بايدن في مواجهة قصف عنيف بسبب الرئيس المكسيكي… وأمريكا «وسيط غير محايد» في القضية الفلسطينية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين هجوم عنيف على الرئيس الأمريكي بايدن بسبب تردي حالة ذاكرته التي دفعته لاستخدام لفظ الرئيسي المكسيكي خلال حديثه عن نظيره المصري، ورغبة محمومة لطرح المزيد من الأصول ضمن استثمارات جديدة بهدف عبور النكبة الاقتصادية، شهد المطبخ السياسي للقاهرة منافسة محمومة وسجالا عنيفا بين الآلة الإعلامية التي وجهت سهامها نحو واشنطن، فضلا عن انتقاد طال خصوم السلطة، بسبب مآلات الحالة الاقتصادية التي دفعت أبرز الوجوه الإعلامية لتقمص دور المعارض ليقول، “يلا يا جماعة خلصوا، لو هتبيع حاجة بيعها لو هتوقع اتفاق مع الصندوق وقعه»، هكذا تحدث المذيع الأكثر تأثيرا في دوائر السلطة وبين الجماهير عمرو أديب، مبديا ذعره مما هو مقبل من موجات غلاء باتت تلقي ظلالها على وجوه الملايين، وتهدد حالة السلم المجتمعي. وتبرأ أديب من اي مسؤولية عن دفع المسؤولين للتخلص مما تبقى من أصول قائلا: «لا عمرو مش عاوز يبيع، عمرو عاوز يحل، أرجوكم الأخبار والاتفاقات مبشرة وجميلة، ننفذ بقا أنا في عرضك لأن الدنيا بتتكعبل». وحذّر من تبعات السخط المتزايد في صفوف المواطنين: «الأسعار بتقزح، النهاردة الفراخ بقت بكام والبيضة بقت بكام والفول بكام؟ إما نتحرك أو قول لي ربنا معانا كلنا هو ده الوضع وهنفضل مكملين على الشكل ده». وحذّر من أن مصر لا تنتج شيئا: «في نوع شاي ناقص في السوق، ولما سألت قالوا: أصل الدبوس بنجيبه من بره، آن الأوان تبص على الكلام ده، هو كيلو البن بكام النهاردة؟ مبقولش ازرع بن، لكن لما تبص يمين وشمال تكتشف أنك لا تنتج شيئا إلا الخضار والفاكهة» وأشار إلى أن “السوق لا يسير بالشائعات وإنما بالحقائق”، مؤكدا أن تنفيذ أي خبر متعلق بالوصول إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، أو ضخ استثمارات في رأس الحكمة، سيحدث انفراجة في السوق وحياة المواطنين..
وعلى صعيد الحرب التي دخلت شهرها الخامس قال الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية، إن موقف مصر كان قويا في منع احتلال محور فيلادلفيا الاستراتيجي في غزة، منوها بأن مصر هي من تشرف على هذا المحور، ويمثل هذا المحور هدفا رئيسيا للاحتلال من إسرائيل ووجه كلامه للإسرائيليين: “انتوا كده بتلعبوا بالنار”. أشار إلى أن نتنياهو فشل في تحقيق أي إنجاز عسكري أو سياسي من الحرب. وأوضح أن إسرائيل تحارب أشباحا تظهر من مكان مجهول ومن ثم تختفي، موضحا أن هناك تلميحات بأن هناك أنفاقا من رفح تمد حماس بالسلاح، ولكن ثبت عكس هذه التصريحات. وكشف عن أن مصر اتخذت إجراءات عسكرية وحالة تأهب من قبل الجيش المصري.
وحذر الدكتور محمد فهيم مدير مركز تغير المناخ في وزارة الزراعة، من مخاطر تغير المناخ، مؤكدا أنه أصبح حديثا عالميا لا يقتصر على فئة معينة. وقال خلال تصريحات تلفزيونية: إن الخطر الحقيقي يكمن في ارتفاع درجة حرارة الأرض، مشبها الكرة الأرضية بكائن حي تظهر عليه أعراض مرضية كجسم الإنسان، وأضاف أن هذه الأعراض تظهر على شكل أعاصير وفيضانات وسيول وغيرها من الظواهر أو الكوارث الطبيعية. وأوضح أن مصر كباقي العالم ظهرت عليها أعراض تغير المناخ، لكنه ليس بالحدة التي ظهرت في باقي دول العالم، خاصة الدول الأوروبية.. ومن أخبار المؤسسة الدينية: قدَّم الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، التهنئة لشيخ الإسلام في تايلندا الشيخ آرون بون شوم، بمناسبة توليه المنصب.

المكسيكي يفضحه

ردا على سؤال حول الوضع الإنساني في غزة، قال بايدن: «أعتقد، كما تعلمون، في البداية، لم يرغب رئيس المكسيك، السيسي، في فتح البوابة أمام دخول المواد الإنسانية. لقد تحدثت معه. لقد أقنعته بفتح البوابة». ويعتذر طارق عبد العزيز في “الوفد” عن سرد هذه الأحداث التي تؤكد أن من يقود العالم الآن رجل خرف، فلك عزيزي القارئ أن تتوقع النتيجة التي سنصل إليها في ظل عدم إدراك الأوضاع والأحداث التي تمر بالعالم. أوجه كلماتي إلى الخرف بايدن وشعبه، أن المواقف التاريخية للرئيس السيسي في العدوان على غزة، التي رفض فيها بكل قوة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء وتفريغ قضيتهم، بمواقف تنم عن شهامة ووطنية غيرت مجرى التاريخ. بالإضافة إلى دور الدولة المصرية في تقديم الدعم الكامل للأشقاء في غزة، عبر المساعدات اليومية التي لم تتوقف لإنقاذ الوضع الإنساني منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. إن دور مصر التاريخي منذ 1948 في دعم القضية الفلسطينية لا يحتاج إلى تقييم أو تأويل من أحد، إنما ينم عن إخلاص وعروبة تفردت بها مصر وقدمت الكثير والكثير للشعب الفلسطيني الشقيق، طوال فترة نضاله التاريخية. بيان رئاسة الجمهورية قطع الشك باليقين في توضيح الصورة الحقيقية، واتسم بالوضوح الشديد والمصداقية والتمسك بثوابت موقف مصر السياسية والإنسانية والأخلاقية. وفي ما يتعلق بفتح المعبر فإن القاصي والداني يعلم أن مصر فتحت معبر رفح، دون قيد أو شرط على مصراعيه 24 ساعة 7 أيام في الأسبوع، على مدار الشهور الماضية منذ أول دقيقة، ولكن المشكلة أنه فنيا كان يتعذر إدخال المساعدات بسبب القصف الإسرائيلي على الجانب الآخر، وضغطت مصر من أجل ذلك، وتم إصلاح الطرق وإعادة سريان القوافل للغذائية التي 80% من الإعانات الغذائية التي دخلت غزة من الدولة المصرية، وتبرعات المصريين وتحالف العمل الأهلي.

كاذب أم خرف؟

كيف لرئيس أكبر دولة في العالم جو بايدن أن يكذب بهذا الشكل الذي رأيناه، ويتهم مصر ورئيسها بأنهم وراء غلق معبر رفح؟ «بايدن» قال إن الرئيس المكسيكي وراء غلق معبر رفح يقصد طبعا الرئيس السيسي. كل الدلائل التي انتهى عندها ياسر شورى في “الوفد” تؤكد أن هذا الرجل أصيب بداء الخرف، فهو نفسه الذي شكر منذ أسابيع مصر ورئيسها على المساعدة في إجلاء الرعايا الأمريكيين من غزة، والمساعدة في إبقاء المعبر مفتوحا دائما من الجانب المصري. أعجبنى البيان الرئاسي المصري الذي صدر منذ ساعات بلغة دبلوماسية وواضحة وحاسمة ردا على السيد بايدن. بيان الرئاسة المصرية أكد بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل هي مَن يقف وراء إغلاق المعبر من جانبها، وأن مصر تصر على إيصال المساعدات، ونقل الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات المصرية. ورد البيان الرئاسي بفهم وإدراك لتخاريف بايدن، التي يحاول من خلالها هو وإسرائيل فرض التهجير على أهالي غزة إلى سيناء، فكانت الضربة الموجعة في تأكيد البيان على رفض مصر مجددا لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين. مصر توجت جهودها الوطنية المناصرة للقضية الفلسطينية بهذا البيان، وأكدت ثوابتها التي لا تتزعزع بأنها لن تتخلى عن القضية الفلسطينية وإيمانها بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل 67 وعاصمتها القدس الشرقية. إن محاولات التشكيك في الموقف المصري الصلب الذي ظهر منذ اللحظات الأولى ودفاعها عن أهالي غزة الأبرياء، كلها محاولات فاشلة لا تؤثر في حقيقة أهمية الدور المصري في الإبقاء على القضية الفلسطينية حتى عودة كامل الحقوق إلى شعبنا العربي المدافع عن أرضه. إسرائيل تحاول أن تداري خيبتها بإلصاق تهمة إغلاق المعبر بمصر.. فعلت ذلك في محكمة العدل الدولية في لاهاي وفشلت، وارتدّت عليها التهمة بحكم من المحكمة يطالبها بالتوقف عن العنصرية وقتل الأبرياء في غزة.. وتحاول الآن استخدام رجل يحكم دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لتكرار الأكاذيب نفسها. مصر موقفها واضح مهما حاول المشككون ومهما حاولت إسرائيل. مصر هي التي ترعى كل هدنة من أجل وقف العدوان أولا، وإنهاء هذه الحرب وسوف تنجح جهودها، ووقتها سوف يستفيق بايدن ليشكرها على ما قدمته من أجل استقرار المنطقة.

بايدن يهذي

السؤال: هل بايدن طبيعي، وما التحليل النفسي لهفوات وزلات لسان الرئيس الأمريكي العجوز؟ وماذا وراء هفوات وزلات اللسان التي يقع فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن.. وعلامَ تؤشر هذه الهفوات؟ تابع محمد أمين اسئلته في “المصري اليوم”: كيف تؤثر هذه الهفوات على موقف بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ فقد شغلت قضية فلتات اللسان وهفوات القلم العالم النمساوي سيغموند فرويد. ووفقا لدراساته، فإن هناك جانبا مظلما في النفس، أطلق عليه «اللاشعور» أو العقل الباطن، وأن هذا الجانب له تأثيره القوي في سلوك الإنسان، وقد يكون السبب في بعض الاضطرابات النفسيّة التي تصيب شخصا ما. أرجع فرويد هذه الزلات في غالبها إلى دوافع لا شعورية أو شبه شعورية سلبية أو إيجابية، لا يدركها الشخص لكنها على صلة بالهفوة، فقد تكون حُبا مكبوتا أو غيرة أو كراهية لا شعورية، أو ما شابه، وتكرار زلات لسان «بايدن» عن الصين وروسيا، منها زلة لسان له في فبراير/شباط من العام الماضى- أثناء وجوده في العاصمة البولندية وارسو- بأن «بوتين لا يمكنه البقاء في السلطة»، وهو ما دفع ماكرون إلى التحذير من أن مثل هذه التصريحات خطيرة، ومُربكة، وتؤدّي إلى تصعيد النزاع. باختصار هل يصلح هذا المخرف لقيادة العالم مرة أخرى؟ وهل يصلح للترشح أصلا في هذه الحالة الصحية والنفسية التي يمر بها، فضلا عن حالة الخرف التي تؤدي إلى ارتباك المشهد وتصعيد النزاع، كما قال ماكرون؟

المتهم الأول

عندما أبلغ نتنياهو بلينكن أن إسرائيل قررت اقتحام مدينة رفح الفلسطينية لملاحقة كتائب حماس، لم يطلب وزير الخارجية الأمريكي من رئيس الحكومة الإسرائيلية عدم القيام بذلك، منذرا إياه إن فعلوا ذلك بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل، لأنه يعد كارثة أكبر من الكوارث التي شهدها قطاع غزة حتى الآن، ويدفع أهله دفعا إلى النزوح قسرا إلى الأراضي المصرية. تابع عبد القادر شهيب في “فيتو”: كل ما طلبه بلينكن من نتنياهو فقط هو نقل سكان مدينة رفح ومن لاذوا بها من سكان ووسط القطاع الذين يتجاوزون مليون وربع المليون نسمة خارجها، والمثير أن بلينكن يعرف جيدا أن شمال القطاع لم يعد صالحا لحياة بشر بعد أن دمرت فيه القوات الإسرائيلية مقومات الحياة الأساسية، وأن وسط القطاع ليس بالمكان الآمن لأهل غزة، الذين نزحوا منه فرارا من القصف الإسرائيلي الذي كان يلاحقهم ويستهدفهم. هنا وزير الخارجية الأمريكي متواطئ مع الإسرائيليين في ممارسة جريمة الإبادةَ الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة، ومتورط مع الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مؤامرة التهجير القسري للفلسطينيين خارج قطاع غزة إلى سيناء المصرية، وهي المؤامرة التي كشفتها مصر مبكرا وحذرت منها الجميع، وفي مقدمتهـم الأمريكيين. إذن أمريكا بتلك النصيحة السامة التي قدمها بلينكن لإسرائيل تعد شريكا لها في مؤامرة التهجير القسري لفلسطيني غزة، وأيضا في جريمة الإبادة الجماعية لهم مع إسرائيل.. ولذلك لا تصلح أمريكا أن تكون وسيطا محايدا في القضية الفلسطينية، يمكن الرهان على جهودها لحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة في الاستقلال والتخلص من الاحتلال العنصري، وإقامة دولتهم المستقلة الخاصة بهم على أرضهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.. أمريكا لا تساعد إسرائيل فقط بالمال والسلاح والحماية الدولية، وإنما هي تشاركها في جرائمها، أما ما يثار حول نشوب خلافات بينهما فهو من قبيل الخلافات التي لا تفسد الود بينهما.

مطلوب أولا

أهم قضية ينبغي أن نعمل عليها جميعا في هذه الأيام من وجهة نظر عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”، هي استعادة الثقة في الاقتصاد المصري، خصوصا النظام المصرفي الرسمي بعد الضربات الشديدة التي تعرض لها هذا الاقتصاد في الشهور الأخيرة. قد يسأل سائل وما هو المقصود باستعادة الثقة وكيف يتم ذلك؟ المسألة ببساطة أنه ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية خصوصا منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، ونتيجة للتضخم العالمي الناجم عن كورونا أيضا، اضطرت الولايات المتحدة والدول الغربية لطباعة حوالى 15 تريليون دولار من دون إنتاج حقيقي، وبالتالي رفعت أسعار الفائدة حتى وصلت الآن إلى 5.5%، الأمر الذي دفع 22 مليار دولار من الأموال الساخنة للخروج من السوق المصرية، والتوجه للبنوك الغربية، وتلك كانت أحد أهم أسباب الأزمة، لكن ليس كل الأسباب، فالمؤكد أن هناك أسبابا داخلية ينبغي الاعتراف بها بشجاعة حتى نعالج المشكلة بصورة صحيحة وكاملة. نعرف أن أحد أهم تجليات الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها يتمثل في انفلات سعر الدولار، بحيث إنه وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 70 جنيها في حين ظل سعره ثابتا في السوق الرسمية عند حاجز أقل من 31 جنيها. السؤال: هل نلوم المواطن البسيط أو العادي أو المصري العامل في الخارج، حينما لا يضع ما يملكه من عملات أجنبية في البنوك، أو لا يغيرها بالسعر الرسمي ويلجأ إلى السوق الموازية، خصوصا أن فرق السعر يفوق الـ100%؟ الإجابة هي لا، وبالتالي فالحل الصحيح قبل أن نلوم المصريين العاديين وليس تجار العملة أن نضمن لهم السعر العادل والحقيقي الموحد. حينما يكون سعر الدولار داخل البنك مثل خارجه، أو على الأقل أقل منه بقليل، وحينما يذهب التاجر للبنك ويطلب دولارات لتلبية حاجاته الأساسية الاستيرادية وبالسعر المعلن، فتلك هي أول وأهم خطوة في استعادة ثقة السوق والمواطنين.
قبل أن نلومهم

انتهى عماد الدين حسين إلى أنه حينما يعرف المصري المقيم في الخارج أن السعر الذي سيحول به قيمة العملات الصعبة هو السعر نفسه الموجود خارج البنك، فسوف يقبل راضيا العودة للتحويلات الرسمية التي تراجعت إلى أكثر من الثلث. ووصلت إلى أكثر من 32 مليار دولار تقريبا قبل الأزمة، وتراجعت الآن إلى حوالي 20 مليار دولار فقط.. حينما تختفي السوق السوداء فلن يضطر المواطن العادي سواء كان يملك مئة دولار أو مئة مليون إلى وضعها تحت البلاطة، أو في بنك أجنبي، أو في أي مكان بخلاف البنوك المصرية، أو تلك العاملة في مصر بصورة شرعية.. أخطر ما حصل في الفترة الماضية أن عددا كبيرا من المواطنين فقد الثقة في النظام المصرفي، واضطر مجبرا في أحيان كثيرة إلى اللجوء إلى قنوات وطرق غير شرعية وغير رسمية. طبعا هناك جهات وقوى كثيرة تسعى إلى إغراق مصر في أكبر قدر ممكن من المشكلات والأزمات، وتسعى بكل الطرق لتكفير المصريين بوطنهم واقتصادهم، حتى تتعثر مصر. هؤلاء معروفون، لكن قبل أن نلوم هؤلاء ــ وهم يستحقون كل اللوم ــ علينا أن نؤدي واجبنا ونحل المشكلة من جذورها وعبر سياسات صحيحة ومستدامة، وحينما يحدث ذلك، فسوف تعود الثقة تدريجيا للاقتصاد المصري وللبنوك الوطنية، ووقتها سيعود الدولار لحجمه الطبيعي بعيدا عن المضاربات. ضربة البداية أن نضمن وجود حلول حقيقية لطبيعة الأزمة التي نواجهها، وأن نضمن تدفقا مستداما للعملات الأجنبية ووسائل تحقيق ذلك معروفة للجميع، وأهمها أن نشجع الصناعة والزراعة وكل ما له صلة بالإنتاج الوطني وكل المبادرات الخاصة بزيادة الدخل وتوفير فرص العمل عبر كل المجالات.

جيل الستينيات

الجيل “إكس” – من مواليد الستينيات – كما يعرفه الدكتور محمود خليل في “الوطن” هو آخر جيل عاصر الحروب بين مصر وإسرائيل، تفتحت طفولته المبكرة على هزيمة 1967، ولمح إحساس الانكسار وهو يسكن أعين الكبار، وحالة الحزن العام التي كست وجه الحياة في مصر وقتها، والصراخ الباكي في الشوارع لأصوات تطالب بالثأر واسترداد الأرض والكرامة، وكلمة هنحارب المحفورة بالطباشير والأظافير على حيطان المباني وجدران البيوت. لما مات جمال عبد الناصر أواخر عام 1970 ارتج الوجدان الطفولي لهذا الجيل كرد فعل للهزة العامة التي ضربت وجدان الكبار، وأخذ يبكي معهم على الزعيم الذي بنى العروبة طوبة طوبة: “ابكي ابكي يا عروبة.. ع اللي بناكي طوبة طوبة”.. وينشد مع الكبار لحبيب الملايين: “الوداع يا جمال يا حبيب الملايين”.. لم يكن هذا الجيل يعرف عن جمال عبد الناصر – في ذلك الوقت- غير اسمه وصورته، التي كانت معلقة فوق الحيطان داخل العديد من البيوت. عرف هذا الجيل السادات جيدا، وذلك في طفولته المتأخرة ومراهقته، واهتز مع القرارات التي صنع بها زعامته، وعلى رأسها قرار الحرب في أكتوبر/تشرين الأول. عاش حدث الحرب، ورسخت في وجدانه أغانيها، وانطبعت في ذاكرته صورة الرئيس السادات وهو يرتدي بزة الحرب، ومن حوله قادة القوات المسلحة، ارتج وجدانه وهو يسمع الحوار الخالد بين أنور السادات واللواء أحمد بدوي – وقتها- حول المقاومة الباسلة التي خاضتها مدينة السويس، حفظ عن ظهر قلب الكثير من الجمل التي كان يكررها الرئيس السادات حول العبور فوق الجسر الفاصل بين اليأس والرجاء.

حالة وجوم

تربى الجيل الذي يلقي الضوء عليه الدكتور محمود خليل على الحرب كجزء من الحياة، في سنوات عمره الأولى وكقدر مكتوب على أهل هذا البلد، سوف يأتي عليهم الدور ليعيشوه، وبينما كان يتبخترون في طفولتهم إذا “بجردل ميه ساقعة” يسكب على وجدانهم الساخن فيصيبه برعشة، حين قرر السادات زيارة إسرائيل 1977، وكان ما أعقب ذلك من اتفاق حول مبادئ السلام في كامب دافيد 1978، ثم اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979. عاش الجيل حالة الوجوم التي عاشها الكبار خلال هذه السنوات وهم يسمعون من يطالبهم بنسيان العداء لإسرائيل، والعبور فوق الحاجز النفسي الذي يفصل بينهم وبين السلام. انتهى المشهد عام 1981 باغتيال الرئيس السادات، وسط حالة شعبية من الوجوم والخوف واهتزاز اليقين في المستقبل، وتسلم الرئيس مبارك – رحمه الله- راية الرياسة، ومعها استلم هذا الجيل الذي كان يترواح عمره أيامها ما بين الـ18- 20 عاما، ليسلمه وهو في الـ50 من عمره أو على مشارف الخمسين، عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011. وطيلة الأعوام الثلاثين التي حكمها مبارك نسي المصريون موضوع الحرب مع إسرائيل، وبدأت الأجيال الجديدة تتربى على حروب جديدة بين العرب، مع دخول أطراف أجنبية على خط المنطقة لتخوض حروبا لصالح دول معينة ضد أخرى. ولأنه مكتوب على هذا الجيل أن ينتهي عند النقطة نفسها التي بدأ منها، ها نحن أولاء إزاء تهديد نعيشه منذ أسابيع على حدودنا الشرقية، والأحاديث تتواتر حول الموضوع القديم الذي تجدد فجأة، حول “حرب إسرائيل”.

خليج الحكمة

يأتى في مقدمة المشروعات الكبرى الاستثمارية الواعدة لمصر التي بشرنا بها أسامة سرايا في “الأهرام” مشروع منطقة خليج رأس الحكمة، فهي مستقبل السياحة الشاطئية، ليس لمصر وحدها، بل العالم كله، خاصة منطقة الشرق الأوسط، ومحبي سياحة البحار واليخوت. كل المقومات التي يبحث عنها الإنسان المعاصر، خاصة الشباب الباحث عن الرياضات والجمال، والشواطئ المدهشة، متوافرة في هذه البقعة الفريدة من عالمنا، التي لم نكتشفها بعد، ولم تكشف عن جاذبيتها المدهشة، وهي، للذين لا يعرفونها تحديدا، تقع على الشريط الساحلي الممتد من منطقة الضبعة إلى الكيلو 170 على الساحل الشمالي الغربي حتى الكيلو220 في مرسى مطروح، وموقعها الاستراتيجي مذهل، فهي من حيث الجغرافيا تواجه مدينة أنطاليا التركية على الضفة الشمالية، وجوها خلاب طوال العام، وليس صيفا فقط. لقد عرفها من قبل الملك فاروق، وأسرته، لفترة وجيزة، حيث شيد فيها استراحة لتكون منتجعا ملكيا ينافس المنتزه في قلب الإسكندرية، ولكن بعد ذلك لم تمتد إليها يد التطوير، والبناء، وظلت كامنة إلى أن حدث التغيير المذهل في خريطة الجمهورية المصرية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي من خلال شبكة الطرق العالمية، التي تم إنشاؤها، والتي تربط بين كل ربوع المدن، والقرى المصرية، وكأن مصر تُولد من جديد. كما كان طريق فوكا من أهم الطرق التي شُقت في شرايين مصر، فاختصرت المسافة من 240 كيلومترا إلى 140، أي خلال ساعة واحدة من القاهرة تقريبا تصل إلى منطقة خليج رأس الحكمة على البحر المتوسط لتستمتع بجمال الطبيعة، وروعة الحياة، والألوان الخلابة، والرمال الناعمة، والمياة الفيروزية، وإذا أضفنا إليها مدينة العلمين المليونية، التي ستصبح خلال فترة وجيزة منافسا للإسكندرية، وهي مارينا لليخوت التي تنتشر هناك، فإنها ستجذب أغنياء أوروبا، والخليج، والشرق الأوسط لمصر، كذلك مدينة الضبعة التي ستحدث فيها تحولات اقتصادية متنوعة (زراعيا، وصناعيا، وخدميا) بعد تدشين محطة الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية النظيفة، وها هي منطقة خليج رأس الحكمة يتنافس عليها كبار المطورين العقاريين المصريين، والعرب، والأجانب، الذين يملكون التسويق العصري في كل بقاع العالم، والطرق الحديثة، والجاذبة لهذه المنطقة الخلابة، والعالمية بكل المقاييس.

الجميل يبكي

انتاب الحزن عبدالغني عجاج في “المشهد” بسبب ما يجري في بورسعيد ما جعله يقول: أعترف بأنني كنت مراهقا فاشلا جدا في التواصل مع الجنس اللطيف.. بل إننى فشلت في معاكسة أي فتاة ولم أستطع النطق بأي كلمات جاذبة.. أعتقد بأنني كنت أعجب بيني وبين نفسي، وكنت أحب في صمت، وعلى طريقة فريد الاطرش الحب من غير أمل.. ولذلك أعترف بأننب طوال فترة المراهقة والشباب الأول لم أقل لأي فتاة: مال الجميل، أو مال القمر. واليوم وأنا اقترب من السبعين وقد اشتعل الرأس شيبا أقول: مال الجميل؟ والجميل الذي أقصده ليس فتاة جميلة ولا سيدة صارخة أو صاروخية الجمال.. لكن الجميل الذي أقصده وأوجه له السؤال هو ذلك الحي في محافظة بورسعيد التي أحبها وأحب أهلها وأحترم جدا حبهم للحياة، وقدرتهم الرائعة على التكيف والاستمتاع بخيرات البحر الأبيض المتوسط، والمعدية، وبور فؤاد ومقاهي المدينة الجميلة، وأفران السمك والدراجات الهوائية وسيلة النقل الشائعة بين البورسعيديين، بالصدفة البحتة شاهدت فيديوهات على اليوتيوب لعمليات الإزالة التي تتم في الجميل في ظل وجود أمني مكثف.. لفت نظري أن الضاحية اسم على مسمى فهي بالفعل جميلة جدا.. ولفت نظري أن المنطقة أبعد ما تكون عن العشوائية.. ولفت نظري أن البلدوزورات تهاجم بيوتا فاخرة وذات جمال وفخامة، بل إنها تهاجم فيللات شديدة الأناقة، ولفت نظري احتجاجات الأهالي وهتافات أطفالهم: “احنا في مصر مش في غزة”.. ولفت نظري استغاثة سيدة تؤكد أن شقا 30 سنة تحول إلى كوم تراب.. ولفت نظري تذكر بعض المحتجين تهجيرهم عقب نكسة 1967. وأعترف بأنني لا أملك أي معلومات موثقة عما يحدث ولماذا يحدث وما الهدف منه.. بل إنني لا أعرف مدى قانونية هذه المباني ولا أعرف هل سيتم تعويض أصحابها أم لا؟ وهل تم توفير مساكن بديلة لائقة لهم أم لا.. ما أعرفه يقينا أن المنازل لها في القلوب منازل.. وأن الجدران سترة.. وأن البيوت عشرة وذكريات وأيام ومواقف لا تنسى. أتمنى أن تكون إجابة مال الجميل؟ كل خير وأتمنى لأهالي الجميل وكل أهالي بورسعيد كل الخير والأمان والسلام.
لا أحد يكترث

أصبح التطاول على الدين الإسلامى عمل من لا عمل له، وهناك طابور طويل من البشر يشوهون دينهم، ويتسابقون في التفسيرات المغرضة والقصص المشوهة، وتجد من الإعلاميين من حقق شهرته وجمع الأموال من جهات عديدة مقابل تشويه الرموز وتضليل الناس في متاهات من الجهل والغباء.. الشيء المؤسف حقا حسب فاروق جويدة في “الأهرام” أن يندفع بعض علماء الدين في هذا التيار، والناس تسمع لهم وتعمل بما يدعون.. في مناسبات دينية لها قدسيتها تجد من يلقي حجرا يشوه الحقيقة أو يسيء إلى رمز ديني عظيم مثل البخاري أو الشافعي أو الغزالي، بل إن الشيخ الشعراوي تعرض لهجوم ضار من كتائب غريبة لا علاقة لها بالأديان، ولم تقرأ كتابا أو حديثا، لأنها لا تعرف شيئا من لغتها.. الهجوم على الإسلام أصبح من تقاليد هذا العصر، ويبدو أن هناك مؤسسات عالمية تدفع ملايين الدولارات لعصابات تحترف تشويه الإسلام والتشكيك في كل ما جاء فيه.. أن بعض الفضائيات العربية تخصص أوقاتا طويلة من إرسالها للهجوم على الإسلام الدين والعقيدة.. وفي تقديري أن حملات الهجوم وهي مدفوعة الأجر ينبغي أن تخضع للحساب والمراجعة من السلطات الحاكمة، لأن الملايين لا يملكون حق الرد، وليست لديهم فضائيات تتولى مسؤولية الرد وأتمنى لو أجريت اختبارات في اللغة العربية لهؤلاء، وهل فيهم من يستطيع قراءة آية واحدة من القرآن الكريم قراءة صحيحة؟ إن التطاول على الإسلام أصبح الآن وظيفة للمئات.. وللأسف الشديد أن سياسة «السداح مداح» تعطي لهم الحق في تشويه الرموز وتضليل الناس، وفي ظل مجتمع فيه أكثر من 30 مليونا لا يقرأون ولا يكتبون تنتشر مثل هذه الحشائش وتتصور أنها تتجاوز الأشجار.. قليل من العقل والحكمة يجعل الحياة أفضل.

فروض السياسة

إحدى معضلات حركة حماس الأساسية هي هذا الانفصال بين جناحيها السياسي والعسكري، فلا يمكن القول حسب عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، إن الجناح السياسي يقود نظيره العسكري، وإنه خطط وقرر عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول، كما لا يمكن القول إن الجناح العسكري هو الذي يقود كل هياكل الحركة السياسية والاجتماعية، حتى لو كانت له اليد الطولى على توجهاتها ومجمل مواقفها. والموكد أن كلا الجناحين لا يعترف بهما العالم، ولا يتواصل معهما، بل تصنف الدول الغربية الحركة كجماعة إرهابية، ولذا لم يكن غريبا أن كل المفاوضات التي جرت منذ بداية العدوان الإسرائيلي، وحتى مفاوضات باريس الأخيرة، ثم مفاوضات الدوحة والقاهرة، تتم بشكل غير مباشر وعبر وسطاء؛ أي أن حماس لم تحضر هذه المفاوضات، وغابت بالطبع السلطة الفلسطينية، التي ما زالت علاقتها مقطوعة مع حماس، وتعتبرها الأخيرة لا تمثلها. ويبقى السؤال: هل هذا الوضع طبيعي وهل سيستمر إلى ما لا نهاية؟ وهل هناك بدائل له تتمثل بالتواصل مع قوى من داخل خط حماس يمكن أن يقبلها المجتمع الدولي وتستطيع أن تتفاوض مستقبلا باسم أهل غزة وتصبح في النهاية جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية؟ معضلة الوضع الحالي أننا أمام حركة مقاومة لا يستطيع قادة جناحها السياسي التواصل الدقيق مع جناحها العسكري ولا مع العالم، وحتى المظاهرات الداعمة للشعب الفلسطيني ليس لها علاقة بقادة حركة حماس السياسيين، كما لا توجد أي علاقة بينهم وبين المنظمات المدنية الدولية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، على عكس تجارب حركات التحرر الوطني التي كان لقادتها السياسيين حضور في كل دول العالم. من منظمة التحرير الفلسطينية مرورا بجبهة التحرير الجزائرية وانتهاء بالمؤتمر الوطني الافريقي، ومثلوا غطاء شرعيا للجناح العسكري، وحاولوا قدر الإمكان أن يؤثروا في الرأي العام العالمي ويدافعوا عن قضايا شعوبهم، وهو بلا شك غير متاح لحركة حماس لأسباب تتعلق ببنيتها العقائدية والأيديولوجية واستهداف إسرائيل لها ورفض كثير من دول العالم لها. مشكلة الحلول المقترحة لإيقاف الحرب أو الدخول في مفاوضات تسوية أنها تستبعد حماس، وفي الوقت نفسه فإن الأخيرة لا تعتبر السلطة الفلسطينية تمثلها، بما يعني أن هناك ثغرة في التمثيل الفلسطيني تلعب عليها إسرائيل. التسوية السلمية العادلة القائمة على دولة فلسطينية مستقلة ستعني حضور حماس السياسية وتراجع حماس العسكرية، فيقينا لا يمكن لحركة مقاومة مسلحة أن تنتصر بعمليات عسكرية فقط، مهما كانت درجة تأثيرها على الاحتلال، ولا بد من أن يكون لها حضور سياسي مهمته الأساسية التفاوض مع الأعداء والخصوم وليس فقط إدارة العلاقة مع الحلفاء. وهو حتى اللحظة أمر غير متحقق بالنسبة للجناحين السياسي والعسكري معا لحركة حماس، ومطلوب البحث عن بدائل من داخل الصف الوطني الفلسطيني متواصلة مع حماس وقادرة على التفاوض، بشكل موحّد، باسم الشعب الفلسطيني.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية