بعد النيجر.. تشاد تستعد لطرد القوات الأمريكية والبنتاغون قلق من تسرب روسيا إلى المغرب العربي

حسين مجدوبي
حجم الخط
13

لندن- “القدس العربي”:

بعد النيجر، تستعد تشاد لمطالبة القوات الأمريكية بمغادرة البلاد في أقرب وقت، وهو تطور ملحوظ في رؤية الدول الأفريقية للقوات الغربية التي لم تحقق أي تقدم في مكافحة الإرهاب، بل فاقمت من وجوده. ويسيطر قلق على واشنطن مخافة تسرب روسيا إلى منطقة المغرب العربي.

وخلال الشهر الماضي، كانت النيجر قد طلبت رسميا من القوات الأمريكية الرحيل عن البلاد، واعتبرت وجودها غير شرعي وألغت الاتفاقية التي كان معمولا بها في هذا الشأن، وقامت بتجميد رخص الطلعات الجوية بالدرون والطائرات المروحية. وعمليا، بدأ البنتاغون يوم 19 أبريل الجاري بسحب 1100 من جنوده الذين كانوا في النيجر.

وخلال هذه الأيام، تنضم تشاد مبدئيا إلى النيجر. ورغم عدم فسخ تشاد رسميا اتفاقية التعاون العسكري التي تخوّل البنتاغون التحرك العسكري في مناطق البلاد لمواجهة الجماعات المسلحة، إلا أنها طلبت من القوات الأمريكية تجميد العمليات العسكرية. وهذا يعد مقدمة لطلب الرحيل عن البلاد في المدى القريب.

وكتبت جريدة لوموند أمس الاثنين عن وجود ضغط كبير على القوات الأمريكية في تشاد. كما أوردت “بلومبيرغ” منذ أيام بأن تشاد هي من القواعد الرئيسية للقوات الأمريكية وأصبح وجودها مهددا. وتعتبر تشاد دولة محورية للقوات الأمريكية لموقعها الجغرافي كرابط بين شمال أفريقيا في جانبها الشرقي، ودول أفريقيا الوسطى والشرقية.

وبدأت أوروبا والولايات المتحدة تدرك أنها فقدت منطقة الساحل لصالح روسيا والصين وتركيا، وتنسب ذلك إلى البروباغاندا التي تقوم بها هذه الدول. بينما تؤكد دول مثل النيجر وبوركينا فاسو بأن الحضور العسكري الغربي أجّج وفاقم من الإرهاب، ولم يجلب معه استثمارات وتنمية وفرص العمل.

وبدأ البنتاغون يجد صعوبات كبيرة في وجود دول تستقبل قواته العسكرية ضمن ما يعرف بقوات “أفريكوم”، ويرى بقلق كبير تقدم دول أخرى ولاسيما روسيا. وخلال جلسة مثيرة في مجلس الشيوخ مؤخرا حول التواجد الروسي في أفريقيا والتراجع الأمريكي، قال الجنرال لانغلي رئيس القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أمام لجنة الدفاع بالمجلس، إن روسيا تحاول “استعادة السيطرة على وسط أفريقيا ومنطقة الساحل بوتيرة متسارعة، وهي على وشك الاستيلاء على عدد من الدول بفضل التضليل الذي تنشره عبر ليبيا، ونفوذها في جميع أنحاء المغرب العربي. هذه هي الخاصرة الجنوبية لحلف الناتو”.

ويستطرد موضحا حول نقطة رئيسية وحساسة بقوله: “يجب أن نكون قادرين على ضمان وصولنا ونفوذنا والحفاظ عليه في جميع أنحاء المغرب العربي، من المغرب إلى ليبيا”.

ويستدل من تصريحات هذا الجنرال، القلق الكبير للبنتاغون من توسع النفوذ الروسي نحو منطقة المغرب العربي التي تعتبر الحلقة المباشرة للأمن الأوروبي والغربي عموما جنوب البحر الأبيض المتوسط. وإذا كان النفوذ الروسي قويا في الجزائر، فقد بدأت روسيا تغازل ليبيا وتونس، ويعتبر المغرب حليفا رئيسيا للغرب، بينما تعمل الدول الغربية على ضمان بقاء موريتانيا بعيدا عن النفوذ الروسي والصيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول غزاوي:

    …/…تتمة
    مجرد تساؤل.
    هل يأتي الخير من الغرب !!!؟؟؟
    “إن ما نراه اليوم هو أن عصر القوة العظمى و”الدولة التي لا غنى عنها” يقترب من نهايته. ربما يحاول بايدن أن يعمل ما بوسعه للحفاظ على النظام القديم، لكن مثل العصر الإمبريالي البريطاني الضائع، فإن “القرن الأمريكي” يتلاشى بسرعة إلى كتب التاريخ.” انتهى الاقتباس
    بمناسبة زيارة لافروف قال رئيس جمهورية أوغندا يوسف موسيفيني خلال مؤتمر صحفي يوم 26/07/2022، ما نصه:
    “”بأن هؤلاء الناس (الروس) قد قاموا بدعمنا طوال المائة عام الماضية. فهل من المعقول أن نتخذ موقفا معارضا لهم؟ لقد غفرنا لأعدائنا القدامى، أولئك المستعمرين الذين استعمرونا، أولئك الذين استعبدوا الناس وأخذوا العبيد من هنا وارتكبوا الفظائع. لقد غفرنا لهم ونحن على استعداد للمضي معهم قدما. ولكن كيف يمكننا أن نقف ضد الذين لم يلحقوا بنا أي أذى بل على العكس ساعدونا؟ الذين ليس لديهم معرفة كافية بالشؤون الدولية يجب أن يعرفوا ذلك” انتهى الاقتباس.
    للأسف الشديد هناك دولا افريقية مازالت تسعى لتمكين أمريكا والكيان من موطئ قدم في القارة، وتتأسف لطرد فرنسا وتعمل لعودتها من النافذة.

  2. يقول alaa:

    لا يفل الحديد الا الحديد– لقد مضي عهد احتلال بلد كبير لبلد صغير — والافريقي ذاق العبوديه الامريكية والغربية وسيتحرر حتما ولن يقبل بوجود اي قوات اجنبيه في بلده–نعم كل افريقيا ستتحرر ان شاء الله

  3. يقول صفي الدين لبات مبارك - موريتانيا:

    لا خير في أمريكا و لا مرحبا بقواتها

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية