جسور بغداد ضحية دائمة للاحتلال الامريكي واعمال العنف

حجم الخط
0

جسور بغداد ضحية دائمة للاحتلال الامريكي واعمال العنف

جسور بغداد ضحية دائمة للاحتلال الامريكي واعمال العنفبغداد ـ القدس العربي ـ من علي العبيدي:جاء تدمير الجسر الحديدي في بغداد مؤخراُ ليذكر العراقيين بان مأساة استهداف جسور بغداد هي جزء من عملية استهداف العراق وشعبه من قبل اعدائه الحاقدين علي كل معلم حضاري او اثر جميل فيه. فمنذ حرب الخليج الثانية عام 1991 اظهر الامريكان حقداُ دفيناُ علي جسور بغداد باعتبارها معلماُ بارزاُ من معالم العاصمة العراقية عبر استهدافها بالقصف والتدمير او الاغلاق. ففي حرب عام 1991 قام الطيران الامريكي بتدمير اهم جسور بغداد رغم عدم علاقة ذلك بحرب تحرير الكويت كما زعموا وقتها، حيث دمرت الغارات الجوية آنذاك العديد من الجسور المنتشرة في انحاء بلاد الرافدين ومنها جسر 14 تموز وجسر الجمهورية وسط العاصمة واسقطوهما في نهر دجلة، اضافة الي قصف جسري الشهداء والاحرار لقطع التواصل بين جانبي وسط العاصمة كجانب من الحرب النفسية الموجهة ضد الشعب العراقي الذي سرعان ما رد سريعاُ باعادة الحياة لتلك الجسور وبنائها بخبرات وسواعد ابنائه الغياري ودون الاعتماد علي اية خبرات اجنبية. وبعد احتلال العراق من قبل قوات التحالف عام 2003، قامت القوات الامريكية بتدمير او اغلاق العديد من جسور بغداد الثلاثة عشر الممتد احد عشر منها علي نهر دجلة واثنان علي نهر ديالي جنوب شرق العاصمة حيث اغلقت جسر 14 تموز المحاذي للقصر الجمهوري (المنطقة الخضراء) عقب احتلال بغداد مباشرة عدا فترة حوالي شهر قامت بفتحه ثم جري غلقه لاستخدامه حصراُ من قبل القوات الامريكية في البداية ثم سمح لبعض افراد الحكومات التي قامت في العراق لاحقاُ بالمرور عبره للدخول الي ما تسمي بالمنطقة الخضراء والمشاركة في الاجتماعات الرسمية.كما قامت قوات الاحتلال بالقطع الكامل لجسر الاعظمية الذي يربط بين منطقتي الاعظمية حيث مرقد الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان والكاظمية التي تحتضن مرقدي الامامين الكاظمين في محاولة لقطع التواصل الاجتماعي والتاريخي بين اهالي المنطقتين الذين كانوا مثالا للتعايش المنسجم بين الطوائف، ولا زال جسر الاعظمية مقطوعاُ حتي الآن دون مبرر مقنع.ولا ينسي اهالي بغداد معاناتهم وتعطل اعمالهم جراء القطع المتكرر لجسري الجمهورية والسنك القريبين من المنطقة الخضراء والحيويين للحركة الاقتصادية وسط العاصمة العراقية، فكانا يقطعان مع كل انعقاد لجلسات مجلس النواب او محاكمات قادة النظام السابق وغيرها من المناسبات التي تجري في المنطقة الخضراء. اما جسر باب المعظم الذي يربط منطقة باب المعظم بشارع حيفا فهو لم يسلم من القطع المتكرر مع كل مواجهة مسلحة بين المسلحين والقوات الحكومية والامريكية او عند القيام بحملات الدهم والتفتيش المتكررة لشارع حيفا. اما جسر المثني الواقع في اقصي شمال بغداد وجسر ديالي عند مدخل بغداد الجنوبي فانهما تعرضا الي الدمار واضرار كبيرة بسبب المعارك الشرسة التي جرت بين القوات العراقية المدافعة والقوات الامريكية المهاجمة للعاصمة عام 2003 حيث بقيا معطلين لعدة اشهر حتي قامت القوات الامريكية بنصب جسر حديدي مؤقت عليهما لحين اصلاحهما من قبل الكوادر العراقية لاحقاُ. وبالنسبة للتدمير الاخير الذي لحق بجسر الصرافية او الجسر الحديدي كما يسميه البغداديون والذي بني في الاربعينيات من قبل قوات الاحتلال البريطانية التي كانت تحتل العراق آنذاك لاستخدامه في نقل جنودها ومعداتهم، وبقي معلما من معالم بغداد لتواصل ضفتي دجلة حتي امتدت اليه يد الغدر لتقوم بتلغيمه ليلا خلال فترة حظر التجوال التي لا يتحرك فيها سوي القوات الامريكية والحكومية وليتم بعدها تفجيره. ويلاحظ ان الشرطة اعلنت في بداية الامر ان الانفجار جاء بفعل شاحنة يقودها انتحاري، الاّ ان انهيار عدة فضاءات واجزاء متباعدة من الجسر جعل مصادر وزارة الداخلية تغير روايتها معترفة بان التفجير تم بزرع عبوات في اعمدة الجسر. ومهما كانت الاسباب فالمؤكد هو ان من قام بتدمير الجسر هي جهة تتوفر لها الامكانيات والوقت وحرية التحرك لتنفيذ مثل هذه الجريمة اثناء فترات منع التجوال كما حصل في تفجير المرقدين المقدسين في سامراء في العام الماضي، ولترسم صفحة جديدة من سيناريوهات التدمير المبرمج للمعالم والرموز ولكيان المجتمع العراقي بأكمله والذي سيتواصل ما دام الاحتلال وحلفاءه جاثمين علي صدر الشعب العراقي المغلوب علي امره والي ما شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية