دروز دولة الاحتلال: الثمن الباهظ والمواطنة المنتقصة

حجم الخط
20

خصّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالذكر النقيب وسيم محمود نائب قائد السرية في كتيبة الهندسة 601، الذي كان بين 8 من جنود الاحتلال قُتلوا نتيجة كمين محكم نفذنه المقاومة الفلسطينية في رفح واستهدف مدرعة إسرائيلية عالية التحصين. وكان نتنياهو يتقصد مداهنة الطائفة الدرزية التي انتمى إليها الضابط القتيل، ويوحي أيضاً بأن حرب الإبادة المتواصلة ضدّ القطاع لا تقتصر على اليهود.
لكن نتنياهو تناسى، عامداً أيضاً، أنه ليس رئيس الحكومة الأكثر يمينية وعنصرية وفاشية في تاريخ الكيان الصهيوني فحسب، بل هو كذلك رأس التحالف السياسي والديني والقومي المتشدد الذي سنّ ما يسمى قانون «قومية الدولة» الذي يحيل دروز دولة الاحتلال إلى مواطنين منتقصي الحقوق من الدرجة الثانية أو الثالثة.
وهو أيضاً يترأس السلطة التي تواصل مصادرة أراضي الدروز هنا وهناك في عموم دولة الاحتلال وفي الكرمل والجليل والجولان المحتل بصفة خاصة، كما تقطع الكهرباء عن بيوتهم وقراهم، وتفرض عليهم غرامات مالية ثقيلة، وتتشدد في تطبيق «قانون كيمينيتس» الذي يجعل مستحيلاً على الأزواج الشباب من الدروز شراء أرض أو بناء بيت.
الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في دولة الاحتلال، امتدح الضابط القتيل ساعة تشييع جثمانه في قرية بيت جن مسقط رأسه، واعتبر أنه ينضم إلى «قائمة طويلة من الشهداء الدروز الذين ضحوا بحياتهم من اجل أمن الدولة منذ اندلاع الحرب» مذكراً بأن الطائفة «تدفع مرة اخرى ثمناً باهظاً جداً، ثمناً فوق قدرة التحمل في الحرب». لكنه لم يتردد في التشديد على واقع الانتقاص الذي يعاني منه أبناء الطائفة في ظل القوانين التي سنتها وتسنها حكومات الاحتلال المتعاقبة، وقال في بيان رسمي: «نكتشف مرة اخرى أن الشراكة والمساواة في تحمل العبء هما في ساحة المعركة» ولكن المساواة لا تُطبّق في شؤون «الحياة اليومية».
وفي أعقاب عملية «طوفان الأقصى» وربما من منطلق التحسب لتلك الاثمان الباهظة التي سيدفعها أبناء الطائفة من العاملين في صفوف جيش الاحتلال، كان الشيخ طريف قد كتب إلى نتنياهو للتشديد على الحقوق الدنيا، وقال: «لقد حان الوقت كي تأخذ الحكومة الطائفة وجنودها بعين الاعتبار، وأولئك الذين سقطوا في المعركة». ومثل مناشدات سابقة، بعضها يمتد على 75 سنة من عمر الكيان الصهيوني، ذهبت المطالب أدراج الرياح وبقي أبناء الطائفة أسرى قانون التجنيد الإجباري الذي فُرض عليهم من دون الطوائف الأخرى ومنذ العام 1957.
وإلى جانب العشرات من القتلى في صفوف جيش الاحتلال، ومشاقّ قوانين التمييز التي تحرمهم من أبسط الحقوق، يدفع دروز دولة الاحتلال ضريبة الانعزال عن أبناء طائفتهم في سوريا ولبنان ومناطق واسعة من الجولان المحتل ذاته، حيث حرّمت القيادات الروحية الانخراط في جيش الاحتلال، كما فعلت أيضاً قيادات سياسية على شاكلة وليد جنبلاط.
ومع احتمال سقوط المزيد من أبنائها في معارك غزة، تواصل الطائفة معاناة محنة مزدوجة بين ثمن باهظ ومواطنة منتقَصة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول على:

    انخراط الدروز في الجيش الإسرائيلي منذ قيام دولة الإحتلال في 1948 تطوع الدروز للخدمة في الجيش، ضمن كتيبة ضمت الدروز والبدو والشركس، تحقيقا لما سمي في حينه بـ”حلف الدم”، الذي شرعنه ديفيد بن غوريون أول رئيس حكومة إسرائيلية.وفي 1956، وبعد عقد اتفاق مع زعيم الطائفة الدرزية، تم سن قانون يلزم الدروز بالالتحاق بالجيش، وفي 1974 نشأت الكتيبة الدرزية المسماة “حيرف”، وتعني السيف، وهي قوة برية في عداد القوات النظامية للجيش، معظم جنودها من الدروز، عقب اتخاذ قرار بدمج جميع وحدات الأقليات تحت قيادة واحدة.وقال ال نتن ياهو، إن “إخواننا الدروز شركاء في حفظ الأمن الإسرائيلي، وسنعزز مكانتهم في الجيش الإسرائيلي”, فيما طالب الحاخام مائير كهانا، زعيم حركة “كاخ”، بطرد الدروز من إسرائيل، رغم خدمتهم في الجيش، قائلا بسخرية “يجب أن نحرص على توفير حافلات مكيفة لهم أثناء الطرد”.

  2. يقول مجتهد:

    كل من يتعامل مع و يؤدي خدمات للمحتل فهو عميل ومنحط وخسيس وخائن ولا يجب أن يُقبل له عذر مطلقا مهما كانت المبررات.

  3. يقول ايمان عبد الله:

    للتوضيح دروز الجولان احرار لا يخدمون بجيش الاحتلال والمهم أن يقوم قادة الدروز في لبنان وسوريا بدور اكبر في فضح الدروز المتصهينين ويكفي طبطبه
    على السيد وليد جنبلاط و السيد طلال أرسلان والسيد وئام وهاب بدون لبس إدانة المدعو

  4. يقول بومدين الجزائر:

    قائمة طويلة من الشهداء الدروز الذين ضحوا بحياتهم من اجل أمن الدولة

  5. يقول علي حسين أبو طالب:

    هؤلاء الدروز الذين يحاربون مع الجيش الصهيوني
    لقتل أخوانهم الفلسطينيين لا يختلفون عن جماعة
    التنسيق الأمني المقدس مع العدو الصهيوني فكلهم
    في الدرك الأسفل من الخسة و الخيانة , و لا نلوم إلا
    أنفسنا ” و إن النفس لأّمارة بالسوء ” .

  6. يقول ابن الاردن:

    الدروز بشكل عام ينتمون إلى بني معروف. ، وهم من بطون القببائل العربية من الجزيرة، الدروز بفلسطين ، هم عرب وفلسطينيون ، لكن لماذا اختاروا التعايش مع اليهود والانسلاخ من فلسطينيتهم وغروبيتهم ، قبل الادانه فان الموضوع من الاهمية بمكان يحتاج إلى دراسات وتحليلات معمقه وحياديه. وشفافه علنا نصل إلى دوافع هذه المواقف ، الموضوع ليس بجديد ، ويقع العتب علىالمفكرين والباحثين. الفلسطينيين اولا وعرب الدروز، ثانيا لتحليل واستنباط اسباب مواقف دروز فلسطين ، سيكون لكل حدث حديث ،كما انه ليس من العدل التعميم ، اعتقد ان بعضهم مكره على تلك المواقف ، ولنا. أشعار سميح القاسم ، لكن ايضالا ننسى وعلى قدم المساواة والمسؤلية بدو النقب وجنوب فلسطين .

  7. يقول ابن الوليد. المانيا. (على تويتر ibn_al_walid_1@):

    طبيعي أن يحدث مثل هذا الأمر في أي مقاومة .. وعبر العصور..
    .
    طبيعي أن يكون هناك خيانات.. وتزلف للمعتدي..
    .
    طبيعي أيضا أن يستغل المعتدي هكذا أمور لحسابه…
    .
    وطبيعي أن بكون هناك من يتاجر بقضية وطنه ..
    .
    وطبيعي أن لا يؤثر هذا ان شاء الله تعالى على طريق
    المقاومة الفلسطينية..
    .
    هذا ما علمنا تاريخ المقاومة…

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية