رحيل الفرنسيَين جاك شاربي ومارسيل بيجو اكبر مناصري الجزائر في حربها واستقلالها

حجم الخط
0

رحيل الفرنسيَين جاك شاربي ومارسيل بيجو اكبر مناصري الجزائر في حربها واستقلالها

في ذروة الجدل الحاصل حول قانون تمجيد محاسن الاستعمار رحيل الفرنسيَين جاك شاربي ومارسيل بيجو اكبر مناصري الجزائر في حربها واستقلالهاباريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين: في صمت الشرفاء رحل الفرنسيان جاك شاربي ومارسيل بيجو حاملين معهما ارثا مهما من تاريخ الحركة التحريرية الجزائرية.وشاء القدر أن يغيب بيجو قبل شاربي وهما رمزا الثورة التحريرية الجزائرية، بعشرين يوما فقط، وكأنه حاول توحيدهما حتي في الموت بعدما وحدهما في الفكر والنظرة الي مسألة الحرية التي راهنا عليها طيلة حياتهما في أوج التوسع الاستعماري الفرنسي في القارة الافريقية ومنطقة ما وراء البحار.وتوفي بيجو عن عمر يناهز الـ83 سنة، في أوائل الشهر الماضي بعد صراع طويل مع المرض، في حين ودع شاربي الحياة وعمره 76 سنة، وكلاهما ينتميان الي حقبة تاريخية عايشا من خلالها مراحل متعددة من عمر الثورة الجزائرية الكبري التي اندلعت في أول تشرين الثاني/نوفمبر 1954. وقادهما تأييدهما لتلك الثورة الي الانضمام فعليا الي صفوف جبهة التحرير الوطني ثم لاحقا تحت تنظيم حاملو الحقائب ، حسب تعبير المفكر والأديب الفرنسي جان بول سارتر، وهي التسمية التي كانت تطلق علي المناضلين من الفرنسيين والجزائريين المقيمين في فرنسا ممن كانوا يسهرون علي جمع التبرعات المالية وتهريب الأسلحة لتمويل حركة التحرير الجزائرية.ولقد فاجأ شاربي برحيله الطبقة السياسية الفرنسية وشريحة واسعة من أصدقائه وحتي أعدائه. فلقد كان في الشهر الماضي في قلب النقاش حول علاقة اليسار الفرنسي مع الحرب الجزائرية، وهو من حرك نقاشا واسع النطاق مع أحد وجوه الثورة الجزائرية أيضا، هنري علاق، رئيس جريدة الجزائر الجمهورية الشيوعية حول دور الحزب الشيوعي الفرنسي في الأحداث التي عرفتها الجزائر ابان حركة التحرير.ومع انطلاقة ثورة تشرين الثاني/نوفمبر، اختار الممثل والكوميدي شاربي النضال الي جانب الجزائريين دفاعا عن قيم الحرية التي دافع عنها طيلة شبابه، راهنا بذلك مستقبله في التمثيل والمجد. ويصف المؤرخ الجزائري محمد حربي المناضل شاربي بالقول كان (شاربي) يري أن علي المواطنين الدفاع عن قيم الحرية والمساواة التي كانت تتبجح بها فرنسا الاستعمارية بينما كانت تسقطهما عن الجزائريين .ومنذ اللحظات الأولي من عمر الثورة التحريرية الجزائرية، ومع تضاعف وتيرة القمع وانهماك القوات الخاصة التابعة لجيش الاحتلال في حملة تطهير جيوب المقاومة الجزائرية، انضم شاربي الي ما كان يعرف بـ شبكة جونسون التي كانت تضمن للثورة الدعم اللوجيستي ويصبح أحد أهم أفرادها الفاعلين.وهو أول من أقر أيضا بأن الثورة الجزائرية لم تعد في حاجة فقط الي حرب بيانات وتجمعات ومظاهرات أو تجنيد دولي لتدويل القضية الجزائرية، انما الي استقبال المناضلين من صفوف الفيدرالية الفرنسية لجبهة التحرير الوطني التي كانت تطاردهم الشرطة في كل مكان وتتقفي آثارهم في كامل التراب الفرنسي مستعملة الوشاية كوسيلة للتبليغ عن من كانت تسميهم بالخارجين علي القانون، أي قانون الدولة المركزية الفرنسية.واستمات شاربي في استمالة تعاطف الفنانين والممثلين الفرنسيين مع القضية الجزائرية، مستغلا القبول والاحترام الذي كان يحظي به في الوسط الفني الفرنسي، الي أن وقع في فخ الشرطة سنة 1960 فسجنته بسجن فرين الشهير الذي كان مخصصا للمناضلين الجزائريين. هناك يستعمل شاربي التمثيل الذي يحترفه ليوهم بأنه مجنون، وتنطلي الحيلة علي سجانيه فيضعونه في مصحة عقلية يتمكن من الفرار منها ليتجه الي تونس ثم ينتهي به المطاف في الجزائر المستقلة.وبين 1962و 1966، يصدر الجنرال ديغول عفوا شاملا عن حمَلة الحقائب ، ولكن شاربي الذي لا يكل أبدا، يتبني أشكالا أخري لمساندة الجزائر المستقلة وكذا الجزائريين المقيمين في فرنسا. وكان هو من قاد فكرة انشاء مركز لاستقبال يتامي الحرب الجزائرية، ويتبني هو نفسه طفلين يتيمين.ولقد ترك شاربي في هذا المقام، كتابا من بين ثلاثة كتب ألفها عن حياته الجزائرية أطفال الجزائر الي جانب الجزائر في السجن و حمَلة الحقائب .وكان آخر كتاب في شكل وثيقة تركه شاربي هو عبارة عن حوار مطول معه نشرته دار نشر لاديكوفرت سنة 2004 بعدما تحفظت دور نشر كثيرة عن نشره، يؤكد فيه من جديد أن حمَلة الحقائب كانوا في الحقيقة حمَلة الأمل ـ وهو العنوان الذي اختاره للكتاب ـ لشعب يواجه الآلة الاستعمارية. ولقد دفع نضال شاربي الذي لم يهدأ أبدا من أجل الجزائر، فئة من الفرنسيين ما زالت تحن الي عهد الجزائر الفرنسية الي مناصبته العداء والعمل علي تعطيل أي محاضرة أو تجمع يقوم به كما حدث سنة 2003 بينما كان يتصفح كتابه الجديد برفقة الزعيم الجزائري حسين آيت أحمد، في اطار لقاء فكري عن تاريخ الجزائر بمقر معهد العالم العربي في باريس واذا بالشرطة تقوم باخلاء المكان بسبب تلقيها بلاغا بوجود قنبلة تمكنت من تفكيكها قبل أن تنفجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية