بشراسة السلاح وغزارة الدماء وبراءة الأرواح… خسر الكيان الصهيوني حربه الدعائية والنفسية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ابدا.. لم يكونوا يحرثون في النهر يوما، ها هم رجال القسام ومن ورائهم المقاومة الفلسطينية، يغيرون الواقع ويقهرون المستحيل، ويجبرون ألد خصومهم للاعتراف بالحقيقة، بينما بعض الاشقاء يساهمون في تشويه أهدافهم، فبينما كشف تحقيق أجرته “هارفرد هاريس” أن 51%من الشباب الأمريكي بين 18 و22 عاما يؤيدون حماس، ويعد ذلك بكل تأكيد زلزالا في توجهات الرأي العام الغربي، إذ ببعض الأصوات الشاذة في سماء الإعلام والسياسة في العواصم العربية يلطخ سمعة “حماس” لخدمة أغراض تصب في صالح العدو نهاية الأمر، رغم ما بات متفقا عليه في اليقين الجمعي، بالإضافة لكثير من المراقبين الجادين، أن القسام عبر انتصاره المذهل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أوقف مشروع إسرائيل الكبرى للأبد، وأحدث تحولا شعبيا في الضمير الشعبي العالمي، تجاه قضية العرب والمسلمين الكبرى.
الرئيس عبد الفتاح السيسي قال، إن مصر سهلت خروج رعايا أكثر من 30 دولة من قطاع غزة، مؤكدا أن معبر رفح مستمر في العمل لدخول المساعدات لغزة. جاء ذلك خلال القمة الثلاثية التي عقدت بين الرئيس السيسي، وبيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا وألكسندر دي كرو رئيس وزراء بلجيكا، في قصر الاتحادية، لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة. وأكد الرئيس السيسي، أن مصر لن تسمح بالتهجير القسري وتصفية القضية الفلسطينية، مضيفا أنها استقبلت 9 ملايين ضيف نظرا لوجود مشكلات أمنية في بلادهم، لكن الأمر في قطاع غزة مختلف تماما.. ومن جانبه تقدّم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، بالشكر إلى مصر على جهودها في التوصل إلى التهدئة، وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن الهدنة الإنسانية أمر بالغ الأهمية لإيصال المساعدات إلى غزة. وكانت مصر وقطر قد كثفتا جهودهما لإقرار هدنة إنسانية في القطاع.
وزارة الخارجية المصرية قامت مؤخرا بتسليم وزارة السياحة والآثار عددا من القطع الأثرية ورفات المومياوات، التي سبق لسفارة مصر استلامها في مراسم احتفالية في وقت سابق نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي من متحفي وانغانوي وساوثلند النيوزيلنديين. يأتي ذلك في إطار التعاون بين مصر ونيوزيلندا في مجال استرداد الآثار المصرية. وكانت السفارة المصرية في ولينغتون قد استضافت ممثلين عن المتحفين المذكورين وعن وزارة الخارجية النيوزيلندية، فضلا عن مجموعة من المواطنين من السكان الأصليين “الماوري” لإقامة مراسم تسليم الرفات الأثرية المصرية وفقا لتقاليدهم، حيث تم خلال اللقاء تقديم الشكر على الجهود المبذولة لإعادة رفات المومياوات والقطع الأثرية المصرية والإثناء على الجهود التي تقوم بها نيوزيلندا لإعادة المقتنيات الأثرية التي خرجت من بلادها بصورة غير شرعية لدولها الأصلية، والإشارة إلى أن رفات المومياوات والقطع المستردة تتمتعان بأهمية كبيرة لدى الشعب المصري، متطلعين لمزيد من التعاون لإعادة المزيد من الآثار المصرية في المستقبل.
سيعودون يوما

غزة في قلب جحيم إسرائيلي، يحيل عملية “التسوية” السياسية إلى تسوية بالأرض.. المدينة المكلومة يجلس أمامها، وفق ما فاجأنا أحمد عادل هاشم في “المشهد”، سماسرة دماء يرتدون معاطف الشتاء الأوروبي القارس انتظارا لغنيمة نفطية تلقيها لهم واشنطن.. وعلى يمينها، يجلس “الصمت” العربي، وعلى اليسار الشريك الأمريكي.. والبحر من خلفها. تلك خريطة غزة ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول.. جغرافيا سياسية “طارئة” تنحتها المجازر الوحشية اليومية الصهيونية هناك، وقد كشف عنها نتنياهو خلال مؤتمره الصحافي المتعلق بتبادل الرهائن والهدنة، عندما قال: “سنخلق واقعا جديدا في غزة”. خطط إنهاء القضية الفلسطينية لم تبرح خرائط اليمين الصهيوني قط، منذ الولاية الأولى لنتنياهو عام 1996، إلى أن جاءها الظرف المناسب في السابع من أكتوبر الماضي، وعلى طبق من “دماء”، يحطم القيود التي تغل يد الإتئلاف الحاكم في تل أبيب، دون تنفيذ مشروعه وحلمه في “إسرائيل الكبرى”.. هذا هو التوقيت المثالي في رأي اليمين الصهيوني العنصري لابتلاع غزة أولا، من أجل الانتقال بقوة السلاح إلى البند التالي في جدول أعمال المشروع الوطني التاريخي الصهيوني.. المشروع الذي يصدقه ويؤمن به الجمهور الإسرائيلي، ويصوت لصالحه في صناديق الانتخابات.. إذن الظرف التاريخي مناسب أمام إسرائيل استنادا إلى شراكة أمريكية، وتواطؤ دولي مفضوح. بينما العرب ليس بوسعهم شيء مهم، في ظل قلة حيلتهم. أما دولة احتلال، تضرب القانون الدولي بالبيادة.. شبه إجماع “وطني” داخل إسرائيل على ضرورة قتل الفلسطينيين وسحقهم، وطرد من يتبقى منهم على قيد الحياة خارج فلسطين. نتنياهو ليس أمامه سوى دخول تل أبيب على صهوة حصانه المنتصر، بأكبر عدد من المدنيين الفلسطينيين، وإعادة ترتيب غزة بما يسمح له بالانتقال إلى بند آخر في المشروع الصهيوني.. مصر، محاطة بحزام نار في الشرق والغرب والجنوب، تهددها مخاطر سد النهضة، ديون ضخمة ترهق كاهل الدولة، ما يضع خياراتها مليئة بالأشواك.. في أفضل حال يمكن القول إن مصر في موقف استراتيجي يجعلها تفاضل بين الأسوأ والأقل سوءا.

قطط تعيسة

كان أول ما لفت انتباه الدكتورة نيفين مسعد في “الشروق” لموضوع “قطط غزّة” صورة مذهلة لقطة صغيرة تُخرج رأسها من داخل مبنى سكني حوّله قصف الطيران الإسرائيلي إلى كوم تراب. كانت نظرات القطة مسكونة بهلع يستحيل وصفه وكان في عينيها ذهول ودموع محبوسة، وتلك أول مرة في حياتي أعرف فيها أن القطط تبكي. كانت الصورة تلخّص المشهد في غزّة بأبسط الطرق الممكنة: لا توجد في غزّة حماية لشيء أو لأحد، وحول هذا المعنى المؤلم دارت كل التعليقات الكثيرة التي وردَت على الصورة. وعندما وقع بين يديّ الإعلان عن الكتاب إياه لستيفان جارنييه، الذي يدعونا فيه لتقليد سلوك القطط من أجل التغلّب على ضغوط الحياة، رأيتني أختلف مع أطروحة الكتاب، ففي لقطة غزّة بدت القطّة أو “البِسّة” كما يطلقون عليها، في حالة صدمة تامة، ومعها في ذلك كل الحق، فهذه الوحشية الإسرائيلية التي جعلَت القطة فجأة وحيدة بين الركام وعلى وجهها ندوب وجروح – هي نوع من الوحشية لم تألفه من قبل، رغم كل ما مرّت به غزّة من ويلات، فالحرب هذه المرّة هي حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي ومجموعة من الجرائم الإنسانية المركّبة. لكن في مثل هذا الموقف لم يكن لدى القطة الصغيرة بذهولها وصدمتها ما تعلّمه لأهل غزّة، بل كان العكس هو الصحيح لأن أهل غزّة تصرّفوا في أثناء الحرب الوحشية الأخيرة على نحو يعلّمون به الإنسانية للعالم كله بمختلَف مخلوقاته، ومنها هذه المخلوقات اللطيفة جدا.. القطط.

غرام قديم

لم تكن الدكتورة نيفين مسعد على علم بغرام أهل غزّة بالقطط، حتى رأت عددا كبيرا من القطط يتوسّد أذرع الأطفال والكبار وهم يهربون من قنابل الفوسفور الحارقة، وينتقلون من الشمال إلى الجنوب ليكونوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، فجيش إسرائيل الذي وعدهم بالأمن في الجنوب تتبّع خط سيرهم وواصل قصفهم، ومنذ متى عهدنا الصدق في هذا الكيان وجيشه؟ قطط من كل الأشكال والأحجام تصاحب الغزّاويين في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر. ظهرَت قطة بعينين زرقاوين كحبتّي فيروز بين ذراعّي طفل في حدود الخامسة، طيّرت الانفجارات التيشيرت الذي كان يرتديه فلم يبق عليه إلا ملابسه الداخلية، وجهه ملطّخ بالدماء ويضغط بشدّة على أسنانه ليكتم ألمه، كما نفعل عادة نحن الكبار، وكل أطفال غزّة يولدون كبارا. وظهرَت قطة بُنيّة اللون بين ذراعّي طفل دون العاشرة بقليل، وتحت الصورة عبارة تقول لستُ واثقا من أنني سأعيش لكنني أرجو أن تعيش قطتي.. وجع قلب. وسارت ثلاث نساء معا وفي حضن كل منهن قطة شكل، إلى هذا الحد؟ نعم إلى هذا الحد. أما هذه القطة ذات الشعر المبتّل من زخّات المطر التي يحاول أحد الأطفال إخفاءها تحت ملابسه فإنها الأكثر إيلاما، فعلى الأرجح ليس لهذا الطفل أم تنهاه عن تدفئة القطة المبتلة داخل ملابسه، وعلى الأرجح أيضا فإن هذا الصغير قد سبقت له رؤية أمه وهي تدفئ ملابسه الرطبة بجسمها، وكل الأمهات يفعلن ذلك. خرجَت قطط بيت حانون وبيت لاهيا وغيرهما من مناطق غزّة في حماية الصغار والكبار وإن كان مصير هؤلاء أنفسهم في علم الغيب، يحملونها معهم ورزقهم ورزق قططهم على الله، فإذا كانوا هم لا يجدون ما يقتاتون به فكيف إذن بالقطط وكل شيء في غزّة إما ينفد أو يُقصَف، هل رأينا من قبل مخبزا يُقصف؟ نعم رأينا مخبزا ومستشفى يُقصفان. في ظنّي أنه لو قُدّر لستيفان جارنييه أن يصدر طبعة جديدة من كتابه “فكّر وتصرّف كأنك قط: دليلك للتغلّب على ضغوط الحياة”، لربما فكّر في إضافة جملة اعتراضية للشق الثاني من العنوان، جملة “إلا في غزّة”، فهذه البقعة الصغيرة من العالم ليست بحاجة إلى أن تحاكي سلوك القطط للتخفّف من ضغوط الحياة، فإيمان ناسها وصبرهم وثباتهم يقاوم كل ضغوط المحتّل وعنفه وجبروته، أما سلوكهم حيال القطط فإنه يعلّم العالم المتحضّر أن لكل روح قيمتها.

حكامنا يطالبون

يخبرنا عصام كامل رئيس تحرير “فيتو” أن القابعين في أروقة الحكم العربية، يولولون ليلا ونهارا بأن الجاثمين على صدر قضية الأمة يقتلون الأطفال وينسفون النساء، ويزيد الخبر تفاصيل بأن الصهاينة يتعاطون المذابح والمجازر وجرائم الحرب يوميا كفنجان قهوة صباحية، ويصنعون من بقايا الشهداء تمائم تزين صدورهم. ويقول الحاكم العربي إنه يطالب بوقف ليس عاديا، بل بوقف فوري، وتزيد نخوة القابعين على صدور أوطانهم فيمنعون شعوبهم من مجرد الخروج للتنديد بما يفعله جزارو العصر الحديث، وعواصم العالم التي تغذي القتل وتدعمه وتموله خرجت عن بكرة أبيها تندد، ونحن الممنوعون من مجرد التنديد. ويزيد الطين بلة أن حقن المواطن العربي بمآسي أهلنا في غزة والضفة يغذي فينا الرغبة في أن نصبح إرهابيين، وأن نمارس القتل دون وخزة من الضمير، وأن نقتل كل من يقابلنا من غرب لا تزال شعوبه تقاوم ما لا نستطيع مقاومته، ويسبون حكامهم المتورطين في الدم البريء. ويقول العدو إنه جاء للقضاء على حماس، دون أن يدري أنه حوَّل المنطقة العربية والإسلامية كلها إلى حماس، فإن كانت حماس التي تقاوم احتلالا غاشما إرهابيا فإننا نفخر بأننا جزء من تلك المقاومة حتى لو وصمنا الجزارون بأننا إرهابيون.. أهلا بالإرهاب إن كان يعني المقاومة. ويقول ساكنو القصور أن المشاهد التي يرونها تؤرق عيونهم وتحول بينهم وبين نوم هادئ وديع وهم المشاركون، كما شارك المجرم بايدن ومعه القاتل سوناك والمجرم شولتس والمتراجع ماكرون، كلكم شركاء في القتل والذبح والتدمير، فأكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية تطالب مثلما تطالب نساء قريتنا بوقف الحرب. وفي الوقت الذي استيقظت فيه شعوب العالم واستعادت ضمائرها وخرجت في مظاهرات حاشدة تحاصر البيت الأبيض وقصر الإليزيه و10 داوننغ ستريت، قالت النرويج كلمتها، واستعادت بلجيكا صوتها، وقال أردوغان أنشودته الصادحة ضد الباطل الصهيوني المتمدد في عواصمنا.

كانت عربية

قتلانا شهداء، وقتلاهم قتلى، لأننا أصحاب الحق، وهم أصحاب الباطل، ولأننا كما يؤكد عصام كامل نناضل لتحرير وطن وهم يقتلون لاحتلال القلب العربي والإسلامي. قتلانا في غزة شهداء لأنهم يخوضون معركة الأمة وحرب الحق، ويجاهدون نيابة عنا، ويدفعون الثمن بدلا منا، فهم وحدهم الأحرار، ونحن المستعبدون في الأرض. من قال إن غزة محتلة وإن عواصمنا مستقلة فهو واهم.. لا استقلال لعواصم صمتت عندما قال لهم نتنياهو موجها خطابه مباشرة: «من أراد الحفاظ على مصالحه فليصمت».. صمت الجميع ولم يرد أي منهم حرصا على مصالحهم، التي كنا نتوهم أنها مصالحنا. غير أن العواصم العربية ليست عاطلة ولا تعاني البطالة، فقد تسابقت في تزاحم وتنافس وتقاتل للإفراج عن رهائن وأسرى الكيان الصهيوني، ولم يذكر أي منهم أكثر من عشرة آلاف معتقل فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، وتفاخر بعضهم لأن واشنطن تشير إلى أدوارهم ونشاطهم المحموم من أجل الإفراج. وليتهم أفرجوا عن شعوبهم التي تعيش سجونا بأسوار على امتداد حدود الوطن العربي الكبير، وليتهم أفرجوا عن طاقات شبابهم، فهي وحدها كفيلة بتحرير الأوطان كلها لتزحف وتحاصر الكيان المحتل وتطارده، ليعود حيث جاء، فقد نجح ألف مقاتل وحدهم في تحريك جيوش الإمبراطوريات لإنقاذ الكيان الهش. ليتهم لا يشاهدون الصور المتناقلة عبر الفضائيات للأطفال المذبوحين تحت الأنقاض والنساء المقتولات تحت الركام والشباب المتطايرة أجسادهم بين بقايا البيوت، والشيوخ الذين يهربون بعكاكيزهم وهم يتساقطون على طرقات يحاصرها الموت المقبل من كل اتجاه.. إنهم إن شاهدوها ولم يتحركوا تركوا فينا يقينا بأننا بحاجة إلى تحرير أنفسنا وتطهير قلوبنا وغسل أدمغتنا، لأنهم يخطبون فينا باسم الوطنية، بل إنهم هم من يملكون صكا للوطني وصكا للخائن، وهم بيدهم كل شيء، بيدهم المنع فمنعونا من الخروج، ويملكون المنح فلم يمنحونا يقينا بأنهم على قدر المسؤولية الإنسانية والتاريخية. وينبؤني يقيني، أن غزة ستكون عاصمة الخلاص من كل عتيد، وعاصمة الاستقلال، وعاصمة سقوط الأقنعة، وعاصمة التغيير، وبدء المشوار نحو وطن عربي أكبر من مطالبات وولولة السلاطين وصرخات المهزومين في بلادنا التي كانت عربية.

تهجير أو إبادة

ما يحدث في فلسطين خاصة قطاع غزة من مجازر وتدمير طال الأخضر واليابس وفاق كل الحدود.. غزة وشعبها هم البداية، فإذا كان العدو الصهيوني قد دمر شمال غزة بكل ما فيه من مبان وتهجير كثير من الأهالي إلى جنوب القطاع، لا يمكن أن يكون كل ذلك الخراب والقتل من وجهة نظر مختار محروس في “الوفد” من أجل الرهائن أو القضاء على حماس.. فحقيقة الأمر أن العدو الصهيوني لا يهمه ولا تشغله الرهائن ولا سلامتهم أو إطلاق سراحهم، وإلا كيف يسمح لنفسه بدك كل شبر في غزة، وهو يعلم أن الرهائن قد يكونون في أي منطقة يتم تدميرها؟ كما أن ما كان وما زال يردده، ولكن بنبرة أقل بالقضاء على حماس فهو أول العارفين أنه لا يمكن القضاء على حماس.. فحماس فكرة وعقيدة هدفها تحرير أرضها المغتصبة وبالتالي ليست هي مجموعة أشخاص، إذا طالتهم يد العدو فقد تم القضاء على حماس.. ما فعله العدو الصهيوني في غزة جعل أكثر من مليوني غزاوي هم حماس، ولن ينسوا للعدو الصهيوني ما شهدوه بأم أعينهم وعاشوه من بطش وقتل لأبنائهم وآبائهم وأمهاتهم وأخوتهم وأخواتهم وذويهم.. الصهاينة يدركون ذلك.. وبالتالي ليس أمام العدو سوى إبادة أهل غزة أو تهجيرهم.. إبادة أكثر من مليوني غزاوي أمر مستحيل.. يبقى الخيار الثاني وهو تهجير أهالي غزة.. والخطة الآن التي بدأ الصهاينة الحديث عنها هي التوغل إلى الجنوب بعد تدمير الشمال وتهجير أهالي الشمال إلى الجنوب.. محاصرة أهالي غزة في الجنوب وبدء خطة تهجيرهم من الجنوب لن يكون أمامهم سوى الفرار إلى شمال سيناء ووضع مصر في مواجهة مع أشقائنا في غزة.. وقتها ستكون مصر تحت ضغط «مجبر أخوك لا بطل».. كيف سيكون تصرف مصر أمام زحف نازحين وفارين من بطش الصهاينة؟ وهذا السيناريو ما يخطط له الصهاينة والأمريكيون وحلفاؤهم وهو وضع مصر في موقف لا تحسد عليه.. وما رفضت مصر قبوله بالتراضي سوف يفرضه الصهاينة وداعموهم على مصر بالقوة وبسياسة الأمر الواقع.. هذا الذي يخطط له الصهاينة وحلفاؤهم لذا يجب على العرب والمسلمين وأحرار العالم أن يتحركوا بشكل مؤثر بعيدا عن المناشدات والشجب واللجان.

أبطال رغم أنوف الأعداء

ما زال هناك البعض من الكتاب والمفكرين والسياسيين العرب كما أطلعنا عبد المحسن سلامة في “الأهرام” يحمّلون المقاومة الفلسطينية المسؤولية عن بدء اشتعال الموقف، وهو ما يشير إلى مواقف مأزومة ومهزومة، من هؤلاء، ربما تكون بحسن نية بسبب تعقيد مواقف الصراع العربي – الإسرائيلي منذ 75 عاما حتى الآن، دون أفق محدد للخروج من هذا المستنقع اللعين. بعض من هؤلاء راجعوا مواقفهم بعد أن تأكدوا من عدوانية إسرائيل، وعقيدة جيشها الفاشية، والبعض الآخر ما زال حائرا، بين التعاطف مع الشعب الفلسطيني، والقبول بالأمر الواقع والدعوة إلى الاستسلام له، والتعاطي معه حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، والاكتفاء بما هو متاح، وما تجود به إسرائيل. مشكلة هؤلاء في اعتقادي أنهم لم يقرأوا التاريخ جيدا، ولم يدققوا في سلوكيات إسرائيل منذ قيامها عام 1948، ولم يفتشوا بدقة في عقيدة الجيش الإسرائيلي القائمة على العدوان، والتوسع وارتكاب المذابح، وقتل النساء والأطفال والعجائز والماشية، وقد تحدث نتنياهو «بوقاحة» عن ذلك في خطابه العلني أمام الكنيست حينما شبه الفلسطينيين بالعماليق. لم نسمع أن أي ديانة سماوية أو غير سماوية تطالب بقتل النساء والأطفال والعجائز والماشية، وإبادة البشر والحجر إلا داخل حكومة نتنياهو المتطرفة والإرهابية، وهي أفكار تقوم عليها دولة إسرائيل، بعد أن تبنتها الجماعات الإرهابية اليهودية ضد الفلسطينيين قبل عام 1948، ثم تطور الموقف، وأصبح ذلك جزءا أساسيا من العقيدة العسكرية الإسرائيلية شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم قامت بعد ذلك بعدوانها الغادر في 1967، دون أن تبدأ مصر أو أي دولة عربية بالعدوان عليها، لكنها عقيدة العدوان، والتوسع، والاحتلال، التي تحرك بموجبها الجيش النازي الإسرائيلي المعتنق لفكر العماليق والإبادة لكل من يخالفه، فكانت حرب 1967. هل كان على مصر والعرب الصمت أمام هذا العدوان، وعدم الرد على هذا العدوان في حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، انتظارا لما تجود به إسرائيل. 6 سنوات كاملة حتى حرب أكتوبر 1973، خاصة بعد أن فشلت خلالها كل محاولات الحل السلمي، ولم تنسحب إسرائيل إلا بعد تحقيق نصر أكتوبر المجيد. منذ اتفاقية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ماذا قدمت إسرائيل من خطوات لتحقيق السلام العادل، والدائم للفلسطينيين سوى «الكلام المعطوب» والأفكار الوهمية “السلام مقابل السلام”.

بايدن “ميت”

يستطيع محمد علي الهواري في “الوفد” تفهم دوافع بايدن الانتخابية وتملقه للجالية اليهودية من أجل فترة رئاسية أخرى، ولكن المفاجأة الصادمة، كانت في ذلك السلوك الإعلامي المشين في تغطية حرب غزة، هذه فضيحة مهنية مكتملة الأركان ضربت عرض الحائط كل المعايير الأساسية للصحافة الإخبارية أبسطها مبدأ التحقق «تحقق مرتين قبل النشر» ثم الانزلاق سريعا إلى هوة الادعاءات الكاذبة والأخبار الزائفة المجهلة، وتعمد تعريف مصطلحات الأحداث بطريقة خبيثة لفرض توافق عام مؤيد للمجازر الوحشية، ودائما ما يقال إن الحقيقة هي الضحية الأولى في أوقات الحروب. هذا الانحياز الأعمى الذي يقطر عنصرية وكراهية جعل وسائل إعلام رئيسية كانت مضرب الأمثال في المهنية والمصداقية تتبنى بهتان نتنياهو الإعلامي، ولا تستحي أن تكون جزءا من خطة الدعاية الصهيونية التي كانت من اللحظة واضحة ترتكز على محورين هما، شيطنة حماس ووصمها بالدعشنة لاستغلال تفشي الإسلاموفوبيا في الغرب، والأخرى ابتزاز معاداة السامية التي تعني التدمير الشامل لمن يجرؤ على الكلام، بلا شك نجحت هذه الاستراتيجية في الأيام الأولى للحرب لكن مع مرور الوقت افتضحت الأكاذيب، فقد فند جاكسون هينكل زيف ادعاءات نتنياهو، حيث أكد أن صورة إحراق حماس لجثة الطفل الإسرائيلي التي نشرها، هي صورة كلب تم تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي. لقد فاض الكيل ببعض الأصوات القليلة لكنها شريفة، فقد احتج أكثر من 750 صحافيا من عشرات المؤسسات الإخبارية الغربية في رسالة مفتوحة نشرت تدين قتل إسرائيل للصحافيين في غزة وتنتقد التغطية أحادية الجانب. لطالما تشككت في مصداقية القيم الغربية، الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، وكانت تلك الشكوك مؤسسة على معايشة ووقائع ملموسة، وما زلت أعتقد أن ظاهرة الرأي العام الديمقراطي مجرد أكذوبة مصطنعة وهو ما تثبته نظرية والتر ليبمان، التي حدثها كل من إدوارد هيرمان ونعوم تشومسكي، وهي تصنيع الموافقة الجماعية «manufacturing consent». فوسائل الإعلام تمد الجمهور بالحقائق المفبركة، والمعلومات المبتسرة كما تريدها مراكز القوة وجماعات الضغط، ومن ثم تصنع النخبة السياسية الرأي العام، من خلال وسائل الإعلام كما تريد وتضفي تعددية هشة لإضفاء الشرعية عليها، وهنا أستدعى مقولة الحاخام راشورون في براغ 1869«إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم، فإن الصحافة ينبغي أن تكون قوتنا الثانية».

ارتباك أوروبي

لم يحاول أحد من المسؤولين الأوروبيين أن يُفَسِّر تناقضهم الجماعي العلني الفاضح لانسياقهم لسياسات تُوضَع لهم من خارج أوروبا، عندما تبنوا فورا وفق ما أوضح أحمد عبد التواب في “الأهرام” إعلان إسرائيل المفاجئ دون تمهيد، مباشرة بعد ضربة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغبتها في تهجير جميع سكان غزة الذين يتجاوز عددهم المليوني إنسان إلى مصر. في وقت لم يتخل الأوروبيون للحظة واحدة عن رفضهم المطلق للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حتى للسوريين الذين كانوا يفرون من موت محقق في صراع دامٍ على أرضهم بين عدة دول وميليشيات، وأسهب الأوروبيون في سرد أخطار هذه الهجرة على أوروبا، ورصدوا لمنع الهجرة أموالا طائلة، بل ووجدوا المبررات لتصدي بعض دول أوروبا بالقوة للمهاجرين في عرض البحر، وتغاضيهم عن الإغراق العمدي لبعض مراكب المهاجرين لتلتهمهم الأسماك وراح هؤلاء السياسيون الأوروبيون يتوسطون بِهِمَّة غير مستساغة لدى مصر، لكي تقبل فكرة المشروع الإسرائيلي. وكان غريبا أنهم، عندما وُوجِهوا بموقف مصر المبدئي القوي لهذه الهجرة، وبعد أن صدرت لهم توجيهات جديدة بتغيير المهام، راحوا يؤيدون موقف مصر الرافض للهجرة، ولم يقدموا أي تفسيرات لسياستهم المفاجئة العَلَنية بقبولهم وترويجهم لتهجير الفلسطينيين، وسعيهم لإقناع مصر، ثم لانقلابهم ورفضهم للمشروع، وكانت تصريحاتهم وعكسها تبث على الهواء في تلفزيونات العالم وأيضا، لا يهتم ممثلو الحكومات الأوروبية بإبعاد شُبُهات التبعية عن أنفسهم، وهم يردِّدُون كما الكورس الأفكار نفسها بالألفاظ نفسها، وكأن الواحد منهم يخشى أن يُبدي اختلافا في تأييده بمفردات أخرى، ففور أن بدأت إسرائيل القصف الرهيب للمدنيين العزل في غزة بالطائرات الحربية والمدفعية والصواريخ، تبنت أوروبا كلها عبارة واحدة تنص على (حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها) دون إشارة واحدة إلى جرائم الحرب التي وَضَعَ قواعدَها وصاغَها أسلافُهم الأوروبيون بعد الحروب الدامية في ما بينهم، التي كان آخرها ما شاركوا فيه بعد الحرب العالمية الثانية، ثم مع وصول أعداد القتلى الفلسطينيين إلى أرقام يصعب السكوت عليها، أضاف الأوروبيون جميعا عبارة أخرى عن (وجوب أن تلتزم إسرائيل بسلامة المدنيين)، ولمّا لم تلتزم إسرائيل بأي سلامة، كرر الأوروبيون كلامهم عن السلامة، وارتبكوا أمام جرائم إسرائيل المروعة وصاروا في تناقض حتى مع التظاهرات الحاشدة لمواطنيهم في عواصمهم ضد إسرائيل.

العالم يعرفهم

بمناسبة يوم الطفل العالمي، الذي صادف يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، التي اعتُبرت إنجازا بارزا لحقوق الإنسان.. تابع عمرو الليثي في “المصري اليوم”: تبنت اليونسيف تنفيذ هذه الاتفاقية، وقدمتها للعالم الشهيرة أودري هيبورن معبرة – مقنعة ومتجاوزة للحدود – لكل الأطفال دون أي تمييز منذ أربعة وثلاثين عاما، منحوه اسما وجنسية. تعهدوا بالحماية، تعهدوا بالرفاهة، تعهدوا بالحق في التعليم، الصحة، المسكن، الحب، الفهم، الأمان، والآن ما يقرب من مليون طفل في غزة لا يزال يتمتع باسمه ويفخر بجنسيته فقط، ويُقتل طفل كل 10 دقائق أو أقل. فقد كل الحقوق التي وعد بها، لكنه لن ولم يُسلب وطنيته، فيا مَن تتشدقون بحقوق الإنسان أدعوكم إلى وقف فوري للعنف والقتل لهؤلاء الأرواح البريئة. دعوهم آمنين في فصولهم، دعوا مشافيهم تلملم جراحهم، دعوهم بلا عاهات تسكن نفوسهم، وإني لأقف تحية إجلال لجيوش من الأطفال.. يتحدون خسة العدو، ويروون بدمائهم البريئة أرضا عاهدوا الله على تحريرها، ولعلي هنا أجد الأبيات التي صاغها الشاعر الفلسطيني مازن صالح منذ سنوات هي لسان حال كل طفل في غزة الآن، حيث يقول في أبيات قصيدته: “أنا طفلٌ فلسطيني”: شعوبُ الأرضِ تعرفني وتعرفُ كُنْهَ تكْويني.. فلا خوف ولا إرهاب طُغْمَتِهِمْ سَيُرْعِبُني وَيُثنيني ولو زادوا بطغيانٍ حِصاراتي فَمِلحُ الأرضِ يكفيني.. شَرِبتُ القَهْرَ مِنْ صِغَرى.. زَرَعْتُ العِزَّ والإصْرارَ في صَدْري.. فَمَنْ يَرغَبْ بِمَعْرِفَتي وتكويني.. فعنواني مِياهُ البحرِ مِنْ غَزّة إلى الشُطْآنِ مِنْ يافا إلى حيفا إلى عكا إلى أرضي بحِطيني.. وكلُ القدسِ في قلبي وفي ديني.. وَعِشْقُ الأرضِ والأوطان في كبدي سَأُبْقيها وَتُبقيني.. وأُحْييها وَتُحْييني.. أنا طفلٌ فلسطيني.

“كابينت”

يشير المصطلح أعلاه إلى مفهومين، أوضحهما حمدي رزق في “المصري اليوم”: الأول مجلس الوزراء بكامل أعضائه، والثاني مجلس وزاري مُصغر لشؤون محددة، ودرج استعمال هذا المصطلح بمفهومه الثاني في إسرائيل، وذاع عالميّا بعد عملية طوفان الأقصى، التي استخرجت أشباح الكابينت من رقادها. كانت بداية استعمال هذا المصطلح فعليّا في إسرائيل عند التوقيع على اتفاقية الائتلاف الحكومي بين حزبي العمل والليكود في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول عام 1984. آنذاك، تم الاتفاق على تشكيل مجلس وزاري مصغر (كابينت) مؤلف من عشرة أعضاء، خمسة عن كل حزب، وورد في الاتفاق أن من صلاحيات هذا المجلس معالجة شؤون الأمن في إسرائيل. وبإمكان هذا الكابينت مناقشة ومعالجة كل قضية يطرحها رئيس الحكومة أو القائم بأعماله. تفوح من الكابينت الإسرائيلي في طوره المتحور روائح كريهة، ثالوث الكابينت (رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، وثالثهم بينى غانتس)، يظهرون في ملابسهم السوداء وكأنهم شياطين استيقظوا لتوهم من الجحيم، يتضورون انتقاما، لم يشبعوا بعد من سفك دماء الفلسطينيين.. جوعى لأشلاء الأطفال الخُدَّج. كلما أطلوا على العالم بوجوههم المحتقنة، وخطابهم الانتقامي، وكأنهم مَرَدَة خرجوا من فوهة بركان مُتّقد، يطلقون حِمَما ودخانا كثيفا، أقسموا لَيَصْرِمُنَّ غزة مُصْبِحين صباح (نهاية الهدنة) ولا يستثنون منها ديارا. الكابينت يقوده نتنياهو، والكابينت يقود إسرائيل إلى الهاوية، حجم الشر والثأر الذي يحمله الثالوث في صدورهم كافٍ لإحراق العالم بأسره وليس غزة، نصف شر العالم على الأقل في حوزتهم، يستأثرون به دون أشرار العالم.

أشرار الكون

نُكبنا بهذا الكابينت النازي، هذا ثالوث شرير بالسليقة، تابع حمدي رزق موضحا: عملية طوفان الأقصى أخرجت أسوأ ما في نفوسهم من غل للذين قالوا بالحق الفلسطيني في الوجود، لا يأبهون لنداءات، صَمُّوا آذانهم عن الصرخات، يتلذذون بمشاهد المقابر الجماعية، لديهم رغبات شريرة في سحق عظام أطفال غزة. مرّ على كابينت الدولة العبرية أشرار كثر، ولكن مثل هذا الثالوث لم يرَ العالم، قبلهم كانوا أشرارا، الدولة العبرية لا يحكمها سوى الأشرار، لكنهم في السابق كانوا يتمتعون بالحد الأدنى من اللياقة السياسية، ولغتهم دبلوماسية، ويرتدون أقنعة رجال الدولة. هذا الثالوث من مجرمي الحرب اجتمعوا تحت وطأة هزيمة مخزية، استخرجت الثالوث الشيطاني من الجحيم، ثالوث تتلبسه روح ثأرية شريرة، يزايدون على شياطينهم علانية لإرضاء قطعان الحاخامات التي تصرخ عليهم بالانتقام، يقدمون لهم «فطيرة دم» من دماء أطفال غزة الساخنة لإحياء طقوسهم التوراتية المعهودة. ثالوث الكابينت قبلوا الهدنة (الصفقة) على مضض، يتحرقون لمواصلة سفك الدماء، متعطشون للمزيد، ولكن إيه اللى رماك على المر، يلعقون جراحهم، يدارون هزيمتهم، لكنهم يستبطنون ثأرا مخيفا يدّخرونه إلى حين. أربعة أيام فحسب، وستشهد غزة قصفا لم ترَ له مثيلا طوال أسابيع مضت على طوفان الأقصى، الثالوث قرر محو غزة من الوجود، وتتكرر على ألسنتهم مفردات الإبادة بكل تنويعاتها اللفظية، وخلفهم يزايد عليهم شرّا ساسة من أصول حاخاماتية يعتمرون الطاقية اليهودية «الكِبة»، يطلبون محق غزة بالقنبلة النووية. الهدنة المخضبة بالدماء في التحليل الأخير هزيمة مُذِلّة لأشرار «الكابينت»، الذين لن يقبلوا بالعار الذي يجلل أعناقهم، ولن يفككوا الكابينت إلا بعد نصر يسكن خيالاتهم المريضة يظنونه قريبا، ونراه بعيدا عن شوارب ثالوث الكابينت الحليقة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية