الخارجية حمّلت الاحتلال المسؤولية ونقابة العمال طالبت بتدويل القضية.. مقتل العامل الغزي عياد ينكأ جراح المحاصرين

أشرف الهور
حجم الخط
2

غزة ـ “القدس العربي”: تعيش عائلة الشاب أحمد حرب عياد (32 عاما)، من قطاع غزة، فاجعة استشهاد نجلها، خلال رحلة عمله، على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي، قرب مدينة طولكرم شمال الضفة، ليكون الشهيد الثاني من القطاع الذي يسقط بهذه الطريقة منذ مطلع العام الحالي.

شهيد لقمة العيش

وذكر ذوو الشهيد أن نجلهم استشهد نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له من قبل جنود الاحتلال، وذلك أثناء محاولته الدخول إلى أراضي عام 1948.
وأوضحت العائلة أن سلطات الاحتلال سلمتهم جثمانه عبر معبر بيت حانون شمال القطاع، حيث تمت الصلاة عليه في ساعة متأخرة ما بين ليل الإثنين وفجر الثلاثاء، في حي الزيتون شرق مدينة غزة، قبل مواراته الثرى في مقبرة الشهداء شرق مدينة غزة.
وبدأت الحادثة المؤلمة حين كان هذا الشاب يهم هو وعدد من العمال، للذهاب إلى أماكن عملهم داخل المناطق المحتلة عام 1948، من إحدى فتحات الجدار الفاصل الموجودة على أطراف محافظة طولكرم شمال الضفة الغربية.
وخلال محاولة الدخول فوجئوا بمهاجمتهم من قبل جيش الاحتلال واحتجاز عدد منهم، ومن ثم الاعتداء عليهم بالضرب بوحشية، ما أدى إلى استشهاد العامل عياد.
وقالت وزارة العمل الفلسطينية إن الشاب عياد استشهد بعد اعتداء قوات الاحتلال عليه أثناء توجهه للعمل في الداخل المحتل، ووصفته بأنه “شهيد لقمة العيش”، وتقدمت بالتعازي والمواساة من عائلة العامل عياد.
من جهته أكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أن قوات الاحتلال المتمركزة خلف الجدار بطولكرم هاجمت العمال وأطلقت صوبهم الرصاص، وقامت بالتنكيل بالعامل عياد وضربه ثم سحبه من قرب الجدار الفاصل.
وقال اتحاد العمال، في بيان له، إن هذه الحادثة لم تكن الأولى ضد العمال الفلسطينيين وإن الاحتلال لا يزال يستهدفهم إما بالرصاص او بالاعتداء بالضرب، أو بإطلاق قطعان مستوطنيه لتنفيذ جرائم يومية بحق العمال الذين يخرجون من قطاع غزة للبحث عن لقمة عيشهم بالداخل المحتل، لإعالة أسرهم في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 15 عاما.
ودعا الاتحاد منظمة العمل الدولية للتدخل لإلزام الاحتلال باحترام قوانين العمل، ووقف انتهاكاته المستمرة بحق العمال الفلسطينيين، وتدويل قضية العمال وفضح ممارسات الاحتلال ومستوطنيه بحق العمال.
ونددت وزارة الخارجية والمغتربين بما وصفتها “جريمة الإعدام الميداني البشعة” التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشاب الشهيد عياد.
وقالت إنها “جزء لا يتجزأ من مسلسل القتل اليومي بحق أبناء شعبنا الذي ترتكبه قوات الاحتلال بتوجيهات وتعليمات المستوى السياسي الإسرائيلي التي تبيح لجنود الاحتلال إطلاق الرصاص على الفلسطيني بهدف القتل وفقا لأمزجتهم وحالاتهم النفسية دون أن يشكل أي خطر عليهم”.
وحملت الوزارة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة وغيرها، وحذرت من التعامل مع جرائم الإعدامات الميدانية وشهدائها كأرقام في الإحصائيات دون أي رد فعل يرتقي إلى مستوى تلك الجرائم.
وطالبت الأمين العام للأمم المتحدة بسرعة تفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، كما دعت المجتمع الدولي، والإدارة الأمريكية للتوقف عن توفير الحماية لدولة الاحتلال من المساءلة والمحاسبة ومساعدتها دائما على الإفلات من العقاب، وتشجيعها على ارتكاب المزيد من الجرائم، كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية بتحمل مسؤولياتها في ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
ونعت الفصائل الفلسطينية الشاب عياد، وأكدت أن سياسة القتل والإعدام الميداني والاعتقالات العشوائية “لن تردع الشعب الفلسطيني ومقاومته عن الرد على الجرائم المتواصلة”.

أحلام تحطمت

الشهيد عياد كان يقيم منذ فترة في الضفة الغربية، بحثا عن العمل، في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي محكم.
ولم يكن هذا الشاب الذي ترك القطاع بحثا عن لقمة العيش، يتخيل أن يعود إليه جثة هامدة، بعد أن بنى أحلامه كغيره من عمال غزة الذين يعملون في مناطق الـ 48، على العودة ببعض المال، الذي يمكنه من بدء مشروع صغير، يؤمن له دخلا شهريا، أو بناء منزل جديد، وتلبية متطلبات أسرهم التي تعاني من الفقر.

 

يشار إلى أن تقريرا صادرا عن مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية “أوتشا” التابع للأمم المتحدة، تناول الحصار الإسرائيلي، ذكر أن نحو 2.1 مليون فلسطيني في قطاع غزة محاصرون، وأنه بموجب إجراءات الاحتلال لا تملك الغالبية الساحقة منهم القدرة على الوصول إلى بقية أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة والعالم الخارجي.
وأشار تقرير “أوتشا” إلى أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الوصول منذ أمد بعيد، أدت إلى تقويض اقتصاد غزة، مما تسبب في ارتفاع مستويات البطالة وانعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المساعدات.
وأوضح أن البطالة في غزة أصبحت الأعلى في العالم، حيث وصل معدل العاطلين عن العمل إلى 46.6 في المئة، فيما وصل معدل البطالة بين الشباب إلى62.5 في المئة.
وهذا هو العامل الثاني من قطاع غزة الذي يسقط جراء اعتداءات الاحتلال منذ مطلع العام الحالي، حيث سبق وأن استشهد العامل سامر عرام من جنوب غزة، خلال رحلة العمل، قرب تل الفتحة، في شهر أيار/ مايو الماضي، وتمكنت عائلته من مواراته الثرى بعد يومين من الحادثة، عندما وصل جثمانه إلى القطاع من معبر بيت حانون “إيرز”.
وإلى جانب هذين العاملين، قضى عدد آخر من عمال الضفة، آخرهم نهاية الشهر الماضي، خلال رحلات عمل مشابهة، جراء تعرضهم لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال.
وتؤكد الجهات الرسمية الفلسطينية والحقوقية أيضا، أن جيش الاحتلال بدأ منذ مطلع العام، بتشديد القبضة ضد العمال، خلال تنقلهم إلى مناطق الـ 48 بغرض العمل.
ووثق تقرير صادر عن التجمع الوطني لأسر الشهداء، استشهاد 77 فلسطينيا، في النصف الأول من العام الحالي، على يدي قوات الاحتلال، من بينهم 15 طفلا، وعدد من الرجال الطاعنين في السن.

هجمات ضد غزة

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلا بريا داخل الحدود الشرقية لوسط قطاع غزة.
وذكرت مصادر محلية أن تلك القوات اجتازت السياج الفاصل، وتوغلت داخل الحدود الشرقية لمخيم المغازي، وقامت بأعمال تمشيط وتجريف، وسط إطلاق نار، وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وتخلل عملية التوغل التي ترافقت مع انتشار لقوات الاحتلال قرب الحدود، قيام الجرافات المتوغلة بإقامة “سواتر ترابية” في المكان.
وحال الهجوم دون قدرة المزارعين الذين يملكون حقولا قريبة من المكان، من التوجه لعملهم اليومي المعتاد خشية على حياتهم.
وكثيرا ما تقوم قوات الاحتلال بأعمال تمشيط وتجريف كهذه، خلال عمليات التوغل المتكررة على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة.
جاء ذلك في وقت زعم فيه جيش الاحتلال أن نظام الكشف التابع لسلاح البحرية الإسرائيلية حدد خلال صباح أمس الثلاثاء نشاطا مشبوها شمال غرب قطاع غزة، قبالة ساحل السودانية، وقال إنه في ضوء ذلك قام بنشر قواته البحرية والجوية في المكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ميساء:

    وا حسرتاه على الفلسطينيين فمن لم يمت بالرصاص مات بالعصا، والله يكسر سم دويلة الباطل إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين التي تقتل الفلسطينيين وتهدم منازلهم بغير وجه حق منذ 1948 ??????????????????????????????????

  2. يقول ??أبو تاج الحكمة الأول: هدهد الأناضول وارث الخاتم النبوي الشريف /باريس Abu Taj Al-Hikma I: The Hoopoe of Anatolia the inheritor of the noble Prophet’s seal / Paris:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بعض المعتدلين اليهود يقولون نحن اتينا لكي نعيش مع الفلسطينيين وليس لكي نطردهم ولو كان فعلا رئيس اسرائيل من يهودتونس او العراق الشام لما وصلت الاحوال الى ما وصلت عليه الان حيث اقل شبهه ممكن يتعرض صاحبها الفلسطيني الى الموت
    ولكن في نفس الوقت استغرب تطبيع الدول العربيه المجاني مع اسرائيل بينما يفترض تطبيق قوانين الامم المتحده الخاصه بالقضيه الفلسطينيه ومن المواقف التي اعتز بها على مستوى الانسانيه قاطبة بموقفين لملكه بريطانيا حيث ترفض زياره لاسرائيل الى حين انجاز تسويه بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وهي اي الملكة التي لا تحمل النقود الا يوم الاحد للتبرع بها الى الكنيسه

اشترك في قائمتنا البريدية