روسيا والجزائر: شراكة في الوقت المستقطع؟

حجم الخط
54

يكتسب الأمر كثيرا من المغزى أن تكون الجزائر، هي المحطة الثانية لسيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، بعد الصين، منذ بدء غزو جيش بلاده لأوكرانيا، في 24 شباط/ فبراير الماضي.
يدفع هذا التدرج من الصين (التي زارها لافروف في 30 آذار/مارس الماضي)، إلى الجزائر (التي زارها الاثنين)، بداية، إلى التساؤل، فرغم أن العلاقة مع بكين تكتسب أهمية وجودية بالنسبة لموسكو (وهو ما عبر عنه قطب الدبلوماسية الروسية بالقول إن موسكو وبكين «تقودان العالم نحو متعدد الأقطاب»)، فإن حسابات الصين، وخصوصا بعد انكشاف تعثر جيش روسيا في أوكرانيا، لم تتطابق مع مطالب روسيا، فرغم الخطب الدبلوماسية حول العلاقات المتينة بين البلدين، فإن الحقيقة التي ظهرت بعد تلك الزيارة هي أن بكين خلصت إلى ضرورة حد إمكانيات التورط عسكريا وسياسيا مع موسكو، وهو ما عبر عن نفسه بتصريحات صينية تتحدث عن ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا.
استخدم لافروف، في زيارته إلى الجزائر، نموذجا مشابها لتصريحاته خلال زيارته الصينية بالحديث عن «مشروع اتفاق الشراكة الاستراتيجية» الذي سيقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارة يعتزم الأخير القيام بها إلى موسكو قريبا.
أعلن الطرفان خلال زيارة لافروف عن عدد من القرارات والصفقات، ومن ضمنها شراء كميات من الأسلحة المتطورة الروسية، على رأسها سرب من طائرات «سوخوي 28» المقاتلة، بعد أن كانت، على خلفية «الشراكة الاستراتيجية» هذه، قد ألغت، قبل سنوات، خمسين في المئة من صفقات التسلح الجزائرية من أمريكا.
يجري هذا في الوقت الذي كانت فيه الجزائر قد أعلنت، مع بداية الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وقوفها على الحياد، وعضويتها في لجنة لجامعة الدول العربية للوساطة بين موسكو وكييف.
يثير تقارب الجزائر المتصاعد مع روسيا تساؤلات حول طريقة حساب القيادة الجزائرية للفوائد المتوخاة من هذا التقارب، والأكلاف السياسية والعسكرية التي يمكن للجزائر، وشعبها، دفعها، نتيجة هذا التقارب، في الوقت الذي تواجه فيه روسيا عقوبات سياسية واقتصادية ودبلوماسية هائلة، مما أدى لابتعاد بعض الدول والأحزاب الحليفة أو القريبة من الكرملين عن القيادة الروسية، كما فعلت هنغاريا وصربيا، وبعض دول آسيا الوسطى التي كانت تدور في الفلك الروسي، وأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.
العلاقة مع روسيا مهمة كثيرا للجزائر التي هي المستورد الثالث الأكبر للأسلحة الروسية في العالم، والتي تتضمن المقاتلات، وطائرات نقل الجند، والمروحيات، والدبابات، وأنظمة الدفاع الجوي، والغواصات (التي اشترت ستا منها)، كما أن الجزائر تستورد جزءا كبيرا من قمحها من روسيا.
إضافة إلى الأسلحة والقمح، يمكن ربط الموقف الجزائري اللافت بقضية الصراع مع المغرب على الصحراء الغربية، وقد زادت المواقف الأمريكية والأوروبية (وخصوصا الإسبانية مؤخرا) من إعطاء أسباب جديدة للتحدي الجزائري للغرب.
رغم أسباب الغضب الكثيرة للقيادة الجزائرية من الغرب، فإن المسألة الأساسية التي يجب أن تشغلها هي أين تكمن المصلحة الجزائرية العليا، وهل يمكن للجزائر، أن «تساند» روسيا، التي، حتى لو ربحت بعض مناطق أوكرانيا حاليا، فإنها، في مواجهة المنظومة الدولية، لن تكون قادرة على ربح الحرب، لا سياسيا، ولا عسكريا، ولا اقتصاديا، ناهيك عن كونها ستخسر موقعها ووزنها على المدى الاستراتيجي؟
الشراكة الجزائرية مع روسيا، إضافة إلى كونها تحصل في «الوقت المستقطع» من التاريخ، فإنها تشكل إساءة لـ»بلد المليون شهيد»، كونها تقوم على مساندة دولة تقوم باحتلال استيطاني لبلد آخر، كما كان الأمر بين فرنسا والجزائر.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Hicham:

    Viva algeria viva rusia

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    روسيا لا تبيع الأسلحة المتطورة للعرب !
    لماذا لا يبحث عسكر الجزائر عن بائع آخر !! ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول طاهر ألعرب امازيغي:

      يا اخ كروي، السلام عليكم!
      و لماذا شراء الأسلحة اصلا؟ ما الفائدة ؟ و لمحاربة من؟
      نحارب إسرائيل بالدعاء و نحارب بعضنا البعض بشتى انواع الاسلحة الفتاكة!
      حسبنا الله ونعم الوكيل

    2. يقول عمر:

      وهل امريكا و بريطانيا و فرنسا يبيعون الاسلحة المتطورة للعرب كالغواصات .

  3. يقول Rachid:

    روسيا دوله قويه اقتصاديا وعسكريا تنتج الغذاء والدواء وكل مايحتاجه المواطن الروسي. دوله حدودها من اليابان حتى فنلندا ولديها ثروات هائلة من نفط وغاز وإنتاج زراعي هائل. يحق للمواطن الروسي الفخر بقيادته وبوطنه العظيم. ولولا تضحيات ملايين الروس في الحرب العالميه الثانيه لوجدنا ألمانيا النازية تحكم أوروبا بما فيها بريطانيا التي تسمي نفسها بالعظمى.لذلك المستقبل المشرق سيكون حليف روسيا وشعبها. والمخطط الأمريكي لو انتصرت داعش بسوريا والعراق لتم تصديرهم إلى روسيا لتقسيمها ونهب ثرواتها لهذا السبب إسرائيل والغرب وامريكا دعموا بكل قوه حثاله البشر والذين احضروهم من كل أنحاء العالم طبعاً وبدعم من أردوغان.

  4. يقول عبد السلام الوردي:

    الجزائر و روسيا تربطهما علاقات استراتيجية ليست وليدة اليوم كما جاء في التحليل لذالك ليس مستغربا ان تكون الجزائر هي الوجهة الثانية لزيارة وزير الخارجية الروسي كما ان الجزائر لها علاقات قوية مع الولايات المتحدة خاصة في التعاون الامني و الاستخبراتي و الجزائر تستورد الاسلحة من روسيا و الولايات المتحدة الامريكية و المانيا و عدة دول اوروبية اخرى .

  5. يقول المنصف بوعلاق:

    اعتقد ان ًهذه الزيارة قد تم فرضها على الجزاءر التى لم ترغب فيها على الأقل في هذه الضروف العصيبة وبعد ان التزمت الجزاءر الحياد في مناسبتين خلال التصويت ،اما روسيا فقد تعمدت فرض هذه الزيارة الضهر أولا انها غير معزولة وثانياً لتوءكد ان الجزاءر داءما مع روسيا ضالمة او مضلومة ،ولكن هذه اللعبة قد تعود بنتيجة سلبية على الجزاءر التى تضع كل بيضها في سلة أوروبا الغربية التى تمدها بكل صادراتها من الغاز والبترول ،وزعزعة هذه العلاقة او لا قدر الله لو توقفت هذه الصادرات فمعناه افلاس البلاد تماما وروسيا لا تستطيع ان تساعد حتى لو كانت النية سليمة وارادت ذالك ولكن اليد قصيرة

  6. يقول سناء بدري:

    رأي الخاص ان السياسة الخارجية الجزائرية والقائمين عليها من النظام الحاكم دون المستوى لقيادة بلد كبير كالجزائر لكن حجم التأثير في مجريات القضايا الإقليمية ضئيل ويعتبر ضربة للقادة الجزائرين فسياسة شراء المواقف السياسية لبعض الدول وعقد صفقات الغاز والبترول بعقود زهيدة لم يغير شيء لصالح الجزائر بالعكس فما حصل موخرا من تغيير الموقف الأسباني من قضية الصحراء المغربية خير دليل على ضعف التأثير لصالح المغرب.
    والجزائر ليس أستثناء، فمصر قد تقلص نفوذها في المنطقة فضاعت الأوراق الإقليمية لصالح قوى آخرى كتركيا وأثيوبيا والامارات.

  7. يقول عبد القادر:

    هناك شراكة تاريخية إستراتيجية بين الجزائر وروسيا في جميع المجالات يجب دفعها نحو الأفضل والجزائر لا تدعم إحتلال روسيا لأوكرانيا والدليل على ذلك شبه جزيرة القرم اللتي ضمتها روسيا منذ2014 ولا تعترف بها الجزائر

  8. يقول محمد الجزائري التبسي:

    وزير الخارجية الامريكية
    قال نتفهم موقف الجزائر من روسيا.
    يبتعد عن المطبعون سنكون بخير

  9. يقول طاهر ألعرب امازيغي:

    الجزائر مع تقرير مصير الشعوب في المغرب فقط. لا يهمها مسلمي البورما، الصين، البوسنة، الشيشان، سبتة و مليلية…الصحراء المغربية قضية حياة او موت بالنسبة للحكومة العسكرية الجزائرية!!!
    قضية للتسويق الداخلي فقط.

  10. يقول سعيد.و:

    الشراكة المصلحية بين الجزائر و روسيا قديمة و سابقة على الحرب الاوكرانية، و لا ادري كيف انتهى المقال الى اعتبارها مسيئة و اساءة لبلد المليون شهيد بعد افتراض قيامها على مساندة الروس ضد اوكرانيا ، و هو استنتاج خاطئ لافتراض خاطئ.
    حياد الجزائر تمليه مصلحتها مع الغرب و مع الروس ، ما تستفيده في علاقتها مع هذا و ذاك لا يدع لها ترف التحيز لهذا ضد ذاك!

1 2 3 4

اشترك في قائمتنا البريدية