جيش الاحتلال يوسع التوغل البري في جباليا ويشن غارات أكثر دموية على مدينة غزة ووسط القطاع

أشرف الهور 
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: وسعت قوات جيش الاحتلال بشكل أكبر من هجومها البري على مدينة رفح جنوب القطاع، ووصلت إلى مناطق جديدة في أحياء الوسط، فيما كثفت من حجم الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق شمال القطاع، التي تتعرض هي الأخرى لهجوم بري طال عددا من مناطقها، وإلى حصار محكم على بعض البلدات هناك.

توسيع التوغل في الشمال

واستمرت العملية العسكرية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال بوتيرتها الدامية، وأبلغ سكان يقطنون مدينة غزة، وقريبون من مناطق العمليات، أن أصوات القصف الجوي والمدفعي لم تتوقف وزادت بشكل ملحوظ عن الأيام الماضية، وكانت تستهدف بشكل أساسي منطقة الفالوجا ومحيط المدارس، وتخللها تدمير مربعات سكنية وحرقها.
وكانت الغارات تستهدف بالأساس مخيم جباليا، فيما لا يزال جيش الاحتلال يحاصر المشفى الوحيد الذي تبقى يعمل شمال القطاع وهو مشفى كمال عدوان، إضافة إلى حصار بلدة بيت حانون المحكم، والذي يمنع بموجبه دخول أي مساعدات للسكان منذ نحو أسبوعين.
واستشهد خمسة مواطنين وأصيب آخرون في قصف طائرات الاحتلال الحربية منزلا في حي الفاخورة غرب مخيم جباليا.
وأعلن جيش الاحتلال أن قوات «الفرقة 98» تواصل العملية في قلب منطقة جباليا، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هغاري، إن جيشه نفذ في الأيام الأخيرة سلسلة من الغارات المستهدفة في منطقة بيت حانون.
ووفق مصادر محلية، فقد وصلت قوات الاحتلال إلى بلوكات 6، 7، 8 بعد أن كانت قد وصلت حتى قبل يومين للبلوكات من 1 إلى 5 إضافة إلى عدة أحياء أخرى في مخيم جباليا، أبرزها ياض الصالحين، والقصاصيب، والفالوجا، والهوجا، والعجارمة، وتل الزعتر، والمناطق القريبة من أبراج الشيخ زايد، إضافة إلى المناطق الشرقية القريبة من الحدود.
وبسبب الغارات التي استهدفت مناطق شمال المخيم، اضطر عدد كبير من النازحين إلى مغادرة مدرسة خليفة بن زايد في مشروع بيت لاهيا، بسبب سقوط قذائف الاحتلال في محيطها.
ومع استمرار الغارات والحصار، يعمل مشفى كمال عدوان بطاقة ضعيفة جدا، حيث تؤكد الجهات الرسمية أن المشفى يعاني من نقص كبير في الأدوية والوقود المخصص لتشغيل المولدات، فيما لا يزال مشفى العودة خارج الخدمة، بسبب حصاره المستمر، وإجبار غالبية من فيه من طواقم طبية ومرضى على الخروج.
وكانت الطواقم الطبية أعلنت عن وفاة المواطن فايز رضوان الشنتف، بسبب انعدام الأدوية وخروج مستشفيات شمالي غزة عن الخدمة بفعل استمرار الحرب والهجوم البري.

مجازر في غزة والوسط

وفي مدينة غزة شنت الطائرات الحربية غارة استهدفت عائلة المصري في حي الشيخ رضوان، ما أدى إلى استشهاد اثنين من المواطنين وإصابة آخرين بجراح مختلفة.
كما قصفت الطائرات الإسرائيلية شقتين سكنيتين، الأولى لعائلة أبو اللبن في شارع النفق شمال مدينة غزة، والثانية لعائلة الأيوبي في حي الدرج.
وأكدت مصادر طبية أن القصف الذي استهدف الشقة الثانية أدى إلى ارتقاء 10 مواطنين، بينهم أطفال ونساء، كما أصيب عدد آخر من المواطنين نتيجة القصف.
وجاء ذلك في الوقت الذي أطلقت فيه المدفعية الإسرائيلية عشرات القذائف على أحياء الزيتون، وتل الهوا، والرمال الجنوبي، والصبرة، ومنطقة الشيخ عجلين، إضافة إلى قيام الطيران الحربي بإطلاق النار على بعض المناطق في حي الزيتون.
وفي السياق استهدفت مدفعية الاحتلال أيضا منطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة، وسط إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية على منازل المواطنين.
وفي وسط قطاع غزة استمرت أيضا عمليات القصف المدفعي للمناطق الشمالية والشرقية لمخيمات وسط القطاع، فيما استشهد مواطنان، جراء قصف الاحتلال ساحل بلدة الزاويدة.
وكان ما لا يقل عن 12 مواطنا استشهدوا وجرح آخرون، إثر قصف للاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس، لمخزن مساعدات في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، التي يكثر فيها نازحو الحرب خاصة الذين فروا مؤخرا من مدينة رفح.
ويهدد خطر الموت المصابين والمرضى في وسط القطاع، جراء نقص الوقود في مشفى شهداء الأقصى، حيث كانت وزارة الصحة قد أنذرت بتوقف عمل مولدات الطاقة، ما يعني خروج المشفى عن الخدمة.
وقالت إدارة المشفى إنها تحتاج إلى 50 ألف لتر من الوقود خلال الساعات القادمة لتجنب وقوع كارثة صحية، وأكدت أن «كارثة صحية» ستحدث حال توقف المستشفى عن الخدمة بسبب عدم توريد الوقود، مؤكدة أن كميات الوقود التي يتم توريدها للمستشفى لا تتجاوز خُمس احتياجاته.
وكانت منظمة الصحة العالمية، أكدت أن العديد من المستشفيات تفتقر إلى الوقود والأدوية بسبب استمرار إغلاق معبر رفح.
وقد حذر المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس غيبريسوس، من تقلص إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في جميع أنحاء غزة.

اجتياح رفح

وفي مدينة رفح، تؤكد مصادر محلية، أن قوات جيش الاحتلال، وصلت إلى مناطق أخرى ومربعات سكنية تقع في أحياء البرازيل والشابورة القريبين من وسط مدينة رفح.
وحسب المصادر فإن تلك القوات كثفت عمليات الاستهداف من الجو، وشنت غارات على العديد من المنازل غير المأهولة، وأحدثت دمارا كبيرا في المناطق المستهدفة.
وجاء توسيع رقعة الهجوم، بعد إعلان وزير الجيش يوآف غالانت، خلال جولة بحرية على متن زورق حربي قبالة سواحل غزة، عن نشر قوات إضافية في رفح.
وقال «الجيش يعزز قواته على الأرض، والجو، وسيصل إلى أهدافه وتوجيه ضربة قوية للغاية لحماس، وحرمانها من قدراتها العسكرية».
هذا ولم يعد يتواجد في هذه الأحياء كباقي أحياء رفح الشرقية، أي من السكان أو النازحين، الذين فروا من وطأة الهجوم البري الكبير.
وتنقطع بشكل كامل الأخبار من تلك المناطق، حيث لا يعرف بالضبط حجم الدمار، ولا أماكن تمركز الآليات والدبابات الإسرائيلية وجنود القناصة، الذين يستهدفون كل جسم متحرك في تلك المناطق.
غير أنه بين الحين والآخر تسمع عمليات تبادل لإطلاق النار، وانفجارات قوية ناجمة عن تفجير عبوات أو إطلاق قذائف مضادة للدروع صوب القوات المتوغلة من قبل نشطاء المقاومة.

أزمة إغلاق المعابر

وفي السياق لا تزال قوات جيش الاحتلال تغلق معابر القطاع الرئيسية، وهي معبر رفح الفاصل عن مصر، والمخصص لسفر المواطنين ونقل المساعدات، وكذلك معبر كرم أبو سالم المخصص لدخول المساعدات والبضائع منذ 16 يوما.
وأدى ذلك إلى شح كبير في المساعدات والمواد الغذائية، وكذلك في كميات الوقود المتوفرة لعمل المشافي والمؤسسات الحيوية.
وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» مما وصفته بـ «التأثير الكارثي والوضع المزري» الذي يواجهه أطفال غزة، بسبب إغلاق المعابر التي تمر منها المساعدات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وقالت المديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل، في منشور على حسابها عبر منصة «إكس»: «أطفال غزة لا يزالون يدفعون ثمنا كارثيا بسبب طرق المساعدات المغلقة، والعمليات العسكرية المكثفة، والقتال داخل مدينة رفح جنوبي القطاع وخارجها، ما أدى إلى شلل مستشفى الأطفال الوحيد في شمال غزة القادر على تقديم خدمات التغذية».
وأشارت إلى أن أطفال غزة الذين نجوا من الحرب المتواصلة «معرضون بشكل متزايد لخطر الموت بسبب سوء التغذية والجفاف» وأضافت «سوء التغذية الحاد الشديد يمكن أن يؤدي إلى أضرار معرفية وجسدية دائمة لدى الأطفال الصغار».
وأنهت تغريدتها بالقول «لا ينبغي أن يموت أي طفل من الجوع».
وفي السياق، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من «انتشار اليأس والجوع» بشكل كبير في غزة إذا لم تبدأ المساعدات في دخول القطاع بكميات كبيرة.
وأكد أن إغلاق معبر رفح والعمل المحدود لمعبر كرم أبو سالم في الجنوب، أدى إلى «خنق تدفق الإمدادات المنقذة للحياة».
كذلك أكد برنامج الأغذية العالمي، أن توزيع المواد الغذائية في جنوب القطاع متوقف باستثناء بعض المخزونات المحدودة التي يتم تقديمها للمطابخ المجتمعية لإعداد الوجبات الساخنة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية