تحركات جديدة لإنهاء الحرب حماس تسلم الرد على التهدئة وإسرائيل تواصل المجازر وتبدأ مرحلة الإفشال

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: بالرغم من التحركات الإقليمية والدولية وتلك التي يقوم بها الوسطاء، لإنهاء الحرب على قطاع غزة، والتوصل إلى تهدئة تنهي آلام السكان الذين يذوقون العذاب منذ أكثر من ثمانية أشهر، وبالرغم من رد الفصائل الفلسطينية على مقترح التهدئة الأخير، إلا أن دولة الاحتلال أعطت إشارات أولها عملية على الأرض توحي بنواياها الرامية لتخريب هذه الجهود، والاستمرار في المجازر الدامية وتشديد الحصار ضد السكان، وهو أمر دفع الفصائل للتشدد في طلب «ضمانات» لوقف هذه الحرب.

ويدلل على ذلك شكل وحجم الغارات والهجمات الإسرائيلية، التي كانت وتيرة تصاعدها مرتبطة بتطورات ملف التهدئة، فالأسبوع قبل الماضي، كانت هناك مجزرة مخيم النصيرات التي راح ضحيتها أكثر من 400 شخص ما بين شهيد ومصاب، مع بدء الحديث عن تجديد وساطات التهدئة.
وفي دليل آخر على النوايا الإسرائيلية المبيتة لإفشال الجهود، عادت حكومة إسرائيل ليمينيتها الكاملة، وللتصعيد الميداني في غزة، وكان وقت التصعيد والمجازر يرتبط مع أي حديث سواء من الوسطاء أو من الفصائل عن اتفاق التهدئة المقترح.
منتصف الأسبوع الماضي ونهايته شهد عودة للتوغل البري على الحدود الشرقية لحي الزيتون بمدينة غزة، وشهد أيضا تعميقا للتوغل البري في مدينة رفح، حيث وصل جيش الاحتلال إلى المناطق الغربية، وهناك استهدف خيام النازحين في «المنطقة الآمنة» المزعومة، كما شن سلسلة مجازر أكثر دموية، استهدفت منازل آمنة دمرتها فوق رؤوس سكانها في مدينة غزة ووسط القطاع، وأوقعت أعدادا كبيرة من الضحايا ما بين شهيد وجريح، بينهم أطفال كثر.
وقد ارتبطت تلك الأحداث الميدانية، مع كل حديث جديد سواء من الوسطاء أو من قبل الفصائل الفلسطينية عن التهدئة، فمع زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة للمنطقة، والذي جدد دعم إدارته للاحتلال، كانت قوات جيش الاحتلال تنفذ غارات عنيفة ودامية استهدفت العديد من منازل مدينة غزة، بتدميرها بالكامل بصواريخ فتاكة، قتلت سكانها.
وردت دولة الاحتلال على حماس والجهاد الإسلامي حول مقترحات التهدئة، بتوسيع رقعة التوغل البري في رفح، والبدء بشن هجوم بري على أطراف حي الزيتون، وبقصف عنيف ونسف مربعات سكنية في مناطق التوغل في رفح، وكذلك ارتكاب العديد من المجازر الجديدة.
وبات الأمر واضحا، كما المرات السابقة، أن دولة الاحتلال لا تريد إنجاح أي جهد يتحدث عن التهدئة التي تنهي الحرب ضد غزة، وأنها تريد فقط تهدئة مؤقتة تحت النار، تضمن فيها العودة في أي لحظة لشن الهجمات الدامية، والبقاء في التحكم عسكريا في قطاع غزة، واستمرار الواقع الأليم الذي يعيشه السكان من حصار وفقر وجوع وقتل.
ويدلل على ذلك، عدم تعقيب إسرائيل على المطالب التي وجهت لها من وسطاء التهدئة، وإعلانها من طرفها مخططها لاستمرار الحرب، والادعاء بأن رد الفصائل الفلسطينية يحمل رفضا لمبادرة التهدئة.
وفي دولة الاحتلال لم يجر أي تعقيب على مقترحات وتطورات التهدئة، بخلاف ما كشف بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يجري تقييماً للوضع، ليقرر المجلس الوزاري الحربي بالإجماع مواصلة العملية العسكرية في رفح، رغم إعلان حركة حماس قبولها بمقترح التهدئة.
وقد كان نتنياهو قال إن مقترح التهدئة الذي قدمته حركة حماس «لا يفي بمطالب إسرائيل الأساسية» مضيفاً أن الضغط العسكري لا يزال ضروريا لإعادة الأسرى الإسرائيليين.

رد حماس

وقد جاء ذلك في وقت كانت فيه فصائل المقاومة الفلسطينية تسلم ردها على مقترحات التهدئة الأخيرة للوسطاء في قطر، وتنقله أيضا للوسيط المصري.
ولذلك حرصت في الرد على وضع عدة مطالب، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وضمان عدم عودة الحرب، خاصة وأن مخطط نتنياهو يهدف فقط إلى تهدئة مؤقتة لإخراج جنوده الأسرى من القطاع، ومن ثم يعود إلى الحرب والتدمير.
وبعد تسليم الرد على مقترحات التهدئة، من قبل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، وما تلاه من استمرار المجازر، نشرت حركة حماس موقفها من مقترحات التهدئة.
وأعلنت في ردها الذي نشر، أنها أبدت في جميع مراحل مفاوضات وقف العدوان «الإيجابية المطلوبة» للوصول إلى اتفاق شاملٍ ومُرضٍ، يقوم على مطالب الشعب الفلسطيني العادلة، بوقف نهائي للعدوان، وانسحاب كامل من القطاع، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار وإبرام صفقة جدية لتبادل الأسرى.
وذكرت أن المقترح الذي تسلمته من الوسطاء يوم الخامس من أيار/مايو، أعلنت موافقتها عليه في اليوم التالي مباشرة، حيث سلمت ردها يوم السادس من أيار/مايو، وقالت إنه اعتبر وقتها من قبَل الوسطاء وجميع الأطراف إيجابيا ومشجعا، بينما كان رد نتنياهو على موافقة حماس بالهجوم على رفح، وتصعيد العدوان على قطاع غزة. وذكرت أنها عبرت بوضوح عن موقفها الإيجابي مما تضمنه خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن من دعوته لوقف إطلاق النار الدائم، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة الإعمار وتبادل للأسرى، فيما لم نسمع من حكومة الاحتلال وعلى رأسهم الإرهابي نتنياهو سوى التأكيد على الاستمرار في حرب الإبادة، والهجوم على المقترح الذي جاء على لسان الرئيس بايدن، وذلك على خلاف الادعاء بأن الاحتلال قد وافق عليه.
وذكرت أيضا أنها رحبت بما تضمنه قرار مجلس الأمن وأكد عليه حول وقف إطلاق النار الدائم في قطاع غزة، والانسحاب التام منه، وتبادل الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، ورفض أي تغير ديموغرافي أو تقليص لمساحة قطاع غزة، وإدخال المساعدات اللازمة إلى القطاع، وأكدت استعدادها للتعاون مع الوسطاء للدخول في مفاوضات غير مباشرة حول تطبيق هذه المبادئ التي تتماشى مع مطالب الشعب والمقاومة.
لكنها قالت إنه مقابل ذلك؛ لم يسمع العالم أي ترحيب أو موافقة من قبل نتنياهو وحكومته النازية على قرار مجلس الأمن، وإنما واصلوا التأكيد على رفض أي وقف دائم لإطلاق النار، في تناقض واضح مع قرار مجلس الأمن، ومبادرة الرئيس بايدن.
وانتقدت موقف وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن، والتي حاوَل من خلالها «تبرئة ساحة الاحتلال الصهيوني، وغسل يديه الملطّخة بدماء الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، وتحميل الحركة مسؤولية تعطيل التوصل لاتفاق» باعتبارها استمراراً للسياسة الأمريكية المتواطئة مع «حرب الإبادة الوحشية».
وقد سبق وأن كشف عن مطالب حماس التي قدمت للوسطاء، في ظل تهرب حكومة نتنياهو من الالتزام بالمبادرات الرامية لإنهاء الحرب بشكل كامل.
ووفق مصادر في الحركة، فإنها لم تشطب بنودا وردت في المقترح، ولم تتقدم لإضافة أي بنود جديدة أخرى، حيث تلخصت في ثلاثة مطالب، لتكون التهدئة مكتملة، أولها الطلب بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من قطاع غزة، وبضمانات لذلك من قبل الوسطاء.
كما رفضت الحركة طلب إسرائيل تحديد أسماء الفلسطينيين المقرر أن يتم الإفراج عنهم في صفقات التبادل التي ينص عليها مقترح التهدئة، وكذلك طالبت بان يرفع الحصار كاملا عن قطاع غزة، وأن يتم فتح المعابر.
واشتملت مقترحات حماس المقدمة، أن تكون هناك جداول زمنية لتنفيذ البنود وبالأخص البند الذي يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
وفي ذات الوقت أكدت المصادر في الحركة، أن هناك قرارا بألا تستجيب لأي مبادرة تهدئة أو صفقة تبادل تحت الضغط والتصعيد العسكري من قبل جيش الاحتلال، وأكدت أن القرار المتخذ يؤكد على عدم التنازل في أي مفاوضات عن هذه المطالب الأساسية.

تحركات إسرائيل للتخريب

ما يتردد حاليا، أن محادثات التهدئة ستستمر عبر الوسطاء القطريين والمصريين بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن جولة جديدة من المحادثات ربما تنطلق قريبا، لكن ما لم يجر تأكيده هو استجابة دولة الاحتلال للتعاطي مع هذه المقترحات، وإرسال تل أبيب وفدا للقاهرة أو الدوحة للتباحث في الملف، ضمن سعيها لإفشال المخطط المقترح.
وفي هذا السياق، كانت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، نقلت عن مسؤول لم تذكر اسمه، أن إسرائيل قامت بتحليل عميق لرد حماس، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن «فرص التوصل إلى اتفاق في ظل هذه الظروف باتت معدومة».
وبما يدحض هذه الرواية، ويؤكد أن إسرائيل هي من تريد إفشال الجهود، كان وزير خارجية الولايات المتحدة، انتوني بلينكن، قال خلال زيارته لقطر إن «مقترح بايدن أفضل فرصة على الطاولة لإنهاء المعاناة في غزة» مؤكدا استمرار العمل على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتابع «سنواصل العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق».
من جهته قال مستشار الأمن القومي الأمريكي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، إن واشنطن ستعمل مع مصر وقطر لجسر الهوة بشأن مقترح وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن حركة حماس قدمت ردا على المقترح وأن الإدارة الأمريكية تدرس محتواه، من دون أن يعلن رفض تلك المقترحات، أو أنها تفجر الاتفاق، كما زعمت إسرائيل.
وتلا ذلك أن قال الرئيس الأمريكي إنه ناقش خلال اجتماعات مجموعة السبع في إيطاليا، وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأنه ليس واثقا من إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قريبا، من دون أن يفقد الأمل.
وتنص خطة التهدئة الجديدة التي كان الرئيس الأمريكي قد كشف محتواها، في نهاية الشهر الماضي، على تنفيذ عمليات تبادل أسرى تدريجية، وعلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وتعد المرحلة الثالثة هي الأهم، وهي المرحلة التي تنص على إعادة إعمار غزة وإطلاق سراح كافة الأسرى الإسرائيليين، وكذلك جثث القتلى.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هه ولكن عصابة البيت الأسود الصهيوني الأمريكي يا انريكي تمنع وقف إطلاق النار على غزة العزة هذي شهور وشهور وشهور وهي تحمل بانكسار حماس ولن تركع حماس ورب الناس هذا وعد إلهي يتفوق على الإجرام الصهيوني الأمريكي الغربي الحاقد الغادر الجبان الذي عاث سفكا بدماء الفلسطينيين منذ 1948 ✌️🇵🇸😎☝️🚀🐒🚀

اشترك في قائمتنا البريدية