تسريبات وتصريحات متضاربة.. ما حقيقة طلب بوتين من أردوغان شراء طائرات بيرقدار التركية؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: تتواصل التسريبات والتصريحات المتضاربة حول حقيقة طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من نظيره التركي رجب طيب أردوغان شراء أو التصنيع المشترك لطائرات بيرقدار التركية المسلحة بدون طيار، والتي لاقت انتشاراً عالمياً واسعاً واستخدمتها تركيا بشكل مباشر وغير مباشر في معارك مختلفة ضد الجيش الروسي أو أطراف مدعومة من روسيا في سوريا وليبيا وقره باغ وأخيراً في أوكرانيا.

وفي العشرين من الشهر الماضي، التقى أردوغان مع بوتين في قمة ثنائية على هامش مشاركتهما في قمة ثلاثي أستانة في طهران حيث بحث الزعيمان ملفات مختلفة تتعلق بسوريا وأوكرانيا والعلاقات الثنائية سياسياً واقتصادياً إلى جانب التعاون في مجال الصناعات الدفاعية وغيرها من الملفات.

وعقب القمة بأيام، انتشرت تسريبات بأن بوتين طلب من أردوغان رسمياً خلال اللقاء في طهران العمل لإقامة مصنع للإنتاج المشترك لطائرات بيرقدار في روسيا، فيما قالت تسريبات أخرى إن بوتين طلب بشكل مباشر شراء طائرات بيرقدار من تركيا.

التسريب الأهم خرج من اجتماع اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي اجتمع نهاية الشهر الماضي برئاسة أردوغان وتطرق إلى النقطة التي وصلت إليها الصناعات الدفاعية التركية، إذ نقل عن أردوغان قوله خلال الاجتماع المغلق إن روسيا تبدي رغبتها في اقتناء طائرات بيرقدار: “قال لي بوتين لنعمل سوياً مع بايكار (الشركة المصنعة لطائرات بيرقدار)”، بينما عرضت الإمارات إنشاء مصنع لطائرات بيرقدار على أراضيها في إطار تعاون ثنائي بالصناعات الدفاعية، وهي تصريحات لم تؤكدها أو تنفيها الرئاسة التركية.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رفض التعليق على سؤال حول ما إن كان الزعيمان بوتين وأردوغان سوف يناقشان في القمة التي ستجمعهما في سوتشي بالخامس من الشهر الجاري ملف الإنتاج المشترك لطائرات بيرقدار على الأراضي الروسية، مشيراً إلى أن القمة المقبلة سوف تتطرق لبحث “التعاون العسكري التقني بأبعاده المختلفة”.

وقال بيسكوف: “التعاون العسكري التقني بين البلدين مدرج باستمرار على جدول الأعمال، وحقيقة أن تفاعلنا يتطور في هذا القطاع الحساس يشير إلى أن النطاق الكامل لعلاقاتنا بشكل عام على مستوى رفيع للغاية”، مؤكدا على أن “الاتصالات الأخيرة بين الزعيمين، شملت موضوع التعاون العسكري التقني بأبعاده المختلفة”.

وتناولت وسائل إعلام روسية الموضوع بطريقة مختلفة، إذ نشرت تقارير تقول إن تركيا هي من عرضت على روسيا التعاون في مجال صناعة الطائرات المسيرة. وكتبت صحيفة روسية: “ربما يكون رجب طيب أردوغان، على خلفية الشائعات عن احتمال تسليم إيران طائرات مسيرة من إنتاجها لروسيا، قد قرر جس نبض موسكو لمعرفة أفق الطائرات التركية لديها. لم يتم تأكيد هذه المعلومات رسميا. لكن من يدري، فلا دخان بلا نار. باختصار، الموضوع ليس شخصيا، فالبزنس هو البزنس”.

وقبيل لقاء أردوغان بوتين، صرح خلوق بيرقدار مدير شركة بايكار المصنعة لمسيرات بيرقدار إن شركته لن تبيع إلى روسيا المسيرات لأن بلاده تدعم أوكرانيا، وقال: “لم نسلمهم أو لم نورد لهم أي شيء. كما لن نفعل ذلك (في المستقبل)، لأننا ندعم أوكرانيا”، لافتاً إلى أن “تركيا تدعم أوكرانيا بطائرات بدون طيار وتشتري منها محركات في علاقات تعود بالفائدة على كلا البلدين”.

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، والذي كان حاضراً في اجتماع أردوغان- بوتين الأخير في طهران، سرد ما قال إنه الحوار الحقيقي الذي جرى بين الزعيمين، موضحاً أن بوتين طلب من أردوغان شراء طائرات بيرقدار في “حوار ودي” بينهم، واصفاً الحوار بأنه كان مزيجاً بين “الجد والمزاح”، ونفى أن تكون قد جرت مباحثات رسمية حول هذا الملف.

وقال قالن في حوار تلفزيوني: “بوتين قال لأردوغان في حوار ممزوج بين الجدية والمزاح: طالما أنكم تمنحون أوكرانيا طائرات بيرقدار، لماذا لا تمنحوها لنا أيضاً، نحن نريدها أيضاً.. أردوغان تبسم. تحصل هذه النقاشات الودية بين الزعماء، لم يكن هناك تعهد أو اتفاقيات”. وأضاف قالن: “بوتين يعرف موقف تركيا، نحن لا نفرض حظرا على روسيا، لكننا أيضاً ندعم حق الدفاع الطبيعي للشعب الأوكراني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية