رسائل بشار الأسد إلى «المعنيين» في الحرب القائمة!

حجم الخط
21

تلبّدت أجواء المنطقة في اليوم الأول من الشهر الجاري، حين قصفت غارة جوية إسرائيلية مبنى ملحقا بالقنصلية الإيرانية مجاورا لسفارتها في العاصمة السورية دمشق، فماذا فعل النظام السوري، الذي جرت العملية الخطيرة على أرضه.
حدث ما كان متوقعا من قبل النظام السوري: لقد تابع أخذ «وضعية المزهرية» أمام الجيش الإسرائيلي كما فعل طوال العقدين الماضيين. كان هذا الموقع رقم 94 في سوريا الذي تهاجمه تل أبيب خلال العام 2024 وحده، لكن المشكلة أن الغارة الأخيرة التي دمّرت المبنى وقتلت مواطنين سوريين لم تكن مجرد انتهاك اعتيادي للسيادة المفترضة للنظام بل كانت هجوما قضى على «كامل هرم» قيادة «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان (حسب تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية). كان ذلك هجوما مباشرا على القيادة العسكرية الإيرانية وعلى سيادة «الجمهورية الإسلامية» (إضافة لسيادة «الجمهورية العربية السورية») في امتحان للحلف الكبير المفترض بين طهران ودمشق.
يفترض في حدث كهذا أن يتّخذ «أصحاب العلاقة» وحكام الأرض التي وقع عليها هذا الحدث المزلزل موقفا واضحا من المواجهة التي استعرّت بين قوة «حليفة» وأخرى «عدوة» لكن الذي حصل أن رئيس النظام، بشار الأسد، خرج بعد أيام من الهجوم ليشارك في فعالية اجتماعية في مدينة طرطوس، على الساحل السوري، وهو يتضاحك مجددا مع زوجته، ثم خرج في تسجيل مصوّر آخر يشاركان فيه في احتفالات بعيد الفطر للمشاركة في لعبة «شد الحبل» وعلى وجهيهما جذل وفرح شديدان!
ظهر الأسد قبلها في اجتماع «فنّي» مع ممثلي الدراما السورية، واندمج رئيس النظام السوري في الحالة الدرامية حيث ظهر في صورة له مع أحد الممثلين وهما يرتديان ثيابا متقاربة، كما نظمت له هيئة المراسم، على ما يبدو، حفلا «دينيا» مع رجال الدين المحسوبين على السلطة، وقبلها أجرى لقاء مع صحافي روسي امتلأ بالسخرية والمزاح والقهقهة، من قبيل قوله إن الدول الغربية «غبية» وأن الحكام فيها يحكمون ولا يملكون، وأنه بعد إقرار أوكرانيا عقوبات عليه «صار عليه أن يراجع طبيبا نفسيا»!
معلوم طبعا أن الهجوم الإيراني الذي تبع عملية القنصلية، والهجوم الإسرائيلي الذي لحقه، جريا على خلفية الحرب الإبادية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة (وبشكل مختلف في الضفة الغربية) وكذلك اشتعال الجبهات في جنوب لبنان، واليمن واحتقانها في غير بلد عربي.
لم يتوقع السوريون، الذين طورد لاجئوهم في لبنان خلال هذه الفترة المضطربة (على خلفية اغتيال لقيادي من «القوات اللبنانية» تم على الأراضي السورية أيضا) أن يحاول رئيس النظام السوري إبداء لفتة ما نحو هذه القضايا الرئاسية (رغم أنه يحكم ويملك على عكس زعماء الغرب) لكنه تابع اهتماماته الفنية والبروتوكولية وأفراحه وزوجته بـ«شد الحبال» وإعلان سروره بكل ما يجري.
نُشر كاريكاتير يجيب فيه زعيم النظام السوري على سؤال للزعيم الإيراني علي خامنئي عمّن أعطى الإحداثيات لإسرائيل لقصف القادة الإيرانيين في دمشق فيقول الأسد إن علينا أولا أن نقوم بتعريف معنى الإحداثيات، في لقطة ساخرة للفذلكات التافهة التي يكشفها الأسد في خطبه وتصريحاته.
الأغلب أن الإيرانيين صاروا متوجسين فعلا من الاختراقات الأمنية التي حصدت قياداتهم في سوريا، وقد نشرت وسائل إعلامية أن طهران أجرت تحقيقات مستقلة عن القيادة السورية ولكن، وبغض النظر عن صحة الأنباء عن مسؤولية قيادات رفيعة في النظام السوري عن تسريب أسرار طهران الأمنية، فإن الإشارات المتواصلة التي يطلقها رأس النظام السوري تعبّر بوضوح عن موقفه الحقيقي مما يجري للفلسطينيين والسوريين.
«عيد المساخر» المستمر الذي يعيشه رأس النظام السوري هو، في الحقيقة، موقف سياسي واضح موجّه لأمريكا وإسرائيل ورعاة النظام من التطبيعيين العرب أن كل ما يهمه هو استمرار نظامه ولا بأس في سبيل ذلك لو استمر الخراب السوري، والمذبحة الفلسطينية، أو حتى قامت حرب إقليمية أو عالمية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Abo Ahmad:

    هذا المقال يثبت ان هذا يعيش في عالمه الخاص المنفصم عن الواقع

  2. يقول عربي سوري:

    مسرحيات مع حاشيته تذكرني بجملة كان يرددها ممثل من الدرجة العاشرة في مسرحية مصرية قديمة يريد الجملة أنا بلاش أنا جوز عديلة اللي ساكن تحت لكي يثبت انه لا شيء سوى دور جوز عديلة

  3. يقول وليد محمود خالص:

    صدق الأستاذ سامح المحترم من الأردن في توظيفه المثل العربي القديم : إذا لم تستح فاصنع ماشئت ، فهو خير تعبير عن الوضع البائس . شكرا له والشكر موصول للقدس العربي الغرّاء على هذا الإيضاح المهم . وليد محمود خالص

  4. يقول عربي:

    طوبى لمن عرف حده ووقف عنده بصراحة أن تصرفاته يمكن أن تفهمها على انه يريد أن يقول للعالم أنه لا يهمه من سورية سوى المكان الذي اقتطعه له الروس والفرس اما باقي سورية فقد تم بيعها أو تاجيرها مقابل الكرسي الذي يجلس عليه وعلى لعبة شد الحبل وبعض الالعاب التي ورثها عن والده المقبور مثل مسرحيات الاغتيال المزعومة

  5. يقول عليان العلي:

    يعني على الاقل النظام السوري ،،اوصفه بما شئتم، ، لن يرسل مساعدات للكيان الصهيوني من مواد غذائية وذخاءر من قواعد امريكية على ارضه

    1. يقول عربي سوري:

      هذا المجرم ووالده قدموا للكيان الصهيوني خدمات تضاهي عدد الخدمات التي قدمتها الولايات المتحدة واوروبا مجتمعة عندما حولوا سورية الى دولة فاشلة وعندما اغتالوا المقاومة الفلسطينية والعربية السنية في لبنان وحاربوا مع الفرس ضد العراق العربي هذا غيض من فيض

  6. يقول سامح// الاردن:

    *اخ وليد خالص حياك الله وشكرا لك أيضا.

  7. يقول رفعت جديد:

    ما هي منجزات هذا الفاسد في سوريا منذ أن جاء للحكم قبل أكثر من 24 عام؟ الجواب هو صفر، لا بل فقد دمر سوريا وقتل مئات الآلاف وشرد الملايين من شعبها ودمر مئات اللالاف من أبنيتها ودمر إقتصادها وأعادها عشرات السنين إلى الوراء، وحول قوى الأمن والجيش السوري لحماية إسرائيل ومنع توجيه رصاصة واحدة أو عملية عسكرية واحدة من الحدود السورية ضد هذا العدو محتل فلسطين والجولان السوري، وفتح حدود سوريا وأجوائها لهذا العدو النازي ليسرح ويمرح في سوريا، لينظم الجواسيس في قوى الأمن والجيش للتجسس لمصلحته. إنه يعيش وعائلته حياة البذخ كاللإمبراطور في قصر خيالي، لديهم مليارات الدولارات خارج سوريا في الإمارات وبريطانيا وغيرها، يأكلون أحسن الأكل، ويرتدون من أكبر دور الأزياء في العالم في الوقت الذي قضي تماماً على الطبقة الوسطى ويعيش الملايين من السوريين في فقر وحرمان.

  8. يقول عمر علي:

    مقال رائع يشرح ألماسي التي يتسببها هذا النظام ومعظم بقية الأنظمة العربية الديكتاتورية. روسيا وكذلك بقية الدول العربية ولم يبق للشعب السوري إلا يفرج الله عنهم سطوة هذا النظام الفاشل.

  9. يقول عابر سبيل:

    { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 42-43].

  10. يقول ابو الفداء:

    عاصرت في سورية (كطالب غير سوري) انقلاب حافظ الاسد.
    كانت سوريا في عصر ما قبل الانقلاب (1970) شعلة في المشاريع الصناعية والزراعية وغيرها….كل فترة نسمع عن انجاز ما لصالح سوريا….سد الطبقة على الفرات….مصنع الجرارات…جامعات جديدة…لكن جاء انقلاب حافظ الاسد ليتباطأ النشاط في البلد حيث بدا في حكمه التحول السريع للطائفية بقيادة العلويين للسيطرة على كل شيء….وكمثل على هذا التغير اذكر انه حصل مشكل بسبط بين صديق علوي وهو زميلي في الجامعة كان بعمر العشرين وبين عقيد ضابط طيار سني حموي….كان الضابط يظن ان الطالب العلوي غير سوري لانه كان بضيافتنا في شقة نسكنها نحن الغير سوريين….لكن…من اللهجة عرف العقيد الطيار السني ان الطالب الذي امامه علوي…..خاف الضابط الكبير الرتبة (السني)من الطالب صغير السن فقط لكون الطالب علوي وبدأ بالتودد له ومراضاته بعد ان كاد يصفعه ظانا انه طالب غير سوري
    هذه القصةتبين مدى انحدار سورية للأسفل في العهد الانقلابي الاسدي
    وجاء بشار ليدمر ما تبقى من سورية في الحرب الاهلية التي ساهم بعض العرب بإشعالها

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية