رؤية إسرائيلية إزاء غزة: حكم العشائر وتفكيك “البنية الدينية” ووضع اليد على “فيلادلفيا”

حجم الخط
0

 اللواء احتياط دافيد حاخام

في سياق الأسابيع الأخيرة، عقد كابينت الحرب سلسلة من المداولات في موضوع صيغة السيطرة العسكرية – الأمنية على قطاع غزة بعد الحرب.

النقاش الذي يجري في هذا الشأن حيوي وواجب وذو أهمية عليا؛ وذلك بهدف بلورة موقف إسرائيلي رسمي يشكل لاحقاً أساساً توجيهياً لعمل الجيش الإسرائيلي، ويسمح له بالاستعداد والتخطيط لما سيقوم به من أعمال عسكرية في الميدان.

من زاوية نظري، إسرائيل ملزمة بإبقاء سيطرة عسكرية – أمنية مطلقة على كل أراضي القطاع في عهد ما بعد الحرب، سيطرة تجد تعبيرها في قدرة قوات الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى كل نقطة والعمل بهدف إحباط العمليات، وتنفيذ اعتقالات ومنع الأعمال المعادية.

إن وجود قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع واجب لفترة محددة لا يمكن في هذه المرحلة تحديدها بجدول زمني. في هذا السياق، من المهم التشديد مبدئياً على أن إسرائيل لا يمكنها شراء الأمن بواسطة مبعوث، وهي ملزمة بتحقيق مصالحها الحيوية بقواتها العسكرية. لذا، لن تحقق أهدافها الأمنية إلا بتصفية حماس بالقوة العسكرية والسياسية وسيطرة على القطاع.

فضلاً عن السيطرة الأمنية – العسكرية الكاملة، يفترض بالحكم العسكري – المدني الذي سيعمل في القطاع في نهاية الحرب أن يتولى مهمة ذات أهمية عليا: التركيز على تفكيك جهاز “الدعوة” في حماس.

والحديث يدور عن كل ما يتعلق بالبنية التحتية الدينية والمدنية المتفرعة التي أقامتها حماس في العقود الأخيرة وقبلها منظمة الأم، المجمع الإسلامي. وذلك مثلما وجد الأمر تعبيره في نشرات الجمعيات الخيرية والمدارس وروضات الأطفال وحلقات تعليم الدين وحفظ القرآن، ونشر مواد التحريض ضد إسرائيل واليهود وما شابه.

الأفكار التي تطرح مؤخراً إعلامياً في موضوع نقل صلاحيات السيطرة والإدارة في قطاع غزة في نهاية الحرب إلى السلطة الفلسطينية أو إلى جهات عربية ودولية، مرفوضة وإشكالية على أقل تقدير.

فمن شأنها، كسيناريو على إسرائيل أن تأخذه بالحسبان، أن تؤدي إلى تعزيز متجدد لقوة ومكانة حماس على مستوى الميدان. في ضوء ذلك، إسرائيل ملزمة باتخاذ الخطوات الواجبة والاستعداد لإحلال حكم عسكري مدني كجسم سيطرة موحد في قطاع غزة.

هذا الحكم سيكون مسؤولاً عن تخويل صلاحيات إدارة الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين إلى جهات محلية كالمخاتير، وجهاء العشائر، موظفي الحكم البلدي، رؤساء الجمعيات وما شابه. وذلك في ظل إجراء الفحص الواجب، بحيث لا يكون هؤلاء متماثلين مع جهاز حماس السلطوي.

إضافة إلى ذلك، إسرائيل ملزمة بالسيطرة على “محور فيلادلفيا” في جدول زمني قصير قدر الإمكان؛ بهدف العثور على الأنفاق وتدميرها على طوله، وسد طرق تهريب السلاح والوسائل القتالية التي تنقل من الجانب المصري إلى حماس.

وثمة هدف مهم آخر وذو أهمية قومية عليا، وهو منع وإحباط محاولات لتهريب مخطوفين إسرائيليين إلى خارج القطاع من جانب حماس وجهات جهادية تعمل في سيناء.

 معاريف 11/2/2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية