حلف النظام السوري يصعد في إدلب ويقصف جبل الزاوية

منهل باريش
حجم الخط
0

تجمع العشرات من أهالي قرى جبل الزاوية أمام النقاط التركية المنتشرة في الجبل وقاموا بإغلاق الطرق المؤدية إلى مداخل بعضها وأشعلوا الإطارات المستعلمة تعبيرا عن غضبهم من الضامن التركي.

استمر التصعيد العسكري الروسي في منطقة جبل الزاوية، كما كان متوقعاً، وبلغ ذروته يوم الخميس، ثالث أيام عيد الأضحى، حيث قصفت القاذفات الاستراتيجية الروسية عدة قرى وبلدات في الجبل الواقع جنوب محافظة إدلب. وترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي وبراجمات الصواريخ لغالبية محاور الجبل. واستهدفت قرية ابلين في الريف الجنوبي بقذائف المدفعية الموجهة بالليزر «كراسنوبول» أدى القصف لمقتل سبعة مدنيين وجرح ثمانية آخرين، جميعهم من عائلة هرموش، وهي العائلة الكبيرة للمقدم حسين هرموش، واحد من أقدم الضباط المنشقين عن جيش النظام ومؤسس حركة الضباط الأحرار في حزيران (يونيو) 2011.
ومنذ بداية التصعيد العسكري في حزيران (يونيو) حتى يوم أمس 21 تموز (يوليو) أحصى الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» أكثر من 287 هجوما على شمال غرب سوريا، تركزت تلك الهجمات على مناطق جبل الزاوية في إدلب، ومناطق سهل الغاب في ريف حماة. وقال وسام زيدان من الفرق الإعلامي في الدفاع المدني السوري في اتصال مع «القدس العربي» إن تلك الهجمات تسببت بمقتل 82 شخصا، من بينهم 23 طفلا وطفلة و 16امرأة، مضيفاً «فقد الدفاع المدني السوري متطوعين اثنين من صفوفه إثر تلك الهجمات، وهما دحام الحسين في 19 حزيران (حزيران) وهمام العاصي في 17 تموز (يوليو)».
وعن تدخلات الدفاع المدني السوري في إنقاذ الضحايا، أشار إلى أن عناصر المنظمة أخلوا «أكثر من 210 أشخاص من تحت الأنقاض إثر الهجمات الجوية والمدفعية التي شنتها قوات النظام وروسيا خلال تلك الفترة، من بينهم 50 طفلا وطفلة تحت سن الـ 14».
في سياق الخروقات، وثق منسقو استجابة سوريا أكثر من 189 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في شمال غربي سوريا منذ مطلع شهر تموز (يوليو) الجاري، حتى السابع عشر من نفس الشهر. قتل فيها ما يزيد عن عشرين طفلا 15 طفلة، واعتبر المنسقون الخروقات «استهتارا واضحا بكافة الاتفاقيات والقرارات الدولية التي تنص على حماية المدنيين عموماً والأطفال خصوصاً من الاستهداف وجرائم القتل، إن المساعدات الإنسانية لوحدها لا تكفي، فالأطفال يحتاجون للسلام والحماية في جميع الأوقات».
وفي ردود فعل شعبية غاضبة على اتساع رقعة القصف الروسي وحدته، تجمع العشرات من أهالي قرى جبل الزاوية أمام النقاط التركية المنتشرة في الجبل وقاموا بإغلاق الطرق المؤدية إلى مداخل بعضها وأشعلوا الإطارات المستعلمة تعبيرا عن غضبهم من الضامن التركي، في حين لم تسجل أي حالة تصادم بين المدنيين والجنود الأتراك أو عناصر الحماية السوريين التابعين لـ»فيلق الشام». ورصدت «القدس العربي» يوم الخميس، ثمانية تجمعات أمام النقاط التركية في ابديتا واحسم وفركيا والمغارة وكنصفرة وبليون ونقطة تل النبي أيوب، أعلى مرتفع في جبل الزاوية ومحافظة إدلب (925) والذي يشرف على طريق حلب- اللاذقية/ M4 وعلى سهلي الغاب والروج. إضافة إلى التظاهر أمام تجمع النقاط التركية في قرية معترم شمال طريق M4 أيضاً. وفي يوم الجمعة عاد سكان جبل الزاوية إلى التظاهر أمام النقاط التركية في الجبل إضافة إلى احراق الإطارات أمام معسكر المسطومة لطلائع البعث الذي يتخذ منه الجيش التركي نقطة كبرى. في حين تظاهر نشطاء من مدينتي سراقب وبنش وبعض القرى المهجرة أمام النقطة التركية قرب بنش، حيث حصلت مشادة بين المتظاهرين وأحد عناصر الحماية السوريين الذي أشهر بندقيته الآلية نوع كلاشنكوف في وجه المتظاهرين الغاضبين.
على صعيد آخر، اجتمع قائد هيئة «تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، ظهر الجمعة، مع نشاط إعلاميين ومراسلين صحافيين في إدلب، حاول خلال اللقاء طمأنة النشطاء بعد التصعيد الأخير في إدلب، قائلا «لا نتوقع هجوما بريا للعدو باتجاه جبل الزاوية في الوضع الراهن» غير مستبعد «التصعيد في وتيرة القصف». مؤكدا تحصين جبل الزاوية وباقي الجبهات بشكل جيد، وتعزيزها بمقاتلين إضافيين واستعداد هيئته «لكل الاحتمالات». وأشار إلى تطوير كفاءة المقاتلين سيما في القتال الليلي، كاشفا عن حصول غرفة العمليات على «أسلحة جديدة ونوعية» فضل عدم الإفصاح عن مضمونها ومصدرها. ولفت إلى العمل والاستعداد للمعركة والتي ستبدأ «عندما تصبح الظروف مناسبة « من دون أن يحدد طبيعتها.
وعن الانتقادات الموجهة إلى «تحرير الشام» في التقاعس عن الرد على القصف الروسي قال «قمنا بالرد على قصف جبل الزاوية باستهداف تجمعات العدو ومرابض مدفعياته وغرفة عملياته وكبدناه خسائر، وما زالت عمليات الرد مستمرة». داعيا الجميع في إدلب للعمل على تحصين الجبهات في «جبل الزاوية والقرى والمنشآت الحيوية والمنازل». واعترف الجولاني بوجود مفاوضات سابقة من أجل خروج المقاتلين والفصائل وتسليم جبل الزاوية، مؤكدا رفضه التخلي عن الجبل كونه «حصنا للمحرر ومعقلا للثورة».
وفي رده على شائعات تسلمه الأمن في «درع الفرات» وعفرين، أكد على عدم صحة الأمر حاليا تاركا الباب مفتوحا للشكوك بسبب عدم نفي حصوله في المستقبل. معتبرا أن الهيئة على «علاقة مع الكثير من الفصائل في ريف حلب الشمالي بما يصب في مصلحة الثورة».
وختم لقائه بالتشديد على امتلاك قرار الحرب والسلم معتبرا الوجود التركي في الشمال «مكسبا وليس رأس مال» ويجب «الاعتماد على أنفسنا».
كثافة القصف على جبل الزاوية وعلى ابلين تحديداً، أخرجت قائد جبهة ثوار سوريا، جمال معروف عن صمته، مذكرا بأول «معارك التحرير» ورمزية جبل الزاوية كمصدر رعب لكل أعداء الثورة، وقال في رسالة متناقلة، أكد صحتها في اتصال لـ»القدس العربي»: «من قرية ابلين تم التجهيز لأول عمل عسكري على مستوى الثورة وهو حاجز في بلدة مرعيان حيث قتل كل عناصر الحاجز وأسر ضباط اثنين وسبعة عساكر. وفي لحظة اقتحام الحاجز قمنا بضرب جميع الحواجز المنتشرة من مدينة كفرنبل إلى بلدة اورم الجوز على اوتستراد أريحا (M4) حيث بلغ عدد الحواجز التي تم استهدافها وإشغالها حوالي السبعة والعشرين حاجزا». ويؤكد ان من قام بالعمل 105 مقاتلين مسلحين وحوالي الخمسة عشر مقاتلا بدون سلاح، ما زال قادرا على ذكرهم بالاسم بعد انقضاء عشرة أعوام على الحادثة، و»لم يكن معنا سوى البنادق فقط» ويروي بطولات ثوار جبل الزاوية في الهجوم على مدرسة مرعيان التي يتحصن بها جيش النظام السوري، حيث قاد عملية الاقتحام النقيب المنشق أبو محيو، يرافقه نحو عشرين مقاتلا فقط، ويفصل معروف بانتشار المقاتلين وتوزيعهم على جميع حواجز جبل الزاوية، بمعدل اثنين على كل حاجز بهدف إشغاله.
ويحدد رفاق سلاحه في تلك المعركة وهم أبو رضوان ومحمد الزين، والقتيل الوحيد في العملية، عبدو الجزار من قرية ابديتا الملاصقة لابلين. وهاجم معروف من وصفهم بالمنافقين والخونة، مذكرا بعملية صد هجوم النظام في ابلين، حيث «اقتحم من عدة طرق ليصل إلى ابلين وكان الجيش يقدر بالآلاف قررنا مواجهته وكان عددنا أقل من مئة وسبعين مسلحا، المسافة التي تقدمها الجيش من ابديتا إلى آخر بيت في إبلين لا تتجاوز الكيلو متر بقي من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الحادية عشر من اليوم الثاني أي يوم ونصف تم قتل أكثر من ثلاثمئة عسكري وضابط» ويحمل مسؤولية مجزرة بدمايا إلى قادة لأن المقاتلين كانوا في تلك المنطقة واتتهم الأوامر بعدم المقاومة.
وشن جمال معروف هجوما على من وصفهم «المجاهيل وتجار الدين والدم» مطالبا جمهور الثورة بمراجعة نفسه هل كان مع الثورة حقا أم وقف في صف المجاهيل أم التزم الصمت؟
كل تلك التطورات تشير مبدئيا إلى استمرار القصف الروسي على جبل الزاوية بهدف تدمير البنية التحتية وتهجير السكان قبل البدء بعملية قضم جديدة تشمل جبل الزاوية وطريق حلب- اللاذقية /M4.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية