حالة اسمها «خوسيلو»!

ما زال عالم كرة القدم يزخر بالمواعظ والحكم ولا يتوانى عن تقديم الحكايات الغريبة للاعبين اعتقدنا ان مسيرتهم على وشك نهاية مخيبة، قبل أن تنقلب رأساً على عقب الى الأفضل.

هذه هي حالة المهاجم الاسباني خوسيه لويس ماتو سانمارتن، او المشهور اختصاراً باسم «خوسيلو»، والذي أصبح ليلة الأربعاء الماضي أشهر من نار على علم بعدما قاد ريال مدريد الى قلب تأخره في الدقائق الأخيرة من مباراة إياب نصف النهائي ليصعق ضيفه بايرن ميونيخ ويبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا.
وخوسيلو المولود قبل 34 عاماً في مدينة شتوتغارت الألمانية، كان محطم قلوب أنصار أكبر ناد ألماني، فعندما نزل أرض ملعب «سانتياغو برنابيو» في الدقيقة 81، كان الريال متأخرا 1-0 ويتجه نحو الهزيمة والاقصاء بمجموع 2-3، واحتاج خوسيلو إلى 10 دقائق فقط لاسقاط العملاق البافاري بهدفين قاتلين (88 و90+1)، وقاد فريقه للفوز 4-3 في مجموع المباراتين.
والمتابع لمسيرة خوسيلو قبل هذا الموسم، كان على قناعة أن ابن الرابعة والثلاثين سينهي مسيرته مغموراً وبلا أي ألقاب، بعد رحلة في اسبانيا وألمانيا وانكلترا، ورغم حظه العاثر في الحصول على الألقاب، الا انه دائماً كان يعتبر الخيار «الأرخص» للأندية التي لعب لها، فهو بدأ في سيلتا فيغو في 2008، وجذب أنظار كشافي الريال، فضمه وقتها الى الفريق الرديف، ورغم تألقه وتسجيله 40 هدفاً في 72 مباراة، الا ان فكرة اختراقه لهجوم الفريق الأول بقيادة الدون كريستيانو رونالدو، بمثابة حلم له، فانتقل بعدها بين الاندية الألمانية هوفنهايم واينتراخت فرانكفورت وهانوفر، قبل ان يصطاده ستوك الانكليزي بنحو 5 ملايين جنيه، فحقق حلمه باللعب في البريميرليغ، لكن بدايته كانت بطيئة وسرعان ما عاد الى الدوري الاسباني مع ديبورتيفو لاكورونيا على سبيل الاعارة. لكن بينما كان مدرب نيوكاسل رافايل بنيتيز يبحث عن خيار «رخيص» الثمن في الخط الهجومي في ظل مشاكله المادية مع المالك السابق مايك آشلي، فانه آثر ان يدفع 5 ملايين لضم خوسيلو من ستوك كخيار بديل بعد بيع ميتروفيتش، لكن معاناة خوسيلو أمام المرمى ظلت قائمة، الى أن ابتسمت له أقدار اللعبة في 2019 بعودته الى الليغا مع آلافيس ومن بعده مع اسبانيول، ورغم غزارة أهدافه الا انه هبط مع الناديين الى الدرجة الثانية. مجدداً لعب القدر في صفه، فبينما كان الريال يرسم خططه الاستراتيجية في سوق الانتقالات، فان فكرة صرف مبالغ كبيرة على ضم مهاجم من العيار الثقيل ليحل مكان الاسطوري وثاني أعلى الهدافين في تاريخ النادي كريم بنزيمة، كانت معدومة في ظل انتظاره لضم المتألق كيليان مبابي، وفي موسم أنفق خلاله أكثر من 100 مليون يورو على الموهبة الانكليزية جود بيلينغهام، فجاءت فكرة الخيار «الرخيص» المؤقت بضم خوسيلو على سبيل الاعارة من اسبانيول. حتى على الصعيد الدولي مثّل خوسيلو فئات الشباب الإسبانية دون 19 و20 و21 عاما، لكن من دون أن ينال شرف ارتداء قميص المنتخب الاول، وانتظر حتى سن الـ32 عاما و11 شهرا و26 يوما، لخوض أول مباراة دولية له في 25 آذار/مارس 2023. في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس أوروبا أمام النرويج، فسجل هدفين في دقيقتين من ثلاثية الفوز بعد دخوله من على مقاعد البدلاء. وخاض حتى الآن 10 مباريات دولية وسجل خمسة أهداف مع المنتخب الإسباني.
ويظل الأمر لا يصدق ان لاعباً على أعتاب الاعتزال، مثل خوسيلو، لم يحقق أي لقب جماعي في مسيرته، بل كان جزءاً من فريقين ذاقا مرارة الهبوط في آخر موسمين، أصبح فجأة «المنقذ» للعملاق ريال مدريد، بل في هذا الموسم أحرز بطولة الدوري والكأس السوبر وسيلعب في المباراة النهائية لدوري الأبطال، في قصة مثل الحلم، وهي العكس تماماً لما حصل مع النجم الانكليزي هاري كاين، الذي حطم كل الأرقام القياسية من جهة تسجيل الاهداف في ناديه السابق توتنهام والبريميرليغ وأيضا مع المنتخب الانكليزي، حيث أصبح الهداف التاريخي، الا ان كل هذه الانجازات الفردية لم تلاقيها أي انجاز جماعي، واخفق في احراز أي لقب طيلة مسيرته، فآثر الانتقال الى ناد خارج البريمبرليغ يضمن له الألقاب، ولا أفضل هناك من بايرن ميونيخ، بطل البوندسليغا في السنوات الـ11 الماضية، والتي تخللها أيضا العديد من ألقاب الكؤوس المحلية والاوروبية والعالمية، لكن مواعظ كرة القدم لا تنضب، وها هو الموسم الاول منذ 2012 الذي يخفق فيه البايرن في احراز أي لقب هذا الموسم.
مثل هذ الحالة التي يمر فيها ريال مدريد في مسابقة دوري الابطال، حيث لا يعرف للهزيمة طعماً، ودائما تشعر انه قادر على العودة في أي وقت، لا تضاهيها سوى حالة باير ليفركوزن الذي بتعادله الأخير مع روما، ومجدداً في الوقت بدل الضائع، رفع عدد مبارياته بلا هزيمة الى 49، فيا ترى لو التقى الفريقان لمن ستكون الغلبة؟

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية