رئيس تونس يطالب بملاحقة «عملاء الصهيونية» في البلاد … ومحللون يحذرون من «محاولات مشبوهة» لسرقة نصر المقاومة الفلسطينية

حسن سلمان
حجم الخط
1

تونس – «القدس العربي» : دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى محاسبة من سماهم “عملاء الصهيونية” في البلاد، في وقت حذر فيه محللون سياسيون من “محاولات مشبوهة” لبعض الأطراف الإقليمية والدولية لـ”سرقة” نصر المقاومة في قطاع غزة، وإيجاد “تسويات” على حساب الشعب الفلسطيني.
وخلال استقباله، لوزير الداخلية كمال الفقي ومسؤولين أمنيين، دعا إلى “الملاحقة القضائية لعدد من عملاء الحركة الصهيونية وتطبيق الأحكام المتعلقة بالاعتداءات على أمن الدولة الخارجي التي نصّت عليها أحكام المجلة الجزائية. وأوضح رئيس الجمهورية أن عدداً من الأشخاص ممّن يتظاهرون بوقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني كانوا مُخبرين ومازالوا، وكانوا يتقاضون مبالغ مالية من الصهاينة المعتدين الغاصبين”.

مفارقات غريبة

وأضاف، في بيان رئاسي نشر فجر الخميس على موقع فيسبوك: “ومن المفارقات الغريبة التي تشهدها تونس هذه الأيام أن من جَهَر صراحة بخيانته وعمالته، بل وندّد بكل وقاحة بحق الشعب الفلسطيني في استرجاع أرضه كاملة وهو في الخارج لم تُثر ضده أي قضية أمام المحاكم التونسية. كما أن الذي اعترف على رؤوس الملأ بدعم حملته الانتخابية سنة 2019 من الحركة الصهيونية صار اليوم معارضاً في الخارج ويتقاضى إلى حد اليوم من نفس هذه الحركة، التي تشن حملة إبادة ضد الشعب الفلسطيني، ملايين طائلة لضرب بلاده”.
وتابع بقوله: “ومن بين الطرق التي لجأوا إليها هذه الأيام وسائل إعلام مأجورة يتم الاستعداد لبعثها أو برامج تلفزية يتم الترتيب لبثها أو صفحات في وسائل التواصل الاجتماعي معلومة مواقعها”.
وكتب المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة: “ما يجب أن تعيه قوى التحرر الوطني العربية وعلى رأسها التيار الإسلامي السياسي العربي، هو أن الغرب الاستعماري المتصهين وعلى رأسه أمريكا، سيحاول الآن أن ينال بالسياسة ما لم يستطع كيانه نيله من مقاومة متألقة ومنصورة. سوف ينطلق المعسكر الأطلسي الإمبريالي الصهيوني قريباً في موجة ترتيبات جديدة للعالم العربي بكل أقطاره، يحافظ فيها الاستعمار على توازنات الهيمنة والتبعية التي فرضها منذ عقود. وسوف يحاول معسكر الشر هذا تمرير ترتيبات يكسر فيها ما حققته المقاومة من انتصارات على طريق التحرر الشامل”.
وأضاف: “ولكن هذه الترتيبات ستظهر طبعاً في لبوس “التسويات العادلة” والمغرية التي ترعاها دول وقوى وظيفية وتعمّدها تيارات وطنية يتم ابتزازها ومقايضتها وعلى رأسها التيار الإسلامي السياسي المضطهد والخارج مكسوراً من عشرية “الربيع المغدور” ليعرض نفسه مرة أخرى في خدمة “تسويات أمريكا المحبة للديمقراطية” التي تريد “إسلاميين بربطات عنق” لا بقاذفات ياسين”.
واعتبر أن “هذه التسويات المغشوشة التي ستظهر بوادرها قريباً في ترتيبات داخل الأقطار العربية المأزومة والتي تعيش صعوبات انتقال سياسي واقتصادي، سوف تكون فيها شمال إفريقيا كما المشرق العربي، ضمن سلة ترتيبات واحدة؛ من “حل الدولتين” للفلسطينيين إلى “الديمقراطية المسقوفة” لهواة التداول على الحكم”.
وأضاف: “المطلوب اليوم -وطنياً واستراتيجياً- هو البناء على مكاسب ملحمة 7 أكتوبر (تشرين الأول) لا على أوهام وبراغماتيات ربيع مغدور ومكذوب، ولن يكون ذلك إلا باتخاذ مكاسب المقاومة بوصلة ورؤية وقيادة لكل الخيارات السياسية التي تتبناها حركة التحرر الوطني والديمقراطي في التكتيك والاستراتيجيا، بعيداً عن سقوف الدول الوظيفية والنخب المنحلة غير المعنية بمصلحة الأمة واستقلالها الوطني الناجز. هذه هي مسطرة التفكير والفعل السياسي التي يجب أن تعتمدها التيارات العربية الوطنية الكبرى. دون ذلك، تيه وضياع ولا مكاسب إلا وضع النفس على ذمة المستعمرين”.
وكتب الباحث والناشط السياسي مهدي عبد الجواد: “المقاومة انتهى دورها مساء 7 أكتوبر.
وأوراق التفاوض خرجت من يد الفلسطينيين لتصبح عند دول عربية أخرى، وهذا في تقديري سبب المأساة الفلسطينية (ليست قضية الفلسطينيين، بل حيناً قضية العرب وأحياناً قضية المسلمين). وهو تراجع عن أحد أهم مكاسب منظمة التحرير (الاعتراف بشعب فلسطين وبحقه في تقرير مصيره وبكونه يفاوض بنفسه)”.
وأضاف: “ملايين الفلسطينيين يعانون ويموتون وجائعون وحفاة وعراة، ونحن في دفء بيوتنا نتحدث على الإرادة وضرورة الصمود. لحم الفلسطيني غال، ودمه مقدس، وله الحق في سلام ودفء ونوم وطعام. وباسمه -وهو الضحية- تمارَس كل أنواع الجريمة في حقه وفي حق شعوب كثيرة”.

هدنة رمضان

وكتب الناشط حسان بن عمارة: “عندما يسعى البيت الأبيض لهدنة في الشهر الفضيل لمدة 6 أسابيع من أجل إطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات إلى غزّة، نفهم حينها أنّ مفاوضات باريس لا همّ لها سوى إنقاذ الكيان الصهيوني وسيسي مصر”.
وأضاف: “لا تزال أطراف باريس تعمل مع دخول الحرب الصهيونية المتوحشة على قطاع غزة شهرها السادس، ضمن خطة من شقيّن، منها المكشوف الذي يتمّ الإعداد له بناء على ما تفرزه المتغيرات في الساحة، على رأسها ملف إطلاق سراح المحتجزين، ومنها مخفي، لا يدرك تفاصيلها إلا ما يسرب للإعلام بالقطرة”.
واعتبر أن “أغرب ما في هذه المفاوضات، غياب أحد أهمّ الأطراف ذات الصلة بالمواضيع المطروحة للنقاش، حين لا وجود لطرف فلسطيني، سواء مقاومة غزّة أو محمود عبّاس وسلطته، رغم الدعوة خلال هذا اللقاء إلى إقامة دولة فلسطينية، إضافة إلى دولة الكيان، واعتماد هذا الخيار بديلاً عن الأزمة القائمة”.
وأضاف: “يبدو أنّ الإعداد لخطّة “الترانسفير”، أيّ ترحيل سكّان غزّة إلى سيناء، عنوة وتحت القصف، يجري على قدم وساق، وذلك بتعاون ضمني مع حكومة السيسي، حيث يتمّ العمل من خمسة أشهر، من أجل توفير الظروف الميدانية من الجانب المصري، بالتعاون بين البيت الأبيض والكيان الصهيوني وصندوق النقد الدولي. وفي انتظار ذلك، يتم إطباق الحصار وتدمير كل مقومات الحياة لإحداث مجاعة هدفها تركيع من هو محاصر بالأساس من الجهات الثلاث ومنذ سنين”.
وتابع بالقول: “كل ما نشاهده من بروفات في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والعديد من المواقف المتفرقة الأخرى، هو دليل على الاستعداد للتدخل الدولي، الذي سيصبح التهجير أحد أهمّ أهدافه الممكنة، ليكون تنفيذه بالتواطؤ مع دول التطبيع على مسمع ومرأى “العالم الحر”، الذي يدّعي المساواة في الحقوق الدولية”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Zahi El Mahboub:

    من هنا فصاعدا سيواجه قيس سعيد سيلا جارفا من الترشيحات للانتخابات الرئاسية أواخر هذه السنة، وستكون من كل الاتجاهات والمواقع، بقدر تهاطل الأزمات والمصائب التي صنعها بيديه

اشترك في قائمتنا البريدية