بعد تقدم المتطرفين.. فوز ترامب وروسيا في انتخابات البرلمان الأوروبي.. والمغرب العربي أكبر الخاسرين

حسين مجدوبي
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

أسفرت الانتخابات الأوروبية التي جرت يوم الأحد، عن تقدم ملحوظ للأحزاب القومية المتطرفة غير المتحمسة للاندماج الأوروبي، وتعتبر موسكو من أكثر الرابحين بحكم أن هذه الأحزاب تعارض الدعم الغربي الكبير لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، في حين تعتبر دول المغرب العربي أكثر الخاسرين لأنها ستتعرض لضغوطات في الهجرة والصادرات الزراعية.

وهكذا، فقد نجحت الأحزاب القومية المتطرفة من احتلال صدارة الأصوات في دول مركزية مثل فرنسا، الأمر الذي دفع برئيسها إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لانتخابات مبكرة يومي الأحد 30 يونيو الجاري و7 يوليو المقبل، كما تصدرت التصويت في دولة كبرى وهي إيطاليا والنمسا والمجر. والثانية الأكثر تصويتاً في دولة من حجم ألمانيا وبولندا وهولندا. واحتلت المراكز الثالثة مثل إسبانيا ومراكز ما بيع الرابعة والخامسة في دول أخرى.

وحسابيا، خاضت أحزاب اليمين القومي المتطرف الانتخابات منفصلة. ولو اتحدت، فستكون هي القوة السياسية الثانية في البرلمان الأوروبي، وفق جريدة “إلبايس” في افتتاحيتها الاثنين، وذلك وراء الحزب الشعبي المحافظ الأوروبي ومتقدمة على تكتل الأحزاب الاشتراكية ذات التاريخ الكبير في أوروبا. ورغم هذا الزلزال السياسي، تبقى الأحزاب المؤيدة للوحدة الأوروبية وهي الأحزاب المحافظة والاشتراكية والليبرالية والخضر هي الأقوى بـ63%، لكنها دون مستوى الانتخابات السابقة حيث كانت تتجاوز 90%، أما الآن فاليمين المتطرف يقترب من 30%.

وتبرز الخريطة السياسية الجديدة للبرلمان الأوروبي مخاطر حقيقية سيواجهها صناع القرار السياسي والاستراتيجي في الاتحاد الأوروبي، لأن الأحزاب القومية المتطرفة في  ألمانيا (حزب البديل من أجل ألمانيا)، وفرنسا (حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان)، وإيطاليا (حزب الجبهة الديمقراطية بزعامة جورجيا ميلوني)، وإسبانيا (حزب فوكس)، وبولندا (حزب ياروسلاف كاتشينسكي)، وهولندا (حزب الشعب الأوروبي بزعامة خيرت فيلدرز) سيكون لها القدرة على التأثير الحقيقي في أجندة المؤسسات الأوروبية بفضل ما جنته من أصوات، ثم عرقلة الكثير من المشاريع الأوروبية.

ويجمع المراقبون على أن هذه الانتخابات تشكل منعطفا تاريخيا في مسيرة الاتحاد الأوروبي منذ ظهوره في الخمسينات إلى يومنا هذا. إذ لم تعد الأحزاب القومية المتطرفة حالة شاذة وسط أوروبا بل حركات سياسية تصل إلى الحكم مثل حالة إيطاليا مع ميلوني، وقد يتكرر مع فرنسا نهاية الشهر الجاري مع ماري لوبان.

ومثل باقي الانتخابات التي تجري في الدول أو التجمعات الكبرى، تحمل نتائج هذه الانتخابات تأثيرات على القرارات الأوروبية تجاه قضايا العالم بحكم وزن الاتحاد الأوروبي، ثم قد تشكل أوكسجيناً لهيئات ودول أخرى.

فوز ترامب وبوتين

ارتباطا بهذا، لا يمكن استبعاد تأثير هذه الانتخابات على نظيرتها الرئاسية التي ستجري في الولايات المتحدة خلال نوفمبر المقبل، ذلك أن التشكيلات المتطرفة الأوروبية تعتبر نفسها منخرطة في مشروع الرئيس الجمهوري السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب. وكانت قمة مدريد للأحزاب المتطرفة التي جرت منتصف مايو الماضي قد جعلت من ترامب نموذجا في الدفاع عن الهوية الوطنية والاقتصادية للدول.

في تأثير آخر، تعتبر موسكو من أكبر الرابحين في هذه الانتخابات، إذ تعارض غالبية الأحزاب المتطرفة الدعم السخي الذي يقدمه الغرب لأوكرانيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقبل حرب أوكرانيا، جرى اتهام الأحزاب المتطرفة بالتوصل بمساعدات مالية أو قروض من موسكو. وبعد اندلاع الحرب، تطالب هذه الأحزاب بإنهاء الحرب دون تنديد واضح وقوي بسياسة الرئيس الروسي فلادمير بوتين. ويقول رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية توماس هالدنوانغ: “نشرت الأحزاب المتطرفة رواية مفادها أن روسيا تشن حربا في أوكرانيا لأن الغرب انتهك مصالحها الأمنية”. وتجد هذه الرواية قبولا لدى نسبة لا بأس بها من الأوروبيين بفضل تأثير هذه الأحزاب.

خسارة المغرب والجزائر

علاقة بالخاسرين، تحمل هذه الانتخابات تأثيرات كبيرة على بعض المناطق والدول، ومنها المغرب العربي وأساسا المغرب والجزائر. ويعتبر البرلمان الأوروبي مركزيا في اتخاذ قرارات هامة مثل الاتفاقيات الاقتصادية بما فيها التبادل التجاري، وكذلك اجتماعية مثل مكافحة الهجرة.

وستمارس الأحزاب المتطرفة ضغطا عبر البرلمان الأوروبي “لمعاقبة” الدول التي تعتبرها لا تحارب الهجرة السرية. وكتبت جريدة “كل شيء عن الجزائر” الصادرة بالفرنسية، أن حزب “الاسترداد” الذي يقوده المتطرف إريك زمور أصبح يتوفر على خمسة مقاعد في البرلمان الأوروبي، وهو “الحزب المعادي للجزائر والمعادي للمسلمين”، بمعنى أنه سيشن حملات ضد الجزائر.

كما يتبنى حزب ماري لوبان سياسة متطرفة ضد الجزائر. ويحل هذا مع حزب فوكس الإسباني الذي حصل على ستة مقاعد في حربه السياسية ضد المغرب سواء في مكافحة الهجرة أو معارضة الصادرات الزراعية المغربية للسوق الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Ali:

    هذا مفيد للجزائر من أجل تصفية حسابنها مع أروبا خاصة مراجعة اتفاقيات الشراكة أو الغاءها بالكامل

اشترك في قائمتنا البريدية