تزايد خسائر أصحاب المزارع… والدجاج ضحية تخفيف الأحمال… والمستهلك يعاني ارتفاع أسعارها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يقترب عيد الأضحى، وما زال الغزاويون بمفردهم يضحون بأرواحهم من أجل أهم القضايا نبلا في تاريخ العرب والمسلمين، وبينما تتواصل المجازر وينتشر الجوع في كل شبر في قطاع غزة، تتكشف المؤامرة الأمريكية الهادفة إلى تصفية القطاع من أهله، إما بالمجازر، أو عبر التهجير، بعد أن تكشفت الحقائق التي مفادها أن العدو الأكبر للمنطقة متجسدا في الرئيس الثمانيني ورفاقه لا يريدون أحرارا في المنطقة، وهو ما يرفضه أصحاب القضية وألويتهم المقاتلة. وعاد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للمنطقة من جديد، حيث يجري مباحثات مع القيادة السياسية المصرية بشأن الحلول التي تسمح بإعادة فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة المغلق منذ شهر. وتهدف الزيارة إلى الدفع باتجاه إقرار مقترح لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” كشف عنه الرئيس بايدن.
وتجاوزت تداعيات قرار الحكومة بشأن تخفيف الأحمال بهدف التغلب على زيادة استهلاك الكهرباء على المواطنين، لتلقي ظلالها على صحة الدجاج إذ أسفر القرار عن تزايد خسائر أصحاب المزارع ضعف تهوية العنابر نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ما أسفر عن نفوق مزيد من الفراخ، وقال الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن أسعار الدواجن ارتفعت بأكثر من 20٪ الأيام الماضية، بعد أن سبق وسجلت انخفاضا بعد شهر رمضان، بنسبة أكثر من 25% واستمر هذا الانخفاض لمدة 4 أسابيع، إلى أن جاءت موجات الحر المتتابعة. وأشار خلال تصريحات تلفزيونية إلى أن هناك أكثر من 50٪ من مزارع تربية الدواجن غير مؤهلة، كما أن خطة تخفيف الأحمال جاءت في أوقات الذروة. وشدد على أن درجة الحرارة التي تناسب الدواجن تبلغ 22 درجة مئوية، لافتا إلى أن صناعة الدواجن تعتمد بشكل أساسي على التهوية.. ومن أخبار السياحة: استقبل أحمد عيسى وزير السياحة والآثار، السفير فرانك هارتمان سفير دولة ألمانيا في القاهرة، والسفير جورج بوستينجر سفير دولة النمسا في القاهرة، في مقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة. تناولت اللقاءات الوقوف على وضع السائحين الذين حجزوا رحلاتهم لمصر مع مجموعة السفر والسياحة الألمانية التي أعلنت إفلاسها مؤخرا، والموجودين حاليا في المقاصد السياحية المصرية المختلفة، والتأكد من تلقيهم ما وعدوا به من خدمات وفقا للعقود المبرمة، وموقف مستحقات المنشآت الفندقية وشركات السياحة المصرية المتعاقدة مع المجموعة. ومن أخبار التعليم: انتشرت الخدمات الأمنية بشكل مكثف، لتنفيذ خطة تأمين امتحانات الثانوية، التي انطلقت أمس الإثنين 10 يونيو/حزيران، حيث تم اختيار العناصر الشرطية المشاركة في عملية التأمين وفقا لأعلى المعايير، حيث تم رفع درجة الاستعداد، من خلال تكثيف الانتشار الأمني في محيط اللجان وكافة الطرق والمحاور المؤدية لها، مع الدفع بقوات التدخل السريع، مدعومة بعناصر من الشرطة النسائية، للتعامل الفوري مع كافة المواقف الطارئة.
الجاني أمريكي

بعد ثمانية شهور من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، استطاعت إسرائيل أخيرا أن تستعيد أربعة من الرهائن المحتجزين لدى المقاومة أحياء، بمشاركة أمريكية «استخباراتية وعملياتية» ومع ارتكاب مذبحة جديدة راح ضحيتها 220 شهيدا وضعفهم من المصابين، واعتراف إسرائيلي بمقتل أحد ضباطهم، وأنباء صحافية اهتم بها جلال عارف في “الأخبار” تقول، إن ضحاياهم أكثر من ذلك في هذه العملية. لم يتأخر نتنياهو في محاولة استغلال العملية لمصلحته، كما هي العادة، خاصة أن العملية تأتي بعد سلسلة طويلة من الفشل العسكري والسياسي، وبعد شهور لم يستطع فيها العمل العسكري الإسرائيلي بكل وحشيته وانحطاطه إلا استعادة جثث الرهائن الذين يقضون برصاص الجيش الإسرائيلي.. ولهذا كان طبيعيا أن يخرج مئات الآلاف للتظاهر بعد ساعات من العملية مطالبين بإتمام صفقة تبادل الأسرى، وإيقاف الحرب، وأن تنضم عائلات الرهائن الأربعة الذين أنقذوا إلى الدعوات التي تحذر من استغلال نتنياهو للموقف في إفساد الصفقة المقترحة، ليحقق أمله في استمرار الحرب حتى لا يواجه مصيره الأسود بالسقوط والمحاكمة «محليا» كفاسد وفاشل.. «وعالميا» كمجرم حرب. أمريكا مشغولة بنفي مشاركتها المباشرة في تنفيذ العملية على الأرض، لكنها تقر بشراكتها لإسرائيل في المعلومات الاستخباراتية التي لا تستطيع إسرائيل الوصول إليها، ولا تنفي بالطبع أن المجزرة التي تمت في «النصيرات» لتنفيذ العملية تمت بسلاح أمريكي. وهي تعرف أن ذلك سيزيد تعقيد الموقف بالنسبة لها، وتعرف أيضا أن مثل هذه العمليات لا يمكن أن تحل قضية الرهائن، وأنه لا بديل عن حل تفاوضي يوقف الحرب وتنسحب قوات إسرائيل بمقتضاه من كل الأرض الفلسطينية، ليتم تنفيذ حل الدولتين.. ومع ذلك تجد نفسها شريكا في هذه العملية التي شهدت مذبحة مروعة راح ضحيتها مئات المدنيين في مخيم «النصيرات» وفي اليوم التالي لإعلان الأمم المتحدة عن إدراج إسرائيل ضمن قتلة الأطفال في العالم.. يا له من تخبط، ويا له من توقيت.

قوة الوهم

هل إسرائيل دولة قوية معرفيا وثقافيا؟ يؤكد الدكتور خالد عزب في “الشروق”، أن لدينا وهم حول ذلك، فعلى الرغم من وجود عدد من الباحثين والجامعات القوية في إسرائيل، إلا أن الإنتاج الثقافي والمعرفي في إسرائيل محدود ولا يتناسب مع الصورة المرسومة لقوة إسرائيل، فإنتاج إسرائيل من الكتب خلال السنوات الأخيرة جاء محدودا، كما أصدرت إسرائيل في عام 2022: 6971 عنوانا منها 2004 كتب نثر وشعر، مثلت الكاتبات 60% من مجموع المؤلفين، ومنها 422 كتابا تعليميا، واتجهت إسرائيل إلى النشر الرقمي للكتب، لكن بقدرات محدودة فنشرت في عام 2021: 982 عنوانا رقميا، والغالبية العظمى من الكتب في إسرائيل منشورة باللغة العبرية بنسبة قدرها 94% تقريبا، تليها اللغة الإنكليزية بنسبة قدرها 2.4%، ما يعني ضمنا أن حضور إسرائيل ثقافيا وفكريا وأدبيا محدود على الساحة الدولية، وأن حضورها يجيء من اليهود الذين يعيشون في أوروبا والولايات المتحدة، أي أن قوتها في هذا الفضاء من الخارج وليس من الداخل، فيما مثلت الكتب العربية 2.4% من إجمالي ما ينشر في إسرائيل، وهذا المؤشر يعني أن العرب في الداخل الإسرائيلي، الذين يمثلون 17% من السكان مهمشين ثقافيا، لكن من حيث المضمون هناك تراجع في الإنتاج الذي يتناول تاريخ إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي، وهذه النقطة بالذات في حاجة إلى فك شيفرتها، ففي الوقت الذي تصعد فيه نغمة يهودية الدولة، نرى أن ما يرتبط بهذا معرفيا وثقافيا حضوره ضعيف في المشهد الإسرائيلي. إن الإشكالية التي تواجه المؤرخين والأثريين في إسرائيل هي قناعتهم بأن اختراع التاريخ مهنتهم التي يجب أن يقوموا بها في ظل الحاجة لخطاب إقناعي يشكل الذاكرة الجمعية لشعب إسرائيل، في الوقت الذي يشكل فيه الحضور العربي في الداخل الإسرائيلي إشكالية أمام هذا الخطاب.

رواية مفبركة

الحقيقة التي نعرفها حسب الدكتور خالد عزب، أن المنتصر هو من يكتب التاريخ، وهذا حادث في الداخل الإسرائيلي، لكن الواقع في السنوات الأخيرة كشف عبر الدراسات النقدية للرواية التوراتية للتاريخ اليهودي تناقضاتها، فضلا عن أن الأجيال الجديدة في إسرائيل باتت تواجه النص المدرسي التاريخي المقرر في صفوف التعليم، بما تجري مناقشته على شبكة الإنترنت من معلومات حول الرواية التوراتية للتاريخ، فأصبحت هذه الأجيال إما تذهب للتطرف بالتصديق المطلق للرواية التوراتية، أو الإنكار التام لها، وكلا الطرفين صار يشكك في الرواية التاريخية، من هنا نفهم لماذا تراجع الاهتمام في الداخل الإسرائيلي بالتاريخ الذي صار رواية محل تساؤلات؟ في الوقت الذي نرى فيه الباحثين الإسرائيليين يتفوقون في عدد من المجالات التاريخية، فمساهماتهم في التاريخ المملوكي كبيرة، وفي السنوات الأخيرة قدموا إنتاجا متميزا فيه، وكذلك في التاريخ العثماني، فهل هذا هروب من الحقائق التاريخية، في حقيقة الأمر أن هذا يمثل جزءا من محاولة استكشاف أرض فلسطين عبر العصور، فالتاريخ اليهودي على هذه الأرض محدود زمنيا ومكانيا، فيما التاريخ الفلسطيني الممتد من عصور ما قبل التاريخ يشكل ثراء مغريا للباحثين، ما جعل إعادة استكشاف الحضور الإسلامي والعربي علي أرض فلسطين مجالا خصبا، خاصة مع التراث المعماري الباقي في العديد من المدن مثل عكا والقدس، من هنا فإن باقي مجالات المعرفة تواجه فيها إسرائيل نقصا حادا وإشكاليات تجعل كل مجالات الدراسات الإنسانية فيها ثغرات، لذا فإن إسرائيل تغض البصر عن الداخل وإشكالياته، الذي جعل تفجره خلال السنة الماضية عبر قضية تغيير طبيعة المحكمة العليا، ثم في حرب غزة الأخيرة، أمرا حتميا بين المتطرفين اليهود والعلمانيين، لنرى رواية جديدة لإسرائيل، تحل جزءا من إشكاليات هذا الصراع تقوم على ما يلي: إنه في البداية كانت هناك أمة ناشئة، نجحت عبر الإبداع في إصلاح العالم، فالاختراعات الإسرائيلية المعززة بالعاطفة اليهودية تجعل الحياة أفضل لمليارات الناس في جميع أنحاء العالم.

حالة غير تقليدية

مع اقتراب موعد النطق بالحكم على الرئيس السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب، في قضية شراء صمت ممثلة أفلام إباحية سابقة، تزداد حدةُ التوتر والاحتقان السياسي – الاجتماعي في الولايات المتحدة وفقا للدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، ويتوسع أيضا نطاق الجدل حول طبيعة المحاكمة التي انتهت بقرار هيئة المحلفين إدانة ترامب، وإلى أي مدى توافرت فيها مقومات العدالة. ويثير زعم ترامب أن المحاكمة غير عادلة سؤالا بالغ الأهمية، لأن الجواب عنه يُساعد في فهم جانب أساسي من المسار الذي ستمضي فيه الأزمة الداخلية المحتدمة في الولايات المتحدة في الفترة المقبلة، وربما أيضا ما ستقود إليه. ولكن هذا الجواب ليس سهلا. فالقضية شديدة التعقيد وتتداخل فيها معطيات متنوعة. فإذا نظرنا في إجراءات التحقيق الطويل والمحاكمة القصيرة، فلن نجد فيها ما يدعم الزعم بغياب العدالة، الإجراءات سليمة من حيث الشكل. والقضية متماسكة، وأركانها مكتملة، وأدلتها قوية. ولهذا جاء قرار هيئة المحلفين بإجماع أعضائها الاثني عشر. غير أن هذا ليس كل شيء. فما كان للقضية أن تكتمل وتصبح بهذه القوة ما لم يبذل الادعاء جهدا خارقا لسبع سنوات تقريبا في لملمة أطرافها. وهذا جهد غير عادي لا يُبذل مثله أحيانا في قضايا أهم بكثير وأخطر، ومن بينها قضايا قتل، آثر الادعاء حفظها بدلا من بذل مزيد من الجهد المُرهِق فيها. غير أن الادعاء في هذه القضية تعامل معها كما لو أنها قضية القضايا، واستخدم كل ما لديه من سلطة في السعي إلى إدانة ترامب، بدءا من دفع الممثلة التي اتُهم بشراء صمتها عن علاقة عابرة معها إلى الشكوى، ووصولا إلى التأثير على محاميه الخاص مايكل كوهين وتحويله من صديق مخلص إلى خصم حاسم ضده، إذ اعترف وقدم التفاصيل اللازمة لبناء قضية متماسكة. ربما يكون في هذا تفان شديد في العمل. ولكنه قد يكون في الوقت نفسه إصرارا على إدانة ترامب لأغراضٍ سياسية. وهذه حالة غير تقليدية. فإن صح أن تفاني الادعاء يعودُ إلى ميولٍ سياسية، لا بد أن تُثار شكوك قوية في النزاهة اللازم توافرها، مع الإجراءات الصحيحة، في أي محاكمة عادلة.

الجميع لا يروق له

بدا يوم 25 مايو/أيار الماضي كان خالد البلشي نقيب الصحافيين يجلس في الصف الخلفي، خلف مقعد الرئيس، وعلى مقربة منه يجلس كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بمناسبة افتتاح الرئيس السيسي عددا من المشروعات القومية، وكعادته في معظم اللقاءات الرئاسية، حسب وليد الغمري في “المشهد”، وجه الرئيس رسالة جديدة للإعلام، حين طالب بتناول ما يتم إنجازه في مصر من مشروعات بـ”موضوعية”، ملمحا إلى ضرورة “التحدث مع الناس في القضايا التي تهمهم”. ومنذ عشر سنوات مضت وبالتحديد يوم 5\8\2014 قال الرئيس خلال كلمته في احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، «الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان محظوظا، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه». يبدو أن الرئيس لا يروق له الأداء الإعلامي للدولة المصرية، فرسائل اللقاءات الرئاسية طيلة هذه السنوات لم تنقطع في كل مناسبة تقريبا.. والحقيقة أنه ليس الرئيس وحده الذي لا تروق له منظومة الإعلام المصري، بل الشعب المصري أيضا لم يعد يعول كثيرا على الإعلام.. سواء كان الرسمي أو غير الرسمي، وأرقام توزيع الصحف، وأرقام مشاهدة البرامج الإخبارية، والتوعوية على الفضائيات المصرية خير دليل على هذا الانهيار.. الذي صاحبته خسائر مالية فادحة للمؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة، بل الأكثر ألما أن حالة اتفاق عام في كل أوساط الإعلاميين تقدر أن الإعلام المصري، مرئيا ومقروءا ومسموعا، يعيش حالة من الانهيار التام، ليصبح السؤال الآن كيف حدث ذلك؟

مهمة القبطان

نعم.. كان إعلام عبد الناصر كما أوضح وليد الغمري يحرك الوطن العربي من المحيط للخليج، ويتفاعل معه العالم، ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال الشائك، دعني أقول لك، إن رسائل النقد أو العتاب الرئاسي للإعلام المصري طيلة السنوات العشر الماضية، لم تكن موجهة على الإطلاق لزملائي العاملين داخل المنظومة، بقدر ما هي موجهة لتلك الجهات المتعاقبة التي قامت بالإشراف على توجيه شراع السفينة الإعلامية المصرية، وفي كل مرة كان عشرات ومئات من الصحافيين والإعلاميين هم من يدفعون ثمن هذا الفشل غير المسؤولين عنه.. لا من قريب ولا من بعيد، باختصار شديد لأن كل قبطان أوكل إليه توجيه السفينة، قام بتوجيهها دون أن يترك للبحارة استخدام أدواتهم الحقيقية وخبراتهم في الإبحار، خاصة وسفينة الإعلام المصري كان مقدرا لها أن تشتبك في واحدة من أعنف معارك البحار الإعلامية، وتعددت السفن التي تحمل أعلام بلدان من الأعداء، وأيضا بلدان صديقة.. وقد وجهوا مدافعهم الإعلامية الثقيلة صوب الدولة المصرية، وهي مدعومة بمليارات مشبوهة، تساقطت من كل حدب وصوب، في اللحظة التي كان هناك داخل مصر.. من ترتعد أوصاله من مجرد مانشيت صحافي يبدو أنه معارض، حتى لو كان ينطلق من أرضية وطنية. ولا يروق للكاتب الآن أن أقارن بين إعلام عبد الناصر والسادات وإعلام السنوات العشر الماضية، فتلك الخلفية التاريخية، لن تكون في صالح البحث عن حلول حقيقية لعودة عصر الريادة المصرية للإعلام – وإن كانت مهمة – ولكن دعوني أخبركم أن مرحلة “شيطنة” الصحافة في مصر، دفعت مصر أثمانا غالية لها، وعلى أي حال فقد أثبتت الأيام فشلها الذريع، وليس هناك دليل على هذا أكثر من الأداء الحالي لنقيب صحافيي مصر بخلفيته المعارضة.. وهو الذي لم يقف في صفوف السلطة أبدا.. إلا بعد توليه مقعد نقيب صحافيي مصر، ليشكل ومجلسه نموذجا للمعارضة الوطنية التي تُعلي من المصالح العليا للأمن القومي المصري على أي خلاف داخلي في وجهات النظر.. كيف يمكن إنقاذ الإعلام المصري من هذا الانهيار؟ والحقيقة لا يوجد إعلام بلا حرية، وغبي من يتصور أن نقد سياسة إحدى الوزارات.. تعني بالضرورة فشل السلطة أو النظام السياسي، او يمكنه أن ينال من قوة الدولة.

اختبار كذب

يهوى مصطفى عبيد في “الوفد” كعادته السير في الطرق غير المأهولة لذا اقترب ممن اعتبره الناصريون من المحرمات: كان خطاب جمال عبد الناصر يوم 9 يونيو/حزيران 1967 الشهير بـ”خطاب التنحي” لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديثة. فقد خرج رجل كان ملء السمع والبصر، يقول للناس إنه مستعد أن يتحمل مسؤولية أخطائه ويقوم من كُرسي الحُكم، وهو ما لم يشهدوه من قبل. في الخامس من يونيو 1967 شهدت مصر أقسى هزيمة عسكريا وحضاريا وإنسانيا، خسرت في أيام قليلة مئة ألف مواطن، وفقدت ثُلث أرضها تماما، وانطفأ حلم كاذب بشّرت به السلطة محبيها داخل مصر وخارجها. وخرج جمال عبد الناصر بعد أيام ليقول إنه مستعد لتحمل المسؤولية تماما، وكلف زميله زكريا محيي الدين بتولي منصب رئيس الجمهورية، ليعود مواطنا عاديا. من يومها والسؤال يتجدد: هل كان عبد الناصر صادقا في تنحيه؟ وهل كان مستعدا بالفعل لتحمّل المسؤولية؟ للإجابة عن ذلك، قبلت بنصيحة الصديق الإعلامي إبراهيم عيسى لأعيد قراءة خطاب التنحي، وتفسير عباراته، وتحليلها بُعمق لأخلص إلى كون الخطاب، الذي كتبه الأستاذ العبقري محمد حسنين هيكل، خطاب تثبيت لا تنحٍ. فما حدث في 5 يونيو/حزيران جريمة سياسية، لكن خطاب التنحي جريمة صحافية، تضاف لجرائم الأستاذ العبقري، رحمه الله. جاءت العبارة الواردة بشأن التنحي بعد عرض توضيحي لتبرير الهزيمة، التي أصر هيكل على تسميتها نكسة، وهو تهوين من ضربة عميقة وقاصمة، وإنكار لمسؤولية يُفترض أن هناك مَن يُريد تحملها. وحوى الخطاب أكاذيب عديدة من بينها مشاركة تحالف دولي في العدوان. فمثلا قال الخطاب إن حجم الهجوم الإسرائيلي كان أكبر من المتوقع ومن إمكانيات العدو لأن هناك آخرون شاركوا في المؤامرة. والدليل أننا كنا نتوقع الهجوم من الشرق والشمال، فجاء من الغرب، ما يعني مشاركة بريطانيا وأمريكا في الإغارة على مصر، وقد ثبت في ما بعد كذب ذلك.

غضب الناس

كما ذكر الخطاب الذي اهتم به مصطفى عبيد “أن الحسابات الدقيقة لقوة العدو تظهر لنا أن قواتنا بما بلغته من إعداد وتدريب قادرة على ردعه”، وهو ما اتضح زيفه، فلم تكن هناك دقة، ولا حسابات من أساسه، ولم يكن هناك تدريب حقيقي، بل إن بعض الفرق كانت ما تزال في اليمن. والمؤسف أن عبد الناصر وهيكل استخدما اسم زكريا مُحيي الدين في إثارة الجماهير لعلمهم أن زكريا غير شعبوي، لأنه كان قبل عام واحد رئيسا للحكومة التي حاولت تطبيق إصلاحات اقتصادية، فرفعت أسعار بعض السلع، ما آثار غضب الناس عليه. والحقيقة كما ذكر لي النائب محمد زكريا محيي الدين، أن والده فوجئ بكلام عبد الناصر بتكليفه برئاسة الجمهورية عبر التلفزيون، فلم يحدثه الرئيس ولا غيره في الأمر. ولو كان عبد الناصر يقصد بالفعل ما يقوله، لاستدعى زكريا وأخبره وشاوره. الأمر الآخر، فإن مظاهرات وصلت إلى منزل زكريا في الدقي بعد دقائق قليلة من إذاعة الخطاب وهي تصرخ «ارفض ارفض يا زكريا»، وكان واضحا أنها معدة سلفا، لأن ترتيب وتنظيم هذه المظاهرات وتسييرها نحو بيت المفترض أنه غير معروف للعامة يستغرق عدة ساعات. كذلك، فإن جماهير الاتحاد الاشتراكي كادت أن تفتك بمحمد فائق وزير الإعلام، لأنه شبيه زكريا حتى تثنيه عن قبول الاستخلاف مكان الزعيم. والغريب أن زكريا قام بالذهاب إلى التلفزيون، وتسجيل خطاب يرفض فيه المنصب، ووضع تصور مفاده عرض الأمر على البرلمان أو جمعية تأسيسية، لكن عبد الناصر ورجاله رفضوا إذاعة الخطاب، وربما ما زال مودعا إلى اليوم في أرشيف التلفزيون. ويبدو أن عبد الناصر كان يُناور عبد الحكيم عامر ورجاله في هذه اللحظة العصيبة، لأن عامر كان يعتبر زكريا غريمه، ويؤمن بأنه الوحيد الذي يُمكن لناصر الاعتماد عليه في المواقف الصعبة. وربما حاول عبد الناصر إثارة عامر واختبار ردود فعله في هذا الوقت. لكن يقينا، وبراحة ضمير نجزم أن عبد الناصر، لم يتنح ولم يكن ينوي أبدا.

أمنية مستحيلة

أمنية مستحيلة تمناها سليمان جودة في “المصري اليوم”، تمنيت لو كان الإعلام شريكا في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي صدر خطاب تشكيلها من الرئيس إلى الدكتور مصطفى مدبولي قبل أيام. مضى ما يقرب من الأسبوع على صدور خطاب التكليف، وخلال هذه الأيام التي مضت استقبل الدكتور مدبولي عددا من المرشحين لعضوية الحكومة الجديدة بالتأكيد، ومع ذلك، فهذا ليس متاحا للناس في الإعلام، وليس منشورا على الرأي العام، باعتباره شريكا في عملية الاختيار.. والشراكة هنا هي طبعا شراكة رأي لا شراكة قرار. ولا نزال نذكر كيف كان هذا يحدث في زمن سابق، وكانت استقبالات رئيس الحكومة المكلفة منشورة بالكلمة والصورة، وكان ذلك يساعد صاحب القرار دون شك، لأن حضور المشاورات في الإعلام يضيء جوانب من الطريق أثناء الاختيار. وليس في حضور الإعلام مصادرة حق صاحب القرار في الاختيار، ولا فيه تغليب لمرشح لدخول الحكومة على مرشح آخر، وإنما الهدف كله أن يكون الإعلام حاضرا بما يكفي.. وحضوره المأمول باعتباره لسان المصريين في نقل ما يرغبون وما لا يرغبون في ملامح الحكومة المرتقبة. ولاحظت أن مشاورات الحكومة الجديدة تجري وكأنها سر من الأسرار، وهي ليست كذلك بأي معيار.. ولا كانت كذلك في أي وقت.. فالمرشحون للحكومة التي تتشكل مرشحون للقيام بعمل عام وليس عملا خاصا، ومن المهم لهذا السبب أن تكون أسماؤهم منشورة ومعلنة، وأن يكون الإعلام بمختلف مستوياته وأنواعه طرفا في الموضوع. قد يستقبل رئيس الحكومة المكلف أكثر من مرشح للحقيبة الوزارية الواحدة، وقد يستقبل مرشحا وحيدا ويراه الأنسب، وقد يستقبل العشرات من المرشحين، ثم لا يستعين منهم إلا بخمسة، أو ستة، أو أكثر، أو أقل، وقد لا يستعين بأحد منهم.. ولكن هذا كله من الأفضل أن يتم علنا، وأن يقال للمواطنين إن رئيس الحكومة المكلف استقبل فلانا وفلانا في إطار المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة.. وعندها سيكون الإعلام عونا لا عبئا، وسيكون يدا تساعد لا يدا تعطل، وسيكون طاقة مسعفة لا معوّقة. الحكومة المرتقبة تنتظرها مهمات جسام، وبالذات على المستوى الاقتصادي الواصل بأثره إلى كل جيب.

اعتذاره واجب

الناس يتهامسون يتعجبون يتساءلون في ذهول: لماذا قام عمرو دياب بصفع أحد معجبيه على وجهه بعد محاولة المعجب التصوير معه في أحد الأفراح؟ تابع بلال الدوي تساؤلاته في “الوطن”: لماذا انفعل بهذه الطريقة غير اللائقة وغير المبررة التي تنم عن التوتر السريع والغضب الشديد؟ بنى عمرو دياب شعبية كبيرة من حفلاته في الساحل الشمالي، وفيها يخرج لجمهوره ومعجبيه يغني على الهواء، يغنون معه معظم أغانيه، الجمهور كان سر نجاحه، المعجبون سر تألقه، وأعترف بأنني لم أترك حفلة لعمرو دياب سنويا في الساحل الشمالي منذ عام (1998). حضرت كل هذه الحفلات ولم أتخلف عنها على مدار (25) عاما، في كل حفلة من الحفلات يحدث موقف غريب وعجيب نشاهده أثناء الحفلة ويتكرر بصفة مستمرة في كل حفلة بالضبط وبالحرف وهو (يصعد أحد المعجبين للمسرح محاولا التقاط صورة مع عمرو دياب، وبسرعة يتجه نحوه أحد «البودي غاردات» الموجودين بكثافة على المسرح ويحاول منعه بالقوة من الوصول لعمرو دياب. لكن عمرو دياب يوقف الغناء بسرعة ويتحدث في المايك ويوجه حديثه للبودي غارد ويقول: سيبه، قلت لك سيبه.. ويتجه عمرو دياب ناحية البودي غارد وينفعل عليه ويقوم بصفعة على وجهه، ويتجه بعدها سريعا للمعجب ويلتقط معه الصور، في هذه اللحظة تنهال الهتافات لعمرو دياب وينهال الإعجاب بتصرف عمرو دياب مع المعجب الذي نجح في الصعود للمسرح للتصوير معه.

صدم الجميع

واصل بلال الدوي، السؤال: هل كان هذا المشهد طوال هذه السنوات مشهدا تمثيليا، هل هو مُتفق عليه بين عمرو دياب والبودي غادرات لكسب عطف الجمهور؟ هل عمرو دياب تعوّد على صفع البودي غاردات حتى يكسب عطف الجمهور؟ هل كسب عمرو دياب شعبية زائفة كل سنة بهذا المشهد؟ بالتأكيد إجابتي على الأربعة أسئلة ستكون بـ(نعم)، أعلم أن هذا الموقف تمثيلي من ثاني حفلة حضرتها لعمرو دياب في الساحل الشمالي، بل أصبحت أنتظره في كل سنة لأثبت لنفسي – قبل أن أثبت للآخرين- أن هذا المشهد تمثيلي ومُتفق عليه.. أما عن السؤال الرابع فلي توضيح بسيط وإضافة يستحقها وهي: إن عمرو دياب بالفعل، حصل على شعبية زائفة بسبب هذا المشهد التمثيلي، لكنه بالتأكيد اجتهد طوال سنوات طويلة تقترب من الأربعين عاما وأخرج لنا أغاني أسعدتنا وألحانا رددناها، وما زلنا نرددها. عمرو دياب مطالب بمصالحة جمهوره وتطييب خاطر المعجب الذي صُفع أثناء غناء عمرو في أحد الأفراح، وأصبح حديث السوشيال ميديا، وكل وسائل التواصل الاجتماعي. عمرو دياب لا بد له أن يراجع نفسه ويتراجع عن تسرعه في الرد بالقلم على معجب حاول التصوير معه، نُعاتب عمرو دياب لأننا نحبه، نلوم عمرو دياب لأن لنا «حقين» عنده، الحق الأول: حق أننا نرفعه للسماء طوال السنوات ونعتبره النجم الأشهر في مصر والوطن العربي، والحق الثاني: لأننا صُدمنا من تصرفه الأخير.

موعظة الجبل وخطبة الوداع

كما أن موعظة الجبل التي ألقاها السيد المسيح، عليه السلام، من فوق جبل طابور في الجليل تعد أهم وأبلغ وأشمل مواعظه، وهي الموعظة الخاتمة والجامعة للمسيح، فإن خطبة عرفات كما أخبرنا الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” تعد أعظم خطب الرسول قاطبة وأشملها وأكثرها عمقا، وتمثل الوصايا الجامعة لهذه الأمة. كانت خطبة عرفات مشحونة بالمشاعر الفياضة بين الرسول المودع لأمته، والجموع الغفيرة التي احتشدت له مدّ البصر، فها هو يلمح بالوداع: «أيها الناس اسمعوا قولي لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»، إنه وداع النبي لأمته والدنيا بعد أن ملأها برا ورحمة وعفوا وزهدا وورعا.. وها هم ينصتون إلى النبي المودع في خشوع وطاعة ومحبة، بعد أن بارزوه طويلا بالعصيان والعداوة، وبعد أن نكلوا بأصحابه وأخرجوهم من بلادهم. ها هو يقول لجرير: «استنصت الناس يا جرير»، فينصت الشجر والحجر والمدر والسماء والأرض لكلمات النبي المودعة، وها هو يرى ثمرة كفاحه وحصاد دعوته التي استمرت 23 عاما، عانى وبذل فيها الكثير، ليرى ثمرتها من خلال هذه الجموع المؤمنة التي تكبر الله وتعبده حق العبودية.. أعظم ما قيل في خطبة الوداع: «إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا»، يعني به التحريم المضاعف والمتواصل مرات ومرات بحرمة اليوم الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام. ووالله لو أن هذه الأمة أخذت بهذه الفقرة وحدها من خطبة الوداع ما تنكبت الطريق، وما ضلت السبيل، وما أصبحت معظم شعوبها من اللاجئين وتوزعت بين القتلى والجرحى والمشردين، وما استيقظت كل عدة أيام على تفجيرات ومذابح ومجازر وقبور، أو سجون جماعية، أو فساد وسرقات لا تعد ولا تحصى، أو تحرش في كل شارع أو حارة، ولتوقفت الأمة عن الولوغ في الدماء الحرام والأعراض المحرمة والأموال المحرمة.

لو أنصت السودانيون

أروع فقرة مؤثرة في خطبة الوداع من وجهة نظر الدكتور ناجح إبراهيم قول النبي في ختامها: «ألا هل بلغت»، وهم يجيبونه: نعم، ثلاث مرات، وهو يشير إلى السماء في كل مرة: «اللهم فاشهد».. رسول يريد من أمته أن تشهد على أمانته ودقته في تبليغ الرسالة، رغم أنه لا يريد هذه الشهادة لأن القرآن شهد له، ولكنه أراد أن تشهد هذه الأمة لرسولها وعلى نفسها وللأجيال القادمة، باكتمال الرسالة وتمامها، وأن كل خرق سيحدث فيها بما كسبت أيدينا، وكل تخلف أو استبداد أو تكفير أو تفجير أو فقر أو جوع أو ظلم أو هضم ليس بسبب الرسالة، ولكن بسبب البعد عن الرسالة والتخلي عنها والتنكر لتعاليمها.. يا سيدي يا رسول الله نشهد بأنك أديت وبلغت ونصحت ودعوت وما قصرت، ونحن أهل الغفلة والتقصير والنسيان والعصيان.. لو أنصت السودانيون بقلوبهم وجوارحهم إلى هذه الفقرة فقط من كلام النبي في حجة الوداع ما وقعوا فيما وقعوا فيه من اقتتال بغيض وسفك للدماء بين أبناء الوطن الواحد.. غزة تنزف والسودانيون يقتل بعضهم بعضا، يتقاتلون على الحطام وعلى دولة تمزقت وتحطمت، يفخر بعضهم بأنه دمر للفريق الآخر كذا دبابة وعربة مدرعة، وأنه قتل وجرح من جيش بلاده كذا وكذا، أي عار هذا؟ أي خزى هذا؟ تفخر الميليشيات السودانية بأنها حرقت القرى وقتلت المدنيين، وهجرت أهاليهم وأقرباءهم وذويهم عن مناطقهم، ما الفرق بينكم وبين إسرائيل؟ بلد فقير جائع يفتقر لكل شيء، ويحتاج كل شيء، يتقاتل فيه أبناؤه على سلطة زائلة، وكراسي لا قيمة لها، هؤلاء لم يتعلموا شيئا من الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولا من الحسن بن علي، رائد الصلح والإصلاح، ولا من المشير سوار الذهب.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية