تشريح العراق: عقوبات التدمير الشامل التي سبقت الغزو (الاخيرة)

حجم الخط
0

تشريح العراق: عقوبات التدمير الشامل التي سبقت الغزو (الاخيرة)

مجلس الأمن لم يحترم سيادة البلاد وبني بيتا كبيرا للعقوبات.. فأعلن نفسه المالك وحمّل العراق الفواتيرشيعة الداخل والخارج اختلفوا في تقييم درجة التمييز ضدهم.. ووطنية الداخل كانت أقوي من الطائفيةتشريح العراق: عقوبات التدمير الشامل التي سبقت الغزو (الاخيرة)د. هانز كريستوف فون سبونيكہ يحكي هذا الكتاب الصادرة ترجمته حديثا عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عن قصة الحصار الطويل الذي فرض علي العراق قبل الغزو، وهي الفترة التي انتقل فيها العراق من مجتمع ثري، مجهز ببنية تحتية حديثة الي بلد مؤلف من شعب فقير ومحروم. ويتحدث الكاتب عن الثمن الباهظ لنظام العقوبات الشاملة، وعجز البرنامج الانساني بتعقيداته الروتينية والبيروقراطية وقيود الميزانية، وتصميم الدول دائمة العضوية في مجلس الامن علي عدم السماح للعراق باستعادة مقدرات سيادته – عن تحسين وضع المواطنين العاديين.السنة والشيعةخاضت حكومة صدام حسين معركة اخري علي جبهتين اخريين، جنوب بغداد. واحدة للجم رجال الدين الشيعة واحتواء طول باعهم الديني، والاخري ملاحقة العسكريين الفارين في الاهوار للحؤول دون استخدام الايرانيين والمتمردين العراقيين مناطق المستنقعات التي تحيط بالحدود العراقية ـ الايرانية كمخابئ ونقاط عبور ملائمة. وكانت المجتمعات القبلية في الاهوار تتعرض للعقوبة اذا تعاونت مع هذه المجموعات بسبب معارضتها للنظام في بغداد.ولت ايام الهدوء الرومانسية التي اجتذبت في ما مضي الرحالة الاوروبيين الي الاهوار في جنوب العراق.ما من شك في ان العراق واجه مشاكل امنية خطرة علي حدوده مع ايران. فهو دولة عدوة انهكتها الحرب العراقية ـ الايرانية وغزوها غير المعقول والفاشل للكويت، فضلا عن حرب 1991 وما تلاها من عقوبات اقتصادية وعسكرية، لذا فان التسلل عبر الاهوار المشتركة بين ايران والعراق يمكن ان يزيد من الاخلال بالاستقرار.غير ان هذه الوقائع لا يمكن ان تكون بأي حال مبررا مقبولا لمعاملة الحكومة العراقية القاسية للمجتمعات العربية في الاهوار.يرتبط الركن الثالث للاضطهاد وتشويه صورة حقوق الانسان العراقية في ظل حكومة صدام حسين بالمجتمع الشيعي في العراق. لم يكن هناك انقسامات اثنية او دينية واضحة في الحياة اليومية تفصل بين الشيعة والسنة. فالزواج المختلط بين السنة والشيعة لم يكن غير معتاد في العراق. وهناك ايضا عدد كبير من الاسر العربية الكردية. وقد عمل كثير من الشيعة في الحكومة والجامعات وغيرها من المجالات المتخصصة. وشارك الشيعة بنشاط ايضا في الحياة السياسية في العراق، بما في ذلك الاحزاب الشيوعية والملكية والوطنية والبعثية قبل سنة 1979 عندما تسلم صدام حسين الحكم في العراق. وبعد انشاء دولة الحزب الواحد، تابع كثير من الشيعة نشاطهم كأعضاء فاعلين في حزب البعث. ولم يكونوا ممنوعين من بلوغ المناصب العالية.اثناء فترة عملي في بغداد اشركت الحكومة العراقية عدة وزراء شيعة، من بينهم وزير الخارجية محمد الصحاف. وتسلم الشيعة ايضا مناصب بارزة في القوات العسكرية والسلك الخارجي. مع ذلك، لم تكن القوة السياسية للمجتمع الشيعي تساوي قوة السنة مع انهم يشكلون 60 بالمئة من السكان العراقيين. فقد كانت الاقلية السنية، 20 بالمئة من السكان، هي التي تسيطر علي زمام السلطة منذ انقلاب العقيد عبد الكريم قاسم علي الملك فيصل الثاني في سنة 1958.كانت العلاقة بين المجتمع الشيعي وحكومة صدام حسين تتأثر دائما بعدد من العوامل، اولا، كانت هناك الصلة الايرانية ، حيث توجد روابط قوية بين النجف وكربلاء في العراق ورجال الدين الشيعة في ايران. وقبل الحرب العراقية ـ الايرانية كانت اعداد كبيرة من الحجاج الايرانيين تعبر الحدود الي مقام الامام علي وابنه والنجف وكربلاء. وبعد الحرب، صار الحجاج يأتون بأعداد صغيرة، مع انهم كانوا يشكلون خطرا امنيا بصرف النظر عن اعدادهم. وقد استقر عدد لا بأس به من رجال الدين الايرانيين في جنوب العراق، ومن بينهم آية الله العظمي السيستاني.ان قضية الاصل الايراني كانت تشغل دائما الحكومة في بغداد وأدت الي اعمال الابعاد والاعتقال. وغالبا ما كان الاشخاص المصنفون بأنهم ايرانيون عراقيون يختفون ولا يسمع عنهم ثانية. بل ان المرسوم 474 لسنة 1981 حض الازواج العراقيين المتزوجين ايرانيات علي تطليق زوجاتهم وابعادهن عن البلاد مقابل تعويض مالي. وقد واجهت المجتمعات الشعبية العديد من اشكال التمييز وفقا لتقارير حقوق الانسان الصادرة عن الامم المتحدة وغير الامم المتحدة، ومن بينها الاستيلاء علي المواقع الدينية واستخدامها لاحقا في انشاء مبان تجارية واغلاق المدارس الدينية مثل كلية الفقه في النجف. لم يكن الشيعة في ما بينهم متفقين علي درجة تعرضهم للتمييز. ففي حين كان المنفيون يرون ان حكومة صدام حسين معادية للشيعة، بدا الرأي في العراق اكثر تنوعا. في سنة 2001 شهدت نقاشا غاضبا بين عراقي زائر من بغداد وعراقي يعيش في المنفي بأوروبا. كان كلاهما من الشيعة. بعد ان قدم العراقي اللاجئ بيانا عاطفيا عن التمييز الذي يواجهه الشيعة في العراق، قفز مواطنه وأبلغ الحضور في المقر الاوروبي للامم المتحدة: انني شيعي ايضا وعلي غرار الكثير من الشيعة اعمل في العراق موظفا في الخدمة المدنية ولا اتعرض للتمييز . وتوحي تقارير حقوق الانسان وروايات المسافرين وبيانات افراد من الطائفة الشيعية داخل العراق وخارجه وتجربتي المحدودة بأن الواقع الذي عاشه الشيعة في العراق في التسعينات يعني حياة طبيعية للبعض في ظل الديكتاتورية والعقوبات، وحياة اضطهاد وتوقيف اعتباطي وتعذيب واعدام محتمل بالنسبة الي آخرين.ومع ان العراق الحديث شهد سبعة رؤساء وزارات شيعة علي الأقل من بين ما مجموعه 24 رئيس وزارة، بقيت السلطة السياسية بين يدي السنة في جيمع الأوقات. غير ان طموحات رجال الدين الشيعة والضغوط من هذه الاغلبية الدينية من أجل تشارك اكثر ملاءمة في السلطة لم يكن غائباً قط عن السياسة العراقية. ولم يكن هناك اساس البتة للخوف من ان تؤدي الحرب العراقية ـ الايرانية بين 1980 و1988 الي خيانة الشيعة للعراق. فقد كانت وطنية الشيعة العراقيين اقوي من انتماءاتهم الطائفية. وقد عززت الحرب مخاوف حكومة صدام حسين من ان تنجح ايران في تصدير ثورتها الي العراق.ويؤكد مسؤول نفسه أن الحكومة استخدمت القوة المفرطة ضد آيات الله الشيعة ومؤيديهم، كما افاد بذلك مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان. واشار هو وسواه الي ان الشعب العراقي انزعج و غضب و حزن بسبب الهزيمة العراقية في الكويت سنة 1991. ورأوا ان ذلك كان سببا جزئيا لتمرد سنة 1991 في جنوب العراق وزاد المعارضة الشيعية للحكومة في بغداد. ووفر حظر حزب الدعوة وغيره من الاحزاب السياسية واضطهاد القادة وتقليص الشعائر الدينية للطائفة الشيعية اساسا اضافيا للاستياء والمعارضة.التمرد بعد حرب الخليجادي التمرد ورد الحكومة العراقية عليه الي سقوط العديد من الاصابات. وعندما اعاد الجيش سيطرته علي بلدات مثل النجف والكوت والعمارة، كانت الاولوية الاولي دفن الاعداد الكبيرة من القتلي، وبينهم ايرانيون .يقال ان ايران ارسلت جنودا واسلحة وقمحا عبر الحدود دعما للتمرد. ويري مصدر عراقي ان تبادل اسري الحرب بين العراق وايران في سنة 2002 كان من بينهم نحو 60 جنديا ايرانيا اسرهم الجيش العراقي اثناء معركته ضد التمرد. وقد شاركت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في هذا التبادل للاسري لكنه لم يستطع تأكيد صحة هذا الادعاء او نفيه.ان الصورة التي نشأت عن مراجعة وثائق الامم المتحدة والحوارات مع المصادر العراقية وغير العراقية بشأن تمرد سنة 1991 في جنوب العراق والعلاقات بين الطائفة الشيعية والحكومة في بغداد اثناء السنوات التي تلت واضحة جدا. فهي تؤكد الاستنتاجات بأن التمرد وما تلاه من تدخل عسكري ادي الي سقوط العديد من الضحايا. وكان الاضطهاد الممارس ضد الشيعة واسرهم فضلا عن مجموعات المعارضة شديدا كما قيدت حرية ممارسة الشعائر الدينية، في جنوب العراق علي الأقل.ويبدو ايضا ان آلية المراقبة السائدة وهيكل حزب البعث وفرا للحكومة الوسائل اللازمة للسيطرة والتأثير علي الحياة في جنوب العراق وغيره، باستثناء كردستان العراقية.تقييم لعمل الامم المتحدةلم تكن هيكلية الامم المتحدة لادارة العقوبات الاقتصادية والعسكرية، التي انشئت ردا علي الغزو العراقي للكويت في آب (اغسطس) 1990، ساكنة لكنها تطورت بمرور الزمن. لكن بحلول سنة 1996 اتخذت الشكل الذي بقيت عليه حتي حرب آذار (مارس) 2003. وكان مكتب الامم المتحدة للعراق في نيويورك وبعثته في العراق، ومكتب منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة آخر الجدار في صرح عقوبات الامم المتحدة الذي انشئ في سنة 1996. ومن ذلك الحين كانت التغييرات بمثابة تحسينات دقيقة بيروقراطية. وكانت سنة 1996 ايضا السنة التي تحمل فيها العراق تكلفة ادارة البرامج المتعلقة بالعقوبات من ايراداته النفطية.بني مجلس الأمن الدولي بيتا كبيرا لعقوبات الامم المتحدة، باستخدام مخططاته بصورة حصرية. وقد اعلن نفسه المالك وحمل العراق معظم الفواتير. وقرر المجلس ان ذلك مبرر لأن العراق انتهك القانون الدولي بغزوه الكويت. كما انه هدد السلم والأمن الدوليين بسبب آلية اسلحة الدمار الشامل وسجله المقلق لحقوق الانسان داخل البلد.كان الشاغلون الرئيسيون لبيت عقوبات الامم المتحدة هم المعنيين بنزع الاسلحة والحظر العسكري والمفوضين بحماية السكان المدنيين من العقوبات الاقتصادية.بدأت اللجنة الخاصة للامم المتحدة (الأونسكوم) واللجنة الدولية للطاقة الذرية مهمتهما في سنة 1991 بفرق كبيرة من المفتشين المتخصصين والاعضاء الداعمين في مجالات الحرب البيولوجية والكيميائية والنووية والبالستية.عندما غادرت الاونسكوم العراق قبيل عملية ثعلب الصحراء في كانون الاول (ديسمبر) 1998، كان العراق قد اصبح اكثر بلدان العالم المصورة بالاشعة السينية. فقد فتشت فرق الاونسكوم واللجنة الدولية للطاقة الذرية كل جزء من اجزاء البلاد، وعاونها في ذلك اجهزة المخابرات الوطنية. وصورت الطلعات الجوية المأهولة وغير المأهولة كل زاوية في العراق. وبعد انقطاع عن تفتيش المواقع دام اربع سنوات، عاودت خليفة الاونسكوم، لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) واللجنة الدولية للطاقة الذرية عملهما علي نزع الاسلحة في العراق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2002. وكان يمكن ويجب تجنب هذا الانقطاع المكلف من خلال الحوار والدبلوماسية.منذ البداية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2002، بدا التعاون العراقي مع الانموفيك واللجنة الدولية للطاقة الذرية كافيا، ويجب بعد النظر الي الوراء اعتباره مرضيا. وتبين للعراق ان الاثبات بشكل مبرر للمجتمع الدولي المرتاب بأنه لا يمتلك برنامجاً لاسلحة الدمار الشامل مهمة مستحيلة. فغياب الدليل لم يكن مقبولا بقدر دليل الغياب ، واستخدم بدلا من ذلك مبررا للذهاب الي الحرب.انتقل مكتب الامم المتحدة لبرنامج العراق في نيويورك ومكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية في بغداد الي بيت عقوبات الامم المتحدة في وقت متأخر جدا عن فريق الامم المتحدة لنزع الاسلحة. وقد تبعا مجموعة صغيرة من دائرة الامم المتحدة للشؤون الانسانية في مقر الامم المتحدة ببغداد. عند هذه النقطة في سنة 1996، انهت دائرة الامم المتحدة للشؤون الانسانية تدخلها في الحالة الطارئة للعراق. وكان مكتب الامم المتحدة لبرنامج العراق ومكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية مسؤولين عن الانشطة الانسانية للامم المتحدة في العراق، بالتعاون مع وحدات نظام الامم المتحدة الاخري. وألحق ذلك في النهاية الضرر بمشاركة الامم المتحدة. فقد ادار مكتب الامم المتحدة لبرنامج العراق ومكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية ميزانية مقدارها 43 مليون دولار اتيحت من مبلغ 64 مليار دولار التي حققتها مبيعات العراق النفطية.شغلت لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان حيزا في بيت عقوبات الامم المتحدة ، لكنها استخدمت المباني في بغداد في مناسبتين، في سنة 1991، وبعد عشر سنوات في سنة 2002. حدثت هاتان المناسبتان عندما قام كل من مقرري حقوق الانسان اللذين قدما تقارير عن العراق طوال 13 سنة (1991 الي 2004) بزيارة واحدة لذلك البلد.لم يتحقق تعيين مراقبي حقوق الانسان، الذين ارادت لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان ومقرراها تثبيتهم في العراق، لان الحكومة العراقية رفضت هذا الاقتراح.فضلت لجنة الامم المتحدة للتعويضات مرافق جنيف التي قدمها بيت الامم المتحدة للعقوبات . ولم تزر هذه اللجنة بغداد منذ سنة 1991، عندما انشئت. فقد ادت عملها بأكمله من المقر الاوروبي للامم المتحدة. وبحلول اواسط سنة 2004، كانت لجنة الامم المتحدة للتعويضات قد دفعت 18.4 مليار دولار من اموال النفط العراقي الي مختلف الاطراف المطالبة. وفي ذلك الوقت كان اجمالي المطالبات بالتعويض يبلغ 48.2 مليار دولار.حافظت فرقة حرس الامم المتحدة في العراق علي حضور صغير ولكنه مهم في بيت الامم المتحدة للعقوبات المعني بكردستان العراقية. منذ سنة 1991 كان يراد ان يكون لفرقة حرس الامم المتحدة في العراق حضور في كل انحاء العراق لمراقبة المساعدة الانسانية وتقديم الحماية لكل الموظفين الذين ينفذون تفويض الامم المتحدة الانساني. وقد اتفقت الامم المتحدة والحكومة العراقية في النهاية علي خفض القوة العددية للفرقة من 500 للعراق الي 69 حارسا محصورين في المحافظات الكردية الثلاث في شمال العراق. وكانت نفقات وجودهم في البلاد تغطي من موارد غير عراقية.لم يحترموا سيادة العراقشددت كل قرارات مجلس الامن الدولي التي تتعامل مع العراق الخاضع للعقوبات علي عزم المجتمع الدولي علي احترام سيادة وسلامة اراضيه. ولم يكن الحال كذلك في الواقع بسبب دخول الاطراف الاجنبية الي كردستان العراقية والخروج منها من دون إذن، والقيود التي وضعت علي الانشطة الاقتصادية والمالية للعراق، ووجود منطقتي حظر الطيران.في سنة 1991 كلفت بعثة الامم المتحدة لمراقبة الحدود العراقية ـ الكويتية (يونيكوم) بمراقبة الحد الجنوبي للعراق مع الكويت. ولم تقم بأكثر من ذلك بكثير. لم يكن لدي اليونيكوم، المكونة من عسكريين من الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي والبلدان الاعضاء في الامم المتحدة، القوة الكافية لحماية سيادة الدولة. وتأكد ذلك من الانتهاكات شبه اليومية التي قامت بها القوات الجوية الاجنبية للمجال الجوي العراقي ومن عملية ثعلب الصحراء . وكانت كلفة وجودها في جنوب العراق تغطي من موارد غير عراقية علي غرار فرقة حرس الامم المتحدة في العراق.اخذ الازدحام يتزايد باطراد في بيت عقوبات الامم المتحدة وتزايد ايجار هذا البيت الذي تدفعه السلطات العراقية كممول غائب. ولم تكن الحماية المقدمة للعالقين في النزاع بين العراق ومجلس الأمن الدولي كبيرة. ومع ذلك فان هذه المسؤولية عن تقديم الحماية استخدمت لتبرير انشاء بيت الامم المتحدة للعقوبات .كان مجلس الامن الدولي، صاحب الملك ، يعرف انشطة المستأجرين جيدا. فقد كان الموجودون علي الارض في العراق يرفعون اليه التقارير، وكان يقرأ روايات الامانة العامة للامم المتحدة ويستمع الي امين عام مخلص للامم المتحدة. وكان المجلس يعبر بين الحين والاخر عن مخاوفه، مع ذلك بقي غير فاعل في تجنب ازمة انسانية يمكن اجتنابها. كان الاجماع في مجلس الامن اكثر اهمية من الانشقاق. وقد فشل المجلس في اتخاذ اجراء حاسم للحؤول دون ان تصبح الامم المتحدة طرفا في انتهاكات حقوق الانسان والقانون الدولي. مع ذلك، سعي الي وقف تلك الانتهاكات التي ترتكبها حكومة صدام حسين.لا يكون للاشراف قيمة كبيرة اذا لم يؤد الي تعديل في السياسة عندما تتوافر معلومات جديدة وتتغير الظروف. وينطبق ذلك علي اي وضع. ثمة مسؤولية اخري تقع علي عاتق مجلس الامن الدولي، باعتباره الهيئة العليا للامم المتحدة التي تسعي الي التمسك بروح ميثاقها ونصوصه القانونية. فقد كان يفترض به ان يطبق سياسات لمصلحة مجتمع الامم لا ان يخضع للمجموعات ذات المصالح الخاصة. وقد تكرر خضوع مجلس الامن الدولي علي مر السنين، وفشل بالتالي في تنفيذ مهمته الاشرافية.فهو لم يكن مستعدا هيكليا ومعياريا للتعامل مع مسؤولياته لصالح النظام العالمي والقانون الدولي والانسانية، مع انه كان يمتلك الخيارات للقيام بذلك.كانت الاونسكوم ـ الانموفيك، ومكتب الامم المتحدة لبرنامج العراق ـ مكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية، ولجنة الامم المتحدة للتعويضات ـ وهي ادوات الامم المتحدة الرئيسية لتطبيق البرامج المتعلقة بالعقوبات ـ تابعة لمجلس الامن الدولي. ولو كان الاشراف البنّاء موجودا، لكان ضمن تعاون هذه الوحدات التابعة بشكل تام لمصلحة اتباع نهج متماسك. لكن لم يكن هناك تشجيع من مجلس الامن الدولي علي القيام بذلك. لقد كان الامر بمثابة منافسة مفتوحة امام كل هذه الجهات. بل كان هناك تثبيط للتشاور بين مستأجري بيت العقوبات والاخرين داخل الامم المتحدة وخارجها. وغالبا ما كان يطلب التوقف عنها عندما تجري محاولة للقيام بذلك. كان لبرنامج نزع الاسلحة ولجنة التعويضات وبرنامج النفط مقابل الغذاء اجندات مستقلة ، مع ذلك ثمة امور مشتركة بينها. كان واجب الثلاثة يقضي بالبقاء ضمن حدود القانون الدولي، ولديهم قاعدة الامم المتحدة المؤسسية نفسها. وكان يتوقع منها جميعا تطبيق مهامها ضمن اطار ميثاق الامم المتحدة والعمل باستقلالية تامة عن اي طرف خارج المنظمة.كان يجب ان يكون مجلس الامن الدولي الحارس عليها لكنه لم يقم بذلك. فقد طبقت عقوبات الامم المتحدة علي العراق بدون حماية مجلس الامن وبدون اصرار مجلس الامن علي تعاون جهات الامم المتحدة في ما بينها. ما الذي كان يجب ان ينطوي عليه مثل هذا التعاون؟ اولا، كان يجب ان تقوم مؤسسات مثل الاونسكوم ـ الانموفيك، ومكتب الامم المتحدة لبرنامج العراق ـ مكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية، ولجنة الامم المتحدة للتعويضات باستمرار بتقييم تأثير برامجها في الاوضاع في العراق. كان يمكن لتجميع مثل هذه المعلومات والمراجعات المشتركة لهذه التقييمات ان يؤدي الي نهج متماسك للامم المتحدة خاص بالعراق. لكن لم يحدث ذلك في اي وقت. لم يقم مجلس الامن الدولي ولا الامانة العامة للامم المتحدة بجمع هيئات الامم المتحدة المختلفة المعنية بالعراق في غرفة واحدة واستخلاص النتائج الملائمة لكيفية التعامل مع البلد.وحتي ضمن البرنامج الانساني كانت مراجعة سياسة عقوبات مجلس الامن الدولي نادرة وغير دقيقة البتة. كان يمكن توزيع موارد مبيعات النفط المحدودة بين البرنامجين الانساني والتعويضي وكان يمكن مزامنته مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية في العراق، ما يسمح بتعديل تنازلي اكبر للمستوي العالي الذي يبلغ 30 بالمئة من عائدات النفط الممنوحة للجنة التعويضات ويساعد في خفض حجم الكارثة التي يواجهها الشعب العراقي. وليس معقولا القول ان مجلس الامن الدولي يتحمل مسؤولية تعزيز التعاون ضمن نظام الامم المتحدة للعقوبات وتعزيز تطبيقه. كان يمكن ان يستفيد الشعب العراقي من ذلك، وان تنخفض النفقات الادارية وتتحرر الموارد من اجل الاستثناء الانساني.كان تقييم التأثيرات والمراجعة المشتركة والمقاربات المتكاملة اهدافا سهلة المنال لو وضع مجلس الامن الدولي تصورا لخطة العقوبات الموجهة ضد العراق واظهر الرغبة السياسية في تنفيذها. وقد جعل غيابها المجلس غير حصين ضد اساءة الاستخدام من قبل البلدان الاعضاء في مجلس الامن او مجموعات البلدان ضمن المجلس مما ادي الي تكاليف سياسية كبيرة تحملها الامم المتحدة والنظام الدولي والشعب العراقي.لا يخطيء الذين ينكرون ان غاية هيكل عقوبات الامم المتحدة في العراق هو التعامل مع دكتاتور لا يتحلي بالمسؤولية والتهديد الذي يشكله علي شعبه. ففي السنوات المبكرة للعقوبات، كان يمكن ان يحدث تعاون الحكومة العراقية الاكثر شفافية وصدقا مع الامم المتحدة اختلافا في الاتجاه الذي تسلكه الازمة العراقية. هل كان ذلك ليشكل عقبة اضافية امام ادارة بوش التي عقدت العزم منذ كانون الثاني (يناير) 2001 علي تغيير النظام العراقي بالقوة؟ ابلغني وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك في تشرين الاول (اكتوبر) 2004 انه لا يعتقد ذلك. وذلك هو رأيي ايضا. ان اختيار صدام حسين اتباع مسار سياسي مختلف يجعله مسؤولا عن الثمن المرتفع الذي دفعه شعبه تحت قيادته. غير ان ذلك لا يمكن ان يفيد كتبرير للابقاء علي هيكل عقوبات الامم المتحدة مدة ثلاث عشرة سنة تجاوزت فيها المرتكبين وعاقبت بصورة متزايدة الطرف غير المقصود. ويشكل قبول هذه الحقيقة شرطا مسبقا لمزيد من التحليل للنهج الذي استخدمته منظمات جهاز عقوبات الامم المتحدة في تنفيذ التفويض الممنوح اليها.لقد لعبت الاونسكوم والعراق لعبة القط والفأر الدائمة، وفي اثناء ذلك اصبح القط اكثر جرأة والفأر اكثر خوفا وارتيابا. وعندما وصلت الانموفيك في سنة 2002، بوصفها القط الجديد، كانت الحكومة العراقية شديدة الارتياب بالامم المتحدة واجندتها.عبرت ادارة بوش عن نياتها الواضحة بازاحة حكومة صدام حسين. وأكد اعضاء في ادارتي كلينتون وبوش بشكل لا لبس فيه بان العقوبات لن ترفع ما بقي صدام حسين في السلطة. واضفي اقرار الكونغرس الامريكي قانون تحرير العراق في سنة 1998 الصفة الرسمية علي السياسة الامريكية التي تقضي بتغيير النظام. واكد كلينتون ما ورد اعلاه للحكومة العراقية بانه لا يوجد شيء يمكن ان تفعله لتحقيق رفع الحظر.ابرز سوء استخدام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للاونسكوم من اجل مصالحهما المخابراتية تردد الحكومة العراقية في التعاون مع الامم المتحدة، كما اثر في العلاقات بين الحكومة وجهات الامم المتحدة الاخري مثل مكتب منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية وعقد تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء.استنادا الي تجربة الاونسكوم، ادت الشكوك العراقية في نيات الامم المتحدة الي جعل جمع البيانات في مجالات الصحة والتعليم واستهلاك الاسر للغذاء وغيرها من المجالات اكثر صعوبة ومتعذرا في الغالب. كما زاد من تعقيد العلاقات بين الامم المتحدة والعراق ان التقدم التراكمي في نزع اسلحة العراق لم يحفز انخفاضا تراكميا في شدة العقوبات الاقتصادية.ان حقيقة انه لم يكن فقط نزع سلاح وفرض حظر عسكري، انما ايضا نزع سلاح وعقوبات اقتصادية، قد ارتبطا معا، كان لا بد ان تؤدي الي تدخل وثيق من الاونسكوم ومكتب برنامج العراق التابع للامم المتحدة. كذلك كان يتعين علي منظمات اخري ذات طابع انساني تحت قيــادة مجــلس الامن الدولي ولجنة التعويضات التابعة للامم المتحدة UNCC ان تتدخل.عملت لجنة الامم المتحدة للتعويضات، علي غرار المستأجرين الاخرين في بيت عقوبات الامم المتحدة ، في عزلة رائعة. وكانت لجنة الامم المتحدة للتعويضات تتغذي من بعد بأموال كبيرة مقتطعة من برنامج النفط مقابل الغذاء. وقد بلغت هذه الاموال في اواسط سنة 2004 (18) مليار دولار. ولا يمكن الجدال في ان مثل هذا المبلغ كان يمكن ان يحدث فرقا كبيرا بالنسبة للشعب العراقي. ومن المفاجيء انه طوال برنامج النفط مقابل الغذاء، لم تنتهز اي فرصة لترتيب عقد اجتماع بين مكتب الأمم المتحدة لبرنامج العراق في نيويورك ومكتب منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في بغداد ومكتب الامم المتحدة للجنة التعويضات في جنيف من اجل اطلاع احدهم الاخر علي الوضع في العراق. لم يكن لدي مجلس الامن الدولي ولا امانة الامم المتحدة مثل هذه الفكرة. ولم يكن لدينا نحن في بغداد تصور للضغط من اجل هذا التقييم المشترك المهم.لم تكن لجنة الامم المتحدة للتعويضات ومكتب الامم المتحدة لبرنامج العراق ومكتب الامم المتحدة لمنسق الشؤون الانسانية في بغداد متباعدة ماديا فحسب، بل منفصلة ذهنيا ايضا. وكان يمكن ازالة الاخيرة بسهولة عن طريق القيادة المتنورة في نيويورك. ولو فهمنا ذلك جميعا، لكنا وضعنا وثيقة مقنعة لمجلس الامن الدولي تجمل الصورة الانسانية لضحايا الغزو العراقي للكويت والصورة الانسانية في العراق.لم يكن من الصعب تحديد مطالبي لجنة الامم المتحدة للتعويضات الذين يمكن ان يعانوا حقا من دون تعويض. فقد كانوا اساسا العمال القادمين من جنوب اسيا وغرب شرق آسيا والشرق الاوسط. ولم يكن احد ليعترض علي دفع التعويضات لهذه المجموعة. غير ان مكتب برنامج العراق ومكتب منسق الشؤون الانسانية في العراق كانت لديهما البيانات التي تقدم صورة مقنعة عن الاوضاع الاجتماعية ـ الاقتصادية غير المحتملة في العراق، وبالتالي المحاجة لصالح تجميد المطالبات الاخري غير الملحة الي ان تصبح مستويات المعيشة في العراق مقبولة. ولو كان هناك خطة شاملة للعقوبات المفروضة علي العراق وقيادة تتابع هذه الخطة، لكان تم وضع استراتيجية اكثر انصافا لتعويض ضحايا الغزو وتقديم المساعدة الانسانية لضحايا العقوبات الاقتصادية. وبدلا من ذلك، سادت نهوج مشتتة ضمن بيت عقوبات الامم المتحدة وتدخلات خاصة ردا علي التطورات الحرجة في القطاعات الاجتماعية في العراق. ويعتبر الانفصال التام بين هاتين الهيئتين للعقوبات تخليا لمجلس الامن الدولي عن مسؤولياته.لم تكن تقارير لجنة الامم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق متوافرة للجنة وامانة الامم المتحدة فحسب، وانما الي المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة والجمعية العامة للامم المتحدة. بعبارة اخري، كانت كل حكومة من حكومات البلدان الاعضاء الـ191 في الامم المتحدة تستطيع الحصول علي هذه التقارير.عندما بدأ تقديم تقارير حقوق الانسان في العراق في سنة 1991 شغل العالم بغزو العراق للكويت وما تسرب اثناء الحكم لصدام حسين. كان الشعب العراقي قد بدأ يشعر بتأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة علي البلد في تلك المرحلة. كما ان قلة من الاختصاصيين بشؤون العراق توقعت انهيار المجتمع العراقي بسبب الاستعدادات غير الكافية لمجلس الامن الدولي وامانة الامم المتحدة للتعامل مع الوضع الانساني الطاريء. ويمكن ان يفسر ذلك لماذا كان تفويض مقرر الامم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق محدودا بتقييم انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبتها حكومة صدام حسين. ولا يفسر لماذا لم يغير هذا التفويض عندما اصبح تأثير سياسة عقوبات الامم المتحدة في الشعب العراقي معلوما. كان يجب توسيع التفويض في ذلك الوقت ليشمل عوامل غير تلك التي احدثتها دكتاتورية صدام حسين في الظروف في العراق. لكن اهمال الامن الدولي حصر التفويض بانتهاكات الحكومة العراقية واستثني تلك التي يتحمل مسؤوليتها مجلس الامن الدولي والاعضاء في المجلس كل علي حدة.ان الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية لا تسمح بتجميد الاصول الوطنية عندما تكون هناك حاجة الي الاموال للبقاء علي قيد الحياة. وقد شكل رفض تحرير الاموال الموجودة في الحسابات الشخصية ومنع ما يساوي مليارات الدولارات من المؤن الانسانية اساءة الي هذه الحقوق مثلما هو الحد من بيع النفط واعادة تأهيل صناعة النفط. ويشكل ادخال بيروقراطية علي مشتريات تأخيرا كبيرا لوصول المؤن الانسانية وبطء اصلاح المياه والصرف الصحي وبني الكهرباء. ويشكل الانهيار التدريجي لنظامي التعليم والصحة اساءات لحقوق الانسان، كان يجب ان يضمن هذا التجاهل للمواثيق الدولية وتأثيرها في حقوق الانسان في اجندة مفوض حقوق الانسان لتحليل اسباب تراجع الظروف الانسانية في العراق. وكان بين يدي لجنة حقوق الانسان تقرير شامل عن النتائج المعاكسة للعقوبات علي التمتع بحقوق الانسان ، كان يجب ان يؤدي الي تفويض فوري بمراجعة تقارير حقوق الانسان، لكن لم يحدث ذلك. وقد اصبح ترك عامل العقوبات خارج تقارير حقوق الانسان عبئا ثقيلا علي الامم المتحدة.وعلي غرار الاونسكوم ولجنة الامم المتحدة للتعويضات وبرنامج العراق ومنسق الشؤون الانسانية في العراق، كان لمفوض حقوق الانسان اجندة خاصة به بين 1991 و1999. لم يكن هناك اي اتصال مؤسسي بين المقرر في جنيف وموظفي الامم المتحدة في العراق. لم يكن للموجودين في بيت عقوبات الامم المتحدة تأثير في تطبيق منطقتي حظر الطيران في اوائل التسعينيات. ولم يكن بوسعهم وقف انتهاك القوات الجوية الاجنبية للمجال الجوي العراقي. ولم يذكر اي من المنظمات المولجة تطبيق عقوبات الامم المتحدة هذا الانتهاك للقانون الدولي. ولم يتمكن مجلس الامن الدولي نفسه من الحؤول دون انشاء هاتين المنطقتين. بل ان مجلس الامن الدولي لم يبحث قط عدم قانونية هاتين المنطقتين. وكانت تدخلات البلدان الاعضاء الفردية للاحتجاج علي وجود منطقتي حظر الطيران والخسائر التي تلحقها بأرواح المدنيين وممتلكاتهم قليلة. كان هناك بعض النباح لكن لم يكن هناك عض . فقد حال ضغط الاجندة الخفية دون وقوف مجلس الامن موحدا للاعتراض علي الاستثنائية الثنائية. ولم تحدث التكاليف البشرية فرقا كبيرا.حافظ مكتب برنامج العراق ومكتب منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية علي روابط قوية بهيئات الامم المتحدة وبرامجها المتخصصة المتعلقة بالقضايا الانسانية في العراق. وقد تجنبا التفاعل مع منظمات الامم المتحدة الاخري المولجة تطبيق العقوبات مثل لجنة الامم المتحدة للتعويضات ولجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان. واشار الغاء الارتباط في سنة 1995 بين برنامج الامم المتحدة الانساني في العراق ودائرة الامم المتحدة للشؤون الانسانية الي تفضيل الامم المتحدة تحويل برنامج العراق الي جهة قائمة بنفسها في الامم المتحدة. وذلك خطأ جسيم له عواقب علي نوعية استثناء الامم المتحدة الانساني وتأثيره. لقد كانت تلك طريقة ملائمة للتحكم بالمساعدة الانسانية في العراق والحد منها بالنسبة الي اعضاء مجلس الامن الذين لديهم مصالح خاصة في فرض عقوبات قاسية لا تلين. كان مكتب برنامج العراق ومكتب منسق الشؤون الانسانية في العراق اثناء فترة وجودهما التي استمرت سبع سنوات علي علم بعدم كفاية برنامج النفط مقابل الغداء، وحاججا بشأن ادخال تحسينات عليه. وقد لقيا بعض الدعم من مجلس الامن لكن لم تتحقق الاهداف الاساسية للبرنامج الانساني للامم المتحدة في النهاية.وكان يجب ان تضمن الا تكون الامم المتحدة بأي حال طرفا في معاناة العراقيين العادين وان تنجح في رفع مستوي رفاه الشعب. ووفقا لكل الوحدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية ذات الصلة ضمن امانة الامم المتحدة كان يمكن ان يحدث تكامل النهوج المتبعة في العراق فرقا في نوعية برنامج النفط مقابل الغذاء وتأثيره.لم تتخذ مثل هذه المبادرة داخل امانة الامم المتحدة نفسها او من قبل مجلس الامن الدولي. فقد غاب التنسيق بين مكتب برنامج العراق ومكتب منسق الشؤون الانسانية في العراق وغيرهما من المنظمات المولجة تطبيق عقوبات الامم المتحدة (غير الانسانية) فضلا عن استقلالية مكتب برنامج العراق في اتخاذ القرارات. يكمن عمق خطورة المأساة العراقية في انها لم تكن عرضية او نشأت عن الجهل. فقد كان تأثير العقوبات وعدم كفاية الاستثناء الانساني معروفا وموثقا. ورأت بعض الحكومات والمؤسسات الاكاديمية ومجموعات المواطنين حاجة ملحة في تجاوز الاحتجاج في الرد علي الاوضاع التي انشأتها سياسة العقوبات في العراق. وكانت النتيجة قائمة دقيقة للتدابير التي كان يقصد بها حماية المدنيين الابرياء والابقاء في الوقت نفسه علي العقوبات كردّ مشروع وسلمي علي التهديدات التي تشكلها الحكومات او المجموعات علي السلم والامن.ارتفعت اصوات في وقت مبكر في الكونغرس الامريكي ومجلس العموم البريطاني والاتحاد الاوروبي واللجنة الدولية للصليب الاحمر والامم المتحدة والكنائس والمجتمع الدولي تحتج علي الطبيعة الشاملة لنظام الامم المتحدة للعقوبات علي العراق، وهو نظام عقوبات فريد من نوعه في التاريخ. غير ان الوعي لم يترجم التزاما سياسيا بتغيير مسار العقوبات المفروضة علي العراق.7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية