دعوات للتحقيق في شبهات سرقة الاحتلال أعضاء شهداء محتجزين داخل مستشفيات غزة

حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: طالب المركز الأورومتوسطى لحقوق الإنسان بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وبشكل سريع، للتحقيق في تهم موجهة إلى جيش الاحتلال متعلقة بسرقة أعضاء الشهداء المحتجزين منذ أسابيع داخل مجمع الشفاء الطبي، بعد رفض الاحتلال تسليم الجثث لذويهم والتي تتكدس داخل ثلاجات الموتى بالعشرات، حيث سبق وأن ثبت على إسرائيل سرقة أعضاء من الشهداء، بعد أن أفرجت عن عدد منهم خلال السنوات الماضية وتسليمها لذويهم خاصة في مناطق الضفة الغربية، والاشتراط بعدم تشريحها لعدم كشف سرقة أعضاء أبنائهم.

ووفق المرصد الحقوقي، فقد أدلى أطباء يعملون داخل مجمع الشفاء وتمكنوا من النزوح نحو جنوب قطاع غزة، بأن عددا من الجثث ممن سمح جيش الاحتلال بنقلها للدفن جنوب قطاع غزة، ظهرت عليها علامات سرقة للأعضاء، على الجثث قبل دفنها، ومنها سرقة قرنية العين والكلى والكبد والقلب، حيث سمحت إسرائيل بنقل عدد من الجثث التي تمت سرقت الأعضاء منها، بينما تبقي احتجاز عشرات الجثث ولم تفرج عنها بعد.
وتستفيد إسرائيل التي تعتبر أكبر مركز عالمي غير قانوني لتجارة أعضاء البشر من الأعضاء لزرعها في أجساد المرضى الذين يعانون من فشل في بعض الأعضاء، بالإضافة إلى استخدامها في مختبرات كليات الطب الإسرائيلية، وبيع جزء منها بمبالغ باهظة لمستشفيات دولية، وما يؤكد ذلك كشف الطبيبة الإسرائيلية مئير فايس في كتابها «على جثثهم الميتة» سرقة أعضاء من ضحايا فلسطينيين وزرعها في أجساد مرضى إسرائيليين من دون موافقة ذويهم.

مقابر الأرقام

ولجأت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة إلى اتباع سياسة احتجاز جثامين الشهداء بشكل قسري من أجل سرقة أعضائهم، حيث سمح قرار المحكمة العليا في إسرائيل والصادر عام 2019 باحتجاز جثامين الشهداء ودفنهم مؤقتاً بما يعرف مقابر الأرقام، وقد سن الكنيست الإسرائيلي أيضاً قانوناً يتيح للجيش بالاحتفاظ بجثامين الشهداء الفلسطينيين كسياسة عقاب ضدهم وفي محاولة للردع الأمني، لكن الهدف من ذلك سرقة الأعضاء والاحتفاظ بها داخل مختبرات إسرائيلية. وأفرج الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على مجمع الشفاء الطبي الأسبوع الماضي عن 111 شهيداً كانوا محتجزين منذ أيام داخل ثلاجات الموتى، حيث تعمد الجيش الإبقاء على الشهداء لفترة طويلة داخل المستشفى ورفض تسليمهم لأقاربهم أو حتى دفنهم في المقابر المجاورة للمستشفى، وما يثير الشكوك أن الجيش كفن الجثث بأكياس لونها أزرق محكمة الإغلاق، وهذا يدل على أنه نكل بجثث الشهداء وقام بسرقة أعضائهم ومن ثم وضعهم في أكياس محكمة الإغلاق، كما وطلب من سائق الشاحنة التي نقلتهم بالتوجه مباشرة إلى المقبرة من أجل دفنهم، لعدم إتاحة الفرصة أمام الفرق الطبية لتشريحها.
ووفق شهادة أحد النازحين فضل عدم ذكر اسمه لدواع أمنية روى لـ«القدس العربي» أن الجيش منع النازحين داخل أقسام مجمع الشفاء من الخروج أو الوقوف على نوافذ المجمع، وذلك بعد أن قام بنقل عدد من جثث الشهداء النازحين من داخل أقسام المستشفى الذين تعرضوا للقصف من قبل المدفعية داخل مجمع الشفاء إلى الخارج، ومن ثم عاد بعد يومين بشاحنة محملة يعتقد أن بداخلها الجثث، وقامت بوضع أكياس زرقاء داخل مشرحة المستشفى القريبة من نافذة الغرفة المتواجد بداخلها، وبعدها بساعات قليلة تم نقل الجثث بشاحنة إلى خارج المستشفى، وتبين فيما بعد أن الأكياس هي للجثامين التي نقلت وعادت ليتم إجلائها قسراً إلى المقابر جنوب قطاع غزة، وهذه الرواية تؤكد أن الجيش قد خصص مكانا خارج المستشفى من أجل العمل على نقل الجثث وسرقة أعضائها، خشية كشف الأطباء عمليات انتزاع الأعضاء التي تحتاج لوقت وغرف مخصصة لذلك.

إسرائيل تلتف
على القوانين الدولية

في تعقيبه على ذلك، أكد رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبد العاطي أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من سرقة لأعضاء الشهداء هو أمر ليس بالغريب، فإسرائيل لديها تاريخ حافل باحتجاز الجثامين وسرقة الأعضاء البشرية، فهناك المئات من الشهداء خاصة في مناطق الضفة الغربية التي تشهد مواجهات وحملات اعتقال يومية، ظهرت عليهم علامات واضحة لسرقة أعضاء من أجسادهم، وإجبار ذويهم على عدم تشريحهم وتهديدهم بالعقاب.
وبين لـ«القدس العربي» أن هناك شهادات عدة من داخل مجمع الشفاء والمستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة، تثبت عبث الاحتلال بأجساد عدد من الشهداء المحتجزين منذ أيام داخل المستشفيات، والعمل على سرقة أعضاء من الشهداء وتهريبها إلى داخل إسرائيل، وما يؤكد ذلك تعمد الاحتلال نقل الجثث بأعداد كبيرة إلى المقابر مباشرة تحت وابل القصف الجوي والمدفعي، للتغطية على جرائمه ومنع محاولة الفرق الطبية فحصها.
ولفت إلى أن إسرائيل لا تجد من يعاقبها على أفعالها الإجرامية بحق الفلسطينيين، فالأموات لا يسلمون من جبروت الاحتلال الذي ينكل بأجسادهم ويسرق أعضائهم، في اختراق وتجاهل واضح لكافة القوانين الدولية، التي تنص على ضرورة احترام جثث الضحايا وحمايتها خلال النزاعات والصراعات المسلحة وعدم تشويهها، لكن إسرائيل تلتف على القوانين الدولية بدون أي عقاب يلجم انتهاكاتها المستمرة بحق الفلسطينيين.
وطالب كافة المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية والأمم المتحدة، بالضغط من أجل فتح تحقيق مستقل لفضح جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بجرائم سرقة أعضاء الشهداء المتواصلة داخل قطاع غزة، ومعاقبة قادة إسرائيل على جرائم حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين، الذين ما زالوا يعانون من تداعيات التطهير العرقي والعقوبات الجماعية، والتي تسببت في انهيار النظام الإنساني وتوقف الخدمات الصحية.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود أمنية مشددة على مدينة غزة ومحيطها، ويعتبر هذا الجزء من القطاع بالنسبة للجيش، منطقة عمليات عسكرية خطيرة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث تمارس إسرائيل أبشع صور الانتقام بحق السكان الآمنين، وتواصل التنكيل بجثث عدد كبير من الشهداء، فمن يسلم من التشريح وسرقة أعضائه، تدوس عليه بالدبابات وتتركه يتحلل في الشوارع، وهذا ما أفصح عنه مواطنون تمكنوا من التجول في شوارع غزة خلال الهدنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    صهاينة متوحشون أسوأ حتى من الوحوش في البرية 🇵🇸🤕✌️🔥🚀🔥🚀🔥🚀

اشترك في قائمتنا البريدية