سياسيون سوريون يعلقون علي تصريحات خدام .. بعضهم رفضها وآخرون طالبوه بالاعتذار

حجم الخط
0

سياسيون سوريون يعلقون علي تصريحات خدام .. بعضهم رفضها وآخرون طالبوه بالاعتذار

تصريحات نائب الرئيس السوري هل هي يقظة ضمير أم حسابات سياسية؟سياسيون سوريون يعلقون علي تصريحات خدام .. بعضهم رفضها وآخرون طالبوه بالاعتذارلندن ـ ق ب: اعتبر عدد من نشطاء حقوق الإنسان ومعارضون ومحللون سوريون، أن تصريحات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، التي أعلن فيها موقفه من النظام الذي ظل أحد أركانه قرابة 40 عاما، لم تكن مفاجئة في مضمونها ولا محتواها، للسوريين في الداخل والخارج.وقال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، علي صدر الدين البيانوني، إنه لم يفاجأ أبدا بمضمون هذه التصريحات، لأنها لا تحمل، حسب تعبيره، أي جديد. وأضاف في حديث لوكالة قدس برس نحن نعلم أن خدام نأي بنفسه عن النظام منذ عدة شهور، وكنا علي علم بأن الرجل كان يستعد لأخذ موقف. أما مضمون حديثه فنحن نعرف كل ما تحدث به، وكل أبناء الشعب السوري يعرفون طبيعة النظام، ويعرفون تفرده بالحكم، والفساد المستشري، وتسلط الأجهزة الأمنية، وممارسات المخابرات السورية في لبنان .واعتبر البيانوني أن الجديد ليس في مضمون الكلام، إنما في أن هذه الشهادة صدرت من الرجل الثاني، الذي، كما يقول مراقب الإخوان تحدث عن أمور كنا نقولها منذ عشرات السنين، وأكد ما ذهبت إليه المعارضة الوطنية ، مضيفا بأن الجديد أيضا، هو أن اعترافات خدام هذه تعكس حقيقة أن النظام السوري بدأ بالتفكك من أعلي قمته ، علي حد قوله. واعتبر البيانوني أن تصريحات خدام، ستلعب دورا مهما في رسم سياسيات سورية المستقبلية، أولا لأنه تحدث وهو من داخل النظام، ومطلع علي أشياء كثيرة، وثانيا لأنه اختار التوقيت الذي ينسجم مع مؤشرات دولية مهمة، ولم يتحدث في وقت مضي، مع أنه كان موجودا في فرنسا منذ فترة .هل صار خدام معارضا؟ويري عدد من المعارضين السوريين في الخارج أن تصريحات خدام، الذي ساند ولعقود طويلة نظام الرئيس السابق حافظ الأسد، وابنه بشار، لا تؤهله لأن يصنف ضمن إطار المعارضة، حتي وإن انشق عن النظام القائم، وإن لم يمنع بعضهم من أن يبدو استعدادا من أجل التنسيق معه.في حين اعتبر المحامي علي البيانوني أنه من المبكر الحديث عن أن خدام قد صار معارضا أم لا، موضحا أنه وحتي يتحول الأخير إلي صف المعارضة فعليه أن يوضح موقفه من النظام سابقا، ويبين سبب سكوته، وبقائه حليفا لهذا النظام قرابة 40 عاما .واعتبر البيانوني أن نقده لنظام الأسد الابن وثناءه علي الأسد الأب، لا يحوله إلي معارض، مؤكدا بأن المعارضة علي العكس لا تميز بين الحكمين، وتعتقد أن حكم بشار هو امتداد لحكم والده حافظ الأسد، وبنفس القسوة، وبنفس العقلية الأمنية، والتسلط، والحزبية . وحول نوع العلاقة التي ستربط المعارضة السورية بنائب الرئيس السابق، الموجود في فرنسا حاليا، وإمكانية التنسيق بينهما، قال البيانوني: نحن لا نمانع في التعاون مع الجميع، بغض النظر عن موقفنا من الرجل، الذي بقي طوال عقود في كنف النظام، وهو يتحمل كما يتحمل الآخرون المسؤولية . وأضاف من حيث المبدأ نحن ننسق مع كل الأطراف، وإعلان دمشق فتح المجال للجميع، بمن فيهم رجال النظام، لينضموا إليه، ويلتحقوا به كمعارضين، والمساعدة في عملية التغيير السلمي الديمقراطي . غير أنه في المقابل فإن شخصيات معارضة، تحدثت معها وكالة قدس برس، رفضت تماما أي نوع من التنسيق، قبل أن يحدد خدام موقفه من التجاوزات التي وقعت، حسب رأيهم، عندما كان وزيرا للخارجية لمدة 14 عاما، ثم نائبا للرئيس حافظ الأسد وابنه، قرابة 21 عاما، وحصلت فيها انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، راح ضحيتها آلاف من المدنيين.وقال معارض في باريس، فضل عدم الكشف عن اسمه نرفض أن نصنف الرجل في خانة المعارض، وإن كان قد تحدث عن أعمال إجرامية وقعت في لبنان، فإن ما وقع في سورية أكبر بكثير، عندما كان هو جزءا من منظومة هذا النظام ، مضيفا بأن خدام هو أحد المتورطين في الفساد، الذي تحدث عنه، ويمتلك هو وأبناؤه ثروة هائلة من ملايين الدولارات، فأين كانت رأفته بالشعب السوري، الذي يأكل من القمامة، عندما كان يتنــقل بين قصوره!؟ ، علي حد قول هذا المعارض.وأضاف تعجبنا من أن خدام طوال المقابلة لم يقدم أي اعتذار للشعب السوري، ولم يتحدث عن أخطاء ارتكبها، وفضل الحديث عن النظام، وكأنه كان في معزل عن دائرة صنع القرار، ودفع باللائمة علي غيره، ولم تصدر عنه كلمة واحدة تعبر عن الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ . يقظة ضمير أم حسابات سياسية؟ويري عدد من المحللين أن تصريحات خدام التي خص بها قناة العربية ، وأثارت ردود فعل واسعة النطاق، لم تأت في سياق يقظة ضمير ، وإنما جاءت ضمن حسابات سياسية، وقراءة ذكية لمستقبل الأوضاع في سورية، كما وصفها أحد المعلقين في حديث لوكالة قدس برس ، مضيفا أن نائب بشار، قرر الانشقاق بسبب قراءته للأحداث بشكل مبكر، وإدراكه أن النظام الحالي، وعبر وزير خارجيته فاروق الشرع، الذي خلفه في منصبه عام 1984، يتصرف بغباء ، وأنه يحكم الخناق علي نفسه كل يوم، الأمر الذي سيزيد من حجم الضغوط، وقد يضطر النظام وقتئذ علي تقديم عدد من أكباش الفداء ، ليس مستبعدا أن يكون خدام واحدا منهم، بسبب عدائه مع أجهزة المخابرات، ووزارتي الداخلية والخارجية.وتقول مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية باريس إن خدام اتخذ موقفه هذا بتنسيق كامل مع حكومة الرئيس الفرنسي جاك شيراك. ويؤكد هؤلاء أن فرنسا هي من أعطت الضوء الأخضر، لنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ليتحدث، بعد شهور من مكوثه علي أرضها. وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن خدام حصل علي موافقة مباشرة من الرئيس شيراك ليعلن موقفه هذا كنوع من زيادة الضغوط علي سورية، وكنوع من الإثارة علي النظام وتخويفه، واستمرارا في عملية الضغط، وكرد علي موقف النظام السوري الذي استطاع أن يشكك في مصداقية لجنة التحقيق إلي حد ما، بعد كشفه الشاهد المقنع (هسام هسام)، حسب رأيه.ويري محللون أن شهادة هسام هسام لم يعد لها أي وزن، أمام اعترافات خدام، التي سوف يدلي بها أمام لجنة التحقيق الدولية قريبا. ويشير هؤلاء إلي أن سيناريو طرح اسم خدام كأحد البدائل، عن النظام القائم حاليا، خيار متوقع جدا، وقد تكون فرنسا التي تفضل أن تلعب بأوراق النظام داخليا وليس خارجيا، هي من دفع خدام في هذا الاتجاه. شد وجذب سياسيويعتقد مدير معهد الشرق العربي في لندن، عبيدة النحاس، أن تصريحات خدام، تعكس الحالة التي يدير بها النظام السوري البلاد، بعقلية فئوية، وعقلية التكتلات . ويضيف في حديث لـ قدس برس يبدو أن ارتكاب الأخطاء في هذا النظام، هو الطريق الوحيد للمكافآت والترقي داخل سلمه، وأنا هنا لا أملك إلا أن أستعيد تصريحا قديما لفاروق الشرع عندما وصف المعارضة السورية بأنها لا تستطيع إدارة مدرسة؟ فماذا يستطيع هذا النظام أن يدير بعد ما سمعناه!!؟ .ويشير النحاس إلي أن النظام وبسبب لحظات انفعالية، أوصلنا اليوم إلي أسوأ وضع صارت فيه سورية معزولة دوليا وإقليميا، ونائب الرئيس يخرج ليكشف لنا أن هذه السياسات، كانت بسبب رجل قليل الخبرة . ويتابع متسائلا رستم غزالة حتي في نظر الرئيس هو مجرم بسبب تصرفاته غير المسؤولة، بغض النظر عن تورطه في هذه الجريمة بالتحديد، فلماذا تسخر الدولة ويخضع الشعب لكل هذه المعاناة، من أجل حماية هذا الشخص، تحت مسمي السيادة الوطنية؟ . وحول تأثير هذه التصريحات علي المشهد السياسي السوري، يري النحاس أن عملية الشد والجذب بين النظام والقوي الخارجية، سوف تستمر، لأنه، وكما يقول محكوم بمصالح وحسابات . كما لا يستبعد في هذا الشأن حصول تسوية سياسية محتملة، أو صفقة ومناورات من أجل إنهاء الأزمة . لكنه في الوقت ذاته لا يعتقد أن القوي الخارجية وعلي رأسها أمريكا وفرنسا، ترغب في تقديم صفقة لنظام، يصفه بأنه ضعيف . ويضيف هم قد يقدمون له وقتا إضافيا، ويمنحونه في كل مرة 6 أشهر، ليفكر فيما يفعل (…) فهل سترضي هذه القوي في النهاية بأن يبقي أركان النظام في أماكنهم، ويتم التضحية فقط بضباط أصغر منهم!؟ . عدد من المعارضين رأوا أنه في حال نجاح المعارضة السورية، في توحيد صفوفها، وتقدم بديلا وطنيا خالصا وقويا، وتقدم قياد موحدة، حسب قولهم، فستستطيع تغيير المعادلة، وستكون عاملا قويا في تحديد مستقبل البلاد.. لكن هذا الأمر لا يمكن أن يتجلي صدقه من كذبه قبل مرور وقت قد يطول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية