حزب كديما يواصل التمتع بتأييد نحو ثلث الاسرائيليين رغم غياب شارون

حجم الخط
0

حزب كديما يواصل التمتع بتأييد نحو ثلث الاسرائيليين رغم غياب شارون

حزب كديما يواصل التمتع بتأييد نحو ثلث الاسرائيليين رغم غياب شارون في استطلاعات الرأي العام، التي تكون صحيحة ليوم اجرائها، يواصل كديما التمتع بتأييد نحو ثلث الاسرائيليين. إن مرض رئيس الحكومة شارون، وعلاجه، والجراحة التي جرت عليه وابتعاده من الحلبة السياسية ومن رئاسة كديما لم تؤثر كلها، الي الآن، في نوايا التصويت.إن جزءا من التفسير كامن في المشايعة العاطفية لناخبي كديما للحركة، التي يُنظر اليها علي أنها الإبداع الأخير ليدي زعيم محبوب يحارب عن حياته. إن التصويت لـ كديما يشبه التصويت لميراث شارون. إن هذا العامل قد يضعف مع الوقت، لكنه لن يتلاشي أبدا الي الانتخابات.لكن تأييد كديما لا يقوم فقط علي أسس عاطفية. فـ كديما كحزب مركز يُعبر تعبيرا حقيقيا عن أشواق ومواقف ومصالح الطبقة الوسطي الاسرائيلية (التي تُعرّف كجماعة مستوي حياتها العائلي المتوسط يراوح بين 8 آلاف و12 ألف شيكل في الشهر). هذه طبقة قوية، ومستقرة، ومتعددة الطوائف ومتعددة الأعمار، وذات تأثير حاسم في السياسة، وفي المجتمع وفي الاقتصاد في البلاد. في العقد الذي مضي ازدادت قوتها ورسوخها؛ إن الثبات الصلب لهذه الطبقة في اثناء الانتفاضة الثانية أنقذ اسرائيل من تدهورها الي اضطراب في الحكم والثقافة، ومنحت الجيش الاسرائيلي الوقت الذي يحتاج اليه لمحاربة الارهاب والنصر عليه وكانت المرساة الرئيسة للجهاز الاقتصادي الاسرائيلي في ساعاته الصعبة.شارون في اعتزاله الليكود وانشاء كديما لم يجرِ أمام معسكر مؤيديه لكنه كان المُعبر الصحيح عنه. لقد فعل ما أرادوا أن يفعل، حتي اذا لم يُحاسبوا أنفسهم علي ذلك: ليُقم حزبا جديدا يلائم الزمن الاسرائيلي الجديد. إن كديما ، كأداة تأثير سياسية للطبقة الوسطي النامية، هو لذلك حزب حقيقي، يُعبر عن بنية اقتصادية واجتماعية حقيقية، وليس هو ـ كما عرضه خصومه احيانا ـ حركة شخص واحد.إن النتيجة اللازمة للتعريف (المخطيء) لـ كديما كحزب شخص واحد يتهمه بانعدام الايديولوجيا أو بالايديولوجيا الغامضة. هذه تهمة غير جدية. لأكثر الاحزاب الكبيرة في العالم الديمقراطي لا يوجد اليوم دليل فكري منظم ولا يوجد تصور عام مصوغ مقدس. الاحزاب الكبيرة في الغرب المتطور يخالف بعضها بعضا كثيرا اذا أردنا التدقيق في التعبير ـ ولكن المخالفة ضئيلة نسبيا قياسا الي الاجابات العملية للقضايا العملية. عشية الانتخابات تبدو برامج الأولويات الاجتماعية ـ الاقتصادية لديها مختلفة في الغاية، بعد الانتخابات ينقشع الغبار، ويُكشف النقاب عن التشابه ويحين وقت التصالح ـ كما حدث في واقع الأمر بعد الانتخابات الأخيرة في ألمانيا، علي سبيل المثال، عندما أُقيم الائتلاف الكبير بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي والديمقراطيين ـ المسيحيين. خطا كديما الي الأمام خطوة أبعد: فهو شبه حكومة وحدة وطنية نشأت قبل الانتخابات لا بعدها. هل، في غياب ارييل شارون عن رئاسته، يُتوقع أن يعود ناخبو كديما الي البيت؟ إن الانتخابات ستكون عند نحو 700 ألف من أصحاب حق التصويت من الشبان هي الانتخابات الاولي أو الثانية في حياتهم. إنه جمهور مرن سياسيا، ومتحرك اجتماعيا وعمليا، ويطمح الي التسلق سريعا في سلم الحياة المهنية. لا يوجد لديه تقليد تصويت ولا يوجد لديه بيت في أي حزب من الاحزاب الموجودة. إن أكثره يبحث عن طريق وعن أداة تعبير. وهكذا حال مليون ونصف مليون ايضا من الاسرائيليين الأكبر منهم سِنا، والمهاجرين القدماء، الذين يميلون الي أن يغيروا بسهولة نسبية أنماط تصويتهم، وسيشهد بذلك التغير الحاد في نتائج أربع المعارك الانتخابية السابقة.ان مصير كديما ليس مُشتقا سلفا اذا. إن مبلغ نجاحه في الانتخابات القريبة يتصل بسلوك مسؤوليه الكبار ورؤسائه. في الحق أنه لا يستطيع أي واحد منهم أن يدخل في نعلي زعامة ارييل شارون، لكن الناخبين سيحكمون عليهم بحسب ما يفعلون لا بحسب ما لا يفعلون.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت أحرونوت) 9/1/2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية