توحش‭ ‬الأنظمة‭ ‬وتوتر‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية

9 - سبتمبر - 2018

‭ ‬القسوة‭ ‬في‭ ‬معاملة‭ ‬المعارضين‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬بلد‭ ‬يؤكد‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬مضطرب‭ ‬يفتقد‭ ‬الشعور‭ ‬بالامن‭ ‬ويخشى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬صوت‭ ‬يرتفع‭ ‬ضده‭. ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬تعمقت‭ ‬ظاهرة‭ ‬التوحش‭ ‬السلطوي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬نتيجة‭ ‬شعورها‭ ‬بان‭ ‬وجودها‭ ‬اصبح‭ ‬مهددا‭ ‬بسبب‭ ‬وعي‭ ‬شعوبها‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬والكرامة،‭ ‬وشعور‭ ‬الانظمة‭ ‬بان‭ ‬الحرية‭ ‬ستؤدي‭ ‬بدورها‭ ‬لاضعاف‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬وربما‭ ‬سقوطه‭. ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تمثل‭ ‬حلقة‭ ‬مفرغة‭ ‬تدور‭ ‬الحكومات‭ ‬والشعوب‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬ويأمل‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين‭ ‬ان‭ ‬يصاب‭ ‬الآخر‭ ‬بالانهاك‭ ‬فيسقط‭. ‬ومن‭ ‬مظاهر‭ ‬القسوة‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬المتشددة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اجهزة‭ ‬الامن‭ ‬والقضاء‭ ‬ازاء‭ ‬النشطاء‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬فيهم‭ ‬تهديدا‭ ‬لبقاء‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭. ‬فالدعوة‭ ‬للاصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬وتطوير‭ ‬انظمة‭ ‬الحكم‭ ‬اصبحت‭ ‬تشكل،‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬بعض‭ ‬حكومات‭ ‬الخليج،‭ ‬تحديا‭ ‬لنمط‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬تطوير‭ ‬سياساته‭ ‬وآلياته‭ ‬ليواكب‭ ‬مستلزمات‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭. ‬وطوال‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬الاخيرة‭ ‬تعرض‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النشطاء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كالامارات‭ ‬العربية‭ ‬والسعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬لأساليب‭ ‬قمع‭ ‬قاسية‭ ‬بسبب‭ ‬اصرارهم‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬باصلاح‭ ‬انظمة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بلدانها‭. ‬هذه‭ ‬الاصوات‭ ‬ارتفعت‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬اصبح‭ ‬متعذرا‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬دوافع‭ ‬ذاتية‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الانظمة‭ ‬للاقدام‭ ‬على‭ ‬الاصلاح‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬لمشاركة‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬وادارة‭ ‬البلاد‭.‬

تعتبر‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الدولة‭ ‬الكبرى‭ ‬بمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬قيامه‭ ‬27‭ ‬عاما‭ ‬ولكنه‭ ‬بقي‭ ‬جامدا‭ ‬وعاجزا‭ ‬عن‭ ‬التطور‭. ‬وتشير‭ ‬تطورات‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬تصدعات‭ ‬داخلية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬لانحلاله‭ ‬واستبداله‭ ‬بتحالفات‭ ‬اضيق،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬السعودي‭ ‬ـ‭ ‬الاماراتي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬اعلن‭ ‬عنه‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭. ‬الامر‭ ‬المؤكد‭ ‬ان‭ ‬الرياض‭ ‬تعيش‭ ‬ازمات‭ ‬متداخلة‭ ‬بعضها‭ ‬مرتبط‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الداخلية‭ ‬والتوازنات‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬السعودي‭ ‬نفسه‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬استيلاء‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الحالي،‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬وتجاوزه‭ ‬اعراف‭ ‬الاستخلاف‭ ‬المتبعة‭ ‬منذ‭ ‬رحيل‭ ‬مؤسس‭ ‬الدولة‭ ‬السعودية‭ ‬قبل‭ ‬ستين‭ ‬عاما‭. ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬يتصل‭ ‬بتوسع‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬المطالب‭ ‬بالاصلاح‭ ‬السياسي‭ ‬والحقوقي‭. ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬الاستماع‭ ‬لمطالب‭ ‬المعارضين‭ ‬ومناقشتها‭ ‬بهدوء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الوضع،‭ ‬توسعت‭ ‬دائرة‭ ‬القمع‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬كافة‭ ‬المكونات‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬تعدد‭ ‬اقاليمهم‭ ‬ومذاهبهم‭ ‬والدينية‭ ‬ورؤاهم‭ ‬السياسية‭. ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬تم‭ ‬الاجهاز‭ ‬على‭ ‬التيارات‭ ‬الليبرالية‭ ‬واعتقل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬رموزهم‭ ‬مثل‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الحامد‭ ‬والمحامي‭ ‬ابو‭ ‬الخير‭ ‬والمدون‭ ‬رائف‭ ‬بدوي،‭ ‬جاء‭ ‬دور‭ ‬الاسلاميين‭ ‬من‭ ‬المحسوبين‭ ‬على‭ ‬تيار‭ ‬‮«‬الاخوان‭ ‬المسلمون‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬شمل‭ ‬الاستهداف‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬الاخيرين‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭ ‬عائض‭ ‬القرني‭ ‬وسلمان‭ ‬العودة‭ ‬وآخرين‭. ‬

‭ ‬تعرض‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النشطاء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كالإمارات‭ ‬العربية‭ ‬والسعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬لأساليب‭ ‬قمع‭ ‬قاسية

وفي‭ ‬الاسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬طالب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬بانزال‭ ‬عقوبة‭ ‬القتل‭ ‬تعزيرا‭ ‬بالشيخ‭  ‬سلمان‭ ‬العودة،‭ ‬وقبله‭ ‬بالشيخ‭ ‬عائض‭ ‬القرني‭ ‬والدكتور‭ ‬علي‭ ‬العمري‭ ‬بتهم‭ ‬ملفقة‭. ‬وسبق‭ ‬ذلك‭ ‬مطالبة‭ ‬الادعاء‭ ‬باعدام‭ ‬السيدة‭ ‬اسراء‭ ‬الغمغام‭ ‬بسبب‭ ‬نشاطها‭ ‬الحقوقي‭ ‬واستخدامها‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لبث‭ ‬الاخبار‭ ‬حول‭ ‬الاوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وقد‭ ‬احتجت‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬المنحى‭ ‬من‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يمارسون‭ ‬حقوقهم‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬والتجمع‭ ‬والمطالبة‭ ‬بالاصلاح‭ ‬السياسي‭. ‬وحين‭ ‬يكون‭ ‬الخيار‭ ‬الاول‭ ‬امام‭ ‬اي‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬السعي‭ ‬لقتل‭ ‬المعارضين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يمارسوا‭ ‬اعمال‭ ‬عنف‭ ‬او‭ ‬إرهاب،‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬تردي‭ ‬الاوضاع‭ ‬بمستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬فالعنف‭ ‬انما‭ ‬يولد‭ ‬العنف‭ ‬وسفك‭ ‬الدماء‭ ‬يؤدي‭ ‬لانهار‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭. ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تتضمنه‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬اطلقها‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي،‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬والتي‭ ‬انفقت‭ ‬الاموال‭ ‬لترويجها‭ ‬كبديل‭ ‬يستخدمه‭ ‬الغربيون‭ ‬مبررا‭ ‬لعدم‭ ‬المطالبة‭ ‬بالاصلاح‭ ‬السياسي‭ ‬الجاد‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬النشطاء‭ ‬واعدام‭ ‬الابرياء؟‭ ‬ان‭ ‬طلب‭ ‬الاعدام‭ ‬بحق‭ ‬نشطاء‭ ‬سياسيين‭ ‬لا‭ ‬يمارسون‭ ‬العنف‭ ‬يمثل‭ ‬قسوة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقطاب‭ ‬والاضطراب،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكمم‭ ‬افواه‭ ‬الاصلاحيين‭ ‬يوما‭. ‬فما‭ ‬اكثر‭ ‬الذين‭ ‬اعدموا‭ ‬خلال‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري‭ ‬بسبب‭ ‬آرائهم‭ ‬ومواقفهم،‭ ‬فتحولت‭ ‬دماؤهم‭ ‬الى‭ ‬طوفان‭ ‬يعصف‭ ‬بانظمة‭  ‬التوحش‭ ‬والغلظة‭ ‬ويسقطها‭.‬

وما‭ ‬اكثر‭ ‬الذين‭ ‬سيقوا‭ ‬الى‭ ‬المحاكم‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬الذي‭ ‬اسقط‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب،‭ ‬محمد‭ ‬مرسي،‭ ‬وجاء‭ ‬بالحاكم‭ ‬العسكري‭ ‬الحالي،‭ ‬واستهدف‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬الاخوان‭ ‬المسلمون‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭. ‬وفي‭ ‬شهر‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الماضي‭ ‬قررت‭ ‬محكمة‭ ‬مصرية‭ ‬إحالة‭ ‬أوراق‭ ‬75‭ ‬متهمًا‭ ‬إلى‭ ‬المفتي‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬أخذ‭ ‬رأيه‭ ‬الشرعي‭ ‬في‭ ‬إعدامهم‮»‬‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬المعروفة‭ ‬إعلاميًا‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬فض‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬لعام‭ ‬2013‭. ‬ورأي‭ ‬المفتي‭ ‬استشاري‭ ‬وليس‭ ‬اجباريا‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬المتهمين‭ ‬البارزين‭ ‬المحالين‭ ‬للمفتي‭: ‬عصام‭ ‬العريان‭ ‬وعبد‭ ‬الرحمن‭ ‬البر‭ ‬ومحمد‭ ‬البلتاجي‭ ‬وعاصم‭ ‬عبد‭ ‬الماجد‭ ‬وصفوت‭ ‬حجازي‭ ‬وطارق‭ ‬الزمر‭ ‬ووجدي‭ ‬غنيم‭.‬

‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬ان‭ ‬المجزرة‭ ‬المذكورة‭ ‬قتل‭ ‬فيها‭ ‬632‭ ‬شخصا‭ ‬حسب‭ ‬الاحصاءات‭ ‬الرسمية،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬8‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭. ‬اي‭ ‬ان‭ ‬اغلب‭ ‬الضحايا‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬افراد‭ ‬الجماعة‭. ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يخجل‭ ‬الحكم‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬اصدر‭ ‬الاوامر‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬المسجد‭ ‬المذكور‭ ‬من‭ ‬اصدار‭ ‬احكام‭ ‬الاعدام‭ ‬بحق‭ ‬الضحايا‭ ‬واستثناء‭ ‬القتلة‭ ‬الذين‭ ‬ارتكبوا‭ ‬اكبر‭ ‬مجزرة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المصري‭ ‬المعاصر‭. ‬هذا‭ ‬التوحش‭ ‬له‭ ‬رسالة‭ ‬واحدة‭: ‬ان‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬المضادة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬حدودا‭ ‬اذا‭ ‬قررت‭ ‬البطش،‭ ‬ولا‭ ‬تحترم‭ ‬روابط‭ ‬المواطنة‭ ‬المشتركة‭ ‬اوالانتماء‭ ‬للدين‭ ‬الواحد‭ ‬او‭ ‬القومية‭ ‬الواحدة‭ ‬او‭ ‬الانسانية‭ ‬الواحدة‭. ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬مرتكبي‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬قد‭ ‬انسلخوا‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬مستلزمات‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬روابط‭ ‬الوطن‭ ‬والدين‭ ‬والانسانية‭. ‬فهل‭ ‬يكون‭ ‬غريبا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التوحش،‭ ‬ان‭ ‬تخسر‭ ‬مصر‭ ‬موقعها‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وتسلم‭ ‬مقاليدها‭ ‬لزعامات‭ ‬من‭ ‬الرياض‭ ‬وابوظبي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬سوى‭ ‬المال‭ ‬النفطي‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يدوم؟

ان‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬بعض‭ ‬الانظمة‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬مواطنيها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يؤدي‭ ‬لامن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭. ‬فالأمن‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬الا‭ ‬برضا‭ ‬عموم‭ ‬المواطنين،‭ ‬ولا‭ ‬تحققه‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬والسماح‭ ‬ببناء‭ ‬القواعد‭ ‬الاجنبية‭. ‬فلماذا‭ ‬هذا‭ ‬التوحش‭ ‬في‭ ‬المعاملة؟‭ ‬لماذا‭ ‬يتغول‭ ‬البعض‭ ‬حين‭ ‬يمسك‭ ‬بزمام‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مجالا‭ ‬لخدمة‭ ‬البشر‭ ‬وليس‭ ‬لاستضعافهم‭ ‬او‭ ‬استعبادهم؟‭ ‬الامر‭ ‬المؤكد‭ ‬ان‭ ‬الظلم‭ ‬انما‭ ‬هو‭ ‬احد‭ ‬تجليات‭ ‬الضعف‭ ‬وليس‭ ‬القوة‭. ‬قال‭ ‬الامام‭ ‬علي‭: ‬‮«‬انما‭ ‬يعجل‭ ‬من‭ ‬يخاف‭ ‬الفوت،‭ ‬ويحتاج‭ ‬الى‭ ‬الظلم‭ ‬الضعيف‮»‬‭.‬

‭ ‬النظام‭ ‬القوي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬بالاستقرار‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يحكمها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ورضا‭ ‬العامة‭ ‬عن‭ ‬حكمه‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭. ‬اما‭ ‬ظاهرة‭ ‬التوحش‭ ‬في‭ ‬معاملة‭ ‬المعارضين‭ ‬والمناوئين‭ ‬والمختلفين‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬والموقف‭ ‬فانما‭ ‬هي‭ ‬احد‭ ‬تجليات‭ ‬الاستبداد‭ ‬وعدم‭ ‬شعور‭ ‬الحاكم‭ ‬بالامن‭ ‬وبلوغ‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬القطيعة‭ ‬التي‭ ‬تلغي‭ ‬اية‭ ‬فرصة‭ ‬لعودة‭ ‬المياه‭ ‬الى‭ ‬مجاريها‭. ‬ان‭ ‬حالة‭ ‬التوحش‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الحكام‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬الشعور‭ ‬بالضعف‭ ‬تارة‭ ‬وفقدان‭ ‬الشرعية‭ ‬ثانية‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الانتقام‭ ‬ثالثة،‭ ‬وعدم‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬رابعة‭. ‬وما‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬فلن‭ ‬تستقر‭ ‬الاوطان‭ ‬ولن‭ ‬يهنأ‭ ‬المواطنون‭ ‬بالأمن،‭ ‬وسيبقى‭ ‬الحكام‭ ‬في‭ ‬توتر‭ ‬مستمر‭. ‬الرأفة‭ ‬عنوان‭ ‬الحكم‭ ‬والقسوة‭ ‬طريق‭ ‬للفناء‭ ‬والسقوط‭.‬

  ‬٭‭ ‬كاتب‭ ‬بحريني

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية