تحركات دولية لإعادة مسار صفقة إنهاء الحرب وقطر تحذر من تداعيات عمليات إسرائيل في غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تتحرك الدبلوماسية مجدداً من أجل إعادة قاطرة الوساطة لمسارها بعد رفض تل أبيب في آخر لحظة ورقة تضمن بنوداً من شأنها وقف الحرب الإسرائيلية على غزة التي تسببت في تفجير الوضع، وتهدد بأزمة دولية تنسف الاستقرار في المنطقة. في وقت تنتقد قطر التي تشارك في ملف الوساطة استمرار المجازر في القطاع المحاصر ما أوقع المزيد من الضحايا. وتنشط عواصم غربية وعربية على جبهات عدة لإعادة بعث الأمل لمسار المفاوضات من أجل التوصل لوقف للحرب التي تحصد المزيد من الأرواح. ويصل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام برنز باريس لإجراء مباحثات مع ممثلين عن إسرائيل في محاولة لإحياء المفاوضات الهادفة للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة. وتأتي الزيارة بعدما أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لمعاودة المباحثات التي تهدف من خلالها إلى الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة في مقابل وقف لإطلاق النار.

حرب غزة تحصد المزيد من الأرواح

وأكدت قطر أن الحرب التي تدور رحاها في قطاع غزة، تحصد آلاف الأرواح، ويتفاقم معها كل يوم حجم المأساة الإنسانية هناك، ما يستلزم تكثيف الجهود الدولية سواء تلك المعنية بإنهاء الصراع أو الجهود الإنسانية لضمان وصول المساعدات.
ومؤخراً شدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرية، أن التاريخ يثبت أن كلفة أي احتلال وتبعاته يكونان دائماً أكبر من أي مردود متوقع للمحتل. وتعتبر قطر أنه في عالمنا الذي شهد تحولات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، تتوالى الأزمات والصراعات وتهدد بشكل غير مسبوق الأمن والسلم العالميين، فمن الحروب والصراعات العسكرية، والهجمات السيبرانية وتوسع أعمال التجسس والقرصنة الرقمية، إلى الكوارث البيئية والأزمات الإنسانية، وموجات الهجرة الجماعية. وتؤكد قطر، أن المنطقة تواجه العديد من المخاوف الأمنية، مع اتساع نطاق الصراعات الإقليمية – الأهلية والبينية، ما جعلها تعيش اليوم في ظل تصعيد مستمر ومتصاعد يهدد أمنها والعالم. وفي هذا السياق ترى الدوحة أن أي صراع يشتد تتفاقم معه التبعات الإنسانية المتراكمة، وعلى رأسها موجات اللاجئين، والهجرة غير الشرعية التي يقودها الفقر الناتج عن فشل الدولة، وانهيار الهياكل السياسية، والتطرف الذي تعززه حالة اليأس وفقدان الأمل في مستقبل أفضل. وتركز قطر في توضيح المخاوف من استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة بالتأكيد أن ما نشهده حاليا في البحر الأحمر نتيجة للحرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، حيث تمددت المواجهات حتى وصلت إلى البحر الأحمر، وشملت مواجهات مباشرة بين إيران وإسرائيل، مع تصاعد خطر المواجهات على الحدود الجنوبية في لبنان، ناهيك عن ما يخلفه هذا التصعيد الخطير من تعزيز لسردية التطرف التي تنخر في كيانات الكثير من دول المنطقة. ووسط هذه الصورة القاتمة للوضع الإقليمي والعالمي، بذلت قطر كامل جهدها للمساهمة بدور حيوي في تعزيز السلم والأمن العالميين، عبر جهود الوساطة وفض النزاعات وإنعاش الاقتصاد العالمي وإعادة بناء ما دمرته الحروب والأوبئة. وتؤكد قطر أنه في هذا العالم الذي تعصف به الأزمات بات العمل المشترك مطلوباً الآن أكثر من أي وقت مضى.

الوساطة الحل
الأمثل لإنهاء الحرب في غزة

وجددت قطر التزامها بذل كافة الجهود لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وتنسيق الجهود مع مختلف الأطراف لوقف العدوان وتخفيف معاناة سكان القطاع الذين يواجهون واحدة من أسوأ الكوارث في العصر الحديث. وتؤكد الدوحة أن التصعيد في رفح غير مقبول ويساهم بشكل مباشر في توسيع دائرة العنف، وإن كانت الدوحة اعتبرت أن محادثات وقف إطلاق النار في حالة جمود، لكنها تبقى متمسكة بأمل إعادة إحيائها مجدداً، مع التأكيد أنها الخيار الوحيد  للوصول لاتفاق هدنة في قطاع غزة تمهيداً إلى اتفاق، حيث تشدد على أولوية حماية المدنيين في حالات النزاع.
ومن على منبر مجلس الأمن، أكدت الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أن الدوحة انتهجت استراتيجية وسياسة واضحة، وبذلت جهوداً دولية كبيرة ومتواصلة في سياق منع النزاعات، والحد منها، والتخفيف من آثارها، بالإضافة إلى جهود الوساطة وبناء السلام في المنطقة والعالم.
وترى قطر، أن العالم يشهد ازدياداً مستمراً في النزاعات، وتغيرا في طبيعتها ووتيرتها، وآثارها الإنسانية الكارثية على المدنيين، خاصة النساء والأطفال، على الرغم من مرور قرن من الزمن على وضع الأحكام القانونية المتعلقة بحماية المدنيين، وفي المقابل يشهد تدهورا خطيرا وواسعاً فيما يتعلق باحترام الأُطر القانونية المعنية بحماية المدنيين في العالم، ما يمثل اختبارا حقيقيا لفعالية وجدوى القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني. وتستشهد قطر بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة لأكثر من سبعة أشهر، والذي تسبب في أسوأ كارثة إنسانية يعاني منها الفلسطينيون، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب عدوانه ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، واستخدام سياسة التهجير القسري، والتجويع، والعقاب الجماعي، واستهداف العاملين في القطاع الإنساني، والإغاثي، والطبي، كما يهدد بعملية عسكرية أوسع في رفح، وذلك في تحدٍ سافرٍ لإرادة المجتمع الدولي.

تنديد باجتياح إسرائيل رفح

وأدانت قطر مجدداً بأشد العبارات قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف بلدية رفح، واجتياحها للمعبر البري والتهديد بتهجير المواطنين من مراكز الإيواء والسكن، ودعت لتحرك دولي عاجل يحول دون اجتياح المدينة وارتكاب جريمة إبادة جماعية وتوفير الحماية التامة للمدنيين بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأعلنت الدوحة مواصلة جهودها الإغاثية والإنسانية المنقذة للحياة للسكان في قطاع غزة، حيث أنَّ جهود الوساطة التي تقوم بها دولة قطر بالشراكة مع مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، قد نجحت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في الوصول إلى هدنة إنسانية مؤقتة، تم بموجبها إطلاق سراح العشرات من الأسرى والمحتجزين من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، بالإضافة إلى إدخال قوافل الإغاثة، ما ساهم في حماية المدنيين في القطاع. وتجدد قطر التزامها بهذه الجهود لأجل الوصول إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، بغية إطلاق سراح مزيد من الأسرى والمحتجزين، وضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية بشكل مستمر، وحماية المدنيين.   وتشدد قطر على ضرورة الربط الوثيق بين حماية المدنيين والجهود الوقائية لمنع النزاعات، وأهمية أن يتضمن موضوع حماية المدنيين في ميثاق قمة المستقبل المنعقدة في أيلول/سبتمبر 2024 وتشدد على ضرورة أن تكون حماية المدنيين في صدارة أولويات عملية مراجعة هيكل بناء السلام للأمم المتحدة في العام المقبل.

بين دعم المؤسسات الدولية
ودعم إسرائيل

وأعلنت دول الاتحاد الأوروبي أمام استفحال الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنه يتعين الاختيار بين احترام دعم التكتل للمؤسسات الدولية أو دعمه لإسرائيل. وصرح جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنه رداً على حكم محكمة العدل الدولية، سيتعين على بروكسل الاختيار بين دعمها للمؤسسات الدولية المعنية بسيادة القانون وبين دعمها لإسرائيل. كما دعا بوريل إسرائيل الى عدم «ترهيب» أو «تهديد» قضاة المحكمة الجنائية الدولية، التي طلب المدعي العام فيها إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية