بيلا حديد: الجمال والروح الفلسطينية المقاومة

لا تعد بيلا حديد من أهم وأشهر عارضات الأزياء في العالم وحسب، بل هي من الشخصيات المئة، الأكثر تأثيراً في عام 2023، ضمن قائمة مجلة «تايم» الأمريكية. ولا تقتصر شهرة العارضة الأمريكية الفلسطينية، على عالم الجمال والموضة، وإنما تمتد إلى مجالات وأنشطة أخرى، منها الخيري والإنساني والسياسي. وقضيتها الأولى بطبيعة الحال، هي القضية الفلسطينية، التي تعمل على دعمها بكل السبل، من مكانها حيث توجد في أمريكا، ومن خلال مكانتها وشهرتها العالمية. قد تكون بيلا حديد العارضة الأولى في العالم حالياً، بعد أن استطاعت، وهي لا تزال في السادسة والعشرين من عمرها، أن تحقق النجاح الهائل، وأن تكون من العارضات المتميزات بشكل نادر، اللاتي لا يتكررن كثيراً في هذا الميدان.
بدأت بيلا حديد مسيرتها مبكراً، ودخلت عالم الموضة وعروض الأزياء، منذ أن كانت في سن السادسة عشرة، وانطلقت بقوة لافتة في العمل، مع بيوت الأزياء الراقية وأهم المصممين العالميين. فتعرف العالم على جمالها الفريد النادر، ومواصفاتها المثالية تماماً، التي يجب أن تتوفر في عارضة الأزياء. تتمتع بيلا حديد بكل شيء، من الجمال الشديد والبشرة المشرقة، وفرادة ملامح الوجه، وخطوطه وتقاسيمه الواضحة البارزة، والشعر الذي يبدو جميلاً في كل ألوانه، ويعزز جمالها ويمنحها مظهراً خيالياً ساحراً، والعينين الساحرتين ونظراتهما الحادة القوية، وطول القامة ورشاقة الجسد، والجاذبية وسحر الحضور، وانضباط الحركة والخطوات، والشخصية والروح التي تضفي على كل هذه الأمور، المزيد من السحر والجمال، بل تجعل هذا الجمال حياً وعميقاً ومؤثراً.

نجمة من نوع خاص

بدأت بيلا حديد كبيرة مع الكبار، وقدمت مشاركات ناجحة، في عروض الأزياء العالمية الكبرى، ومثلت أرقى دور الأزياء، وأشهر المصممين، والماركات العالمية المرموقة. وصارت أيقونة من أيقونات الجمال والموضة. وبيلا حديد كعارضة أزياء، تعد نجمة من نوع خاص، فدورها هو عرض الملابس والأكسسوارات، والمجوهرات وغيرها من المنتجات، المرتبطة بصيحات الموضة النسائية. هذه المهنة تتطلب الكثير من الجدية والالتزام والانضباط، فالحفاظ على الجسد ورشاقته، هو أمر صارم لا مفر منه، والسير على الكات ووك أو الممر، ليس نزهة، أو مجرد استعراض للجمال، وافتخار بالجسد. ويسبق عروض الأزياء الكثير من التحضيرات، بداية من قياس الملابس، والبروفات على الكات ووك، والكات ووك اسم يطلق على خطوة عارضة الأزياء وطريقة سيرها، ويطلق أيضاً على الممر الذي تمشي فوقه العارضة. ويكون على العارضة إلى جانب إتقان الخطوات، وإظهار الملابس للجمهور بأفضل إطلالة ممكنة، أن تحسن التفاعل مع الكاميرات والمصورين، من حيث التواصل البصري والنظرات الواثقة، وأوضاع الجسد ووقفاته. ويعد التوازن من الاعتبارات، الواجب الحفاظ عليها أثناء المشي على الممر، وهذا يتطلب المرونة والقوة في الوقت نفسه، كما يجب الحفاظ على تعبيرات الوجه الحادة الواثقة، وعدم التشتت والانتباه للجمهور، وللعارضة إيقاع يجب أن يتناغم، مع إيقاع الموسيقى المصاحبة للعرض، حيث تنضبط الخطوات على هذا الإيقاع، دون أن يتحول الأمر إلى رقص أو تمايل. هذا ما تفعله وتقوم به بيلا حديد، وهذا أيضاً ما تجيده وتتقنه تماماً.

تتمتع بيلا حديد بجمال كلاسيكي، يبدو حديثاً في الوقت نفسه، فهي تظهر أحياناً كأميرة من العصور القديمة، وبطلة من بطلات الحكايات الخرافية، وفارسة من فارسات الأساطير، عندما تكون على ظهر جوادها، والمعروف أنها تمارس رياضة ركوب الخيل منذ طفولتها، وشاركت في بعض المسابقات والمنافسات الخاصة بالفروسية. وتظهر أحياناً كنموذج من أحدث نماذج الجمال، المتجاوز حتى لعصرنا الحالي، نحو العصور المستقبلية، كأنه أحدث صيحة من صيحات الجمال، وهي على الرغم من الجانب الكلاسيكي في جمالها، تعد عارضة أزياء عصرية للغاية، تجمع بين قوة الشخصية والأنوثة الشديدة. هناك الكثير من عارضات الأزياء في العالم، لكن قليلة هي الأسماء التي تحقق النجومية الساحقة، وتحفظ مكانها في ذاكرة هذا المجال، وتمكنت بيلا حديد من الوصول إلى القمة، بسرعة صاروخية، بفضل ملامحها الجذابة وجسدها المثالي، وأسلوبها الرفيع وموهبتها اللافتة، وشخصيتها المؤثرة. ولا شك في أنها من أجمل العارضات اللاتي سيذكرهن التاريخ، مثل كلوديا شيفر وناعومي كامبل، لكن بيلا تتفوق على الجميع، وتختلف عن الأخريات، بتجاوزها للقالب النمطي لعارضة الأزياء، واشتباكها مع الواقع والعالم من حولها.

الدفاع عن فلسطين

ولدت بيلا حديد سنة 1996 في الولايات المتحدة الأمريكية، لأب فلسطيني هو الملياردير محمد حديد، وأم هولندية هي عارضة الأزياء السابقة يولاندا حديد، لذا يرى البعض في جمال بيلا حديد، مزيجاً من الجمال الفلسطيني والجمال الهولندي، وأن هذا المزيج يعد سراً من أسرار جمالها الفريد. واسم بيلا حديد عند الميلاد، هو «إيزابيلا خيرية حديد» فهي تحمل اسماً أجنبياً واسماً عربياً، وخيرية هو اسم جدتها لأبيها. ولد الأب محمد حديد في فلسطين، تحديداً في مدينة الناصرة، ثم فارق فلسطين طفلاً، بعد أن تم تهجير عائلته إلى سوريا، وفقدت أسرته بيتها الذي استولى عليه الاحتلال الإسرائيلي. ومن سوريا هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليبدأ مسيرة النجاح من الصفر، ويتدرج من ممارسة المهن الصغيرة، إلى العمل كمطور عقاري ناجح. يتحدث محمد حديد دائماً عن أصوله بفخر شديد، وعن وطنه فلسطين بفخر أكبر وأشد، ويصف فلسطين دائماً بالجنة، التي يجب استعادتها وتحريرها كاملة من المحتل الإسرائيلي. وكما يفعل الأب تفعل الابنة، فهي تفتخر دائماً بأصولها الفلسطينية، وبديانتها الإسلامية، وعروبتها وإن كانت لا تتقن اللغة العربية، لكنها عندما اختارت أن ترسم وشماً، على كتفها الأيمن، رسمت كلمة «أحبك» بالأحرف العربية، أما دفاعها عن قضية فلسطين، فهو أمر يثير الكثير من الإعجاب والتقدير.

ولدت بيلا حديد سنة 1996 في الولايات المتحدة الأمريكية، لأب فلسطيني هو الملياردير محمد حديد، وأم هولندية هي عارضة الأزياء السابقة يولاندا حديد، لذا يرى البعض في جمال بيلا حديد، مزيجاً من الجمال الفلسطيني والجمال الهولندي، وأن هذا المزيج يعد سراً من أسرار جمالها الفريد.

لا تؤثر العارضة العالمية الجميلة، من خلال الموضة فقط وذلك العالم الخلاب، فكما هي رمز للجمال، هي كذلك رمز للقوة والجرأة، والحرية في التعبير عن الرأي، والوقوف إلى جانب الحق، وبالإضافة إلى القضية الفلسطينية، تدعم بيلا حديد العديد من القضايا المجتمعية، من حقوق المرأة، والصحة النفسية، وبعض الأمراض المزمنة، وتشارك الآخرين آلامهم، من خلال الإعلان عن معاناتها الخاصة، سواء مع الآلام النفسية أو الجسدية، التي تمر هي بها شخصياً، كما تدافع أيضاً عن السوريين وتتحدث عن مأساتهم الهائلة، وتتعاطف مع المهاجرين من جميع الجنسيات في هذا العالم، وكانت من أشد المعارضين لسياسات، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وأفكار الكراهية والعنصرية ضد الأجانب. ومنصات بيلا حديد على وسائل التواصل الاجتماعي، ليست لعرض الصور الجميلة المبهجة فقط، وإنما للتعريف بهذه القضايا، وإثارة الانتباه إليها، والحث على التفاعل الإيجابي بشأنها. تلعب بيلا حديد دوراً مهماً في مساندة القضية الفلسطينية، وتسخر شهرتها العارمة، ومنصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تعريف عشرات الملايين الذين يتابعونها، بالقضية الفلسطينية وإطلاعهم على معاناة الفلسطينيين، فتقوم بنشر المعلومات والصور والقصص، التي تسلط الضوء على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وما يمارسه من انتهاكات وحشية، في حق الفلسطينيين والإنسانية. ولا تكتفي بيلا حديد بهذا النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو نشاط شديد الأهمية لا يستهان به في زمننا الحالي، لكنها تشارك على الأرض أيضاً، وتنضم إلى المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية، التي تقام في الولايات المتحدة الأمريكية، دعماً للقضية الفلسطينية، وتوثق هذه المشاركات، وتنشرها على منصات التواصل الاجتماعي، ونراها في بعض هذه المقاطع، ترفع علم فلسطين، وتضع الشال أو الكوفية الفلسطينية على رأسها. وتقدم بيلا حديد الدعم المالي للمنظمات الخيرية، والمؤسسات التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين، المتضررين من جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتشارك في حملات جمع التبرعات، مما يكون له الأثر الكبير بطبيعة الحال. كما أنها متحدثة ناشطة، تشارك في الحوارات والنقاشات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، سواء مع الجمهور أو الناشطين أو الخبراء السياسيين، وتشتبك في سجالات قوية مع بعض المتطرفين، واليمينيين الإسرائيليين الذين يهاجمونها بضراوة، لكنها لا تتوانى عن الدخول في هذه الصراعات، ومواجهة عناصر الاحتلال الإسرائيلي، وتعبر عن وجهة نظرها، وإيمانها العميق بالقضية الفلسطينية والحق الفلسطيني، وهكذا يتنوع الجمال عند بيلا حديد، بين الشكل والأفكار والمواقف.

كاتبة مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول نجمة:

    جميلة و اصيلة ما شاء الله عليها لم تنسى بلده الاصلي

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      فعلا معك حق. تتحدث عن فلسطين دائما بحماس صادق من القلب

  2. يقول عزيز عزيز- الناصره فلسطين المحتله:

    شجاعه وجميله وفخر لكل فلسطيني

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      صوت فلسطيني قوي ومهم في الغرب

  3. يقول ابن الوليد. المانيا. (على تويتر ibn_al_walid_1@):

    شكرا مروة على تسليط الضوء على الجانب
    المقاوم الأصيل عند الجميلة بيلا حديد..
    .
    اندهشت مؤخرا بقراءة الخبر الذي نشر في القدس
    العربي.. حول تهديد بيلا حديد بالقتل بسبب
    موقفها الشجاع بالتعريف بقضية فلسطين ..
    ومساندتها دوما.. والمقال موجود ادناه في
    مقالات اخبار ذات الصلة ..
    .
    من موقعها.. تعد مساندة فلسطين ثمينة جدا ومؤثرة جدا…
    .
    وهكذا نرى أن الوطنية موقف وحب لا مشروط..

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      شكرا لك ابن الوليد. منذ مدة وأنت تقترح علي الكتابة عن بيلا حديد. مؤسف جدا خبر تهديدها بالقتل، لكنه ليس مستغربا. كما قلت في تعليقك المساندة من موقعها وشهرتها ثمينة جدا. تحياتي

  4. يقول هيثم:

    رغم أن القلب ينزف دما و دمعا لما يحصل من عدوان صهيوني مجرم على الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد عن شهر أتوجه بالشكر للدكتورة مروة على إنجاز هذا المقال للتعريف بعارضة الازياء الأمريكية الفلسطينية بيلا حديد التي لم تنس وطنها القومي الأصلي و التي كانت لي معلومات محدودة جدا عنها. اعتبر المقال أيضا مساهمة قيمة من دكتورتنا العزيزة في التضامن مع الأهل في فلسطين. تحياتي و تقديري.

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      تحياتي أستاذ هيثم وشكرا جزيلا لحضرتك. حتى والدها يدافع عن فلسطين بقوة، وغرس في نفوس أولاده حب وطنهم.

  5. يقول قلم الرصاص:

    لكل امرئ من اسمه نصيب يصدق هذا القول
    المأثور للعرب قديما على شخصية بيلا حديد
    فمن مكان يضيق على كل ناصر لفلسطين وبين وناسه مصرون على اقتلاعها من قاموس
    الوجود و بسلاح ناعم تقف هذه الشابة ككل
    فلسطيني بعزم و إيمان من حديد في وجه
    محاولي طمس الحق الفلسطيني . فما أروع
    ان يكون الجمال بجانب الحق تحياتي

    1. يقول مروة صلاح متولي:

      نعم ضاقت الدنيا كثيرا لكن ستنتصر فلسطين وسيحيا الشعب الفلسطيني رغم كل شيء. تحياتي أخي الكريم

اشترك في قائمتنا البريدية