تونس: مصير المحكمة الدستورية بين يدي الرئيس وتحذيرات من أزمة سياسية جديدة

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: أعادت هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين مشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية إلى الرئيس التونسي مجدداً، بعدما فشل أعضاؤها في حسم دستورية القانون من عدمه، وهو ما فتح الباب مجدداً أمام تواصل الأزمة السياسية القائمة بين الرئاسة من جهة ورئاستي الحكومة والبرلمان من جهة أخرى.
وكانت أعلنت،أمس الخميس، أنها أحالت قانون المحكمة الدستورية إلى الرئيس سعيد لعدم توافر “الأغلبية المطلوبة” (أربعة من أصل ستة) لاتخاذ قرار بشأنه، وفق ما أكد حيدر بن عمر كاتب عام الهيئة في تصريحات صحافية.
وأثار قرار الهيئة عاصفة من الجدل السياسي والقانوني، حيث اعتبرت
الخبيرة الدستورية سلسبيل القليبي أن الرئيس سعيد بات ملزماً بختم قانون المحكمة الدستورية والأمر بنشره في الجريدة الرسمية، مشيرة إلى أن عدم قيامه بذلك يعني أن القانون لن يدخل حيز التطبيق، لكنها قالت إن الحديث عن خرق الرئيس للدستور لا يمكن أن يقرره سوى المحكمة الدستورية التي لم يتم إرساؤها حتى الآن.
فيما قال الخبير الدستوري رابح الخرايفي إنه “بعد رد الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين مشروع قانون المحكمة الدستورية إلى رئيس الجمهورية، فإن الرئيس قيس سعيد هو الذي سيقرر مصيره إما بختمه ونشره بالرائد الرسمي، أو الامتناع عن ذلك وبالتالي يكون مصير القانون سلة المهملات”، مشيراً إلى أنه لا يمكن إعادة القانون مجدداً لمجلس نواب الشعب ولا إلى هيئة مراقبة دستورية القوانين.
وأضاف، في تصريحات صحافية: “لا يوجد لا في نص الدستور ولا في نص قانون 2003 الذي ينص على وجوب ختم القوانين ونشرها بالرائد الرسمي، ما يفيد إلزام أو إجبار رئيس الجمهورية على الختم والنشر”، مرجحاً ألا يقوم الرئيس بختم القانون.
وانتقد الخبير الدستوري شفيق صرصار قرار هيئة مراقبة دستورية القوانين، مضيفاً: ”القاضي الدستوري تنصل من تحمل المسؤولية مما أدى إلى هذه الوضعية غير المريحة. وهذه الوضعية كان يجب أن تحسمها الهيئة الوقتية حتى لا نبقى في وضعية معقدة جداً في تطبيق الدستور”.
وتابع بقوله: ”لو قررت الهيئة أن النص دستوري كان رئيس الجمهورية سيصبح مجبراً على توقيع مشروع القانون، لكنه في هذه الحالة غير مجبر ويمكنه عدم توقيعه وبالتالي إن لم يختم المشروع فكأنه لم يكن”.
وكتب رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة، على صفحته في موقع فيسبوك رئيس الجمهورية اليوم أمام اختبار هامّ؛ إمّا احترام النظام الدستوري والإمضاء على تعديل قانون المحكمة الدستورية، أو تحويل الطعن في القانون إلى طعن في النظام الدستوري، من خلال رفض الإمضاء على القانون”.
وأضاف: “ختم رئيس الجمهورية تعديل القانون الأساسي للمحكمة الدستورية قضية سياسية تحاول أن تبحث لنفسها عن مرتكزات قانونية. وهي ليست أكثر من تمظهر جديد لأزمة قديمة عبرت عن نفسها في أشكال متعددة انطلاقاً من كواليس مشاورات حكومة الحبيب الجملي إلى التكليف المشروط لإلياس الفخفاح، ووصولاً لتسمية هشام المشيشي والرغبة في التراجع عنها بعد ذلك”.
وتابع بقوله: “رئيس الجمهورية متعطّش لممارسة سلطة غير مقيّدة، تمتدّ على كلّ فضاء الدّولة. وهو الأمر الذي لا يتنافى فقط مع طبيعة النظام السياسي كما جاء في دستور 2014، ولكنه يتناقض أيضاً مع مبادئ الحكومة الديمقراطية التي من المفترض أن تكون سلطاتها مقيدة بالقانون. اليوم الدعوة للحوار من أجل التعايش، منطلقها القناعة باستحالة استفراد سلطة ما بإدارة الدولة وفق هواها. ورهان هذه الدعوة أن نستكمل انتقالنا الديمقراطي بعيداً عن كل الهزات المحتملة. وغاية الحوار الوصول بالبلاد لاستقرار سياسي ومؤسساتي هو الشرط الأساسي لانطلاق عملية التنمية والنهوض الاقتصادي. أن تكون إيجابياً يفترض منك أن لا تنتظر شهادة التاريخ لك أو عليك”.
فيما اعتبرت عضو كتلة حركة النهضة لطيفة الحباشي أنه يتوجب على الرئيس سعيد “واحتراماً لليمين الدستورية وللدستور، ختم مشروع القانون والإذن بنشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية حتى تتمكن تونس من إرساء المحكمة الدستورية”، معبرة عن أملها في لا تعطل السلطة التنفيذية إرساء سلطة قضائية.
في حين قالت النائب عن الكتلة الديمقراطية ليلى الحداد إنه “لا يوجد أي فصل قانوني يُلزم رئيس الجمهورية قيس سعيد بختم قانون المحكمة الدستورية والإذن بنشره في الرائد الرسمي، خاصة وأن هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين لم تُقدم أي موقف أو رأي بخصوص الطعن المقدم”.
وأضافت: “المسألة سياسية وليست قانونية، مبينة أن التعديل الأخير المصادق عليه في البرلمان المتعلق بالمحكمة الدستورية لن يدخل حيز التطبيق ولن يكون قانوناً إلا بختمه من طرف رئيس الجمهورية”.
وقالت النائبة عن الكتلة ذاتها، سامية عبو، إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين “نزعت عنها جبة رجل القانون ورجل الدولة ولبست جبة السياسي الضعيف، حتى لا أقول الجبان (…) كان على الهيئة الوقتية اتخاذ قرار، سواء بدستورية مشروع قانون المحكمة الدستورية أو عدم دستوريته إلا أنها فضلت عدم اتخاذ قرار رغم أن القانون المنظم لها يخول لها اتخاذ القرار (…) القانون منح الهيئة أيضاً إمكانية عدم اتخاذ قرار غير أن ذلك يعتبر أحد الفخاخ التي وضعها المشرع في قانون الهيئة الوقتية”.
وكان البرلمان صادق بأغلبية الثلثين على تعديل مشروع قانون المحكمة الدستورية، بعد إعادته من قبل الرئيس قيس سعيد، على اعتبار أنه مخالف لأحكام الدستور، قبل أن تقوم الكتلة الديمقراطية في البرلمان بالطعن في دستورية مشروع القانون لدى هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية