حماس تحذر من أن هجوما إسرائيليا على رفح من شأنه “نسف” المفاوضات حول الرهائن

حجم الخط
0

قطاع غزة- الأراضي الفلسطينية:  حذرت حركة حماس الأحد من أن عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة حيث لجأ مئات آلاف المدنيين، سيقوض احتمال إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في القطاع.

وحضّ الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم شنّ عملية عسكرية برية في رفح بجنوب قطاع غزة “من دون خطة ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ” لحماية المدنيين، في حين تحذّر دول عدة من “كارثة إنسانية” إذا ما شُنّ الهجوم على المدينة المكتظة.

ورفح الواقعة على الحدود مع مصر هي الملاذ الأخير للفلسطينيين الفارين من القصف الإسرائيلي المستمر في أماكن أخرى من قطاع غزة خلال حرب إسرائيل المستمرة منذ أربعة أشهر ضد حماس.

وتعهد نتنياهو بتوفير “ممر آمن” للمدنيين قبل شنّ عملية عسكرية في رفح وسط تحذيرات دولية من “كارثة إنسانية” في حال شن هجوم على المدينة التي أصبحت الملاذ الأخير لأكثر من مليون نازح جراء الحرب.

وحذّر مصدر قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأحد إسرائيل من أنّ أي عملية عسكرية ستؤدي الى “نسف مفاوضات” تبادل الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين.

ويحتشد 1,3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكان القطاع المحاصر، في رفح قرب الحدود مع مصر. وهم في غالبيّتهم العظمى فرّوا من العنف في شمال القطاع ووسطه عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس قبل أكثر من أربعة أشهر.

وبعدما أمر الجيش بالتحضير لهجوم على المدينة، قال نتنياهو في مقابلة أجرتها معه قناة “إيه بي سي نيوز” إن “النصر في متناول اليد. سنفعل ذلك. سنسيطر على آخر كتائب حماس الإرهابية، وعلى رفح، وهي المعقل الأخير” للحركة.

وتابع “سنفعل ذلك مع ضمان المرور الآمن للسكان المدنيين حتى يتمكنوا من المغادرة. نحن نعمل على وضع خطة مفصلة لتحقيق ذلك”، متحدثا عن وجود مناطق في شمال رفح “تم تطهيرها ويمكن استخدامها كمناطق آمنة للمدنيين”.

ولدى تفقّده مساء قاعدة عسكرية في جنوب البلاد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يريد أن يكون قطاع غزة “منزوع السلاح”، موضحا “يقتضي هذا الأمر بسط سيطرتنا (…) على صعيد الأمن على كامل المنطقة الواقعة غربي الأردن، بما في ذلك قطاع غزة”.

 كارثة “لا توصف” 

وقالت فرح محمد (39 عاماً) النازحة مع أطفالها الخمسة من مدينة غزة في شمال القطاع والتي لم تتمكن من التواصل مع زوجها منذ شهر، “لا أعرف أين نذهب، لا أملك نقوداً للذهاب لوسط القطاع، كما أن الطريق خطير والموت في كلّ مكان”.

وحذرت حركة حماس السبت من “كارثة ومجزرة في رفح قد تخلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى” في حال شن عملية برية إسرائيلية فيها.

ولاحقا أفاد بيان لحماس بـ”العثور على ما يقرب من 100 شهيد بعد انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني المجرم من أحياء الرمال وتل الهوا في مدينة غزة، معظمهم استشهدوا برصاص قناصة الاحتلال القتلة النازيين”.

في الأثناء، تزداد الضغوط الدولية وتوالت المواقف المحذرة، أبرزها على الصعيد الدولي من الولايات المتحدة، أكبر حلفاء إسرائيل، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى دول عربية تتقدمها السعودية والأردن وقطر والأردن.

وحذر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من أن هجوما على رفح سيتسبب بـ”كارثة إنسانية لا توصف”، فيما جددت فرنسا دعوتها إلى “وقف المعارك” محذرة من “وضع إنساني كارثي ذي أبعاد جديدة لا يمكن تبريره”.

كما أعربت الإمارات عن “قلقها الشديد” إزاء “الانعكاسات الإنسانية الخطيرة” التي قد تتسبّب بها العملية العسكرية.

ودانت منظمة التعاون الإسلامي “محاولات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه”.

وفي طهران، دعا الرئيس إبراهيم رئيسي إلى “طرد” إسرائيل من الأمم المتحدة، مؤكداً أنّ “ما يحدث في غزة اليوم هو جريمة ضدّ الإنسانية”.

في الرباط، تظاهر آلاف المغاربة الأحد تعبيرًا عن دعمهم للشعب الفلسطيني ومطالبين بإنهاء تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل ومنددين بـ”إبادة” في قطاع غزة.

“أمر منطقي؟” 

وعلى بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال في مدينة خان يونس، أحد معاقل قيادة حماس حيث يتعقب جيش الاحتلال الإسرائيلي مقاتلي الحركة منذ عدة أسابيع، اشتدت حدّة القتال.

وسمع دوي انفجارات متواصلة وطائرات تحلّق في سماء المدينة، كما رأوا أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من المدينة وضواحيها.

ويأتي ذلك فيما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع “أضرار في بوابة ومبنى مستشفى الأمل بخان يونس وخروج آخر سيارة إسعاف عن الخدمة جراء استهداف الاحتلال”.

وفي سياق متصل، أشار مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أنّ “الاحتلال يمنع وصول الشاحنات إلى محافظة شمال غزة”، مؤكداً أنّ الوضع الإنساني هناك “تجاوز المرحلة الكارثية”.

والأحد لفت المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر حسام الشرقاوي إلى أن عناصر الإسعاف يقتَلون أو يصابون “كل يوم” في غزة.

وقال الشرقاوي إن فرق الإسعاف “أصبحت أهدافا. هذا الجنون يجب أن يتوقف”، مضيفا “أعمل منذ 35 عاما في العمل الإنساني في كل أنحاء العالم، لم أر المعاناة التي رأيتها في غزة”.

اندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصًا، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

كذلك، احتُجز في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 132 بينهم ما زالوا محتجزين في غزّة، و29 منهم على الأقلّ يُعتقد أنّهم قُتلوا، حسب أرقام صادرة عن مكتب نتانياهو.

وردت إسرائيل بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع، ما أسفر عن استشهاد 28176 شخصاً، غالبيّتهم نساء وأطفال، حسب أحدث حصيلة لوزارة الصحّة التابعة لحماس.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الأحد أن “القصف الصهيوني المتواصل على القطاع خلال الـ 96 ساعة الأخيرة أدى إلى مقتل 2 من الأسرى وأصاب 8 آخرين إصابات خطيرة وأن أوضاعهم تزداد خطورة في ظل عدم التمكن من تقديم العلاج الملائم لهم”.

وأثار التلويح بعملية عسكرية وشيكة في رفح، قلق بعض الإسرائيليين من تأثير ذلك على الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في القطاع.

وقال جيل غوردون مساء السبت خلال تظاهرة في تل أبيب “من الواضح أنّ نتنياهو يطيل أمد الحرب، وليس لديه أيّ فكرة عما سيفعله في اليوم التالي”. وأضاف “إنه يكتفي بقول لا… وليس لديه حلّ آخر غير الحل العسكري”.

بدورها، قالت أورلي زينغر (55 عاما) “كيف يمكن التفكير أن تهجير 1,4 مليون شخص من رفح هو أمر منطقي؟ هذا عبثي. لا أعتقد أنه أمر قابل للتحقيق. من المحزن أن نرى الى أي درك وصلنا”.

ونزل إسرائيليون الى شوارع تل أبيب ليل السبت للمطالبة بتأمين الإفراج عن الرهائن واستقالة نتنياهو.

وأتاحت هدنة لأسبوع أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، الإفراج عن أكثر من مئة رهينة لقاء إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتتواصل الجهود الدبلوماسيّة للتوصّل إلى هدنة جديدة تتيح تبادل الرهائن والمعتقلين وزيادة المساعدات.

 ارتفاع “خرافي” في الأسعار 

وفي ظل الوضع الإنساني الكارثي في رفح التي لا تصلها مساعدات كافية، يعاني السكان من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.

ويتجول أبو محمد ربيع (54 عاما) في سوق المدينة بحثا عن طعام يشتريه لعائلته المكونة من تسعة أشخاص نزحوا من مدينة غزة للإقامة في خيمة بغرب رفح “لا يكفي القصف والقتل والدمار والخوف هنا، بل ايضا ارتفاع الأسعار الخرافية وكأننا نعيش في أوروبا”.

وأضاف “كل الشعب فقير ومعدم كيف يمكن أن يكون سعر كيلو الطماطم 7 شيكل (دولاران) والبطاطس 10 شيكل، البصل تجاوز سعره خمسين شيكل، البيض 75 شيكل؟ لم اشترِ شيء، كل ما أملكه 20 شيكل ماذا سأشتري بها ليكفي عشرة أشخاص؟ أصبحنا نتمنى الموت افضل من العيش بهذه الطريقة، نعيش لننتظر الموت إما بالقصف أو من الجوع”.

(وكالات)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية