سقوط مؤامرة التهجير بسبب الخسائر الفادحة في صفوف الجيش الإسرائيلي

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: دون أن تدعمهم دولة، أو تمتد لهم يد مساعدة من العالمين العربي والإسلامي، يوشك الأسبوع السابع من عمر الحرب على فلسطين، أن ينقضي من غير أن تحقق إسرائيل أيا من أهدافها، فلا هي أوقفت الصواريخ التي تمطرها بها المقاومة، ولا تمكنت من القضاء على حماس أو أي من قيادات الحركات الوطنية، فقط رجال المقاومة يفرضون كلمتهم وشروطهم، رغم غزارة الدماء المباركة التي تتدفق في سائر القطاع والضفة وعموم فلسطين، ويأتي نتنياهو ووزير دفاعه صاغرين ملحين في طلب هدنة، بعد أن تذرعا في السابق برفض إطلاق النار قبل القضاء على حماس.. وبينما ساد الفرح أوساط الكثير من مدن مصر وقراها طيلة الساعات الماضية، بسبب ما اعتبره الأهالي دلائل اقتراب اقتناص لحظة الانتصار الغالية، بفشل المؤامرة الرامية لتهجير الفلسطينيين وعزز من حالة اليقين التي باتت تنتاب الكثير من المواطنين، الذين استغنوا عن مشاهدة مباريات كرة القدم بمتابعة إنجازات المقاومة، وارتفاع أعداد القتلى في صفوف الإسرائيليين. وحذّر مرصد الأزهر من مجموعة من الاستراتيجيات التي يستخدمها الكيان الصهيوني للإرهاب الذهني والتلاعب النفسي، أبرزها استراتيجية غسيل الدماغ، وحذرت من موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) باعتباره شركة صهيونية ناشئة متخصصة في استهداف الأفراد بحملات للسيطرة على اللاوعي وتغيير السلوك. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تستغل الحركة الصهيونية المنظومة التعليمية في الترويج لفكرة مظلومية الكيان الصهيوني، وأسر الأجيال الناشئة وضمان تبعيتهم له دينيا، وسياسيا، واجتماعيا، وعسكريا، وتربويا، وتاريخيا، وثقافيا، وقوميا من خلال مناهج التعليم بصفة عامة، ومناهج أدب الطفل العبري بصفة خاصة، لضمان تحقيق أهداف الكيان الصهيوني الغاصب، وتربية جيل يُكِنُّ كل الحقد والكره لبقية الشعوب والديانات الأخرى، بل يتحول إلى آلة قتل وتدمير وتخريب بما يخدم مخططات الكيان الصهيوني في الاستعمار والتوسع، واغتصاب الأراضي. أما الاستراتيجية الثانية فهي استخدام وسائل الإعلام في ترويج أفكار الكيان الصهيوني المشوهة، من خلال نشر حزمة رسائل متنوعة، ومكرَّرة المضمون، للترويج للأفكار، أو الترويج لأنشطة الكيان، وإثارة الذعر والخوف في نفوس المواطنين من المدنيين الأبرياء. فعلى سبيل المثال أطلق الكيان الصهيوني عددا من الأذرع والمنصات الإعلامية والمخابراتية وعلى رأسها الوحدة (8200) المتخصصة في الحروب الإلكترونية، تقتضي مهمتها نشر الكثير من الأخبار، دون أدلة حقيقية تربطِ المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وكسب تعاطفٍ دولي، وتصوير العدوان الصهيوني أنه دفاع عن النفس. الاستراتيجية الثالثة التي يعتمد عليها الكيان الصهيوني، هي نشر الشائعات والتضليل باعتباره أحد أهم أساليب الإرهاب الذهني الصهيوني بهدف توجيه الرأي العام. وفي هذا الاطار زعمت قناة (24 نيوز) الصهيونية، نقلا عن مصادر في جيش الاحتلال، ذبحَ (40) طفلا، وقطع رؤوسهم على يد المقاومة، وسرعان ما انتشر الخبر، وتم تداوله عبر معظم الصحف ووسائل الإعلام الغربية، وأخيرا وفقا لأميرة الشريف في “المشهد” استهداف جبهة الطرف المضاد الداخلية، وبث روح اليأس والاستسلام وتصدير صورة مغلوطة بهدف بث الشعور باليأس.
وقال الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، إن هناك عدم وضوح للرؤية والسياسات إزاء التعامل مع قضية التهجير القسري لأهالي قطاع غزة أمام المجازر الإسرائيلية. جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، بمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، للنظر في 16 طلب إحاطة بشأن التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في منع محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة. بينما أعلن فريد زهران أنه سيزور غزة في أولى جولاته الخارجية حال فوزه في انتخابات الرئاسة المقبلة.
خطة محكمة

من الواضح وفق ما يعتقد أسامة غريب في “المصري اليوم”، أن المقاومين الفلسطينيين تركوا الدبابات الإسرائيلية تصل إلى مستشفى الشفاء في غزة ولم يحاولوا إعاقة وصولها إلى هناك، حتى يكشفوا للعالم الأكاذيب الصهيونية التي زعمت وجود مقر قيادة حماس، علاوة على مخازن الأسلحة أسفل المستشفيات. وربما أن الوحشية التي تعامل بها الإرهابيون الإسرائيليون مع المنشآت الطبية ونجاحهم في قتل الكثير من المرضى بعد أن أخرجوهم عنوة وألقوا بهم إلى الشارع تعود إلى الفشل المخابراتي الذريع والخيبة الإعلامية، التي تبدت للعالم وهو يشاهد الإخراج الرديء لفيلم العثور على بنادق في غرفة الرنين المغناطيسي في مستشفى الشفاء. الآن بعد أن سيطر الإسرائيليون على المستشفيات والمراكز الطبية أصبح جنود الجيش الذي لا يُقهر يختبئون من المقاومة، أسفل المستشفيات ويتحصنون في البدرومات ويتخذون من أماكن العلاج دروعا تقيهم ضربات المقاومة. وقد تثير هذه الحرب شجون العرب الذين ظلوا دهورا يتصورون الجيش الإسرائيلي جيشا عظيما والمجتمع الإسرائيلي مجتمعا متقدما، فإذا بالأيام الماضية تكشف للدنيا أن إسرائيل دولة عالم ثالث بائسة ومتخلفة، وأن مواطنيها تعساء ثقافيا وفكريا، وأن مخابراتها الشهيرة عادية تماما ويسهل خداعها والتلاعب بها، ويكشف هذا كله أن الضعف العربي هو ما صنع أسطورة إسرائيل، والحقيقة أن إسرائيل تعتمد بالأساس على الطيران الأمريكي المتقدم، وتحسم من خلاله المعارك، فإذا ما اضطرت إلى الحرب على الأرض ومواجهة المقاتل العربى وجها لوجه، مثلما حدث في أكتوبر/تشرين الأول 73 ومثلما يحدث في غزة حاليا، فإننا نرى جيشا متعبا وجنودا خائرين يغلب عليهم الجبن المقرون بالوحشية.

لا ينام

على الرغم من مضى شهر ونصف الشهر حتى الآن على الحرب، فإن إسرائيل المسلحة حتى أسنانها بالعتاد الثقيل وطائرات الشبح والتكنولوجيا الأمريكية الفائقة، لم تنجح كما أطلعنا أسامة غريب في تحرير أسير واحد ولم تعرف أماكن وجود الأسرى، وكل من قتلتهم تقريبا هم من المدنيين العزل، أما المقاتلون الفلسطينيون فالخسائر بين صفوفهم محدودة للغاية، رغم انعدام التكافؤ في التسليح، لكن الفرق يتبدى في مهارة المقاومين، بل قل عبقريتهم في التخطيط والتنفيذ وإيمانهم بعدالة قضيتهم في مواجهة بلادة جنود العدو، وإدراكهم أنهم لصوص وقتلة وليسوا محاربين شرفاء. أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فمن الواضح أن بايدن وإدارته ما زال لديهما أمل في القضاء على المقاومة، ومن ثم فإنهم يمنحون الوقت للوحوش البشرية لإنجاز المهمة، غير أن الهدف ما زال بعيد المنال، وما يتحقق هو مزيد من المذابح والمجازر وإراقة دماء الأبرياء، ويبدو أن الهدف الجديد بعد اليأس من تحقيق كل الأهداف التي أعلنها نتنياهو في بداية الحرب هو تدمير غزة بالكامل وجعلها مكانا غير صالح للحياة. وواضح، كما قال المتحدث الفلسطينى، أن نتنياهو لا يحفل بالأسرى، ولا يريد إبرام اتفاق لاستردادهم وعودتهم لأهاليهم، وكل ما يعنيه هو تحقيق أي نصر ولو حتى على المدنيين لأنه يعلم أنه في الصباح التالي لوقف إطلاق النار فإن محاكمته ستبدأ وقائمة الاتهامات ضده طويلة.

العرب اختفوا

بعد مرور سبعة أسابيع من الاعتداءات الوحشية للكيان الصهيوني المحتل ضد الفلسطينيين، واستخدام كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا وتحول قطاع غزة إلى خراب ودمار، يتساءل هشام الهلوتي في “الوفد”: من يستطيع أن يجبر إسرائيل على التوقف، ومن يتجرأ على محاسبتها عن جرائم الحرب التي ترتكبها بحق المدنيين العزل والأطفال والنساء؟ أين الدول العربية والإسلامية من هذه الجرائم، وهل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من العجز والوهن؟ نشاهد المجازر التي يتعرض لها إخواننا في فلسطين عبر الأقمار الصناعية والسوشيال ميديا ونكتفي بالدعاء وننتظر الرحمة بقرار من زعماء الغرب. الوضع في غزة أصبح كارثيا بسبب غطرسة العدو الصهيوني الذي أجبر أهالينا في غزة على النزوح الجماعي من الشمال إلى الجنوب سيرا على الأقدام والتكدس في الملاجئ، وفرض حصارا محكما على القطاع، أدى إلى نقص شديد في كل الخدمات وأهمها المياه والطعام والعلاج. منظمة الصحة العالمية أصدرت عدة بيانات منذ اندلاع الحرب بشأن الوضع البائس الذي يعيشه الأهالي في الأرض المحتلة. كما ناشدت منظمات المجتمع المدنى ضمير العالم بضرورة وقف العدوان الصهيوني الغاشم ضد المدنيين، وحذرت من خروج المستشفيات الفلسطينية في قطاع غزة من الخدمة، وتوقفها عن العمل الواحد تلو الآخر، نتيجة الحصار المفروض على القطاع من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه دخول الوقود والمستلزمات الطبية إليها.
فليحذر المهرولون

يقول هشام الهلوتي إن الوضع الكارثي في غزة
دفع منظمة الصحة العالمية مجددا إلى التحذير من انتشار موجة كبيرة من الأوبئة في القطاع، بسبب انعدام الشروط الصحية في الملاجئ والمخيمات المكتظة بالفلسطينيين ونقص المياه الصالحة للشرب، وعدم وجود صرف صحي. المنظمة وجهت رسالة إلى ضمير العالم على لسان الدكتور ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضى المحتلة، من أن النظام الصحي في غزة يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن ما يقرب من 75% من المستشفيات توقفت عن العمل، كما أن العمليات البرية ضد الفلسطينيين إضافة إلى نقص الوقود والإمدادات الطبية والمياه والغذاء أدت إلى وقف حركة فرق الإنقاذ وسيارات الإسعاف. ووفقا لبيانات من وزارة الصحة في غزة والأونروا ومنظمة الصحة العالمية، فقد خلّف حصار غزة أكثر من 71 ألف حالة إصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، و44 ألف حالة إسهال وأكثر من 14 ألف حالة طفح جلدي وأكثر من 11 ألف حالة جرب وقمل. وطالب مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إسرائيل، بعدم استخدام المياه كسلاح في الحرب، وضرورة تشغيل خدمات الصرف الصحي، والسماح بدخول المياه النظيفة والوقود إلى غزة لتفعيل شبكة إمدادات المياه ومحطات تحلية المياه في القطاع المحاصر «قبل فوات الأوان». وأخيرا أتمنى أن تنتبه الدول التي هرولت إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني والتآمر على الشعب الفلسطيني وعلى مصر إلى خطورة هذا الكيان على الأمة كلها، لأن غزة هي حائط الصد ضد أطماع التوسع، وسقوطها لا قدر الله يمكن أن يؤدي إلى انهيار هذه الأنظمة الهشة.

عاجز هنا وهناك

على الرغم من الاختلاف العميق في التاريخ والجغرافيا بين أوكرانيا والحرب الدائرة على أرضها مع روسيا، وفلسطين والحرب التي تجري على أرضها المقدسة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أنه وحده الرئيس الأمريكي جو بايدن ـ الذي في محاولة لدعم حلفائه في كييف وتل أبيب ـ تجاوز حقائق الجغرافيا وبديهيات التاريخ، كما يرى الدكتور خالد أبوبكر في “الشروق” ليجمع روسيا بوتين وحماس في بوتقة واحدة، فقال في هذا الصدد صراحة في 20 أكتوبر الماضي، بعد عودته من زيارة إسرائيل التي أعلن فيها دعمه الكامل لها في قتل الفلسطينيين: «إن حماس وبوتين يمثلان تهديدات مختلفة، لكنهما يشتركان في أن كليهما يريد تدمير الديمقراطية المجاورة بالكامل». يستطيع المراقب أن يقول إن ما تشترك فيه المقاومة الفلسطينية للاحتلال العسكري الإسرائيلي وروسيا هو أنهم كشفوا تراجع الولايات المتحدة الأمريكية كبلد قائد للعالم يمتلك نفوذا يمكنه من بسطه على الجميع، خصوصا في لحظات ذروة الأزمات.. ففى المسرح الأوكراني، ورغم مرور 20 شهرا على الحرب، إلا أن بايدن يعاني الإحباط تلو الإحباط، نتيجة الشعور المتزايد بأن مليارات الدولارات من الأسلحة والمساعدات وجمع المعلومات الاستخباراتية الأمريكية قد فشلت في زحزحة القوات الروسية عن خطوطها في العمق الأوكراني ولو لعدة أميال محدودة، بالإضافة إلى أن الصلابة الروسية ثبتت الرئيس الأمريكي أمام خطوط حمر يقاتل هو لعدم تجاوزها خوفا من الانزلاق إلى التهديد النووي الذي أثبت التلويح الروسي به بين الحين والآخر مفاعيله في كبح الحماس الأمريكي ـ الأوروبى لدعم كييف إلى ما لا نهاية، فضلا عن اعتراض الجمهوريين في الداخل الأمريكي على المضي قدما في تقديم الدعم لكييف.

نصر قريب

فى المحصلة التي انتهى عندها الدكتور خالد أبوبكر لم تخسر روسيا حتى اليوم، كما أنها لم تتنازل عن أهدافها الاستراتيجية التي تبدو أنها حققتها بالكامل، ولم يفت من عضدها القتال الشرس على مدى الأشهر العشرين الماضية، فهي ثابتة صلبة في مواقعها، وأثبتت أنها قادرة على التمسك بالأرض بعد أن ضخمت الآلة الإعلامية الغربية من هجوم الربيع أو الهجوم المضاد الرئيسي لأوكرانيا الذي لاقى الفشل الذريع. في مسرح غزة وبعد الدعم اللامحدود سياسيا وعسكريا لإسرائيل من جانب الإدارة الأمريكية، لم تبد إسرائيل أي اهتمام لمناشدات الرئيس الأمريكي وقف إطلاق نار إنساني في غزة مع تزايد المعارضة الدولية لقتل النساء والأطفال الفلسطينيين على مرأى ومسمع من العالم أجمع.. وهو ما أظهر عجز الإدارة الأمريكية الواضح في هذا الملف، وأثبت كما تحدثت الكثير من التقارير في الصحافة الأمريكية أكذوبة سيطرة أمريكا على إسرائيل، وعدم مصداقية الحديث عن أن زر إيقاف الحرب في يد واشنطن، بل إن مضى إسرائيل في ارتكاب المجازر في غزة جعل أصوات الأمريكيين العرب والمسلمين تتعالى ضد سياسة الرئيس جو بايدن، وأصبح مطلب وقف إطلاق النار مطلبا أساسيا يتردد في المظاهرات والنشاطات التي ازدادت واتسع مداها، فقد كانت المظاهرة التي نظمها تحالف يضم منظمات داعمة لفلسطين في واشنطن يوم الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي واحدة من أكبر التظاهرات في تاريخ قضية دعم فلسطين في العاصمة الأمريكية، على حد وصف شبكة BBC. والأهم من ذلك أن هذه الفاعليات المنددة بسياسة الرئيس الأمريكي الداعمة لآلة القتل الإسرائيلية تجاوزت العرب والمسلمين إلى مجموعات كبيرة من الشباب الأمريكي اليهودي والسود والأمريكيين اللاتينيين والآسيويين وهي مجموعات تصوت غالبا للحزب الديمقراطي ومرشحه في الانتخابات الرئاسية، ولعل ذلك يفسر تقدم ترامب على بايدن في استطلاعات الرأي العديدة التي أجريت في أمريكا الشهر الحالي. بحكم دروس التاريخ يستطيع المرء أن يقول باطمئنان إن الدماء الزكية الطاهرة التي سالت في غزة من النساء والأطفال والمدنيين العزل، ستغير حكومات وتقضي على مستقبل رؤساء وتقض مضاجع أنظمة.. وعلى وجه التحديد في أمريكا وإسرائيل.

فلسطين بينهم

خرج الآلاف في واشنطن، العاصمة، في مظاهرة دعم لإسرائيل، قالت القنصلية الإسرائيلية في واشنطن إنها كانت تضم 290 ألف شخص. لكن المتخصصين في فحص تلك الأرقام قالوا، حسبما اطلعتنا عليه منار الشوربجي في “المصري اليوم” إن العدد لا يزيد على 15 ألف شخص، ما يعنى أن القنصلية وضعت من عندها 265 ألفا، غير أن الأهم هو أن تقارير صحافية نشرتها مواقع يهودية أمريكية تقدمية ذكرت، أن المنظمات المناصرة لإسرائيل كانت قد أعلنت عن منحة مقدارها 250 دولارا تحت اسم «تكاليف انتقال» لواشنطن العاصمة، ورغم أن العدد الفعلي الذي تلقى أموالا ليحضر المظاهرة غير معروف إلا أن تضخيم الرقم في حد ذاته يشير إلى القلق الإسرائيلي من المظاهرات الضخمة التي خرجت في كبرى المدن الأمريكية دعما لفلسطين. وبينما خرجت تلك المظاهرة المناصرة لإسرائيل في واشنطن، كانت أعداد ضخمة من اليهود الأمريكيين تغلق كوبري جامعة بوسطن، وترفع لافتات تطالب بوقف إطلاق النار. وفي الوقت الذي كان فيه لوبي إسرائيل يعلن أنه خصص مئة مليون دولار في الانتخابات المقبلة لهزيمة الجناح التقدمي من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب لأنه جرؤ على انتقاد إسرائيل ودعا لوقف فوري لإطلاق النار، كانت النائبة الديمقراطية اليهودية بيكا باليانت تدعو هي الأخرى لوقف إطلاق النار. وباليانت بذلك تكون قد انضمت لعشرات الآلاف من اليهود الأمريكيين الذين دعوا قبلها لوقف إطلاق النار. وهي حادت عن موقفها السابق الداعم لإسرائيل الذي اتخذته قبل شهر. وفي كلمتها أمام الكونغرس داعية لوقف إطلاق النار قالت باليانت: «أنا لا أزعم أنني أعرف كيف يمكن حل ذلك الصراع الممتد لعقود، ولكن ما أعرفه هو أن قتل المدنيين وقتل الأطفال أمر بغيض وغير مقبول بالمطلق».

في انتظار مفاجأة

الحقيقة التي انتهت عندها الدكتورة منار الشوربجي أن موقف باليانت لا يتوافق فقط مع موقف عشرات الآلاف من اليهود الأمريكيين وإنما يتفق أيضا مع موقف أغلبية الديمقراطيين، بل وأغلبية الرأي العام الأمريكي في اللحظة الراهنة. ففي استطلاع للرأي أجرته «رويترز» و«إيبسوس»، تبين أن 68٪ من الأمريكيين يريدون وقفا لإطلاق النار. أما توزيع تلك النسبة بين الديمقراطيين والجمهوريين فكانت أن ثلاثة أرباع الديمقراطيين ونصف الجمهوريين يؤيدون وقف إطلاق النار. غير أن الأهم من ذلك هو أن المؤيدين لإرسال أسلحة لإسرائيل انخفض إلى 31٪ من الأمريكيين، بينما يعارض إرسال تلك الأسلحة 43٪ منهم. وفي الاستطلاع نفسه، قال 41% إنهم مع إرسال أسلحة لأوكرانيا، فكانت تلك مفارقة بالغة الدلالة. إذ برزت الفجوة بين مواقف أعضاء الكونغرس ومواقف من يمثلونهم. فالمعارضة في الكونغرس لإرسال أسلحة لأوكرانيا أعلى بكثير منها لدى الرأي العام، بينما تظل معارضة إرسال السلاح لإسرائيل محدودة في الكونغرس وأكثر اتساعا لدى الرأي العام. ولعل موقف الرأي العام الأمريكي الداعم لوقف إطلاق النار والمعارض لإرسال الأسلحة لإسرائيل هو السبب وراء موقف إدارة بايدن التي ترفض الإفصاح عن نوعيات الأسلحة التي أُرسلت مؤخرا لإسرائيل وحجمها. وتشير استطلاعات الرأي، الواحد تلو الآخر، إلى أن جماعتين تحديدا من ناخبي الحزب الديمقراطى هما الأكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، ورفضا للاحتلال، وهما الشباب والسود. والحقيقة أن القضية الفلسطينية لم تحسم يوما الانتخابات في الولايات المتحدة، لكن الشباب والسود الأمريكيين حسموا معركة الرئاسة السابقة لصالح بايدن. ومن هنا، يغدو السؤال الأكثر أهمية هو: إلى أي مدى يمكن أن يؤثر موقف بايدن والكونغرس الداعم لجرائم إسرائيل في غزة على معركتي الرئاسة والكونغرس في انتخابات 2024؟

قاتل وكاذب

يظل يكذب نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما يتنفس، فهو لايزال يردد روايات كاذبة حول أحداث غزة، رغم كشف وسائل الإعلام أكاذيبه.. وكل ما يتعلق بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وما روجه من شائعات، وأكاذيب حول قتل الأطفال، واغتصاب النساء، وأخيرا وفقا لعبد المحسن سلامة في “الأهرام” ما قام بترويجه من أكاذيب حول مستشفى الشفاء. في واقعة مستشفى الشفاء نشرت صحيفة “المصرى اليوم” تقريرا رائعا في صدر صفحتها الأولى حول الممثلة اليهودية التي زعمت أنها ممرضة فلسطينية، والتي نشرت فيديو مفبركا تطالب فيه رجال المقاومة بالخروج من المستشفى، ثم اتضح أنها ممثلة يهودية تدعى هانا أبوتبول، وقد تزامن نشر هذا التقرير المتميز لصحيفة مصرية، مع تقارير أخرى لوسائل إعلام عالمية، خاصة CNN, وBBC اللتين أكدتا فبركة ادعاءات وجود أسلحة في مستشفى الشفاء، وهما الوسيلتان المعروفتان بانحيازهما الأعمى للعدوان الإسرائيلي. رغم كل ذلك يخرج زعيم النازية الجديد بنيامين نتنياهو وهو يهدد أبو مازن، ويتوعده لأنه لم يدن هجمات حماس منذ بداية وقوعها في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. شعرت وأنا أشاهده بأنه يخطط لكارثة جديدة تتعلق بالضفة الغربية، بعد أن ينتهي من كارثته في غزة، وأنه ربما يستهدف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عقابا له على عدم إدانته عمليات المقاومة. أكاذيب نتنياهو التي لا تنتهي ربما تحمل مخططات جنونية أخرى، ما دامت أمريكا مستمرة في رعايته، وحمايته. ليس بالضرورة أن تحدث الكارثة الجديدة الآن، لكن المؤكد أن «هذيان» نتنياهو يجب ألا يتم أخذه إلا على محمل الجد، لأنه شرير، ودموي، وإرهابي، ويسعى جاهدا لإشعال المنطقة بكاملها، ولا يهمه سوى إنقاذ نفسه من السقوط، والإفلات من المحاكمات، وفي سبيل ذلك فهو مستعد لفعل أي شيء، وكل شيء متدثرا بالعباءة الأمريكية التي تضمن له كل وسائل الحماية بشكل غير قانوني، وغير أخلاقي حتى يستكمل مهمته القذرة في إبادة الشعب الفلسطيني بكامله.

من فوائد الطوفان

المآسي والكوارث والأزمات التي سيخلفها العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لا تعد ولا تحصى، لكن وسط كل أزمة ومأساة هناك نقاط ضوء يمكنها أن تضيء بعض الدروب المظلمة كما أوضح عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”: من بين نقاط الضوء هذه عملية المقاطعة لكل ما هو منتج إسرائيلي أو داعم لإسرائيل، ليس فقط في مصر، ولكن في العديد من المدن العربية والإسلامية والعالمية. هذا الضوء جعل عيون الجيل الجديد من المصريين والعرب، بل العالم تنفتح على الحقيقة البشعة للوجه الصهيوني القبيح القائم على محاولة ليس فقط سرقة بلد، بل محاولة قتل أو طرد كل سكانه. لكن هناك أيضا نقطة ضوء مهمة لنا في مصر وهي، إمكانية أن تقود عملية المقاطعة للبضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية أو الداعمة لإسرائيل إلى تقوية الصناعة المصرية. وقد أشرت إلى ما قاله خبير اقتصادي مرموق بأن مبيعات شركة أغذية مصرية، قفزت بنسبة تصل إلى 30% منذ بدء العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة. ونسمع قصصا وحكايات كثيرة عن بحث المصريين عن السلع والمنتجات الداعمة لإسرائيل ومقاطعتها، وفي الوقت نفسه ـ وهذا هو المهم ـ البحث عن السلع المصرية أو العربية أو الصديقة، لكي تحل محلها. السؤال: كيف نستغل هذه المناسبة المؤلمة في غزة، ونحولها إلى فرصة جيدة لمعاقبة داعمي العدوان، وفي الوقت نفسه دعم صناعتنا المصرية الوطنية؟ أظن أن المسؤولية تقع علينا جميعا لتحقيق هذا الهدف، لكن المسؤولية الأولى تقع على عاتق طرفين أساسيين. الأول هو الحكومة والثاني كل المصنعين مع مصر.

الصناعة الوطنية

المطلوب من الحكومة وفق ما يرى عماد الدين حسين أن تواصل طمأنة المصنعين المصريين عملا وقولا، وأن تسهل لهم كل ما يمكنها من إجراءات حتى ينطلقوا.هناك الكثير من الشكاوى لا تزال موجودة بسبب عقود من البيروقراطية والفساد وسوء السياسات، التى أدت في أحد تداعياتها السلبية إلى أن المنتج المستورد صار أقل تكلفة من المنتج المحلي بفعل الإهمال الطويل للصناعة، والأهم أنه الأكثر جودة ولا يمكن أن نلوم مواطنا ذهب لشراء المنتج الجيد والرخيص، وإذا كان سيقاطع اليوم المنتجات الداعمة لاسرائيل، وإذا لم يجد منتجا وطنيا جيدا، فسوف يبحث عن الأجود في أي مكان. الدولة تحاول منذ فترة دعم الصناعة الوطنية، لكن المشكلة لا تزال تكمن في الموظفين البيروقراطيين أو الفاسدين وبعض السياسات الخاطئة. الطرف الثاني هو اتحاد الصناعات الذي يفترض أن يلعب دورا مهما في دعم الصناعة، وأن ينتهز هذه الفرصة لكي يثبت أقدامه أكثر، وان يبدأ فعليا في إنتاج سلع تحل محل السلع الأجنبية المستوردة. أعرف أن الأمور ليست سهلة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، وعدم توافر العملات الأجنبية والديون، لكن هذه فرصة قد لا تتكرر قريبا، خصوصا أن الظرف السياسي الراهن جعل كثيرا من المصريين يعودون للبحث عن المنتج المحلي. على الحكومة والمصنعين أن يضعوا معا سياسات تجعل هذا المنتج المحلي موجودا أولا، وبجودة عالية ثانيا وبسعر منافس ثالثا، وبالتالي نقول وقتها رب ضارة نافعة.
مقبرة الغزاة

صدق بايدن الكذوب عندما حذر نتنياهو المغرور من عدم خوض الحرب البرية، بعد إلقاء ما يقرب من 35 طنا متفجرات على منازل ومساجد ومستشفيات غزة، يتابع طارق يوسف في “الوفد”، والآن وبعد مرور نحو  شهر ونصف الشهرعلى هجوم طوفان الأقصى فقدت إسرائيل نحو 400 آلية عسكرية، ومقتل ما يقرب من 1000 جندي إسرائيلي ومرتزق طبقاً لمعلومات الإعلام العسكري لحركة حماس، وعلى لسان الناطق العسكري أبوعبيدة، الذي ينتظره اليهود في مشارق الأرض ومغاربها، إيماناً منهم بصدق حديثه، ودقة معلوماته، بالمقارنه بهرتلة جيش الاحتلال وتضارب أرقامه، وفشله في بث فيديو واحد يؤكد نجاحه في اختراق الأنفاق، التي تنطلق منها العمليات العسكرية، وما نراه موثقا بالصوت والصورة هو الهزيمه النكراء لجنود الاحتلال، ومعهم المرتزقة الألمان والفرنسيون والإيطاليون والإنكليز، الذين أتوا من بلادهم وهم يظنون أنهم في نزهة ومكاسب مادية، وصفها أحد المرتزقة الإنكليز بأنه يحصل على ما يقرب من أربعة آلاف يورو أسبوعياً، ولكن يشاء الله العظيم، وبسواعد أبناء فلسطين الأبطال أن يقذف الرعب في قلوبهم ويطلبون العودة إلى ديارهم أحياء أذلاء بدلاً من عودتهم في نعوش مقتولين شر قتلة. سقطت أسطورة جنود دلتا الأمريكان الذين يطلقون عليهم النخبة والذين أتوا خصيصاً لتحرير الرهائن، فسقطوا قتلى وأسرى ليلحقوا العار بوطنهم الذي اصبح على شفا حفرة من الانحلال والسقوط، بعد المظاهرات التي طالبت بإقالة بايدن وإدارته النازية، وإحالته إلى المحاكمات الجنائية كمجرم حرب، واتهمه الأمريكيون بأنه تسبب في تعريض أمن الأساطيل الأمريكية لخطر الاعتداءات في الشرق الأوسط، وكانت أولى هذه العمليات، إعلان الحوثيين مساء الأحد الماضي مسؤوليتهم عن اختطاف سفينة على متنها 22 إسرائيلياً، رغم نفي الاحتلال وجود إسرائيليين بينهم، ولكن بلا شك هذه هي ثمار الفوضى التي فرضتها أمريكا في منطقة الخليج، منذ احتلال العراق، وتعيد فرضها الآن ولكنها لا تعلم أن السحر سينقلب على الساحر، وأن الجماعات التي صنعتها أمريكا لتخريب منطقة الخليج، هي نفسها التي ستكون وبالا عليها وعلى حلفائها، ورغم الألم الذي يعتصر قلب كل وطني وكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، بسبب الخسة والنذالة في قتل النساء والأطفال والشيوخ، إلا أن هناك شعاع نور يبزغ من داخل أنفاق العزة، وعرين الكرامة، ليعلن للجيوش الغازية أن أطماع آبائهم المحتلين لن تتكرر داخل شعوب تناصب العداء لهم، وأن التكنولوجيا المتطورة بأسلحتهم لن تنفعهم في ظل وجود سواعد ترفع يدها بالدعاء، واليد الأخرى قابضة على السلاح البدائي، الذي تحول في أيديهم إلى قذائف الحق .

السفاح ورفاقه

إذا أردنا أن نتبين معنى ما في أحاديث مسؤولين وخبراء إسرائيليين وأمريكيين عن خطط اليوم التالي لوقف الإجرام في غزة، وسط الفوضى الغالبة في خطاباتهم، ربما نلحظُ خيطا يربطها. فهم كما لاحظ الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” يبحثون، كلا بطريقته، عمن قد يقبلون توظيفهم في مشاريع استعمارية جديدة، ويرتضون أن يخونوا كل هذا الدم الذي أُريق وما زال في غزة. الدم في غزة أكثر من الماء. يُحيط من كل جهة بالفلسطينيين، الذين لا يجدون شربة ماء نقي. وفي أمثالنا الشعبية التي تُعبرُ عن حكمة الزمن، لا يصبحُ الدمُ ماء، مهما يكن الخلافُ بين الأهل. ولهذا ستفشل أيُ خطط تُبنى على افتراض وجود فلسطينيين يمكن أن يخونوا دماء أهلهم وتضحيات شعبهم. يريد الإسرائيليون سلطة مدنية شكلية لإضفاء الشرعية على إعادة احتلال القطاع، بافتراض أن في إمكانهم الإجهاز على المقاومة، التي لم تعد فصيلا واحدا أو اثنين، بعد أن التحق الموجودون في غزة من شباب فصائل أخرى بالقتال، سواء من الجبهتين الشعبية والديمقراطية أو من بقوا في كتائب شهداء الأقصى، وهم ليسوا قليلين. سيكتشفون أنهم يجرون وراء سراب. ليس في غزة الآن أعيانُ مثل من جاءوا بهم لتشكيل «روابط القرى» في الضفة أوائل الثمانينيات. أكثر من 80% من أهلها الآن هم أبناء جيل النكبة 1948 الذين جاء منهم، ويجيء، قادةُ وكوادر الفصائل كلها من فتح إلى حماس. أما الأمريكيون فيتحدثون عن تغيير في السلطة الفلسطينية. يريدون استبدال رئيسها لعِلمِهم أنه لا يُمكنه أداء الدور المطلوب في غزة، وهو الذي ما زالت روحُ الوطنية الفلسطينية التي نشأ عليها في داخله رغم كل شيء. ربما يجد الصهاينةُ قياديا يسهل نظريا تصعيده ليكون بديلا. ولكن الوضع اليوم غيره بالأمس. ومن كان مستعدا للذهاب معهم إلى أبعد مدى قبل المجازر الدموية، قد لا يبقى كذلك بعدها. كما أن في السلطة الفلسطينية من يمكن أن يتصدوا، على الرغم من كل الاختلالات في تركيبها وأدائها. ولهذا لا يُنبئ ما يُمكن تبينُهُ من خطط إسرائيلية وأمريكية إلا بصراعات أكثر حدة، وأخطار أشد هولا في منطقة لن تستقر دون حل عادل لقضية فلسطين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول خزي عين الحاسد:

    والأسقط منها مؤامرة الخذلان والتهرب من المسؤولية الأخوية، والتواطؤ الخفي والعلني! فبدل الحديث الانهزامي سبقت الأفعال واجتاحت الجحافل هبة نصرة ونخوة فور استشعار الخطر فردعت العدو ولقنته درسا ولم تسمح الأجناد بقطرة دم ولا دمار وأعربت عن أحضانها المفتوحة لأخوتها ولكن إن أرادو!

    1. يقول فصل الخطاب:

      ويمكر عرب صهيون ويمكر الله والله خير الماكرين 🇵🇸✌️🔥🕸️🔥🔥🔥🔥

اشترك في قائمتنا البريدية