حل الكنيست: مظهر جديد في منظومة احتلال مستدامة الاستعصاء

حجم الخط
6

ليس جديداً أن تنهار حكومة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وحتى انهيار هذا الائتلاف الراهن عجيب الخلائط الذي يحكم منذ سنة لا يبدو تطوراً مفاجئاً، بالنظر دائماً إلى طبيعة هذا الكيان الاحتلالي الاستيطاني العنصري المعسكر حتى النواجذ، وما يتخلق في داخله وحوله من عناصر لا تحث على التماسك بقدر ما تستولد التفكك، ولا تلائم الديمقراطية المزعومة بقدر ما تجافيها وتدفع إلى نقائضها.
وهكذا يضطر الائتلاف الراهن إلى حل الكنيست بوصفه الإجراء الأقصى المتبقي، ليس فقط بسبب الانشقاقات التي تعاقبت لأكثر من سبب حتى إذا دار حول خبز الخميرة أيام السبوت، بل أساساً لأن الحكومة سوف تصبح نهاية هذا الشهر عاجزة عن توفير التغطية «القانونية» للاستيطان والاحتلال بموجب التشريعات التي تتيح تطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنات. في عبارة أخرى، ليست مفارقة أن الائتلاف الذي تمّ تلفيقه كيفما اتفق لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو إنما ينهار اليوم على القواعد ذاتها التي أقامت بنية الكيان الصهيوني الاستيطانية والعنصرية، أياً كانت هوية الحكومات موزعة بين تسميات زائفة تصف اليمين أو الوسط أو اليسار.
وللمرة الخامسة خلال ثلاث سنوات سوف يجد الناخب الإسرائيلي نفسه أمام صندوق اقتراع لا يحيله إلى خيارات فارقة أو متمايزة بل يلقي به أكثر فأكثر في متاهات الحيرة إزاء ائتلافات تعيد إنتاج معطياتها، أي تسترجع مشكلاتها المستعصية الموروثة ذاتها، حتى في ذروة ادعاءات ممثليها بأنهم يحملون التغيير. ولا يُستغرب والحال هذه أن يطلّ نتنياهو برأسه مجدداً، وكأنه لا يخاطب الإسرائيليين من داخل أروقة المحاكم حيث اضطر إلى الرضوخ لنصح محاميه والاعتراف بتهمتَيْ الاحتيال وخيانة الأمانة، بل هو ذاته الذي ترأس الحكومة طيلة 12 سنة وهو الذي يعود اليوم إلى رفع شعار «سأعود قريباً».
وفي جانب آخر من هذا الاستعصاء المعلن، لن يأتي يائير لابيد رئيس الحكومة الجديد بأي جديد جوهري على المعادلة الاحتلالية والاستيطانية إياها، وذلك لأن مبدأ التناوب في المنصب مع نفتالي بينيت كان في الأصل صفقة فاسدة قبل أن تكون هشة، فكيف وقد تعاقبت فصولها بضغط من انهيار الائتلاف داخلياً. هذا بالإضافة إلى معضلات أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية، لا تختصرها فقط عربدة الاحتلال في محيط الأقصى وسائر القدس المحتلة، أو الحرب على غزة، أو اغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، بل فضحها كذلك فشل دولة الاحتلال في استثمار الحدّ الأقصى المتاح من الاتفاقيات مع الدول العربية التي هرولت إلى التطبيع.
إلى هذا يُفترض أن الانتخابات المقبلة فرصة جديدة أمام القوى الفلسطينية التي سوف تشارك فيها، إذ قد لا يؤتى بجديد في التذكير بأن الحضور الفلسطيني في الكنيست المنحل لم يرتقِ بالقدر الكافي إلى مستوى التحديات الكبرى التي واجهت وتواجه الشعب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وهذه حال تشمل القائمة المشتركة مثل القائمة الموحدة، مع حفظ الفوارق هنا وهناك.
ولعل المغزى الأبرز تختصره حقيقة أن حل الكنيست هو مظهر جديد في منظومة احتلال عنصرية مستدامة الاستعصاء.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  1. يقول إبسا الشيخ:

    تحياتي لقدسنا العزيزة علينا
    الكيان الإرهابي العنصري بدأ العد التنازلي لزواله

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    بالنسبة للصهاينة : إما اليمين المتشدد هذا , أو اليمين المتشدد الآخر !
    بالنسبة للفلسطينيين : المقاومة والمقاومة و بكافة أشكالها !!
    بالنسبة للعرب : نيام نيام , رقود كأصحاب الكهف !!!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول سامح //الأردن:

    *كل قادة هذا الكيان الصهيوني المجرم
    قتلة وسفاحين ولا فرق بين يمين ويسار.
    اللهم انصر اخواننا في فلسطين على الصهاينة المجرمين.
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل فاسد وظالم وقاتل.

  4. يقول Tahsin Hassan:

    ديمقراطية= النخبة السياسية = هي ارهاصات الامبراطورية ، دولة : تقول انها تحتل الاخر ، وحديثة ، وينتخب الشعب خمس مرات في ثلاث سنين ، فهو شعب مناضل ونخبة سياسية ديمقراطية . بينما الشعب الفلسطيني الان =لا دولة له ويدعي ان له دولة = ، ولا انتخابات ، بل وربطها بالقدس ، وهو يعلم ان القدس ضمت عام 1982 , , وقبل التفاوض عام 1988 وهو يعلم انها مضمومة ، واستخدمت إسرائيل القدس كطعم لجر منظمة التحرير الى السجن الكبير لتفريغ الوطنية والاخلاق للشعب الفلسطيني.

  5. يقول قدور بن جعفر الأدراري:

    و مع ذلك تحبونهم و تهيمون عشقا فيهم و مخططاتكم في المنطقة عن سوريا و حزب الله لا تختلف كثيرا عما يطمحون إليه …

  6. يقول ميساء:

    وهذا يثبت بالدليل القاطع أن دويلة الباطل إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين التي تقتل الفلسطينيين وتهدم منازلهم بغير وجه حق منذ 1948 اا ترقى إلى أن تكون دولة مكتملة الأركان أبدا أبدا، والله ينصر فلسطين و يهزم إسرائيل شر هزيمة يارب العالمين 🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸

إشترك في قائمتنا البريدية