الصليب الأحمر اللبناني يعلن ارتفاع مصابي مواجهات بيروت إلى 172

متظاهرون غاضبون يقتحمون مقر جمعية المصارف في وسط بيروت

مقتل شرطي لبناني خلال اشتباكات مع المتظاهرين بوسط بيروت

عاجل

 “حزب الله” أمام مأزق حماية “قواعد الاشتباك”: من يضبط “التدحرج”؟!

1 - أغسطس - 2020

رلى موفّق

0
حجم الخط

بيروت-“القدس العربي”:يَعلمُ “حزب الله” علم اليقين، أن إسرائيل لم تخرجْ عن “قواعد الاشتباك” بينهما. فمقتل أحد كوادره علي كامل محسن في محيط مطار دمشق الدولي جرّاء غارة إسرائيلية في ليل 22 تموز/يوليو ناجم عن وجوده بالصدفة في الموقع المستهدف غير التابع لـ”الحزب”.

وكان “حزب الله” قد أصدر، بداية، بياناً أعلن فيه عن سقوط أحد مقاتليه “الذي ارتقى أثناء قيامه بواجبه الجهادي” وهو التعبير المستخدم عادة للإشارة إلى مقتل عناصره في سوريا، ولكنه بعد ساعات، أوضح من دون لبس عن سقوطه جرّاء الضربات الإسرائيلية.

ومعنى الإعلان أن “حزب الله” اتخذ قراراً بالردّ. وسيأتي الردّ من لبنان في ضوء ما كان أمينه العام السيّد حسن نصر الله قد تعهد بأنه “إذا قتلت إسرائيل أياً من إخواننا في سوريا سنردّ على ذلك في لبنان وليس في مزارع شبعا”. في واقع الحال، يُدرك نصر الله أنه لا يستطيع أن يَردّ من سوريا. فثمّة ضامن روسي على الحدود السورية-الإسرائيلية. وكسر التعهدات هناك له أثمانه الكبيرة التي ستنعكس تردداتها على العلاقة الإيرانية-الروسية، وسيتحمّل النظام السوري تبعاتها.

ووفق قراءة أحد المنظّرين اللصيقين بـ”حزب الله” فإن تحديد البيان الثاني لـ”الحزب” بأن كادره سقط في الضربات الإسرائيلية، يعني أنه قيَّم المعطيات لديه، واستنتج أن كُلفة الردّ تبقى أقل من كُلفة عدم الردّ. يقول: “اللعبة معقدة. فكل الأمور مرتبطة أولاً وأخيراً بالحفاظ على قواعد الاشتباك التي رُسمتْ بالدم. عدم الردّ قد يُرسل إشارة وهن ستعمد إسرائيل إلى البناء عليها كمعطى جديد، وهذه مخاطرة لا يمكن أخذها، رغم الرسالة التي وصلته مع المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش”.

ذهبت التوقعات، ولا تزال، إلى أن منطقة مزارع شبعا هي البقعة الأكثر احتمالاً لتنفيذ الردّ، كونها منطقة مُلتبسة ومُتنازع على ملكيتها بين لبنان وسوريا، وتحوّلت صندوقة بريد بين تل أبيب و”حارة حريك” نيابة عن طهران، ولا تُعطي في هذا التوقيت بالذات ورقة للمجتمع الدولي، على أبواب معركة التمديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان، حيث تعمل واشنطن على الدفع باتجاه تعديل مهمات القوة الدولية الواردة في القرار 1701 الصادر في أعقاب حرب تموز/يوليو 2006 والذي نصّ على خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي كلياً.

ما حصل بعد ظهر يوم 27 تموز/يوليو ليس بلغز. فلدى “حزب الله” العشرات من مجموعات الاستطلاع على طول الـ70 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل. وكان هناك عمل أمني في منطقة المزارع. لا ينفي أحد العارفين بدقة أنّ “عملاً ما كان يتمّ تحضيره في منطقة المزارع” لكنه يُضيف “إن العمل الأمني لم يَخرج إلى حيّز التكوين. على الأرجح، جرى تقدير منطقة حركة المجموعة، وحصل التمشيط الناري”.

 ترجمة ذلك في اللغة الأمنية، أن المحاولة انكشفت، وانكشافها يعني إخفاقها في المهد. على أن إرباك إسرائيل سياسياً وإعلامياً وعسكرياً وأمنياً وتضارب رواياتها أعطى “حزب الله” مساحة أكبر من المناورة حول حقيقة ما جرى، لكنه في نهاية المطاف أعاد تأكيد التزامه بأنّ الردَّ آتٍ حتماً. ومعه، عاد حبس الأنفاس. العين على الحدود في ساعة صفر بعد عطلة العيد، ما دام “التمشيط الناري” شكَّل نوعاً من “تنفيس الاحتقان” على الضفتين.

والحديث دائر في المجالس الضيّقة عن ردٍ سيكون مفاجئاً يجني ثمناً معقولاً يتمثل بحدث ميداني صارخ أو سقوط إصابات ما بين قتلى وجرحى، إنما ماذا عن التداعيات؟ وهل يمكن أن تتدحرج الأمور في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران؟

العارفون في دوائر “حزب الله” ما زالوا، رغم ارتفاع منسوب التوترات، “يستبعدون تصعيداً غير محسوب أو غير مضبوط السقوف”. هؤلاء يرون أن الجانبين الأمريكي والإيراني يتفاديان الانغماس في مواجهة مفتوحة الأفق تتحول حرباً كبرى. ولكن حين ربط نصرالله بين مقتل شبابه في سوريا والرد من لبنان، كان عملياً يعدَّل قواعد الاشتباك ويربط بين جبهته في سوريا وجبهته في لبنان. ونفذ الحزب “عملية أفيفميم” في أيلول/ سبتمبر 2019 بعد استهداف تل أبيب اثنين من كوادره في سورية. واعتبرت آنذاك العملية على أنها مسرحية سيئة الإخراج.

واليوم يريد “حزب الله” عملية إضافية لتكريس تلك القواعد. وهو يذهب في قراءته على أن الارتباك الإسرائيلي أظهر مكامن الضعف، وأن ضمان معادلة الردع سينعكس حذراً إسرائيلياً أكبر من مغبة استهداف أحد كوادر الحزب في سياق “الضربات ما بين الحروب” المعتمد في سوريا، وهو ما يمكن إدراجه في إطار محاولة إيران وأذرعها العسكرية من تحسين ظروف وفرص وجودها في الجنوب السوري في معركة تثبيت النفوذ في المنطقة.

على أن التعهد بالرد الآتي قد يضع لبنان برمته أمام نتائج حسابات خاطئة في التوقيت والأهداف تجر عليه حربا مدمرة في ظل غياب كلي لشبكة أمان عربية ودولية، وعلاقات متوترة بين الغرب والسلطة الحاكمة في بيروت تجلى مظهرها الأخير بهجوم رئيس الحكومة حسان دياب على وزير الخارجية الفرنسي جان- أيف لودريان الذي تعمل بلاده بـ”شق النفس” على الوقوف خلف لبنان، المتحول إلى دولة فاشلة ومفلسة، والذي أضحى وجوده على المحك.

وتتفاقم المخاطر مع ما جرى نقله من تعليمات أعطاها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس لرئيس الأركان أفيف كوخافي باستهداف لبنان في بناه التحتية ومنشآته الحيوية إذا نفذ “حزب الله” أي هجوم انتقامي على إسرائيل على مقتل كادره في سوريا، بما يعني أن الاستهداف لن يطال مواقع لـ”حزب الله” بل منشآت لبنانية، ما يعني عملياً أن وزير الآلة العسكرية يسعى هو الآخر إلى تعديل “قواعد الاشتباك” لصالح إسرائيل من خلال الضغط على حكومة لبنان لردع “حزب الله” فيما لا أحد يتوهم أن بمقدور هكذا ضغط أن يفعل فعله مع نصرالله الذي يمسك بقرار الحرب والسلم وفق أجندة مرشده الأعلى وولي فقيهه، والذي لا وجود للبنان على الخريطة إلا بما يخدم مشروعه العقائدي.

ما هو أكيد أن اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة سيتحولون رهائن من جديد في معركة “كسر العظم” على قواعد الاشتباك حماية أو تعديلاً، من دون أن يرف جفن للعهد والحكومة ومن خلفهما لـ”حزب الله” وسط تساؤل عما إذا كان التوقيت الأمثل للرد قد يأتي قبل صدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رفيق الحريري التي لا يزال ينظر العالم إليها على أنها جريمة العصر والمتهم بها “حزب الله؟

اقتباس

يُدرك نصر الله أنه لا يستطيع أن يَردّ من سوريا

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية