سوريا: الجهاديون يعودون إلى واجهة الأحداث والجيش التركي يعزز قواته في إدلب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : أكدت مصادر متقاطعة، استعادة قوات النظام السوري بإسناد بري من المجموعات الأجنبية الموالية له السيطرة على قرية «المنارة» في سهل الغاب، غربي محافظة حماة وسط البلاد، وذلك بعد هجمات مكثفة ومواجهات مع فصائل مسلحة معارضة وأخرى جهادية، استمرت لقرابة 20 ساعة متواصلة، في حين كانت الخسائر العسكرية للجانبين قد قدرت بحوالي 61 عنصراً خلال 24 ساعة فقط، لتدفع التطورات المتسارعة، الجيش التركي إلى إرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى عمق المناطق المحررة والخاضعة لسيطرة المعارضة في إدلب.

ارتفاع حصيلة المواجهات بين قوات النظام وفصائل متشددة إلى 48 قتيلاً

وارتفعت حصيلة الاشتباكات إلى 48 عنصراً على الأقل من قوات النظام السوري وفصائل مقاتلة أبرزها تنظيم «حراس الدين» المتشدد في شمال غرب سوريا، رغم سريان وقف لاطلاق النار منذ شهرين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
مصادر محلية، قالت لـ «القدس العربي»: الهجمات التي نفذتها قوات النظام السوري لاستعادة قرية المنارة في سهل الغاب من قبضة فصائل غرفة عمليات «حرض المؤمنين»، تخللها قصف مدفعي وصاروخي عنيف وكذلك جوي عبر الطائرات المسيرة على مدن وبلدات عدة في المنطقة المحيطة بمنطقة المواجهات، إضافة قرى في ريف إدلب الجنوبي وأبرزها بلدات جبل الزاوية.
العملية العسكرية للمعارضة السورية، تأتي بعد سلسلة من الخروقات المسلحة من قبل النظام السوري والميليشيات الموالية له في الشمال السوري، الذي يشهد اتفاقاً روسياً- تركياً، حيث تتعمد دمشق ضرب المعارضة عبر أساليب جديدة، تؤدي المطلوب ولا تذهب باتفاق بويتن- أردوغان إلى حافة الانهيار، كالاعتماد على الطائرات المسيرة بدون طيار، أو المدفعية الثقيلة.
وتشهد المنطقة، منذ سريان الهدنة التي أعلنتها موسكو الداعمة لدمشق وأنقرة الداعمة للفصائل، اشتباكات متقطعة وقصفاً متبادلاً بين الطرفين، إلا أن المعارك الحالية هي «الأعنف» وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وغابت الطائرات الحربية التابعة لدمشق وحليفتها موسكو عن أجواء المنطقة منذ بدء تطبيق الهدنة، في وقت أحصت الأمم المتحدة عودة نحو 120 ألف شخص إلى مناطقهم، بينما يتكدس عشرات الآلاف في مخيمات مكتظة، وسط مخاوف من «كارثة إنسانية» في حال تفشي فيروس كورونا المستجد.
التطورات التي شهدها الشمال السوري، تعتبر الأخطر، وفق العديد من المراقبين منذ توقيع الاتفاق التركي- الروسي في السادس من شهر آذار/مارس الماضي، الذين اعتبروا، أن المنطقة على حافة الهاوية مجدداً، والعودة للحلول العسكرية قد تكون عناوين الفترات القريبة القادمة.
الجيش التركي من جانبه، وعقب التطورات الأخيرة، سارع إلى دفع المزيد من قواته وأرتاله العسكرية نحو عمق المناطق المحررة الشمال السوري، وقالت مصادر محلية لـ «القدس العربي»: الرتل التركي الجديد، يتكون من 15 آلية ومدرعة ثقيلة ومعدات لوجستية ووقود، حيث توجه الرتل نحو نقاط المراقبة الواقعة في الجنوب الغربي من إدلب.
كما يتواجد الجيش التركي بشكل كبير في الشمال السوري، يتمثل بـ 50 نقطة مراقبة منتشرة في شمال غرب سوريا، فيما يعتبر معسكر «المسطومة» الواقع في ريف إدلب الجنوبي، أكبر تلك النقاط وأكثرها تسليحاً مع وجود قوات النخبة التركية فيه.
من جانبه، قرأ الباحث السياسي السوري فراس فحام التطورات العسكرية في سهل الغاب في ريف حماة، على أن هذا التصعيد جاء نتيجة هجوم لتنظيم «حراس الدين» على بلدة «المنارة»، والانسحاب عنها بعد فترة. وأن الهجوم، يأتي في سياق تعزيز معتقدات هذه الجماعة والتنظيمات الجهادية الأخرى التي تتخوف من اتفاقيات خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، لأنها تعتقد بأن الهدوء يتيح للدول الفاعلة العمل على اجتثاث التنظيمات الجهادية.
وقال «فحام» لـ»القدس العربي»: كذلك قد يعطي فرصة لبعض الأطراف الأخرى المنافسة مثل هيئة تحرير الشام لتركز جهودها على التنظيمات الجهادية وتنهيها. وأن توقيت الهجوم مهم حيث يأتي بعد يوم واحد فقط من مقالة مطولة مسربة لقائد حراس الدين «أبو همام الشامي»، يتهم فيها عناصر هيئة تحرير الشام بتسهيل دخول الروس إلى شمال سوريا، إثر ايقاف ما يعرف بـ «اعتصام الكرامة». وبالتالي يمكن قرءاته أنه محطة من محطات النزاع بين الجماعتين المنشقتين عن بعضهما البعض على زعامة الحركات الجهادية في سوريا، فهو موجه بالدرجة الأولى إلى جنود الهيئة بأن «حراس الدين» أصحاب النهج الصحيح.
وذكر فريق «منسقو الاستجابة»، أن خرق وقف إطلاق النار في الشمال السوري من قبل النظام السوري والميليشيات الموالية لروسيا، خلال الساعات الماضية، أجبرت العديد من العائلات على النزوح مجدداً.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية