسسات الخاصة والمصانع بحثاً عن «عمالة أجنبية غير شرعية»، فاختلط السوري بالفلسطيني، وتضاربت القوانين والتشريعات والأنظمة. كذلك ليست بعيدة في الزمان ممارسات اللواء جميل السيد بحق اللاجئين الفلسطينيين عبر الرئيس الأسبق إميل لحود في سنة 2003، وهو اليوم نائب في البرلمان بدعم مباشر من «حزب الله».
حرمان الفلسطيني على أرض لبنان من حقوق إنسانية جوهرية لم يعد يشفي غليل باسيل وأمثاله، ويتوجب بالتالي استخدام النزوح لترحيل المآزق واستغفال العقول أيضاً.

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rafeek Kamel

    الحل يكمن فى ارجاع بلاد الشام كدولة واحدة…سوريا ولبنان وفلسطين …ولا عزاء للعنصريون


  • سلام عادل(المانيا)

    لبنان والعراق الحالي سبب بلاءه ليس الفلسطينيين او اي لاجيء او مهاجر يلجا اليه بل هو الدين متمثلا بالطائفية اضافة للعنصرية المقيتة فلولا الدين والطائفية لما كان سياسيو هذا البلد الجميل لبنان والعراق الحضاري والغني بثرواته اسرى لقرارات الاخرين وتابعين لهم فعلينا التخلص من الطائفية والعنصرية ومن ثم سندرك ماسيهما علينا كشعوب


  • ابن الاردن

    ان فشل الحكومة او الاصح الدولة اللبنانية سياسيا واقتصاديا واستشراء الفساد تعلقه على شماعة اللاجئين الفلسطينيين اولا ثم ضمت اليهم اللاجئين السوريين ، ان هاجس تغيير التركيبة الديموغرافية في لبنان بسبب اللاجئين الفلسطينيين لا مبرر له ، ولقد فرضت كافة الحكومات المتعاقبة والاجهزة الامنية اللبنانية قيودا مشددة وعنصرية على العمالة الفلسطينية ،،،، وعلى رأي المثل ،،،، صحيح ما تقسم ، ومقسوم لا تاكل ،، وكل واشبع ،،، وقد هاجر الالاف من اللاجئين الى العالم الخارجي ،، وتناقصت اعدادهم ، وفعليا الارقام حسب اخر احصائيات لا تتجاوز 185000 وهي اقل بكثير من الارقام التي يعلنها ساسة العنصرية وهي 400000 لاسباب سياسية مفتعله ، لقد حرموا. من ابسط حقوق الانسانية وكأنهم شعب محتل وعدو للبنان ، ،،، والمضحك والمؤسف ان حزب الله المدعي للمقاومة وتحرير القدس هو وحلفاؤه من يتصدرون هذه السياسات التي تخلو من ابسط قواعد الانسانية ،،،، وهي رسالة
    الى ذوي البصيرة العمياء من الفلسطينيين ،،،، لا تنظر الى دموعه وانظر الى ما تفعل يداه ،،،


  • نبوخذنصر

    هو المسكين لا زال يعيش بعقلية قرون الانبياء والقديسين ولم يستفق بعد


  • AR

    باسيل هو انعكاس لمشكله اعمق بخصوص الهويه اللبنانيه، اشرت سابقا رأيي بحالة لبنان العصيه على الفهم، تاره يعايرون السوريين لانهم ذوي بشره سوداء، تاره زوج ممثله يفرغ 14 رصاصه في جسد انسان سوري والكل بدافع عنه بحجة حماية عائلته،وتاره شخص يعرض للبيع خادمته الاثيوبيه، ومرات ومرات يسترجل اللبناني على الفلسطيني. اولا، لا اعرف ما الفرق بين صور وعكا مثلا لكي يقال عن ساكنها لبناني وفلسطيني؟ ان كان العرق الفنيقي، فكل الساحل الفلسطيني كاللبناني كان فنيقيا، والفنيقيين اجماع كامل لعلماء التاريخ بان اصلهم كنعانيين،و كذلك فلسطين تسمى ارض كنعان. ثم إذا تكلمنا عن العصر الحديث، فمعظم لبنان كان يتبع عكا خلال 400 سنه من حكم العثمانيين (باستثناء فتره بسيطه نقلت لبيروت للسيطره على طموح والي عكا). وطبعا، كل فلسطين ولبنان جزء من سوريا، احب هذا القزم ام كره.


إشترك في قائمتنا البريدية