سماع إطلاق رصاص في محيط البرلمان اللبناني وسط بيروت

متظاهرون يقتحمون مبنى وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت

مسؤول: فرنسا تعتقد بوجود أدلة كافية لافتراض أن انفجار بيروت كان حادثا

عاجل

صحف مصرية: طبول الحرب تصمت مؤقتاً… والكتّاب يتخلون عن لغة التهديد وينشدون ودّ الأحباش

30 - يوليو - 2020

حسام عبد البصير

1
حجم الخط

القاهرة ـ «القدس العربي»: كم هم وديعون وطيبون كتّاب الصحف في القاهرة، بمجرد أن كشف صانع القرار عن كراهيته الكلام عن الحرب، مطالباً بالكف عن ذكرها عند الحديث عن الخلاف المتزايد بين مصر وإثيوبيا مؤكداً، «سنحارب في المفاوضات».. امتثل الجميع وعادت الصحف ترسل الأزهار لأديس أبابا من جديد، وتغير المؤشر للعكس تماماً، وبينما كان بعض الكتاب قد مضوا لنهاية الطريق نحو الحرب خلال الأيام الماضية، وجدوا أنفسهم في مأزق فسعوا في صحف أمس الخميس 30 يوليو/تموز لإصلاح ما أفسدوه.

الحذر ففيروس كورونا ما زال يتربص بنا… والسيسي يتحول لداعية سلام وشيخ الأزهر على دربه

وقبل ساعات من عيد الأضحى حرصوا على أن يؤكدوا للإثيوبيين والعالم، أننا طلاب سلام لا نبتغي للحرب سبيلا.. وحدهم كتّاب «الظل» الذين ينتمون للتيار المعارض، أكملو المسيرة مطالبين بتسوية سد النهضة بالأرض، الآن وليس غداً، واضعين بذلك مستقبلهم المهني على المحك.. فيما أجهد الكتّاب الداعمين للسلطة أنفسهم وهم يسعون للتأكيد على أن تصريحات الرئيس الأخيرة، التي احتار البعض في تفسير دلالاتها، تؤكد أنه داعية سلام ولا يقرع طبول الحرب على اي من الجبهات.
وفي صحف أمس الخميس قدم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، خالص التهاني إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والشعب المصري، والمسلمين حول العالم، بحلول عيد الأضحى المبارك. ودعا فضيلة الإمام الأكبر جميع المسلمين لإحياء هذه المناسبة المباركة بالدعاء والطاعات وإدخال السرور على البيوت، مطالبًا بتقديم يد العون والمساعدة لكل الفقراء والمحتاجين والمرضى، خاصة في ظل الظروف التي فرضتها جائحة كورونا حول العالم. وأكد فضيلة الإمام الأكبر، أن هذه المناسبة الكريمة ستظل رمزًا للتضحية والفداء وطاعة الله -عز وجل- داعيًا الأمة العربية والإسلامية إلى ضرورة استلهام معاني الوحدة والمحبة والسلام، ونبذ أسباب الفرقة والشقاق، لتفويت الفرصة على المتربصين بأمن أمتنا واستقرارها، سائلًا الله أن يعم الأمن والسلام في العالم كله.

ملوك التفاوض

أكد سيد علي في «الأهرام»: «أن مصر في معركة التفاوض تكسب دوما، ليس لأن لديها مفاوضين مهرة، ولكن لأنها تمتلك قوة الحق؛ بدليل أن مصر كانت لديها الفرصة للحصول على حقوقها بسهولة، بما تمتلكه من أدوات صلبة وناعمة، وطال الزمن أم قصر، ستنتصر مصر على كل جبهات التفاوض، وصحيح أن ضبط النفس والصبر لهما حدود، ولكن الصحيح أيضا أن الرهانات المصرية على الحق والعدل والإنصاف، ستمكنها في نهاية الأمر من النصر؛ لأنها سنة الله في الأرض. وفي لعبة المفاوضات والسياسة وتوازنات القوى والمصالح المشتركة، هناك العديد من الأدوات والبدائل وأدوات الضغط الاقتصادية والإعلامية، والتحالفات الخلفية والقوى الناعمة واللوبيات العالمية، والصوت العالي وأشياء أخرى (معلنة أو غير معلنة) وأظن أنها لم تكن أبدا خارج الاختيارات. كل الحكاية أن مصر في تحد حقيقي على أكثر من جبهة، داخليا وخارجيا، مخطط له من قبل قوى خارجية عظمى للضغط على مصر، فالمسألة دقيقة جدا ومنظمة ومخطط لها بدقة، وقد اتضح أن مصر لم تكن تفاوض إثيوبيا، ولكنها كانت تتفاوض مع عدة قوى وأجهزة، وأن المفاوض الإثيوبي كان بمثابة الكاحول الذي يجلس نيابة عن آخرين، والمعضلة أننا أصبحنا – ونتيجة لتراكمات تاريخية – نتحرك ونتصرف في افريقيا، وكأن على رؤوسنا بطحات ونخشى غضب أي طرف، ونتعامل وكأننا نخشى المطالبة بحقوقنا بمعنى أن الموافقة على الحل الافريقي فقط لمشكلة السد غريب، وعجيب أن توافق عليه مصر والسودان؛ لأنه ينزع عنهما مؤقتا حق اللجوء إلى مجلس الأمن، وأنه رسالة أيضا إلى مندوبي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بألا يتدخلا في المفاوضات؛ لأن الأمر افريقي بموافقة الدول الثلاث، ولم يعد صراعا دوليا بل إنه صراع داخلي تحتويه إثيوبيا».

العدل وحده لا يكفي

هل العدالة وحدها تكفي لكى يطمئن المصريون إلى أن النيل سيظل يجري؟ أجاب أشرف البربري في «الشروق»: «لا، فالتجربة الإنسانية البعيدة والقريبة تقول، إن العدالة وحدها لا تكفي لكي يحصل صاحب الحق على حقه. أليست قضية الفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم عادلة، وأليست قضية سوريا والعراق في نهري دجلة والفرات اللتين حبس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المياه عنهما عادلة. ومع ذلك فالقوة الإسرائيلية تحرم الفلسطينيين من حقهم، والعالم يصمت، فالرهان على عدالة القضية وحدها، بدون التلويح باستخدام كل الوسائل، قد لا يصل بنا إلى النتيجة المبتغاة. فحتى المفاوضات لكي تنجح، والدعم الدولي لكي يكون فعالا يتحتم استخدام وسائل أخرى، أو التلويح باستخدام القوة لدعم موقف المفاوض، وما نراه الآن يقول إن إثيوبيا تقرأ رسالة تمسك مصر بالمسار التفاوضي، قراءة خطأ وتعتبرها إشارة إلى أننا مستعدون للمساومة على حقوقنا التاريخية، وتقديم تنازلات جوهرية من أجل الوصول إلى اتفاق، وهي الإشارة التي تدفع بها إلى مزيد من التشدد، بل التجرؤ على الحقوق المصرية، كما حدث في قرارها بدء ملء السد، بدون اتفاق، وتصريحات وزير خارجيتها التي قال فيها إن نهر النيل أصبح بحيرة، وإن النيل أصبح ملكا لهم. والحقيقة أننا لم نحقق من المسار التفاوضي طوال السنوات الماضية، سوى الخسائر، وهو ما ظهر جليا في انخفاض سقف المطالب المصرية، لتصل إلى مجرد السعى إلى اتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد، بعد أن كنا في بداية الأمر نتفاوض على حقنا في مراجعة تصميمات السد وسعته وتأثيرات إقامته بيئيا واجتماعيا. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجب إعادة النظر في إدارتنا لهذا المسار، وتحديد نقاط القصور في هذه الإدارة، إذ لا يمكن مواصلة المسار بالأدوات، أو الأشخاص أو المنطلقات نفسها، ثم نتوقع نتائج مغايرة».

أقوياء بحذر

عكف معتز بالله عبد الفتاح في «اليوم السابع» على فك ألغاز حديث الرئيس الأخير: «يقول هانز مورجانثو، رائد المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، إن القوة هي محور العلاقات بين الدول. وإذا حاولنا تطبيق رؤية هذا العالم عند قراءتنا خطاب الرئيس فسنكتشف أنه يريدنا أن نستعرض قوتنا بحذر، وأن نمنع أعداءنا من التعامل معنا على أنهم أسود ونحن الفريسة، لكن استعراض القوة المادية يحتاج قوة معنوية كذلك (فكرة أن جيشنا جيش رشيد). فكم من أقوياء ماديا دخلوا حروبا خسروها، لأنهم لم يتبينوا شبكة التحالفات العالمية، ولم يتحسبوا للتحالفات المحتملة للخصوم، لذلك نحن لا نهدد باستخدام القوة ولا ننزع لاستخدام الأداء العسكري، إلا بعد استنفاد كل طرق الدبلوماسية الخمسة: التفاوض، المساعي الحميدة، الوساطة، التحكيم، اللجوء للمنظمات الإقليمية والدولية. لا مجال للحديث عن حرب، لا الريس يقولها ولا أي شخص مسؤول يقولها، وحتى الإعلام وقادة الرأي العام، إن ذكروها فهي تذكر في سياق الاحتمال البعيد غير المقبول. تابع الكاتب: طيب ماذا لو لم يكن أمامنا غيرها، لا نذكرها أيضا، ولكن الكل يعلم أن كل دول العالم، بدون أن تقول، في لحظات معينة ترفع شعار: «يا نعيش عيشة فل، يا نموت إحنا الكل» وهي المقولة الشعبية لما جاء في نظرية المباريات: إما نكسب جميعا، أو نخسر جميعا. كلام الرئيس مشفّر بطريقة معينة، حتى لا يأخذ أحد عليه أو علينا كلمات الحرب في ظل حرب الكلمات المستعرة في المنطقة. إذن المنطقة تتشكل من جديد، والصلب فيها أصبح سائلا، وإعادة التشكيل تقتضي أن نكون أقوياء حتى نصنف ضمن الفئة الأولى، التي لها نصيب الأسد في حقوقها ومصالحها. ولو تشكلت المنطقة، ونحن في حالة ضعف سنتحول إلى فريسة تأكلنا الأسود».

إطمئنوا

من بين من جنحوا للسلم أمس وجدي زين الدين في «الوفد»: «على المصريين جميعا أن يطمئنوا للمفاوض المصري في هذا الشأن، خاصة لو علمنا أن المفاوض المصري، ليس فقط يتمتع بكياسة وفطنة، وليس فقط أن هذه حقوق تاريخية ولا يمكن التفريط فيها بأي شكل من الأشكال.. إنما ما يحرك أيضا المفاوض المصري، أن هناك فكرا وطنيا يتعامل به مع كل الملفات، ويتصدى بهذا الفكر لكل معتدٍ أثيم، أو لكل من يريد النيل من أرض الكنانة في أي صورة من الصور. وقد أوجز الرئيس السيسي الحديث بعبارة كلماتها قليلة عندما قال: «لن نمضي على شيء يضر بمصالحنا». عندما تحدث عن معركة التفاوض بشأن سد النهضة، ومعنى ذلك أن المفاوض المصري ذكي ووطني، ولن تخيل عليه من قريب أو بعيد أي تصرفات تؤثر في حق الشعب المصري في الحياة، فإذا كان السد تنمية للإثيوبيين، فإن النيل حياة للمصريين والحق في الحياة لا يعادله أي حقوق أخرى كما قلت قبل ذلك.. ومن منطلق المنطق الوطني الذكي، تتحرك القيادة السياسية لمواجهة أي تعنت أو صلف إثيوبي أو غيره، ممن وراء أديس أبابا، وإذا كان الرئيس السيسي قد ضرب مثلا بعدالة قضية مصر ممثلا ذلك في أهرامات الجيزة، فإن هذا يعكس بلا جدال أو شك أن المفاوض المصري لديه كياسة ووعي بالغ في كل الأمور، ومن بينها سد النهضة. والمجتمع الدولي بأسره يقف إلى جوار حق مصر في الحياة، وإذا كانت مصر تؤمن بحق إثيوبيا في التنمية فليس ذلك على حساب المصريين».

لا.. للحرب

من بين من نددوا بالحرب أمس الخميس إبراهيم أبو كيلة في «البوابة نيوز»: «نحن لا نريد حربا.. سواء في ليبيا أو مع إثيوبيا، أو مع أي طرف آخر، فنحن لسنا دعاة حرب ولسنا معتدين، ولا أحد عاقل يسعى إلى الخراب والدمار.. كل ما هنالك أننا نريد العيش في سلام مع نفسنا ومع الآخرين. حياتنا مستقرة وحدودنا آمنة وحقوقنا مصانة. ولكن الظروف والأحداث وضعتنا أمام تحديات، لا يمكن الوقوف حيالها ساكنين، فليبيا لم نتدخل في شؤونها، وليست لنا مطامع فيها، رغم أننا شعب واحد فرقته الحدود التي رسمها الاستعمار.. ولكن أن يأتي الأتراك ومن يمولهم.. ليناوشونا عبر ليبيا، ويهددون أمننا واستقرارنا، فهذا ما لن نسمح به. وإثيوبيا، لا نقف في وجه تنميتها ونهوضها، ولكن ليس على حساب حقوقنا التاريخية والطبيعية والقانونية الثابتة.. فلا ضرر ولا ضرار.. خذ حقك واعطني حقي، إنما تأخذ حقك وتمنع حقي.. فهذا لن نسمح به.. مهما كلفنا ذلك من جهد وعناء وتضحيات. وتابع الكاتب: وإذا كانت القضية الليبية هي أحد التحديات التي تواجهنا، فإن التحدي الأكبر والقضية الأهم بالنسبة لنا، هي قضية مياه النيل، لأنها قضية حياة أو موت، فالماء سر الحياة، وغيابه معناه نهاية الحياة.. وقد قال سبحانه وتعالى: «وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون» ولولا النيل ما استقر الإنسان في هذه البقعة التي تحيطها الصحارى والجبال والبحار المالحة من كل جانب، وما عرف الإنسان التحضر والتمدن.. بعد زمن طويل من البداوة والترحال والتنقل، بحثا عن الماء والكلأ هنا وهناك، وما قامت حضارة الفراعنة في مصر، أعرق حضارات العالم».

محرضون في الكويت

المؤكد أن المواطن الكويتي وهو يصفع المواطن المصري مؤخرا ، كان في ذهنه طابور طويل من المحرضين، ألمح إلى بعضهم عماد الدين حسين في «الشروق»: «في مقدمة هؤلاء صحافا كويتا دأب على مهاجمة مصر والمصريين «بسبب ومن دون سبب». كتب يقول: على العالم أن يدرك الحقيقة، وهي أن أول دولة افريقية ظهر فيها الفيروس هي مصر، والإجراء الوقائي السليم هو منع تدفق المصريين، ووقف استيراد المنتجات المصرية، ومنع الطيران منها وإليها. وللأمانة فقد رد عليه مواطنون كويتيون قائلين: بل نستورد من مصر العلم الشرعي الأزهري، والتواضع والأخلاق الرفيعة، وحب الخير. المتهم الثاني، نائبة كويتية معروفة، تكره مصر بصورة مرضية. ومع بداية كورونا صورت الفيروس وكأنه نشأ وتوطن واستقر في مصر فقط. هذه النائبة قالت عن المصريين «ناس أكرمناهم أكثر مما أكرمتهم بلدهم» ثم دخلت في وصلة ردح قائلة «إذا كنتم نسيتم إللي جرى.. هاتوا الدفاتر تتقرا». وبطريقة عنصرية قالت في إبريل/نيسان 2017: «ليش نحتاج سباكين وكهربائيين مصريين.. الوافدون المصريون يأكلون الأخضر واليابس، ويأكلون كالأرانب». وللموضوعية أيضا فهناك مواطنون كويتيون، ردوا عليها، ومنهم الإعلامية فجر السعيد التي قالت «اللهم شافي النائبة.. من عقدة مصر يا قادر يا كريم». وغرّد أحمد السيد قائلا: إن هذه النائبة جاءت لاجئة لمصر في 7 مايو/أيار 1991، بعد الغزو العراقي للكويت وأقامت في 13 ش سوريا في المهندسين». هناك أيضا فنانة كويتية شهيرة، طالبت بطرد كل الوافدين خاصة المصريين. هناك أيضا مدونة كويتية شهيرة قالت في أحد فيديوهاتها قبل شهور قليلة: «المصريين خدم جاءوا إلى الكويت للعمل، وأنا رافضة وجودهم في بلادي». ودعا الكاتب لإجراءات كويتية رادعة ضد هذه النماذج، حتى لا تتفاقم، ولا تصبح وقتها حالات فردية، بل تيارا عاما».

إرحموا صفاء

هاجم حمدي رزق في «المصري اليوم» تعرض البعض للمذيعة الراحلة بسبب اختيار اسمها على محطة مترو أنفاق الزمالك: «إرحموا من في القبور يرحمكم ربكم يوم النشور، صفاء حجازي ماتت، لم تسمع بحكاية المحطة، غادرت دنياكم الفاسدة إلى السماء الفسيحة، صفاء في عالم آخر، ويا عالم من سيلحق بها أولا، إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. صفاء حجازي رحلت متألمة في صمت، شافت أيام صعبة، واجهت وحش المرض الكاسر بشجاعة ولم تتشكّ على فيسبوك ولا تويتر ولا تركت صورة على أنستغرام، صدقوا أنها رحلت، واستراحت منكم ومن قرفكم ونميمتكم وتنمركم، عاملين سبعة رجاله على من في القبر، صفاء ماتت وشبعت موت، ونازلين سلخ في فروتها في قبرها، أيه العفاشة دي كلها، جبر يلم العفش. كفاكم فسفسة، الاستقواء في الفضاء على جثة في قبر، لا يرسمكم رجالا معدودين، ولا يصنفكم للنظام معارضين، إنما أنتم مفسفسين، ولكن لا تشعرون، الموتى في عالم يخلو من المشائين بنميم. معلومة غابت عن الترند الأسود، صفاء حجازي ماتت، ولم تطلب محطة مترو ولا صالة في مطار، سابت لكم الجنينة مخضرة، ولم توص بأحقيتها في محطة الزمالك، ولم تكن من ورثة الشربتلي، ولا خطر في خيالها أنها ستكون يوما وهي في قبرها محل سخرية وفسفسة واستخفاف دم من ثقيلي الدم، رحلت وتركت محطات المترو جميعا، سموها ما شئتم وشاء لكم الهوى، سموها شجرة الدر، الله لا يضركم بذنب تجنبتموه. ماسكين سيرة، ونازلين سلخ في جثة، أصلها وفصلها وزيجتها السرية والعلنية، وسرد بأعمالها الدنيوية التي سيحاسبها الله عليها، واستباحة لحياتها الخاصة، هذا كثير على سيدة رحلت عنا، بدون أن نشعر برحيلها، لو كانت بيننا حية لطلبت الموت رحمة وخلاصا من العقورين».

مهمة لا تنسى

كانت المهمة كما أطلعنا أحمد رفعت في «الوطن» كافية ليشكل سيف النصر مسؤول شركة النيل للأدوية، خلية عمل للتوصل إلى مكان الدكتورة ناهد يوسف رئيسة الشركة التي كانت في الريف تقضى إجازتها، وعبر الهاتف قال لها مساعدها حرفيا: «الرئيس عبدالناصر يبلغك رجاءه الشخصي.. دولة… تتعرض لوباء الكوليرا، ومصر لن تقف تتفرج على دولة افريقية يضربها الوباء، والأمصال والعلاج الذي ننتجه يجب أن يسافر غدا السبت على متن طائرة حربية ستغادر خصيصا، ولا وقت أمامنا إلا باقي اليوم.. والعمال في إجازاتهم واستدعاؤهم سيستغرق اليوم كله.. ولا أعرف ماذا أفعل». وقع الخبر على الدكتورة ناهد يوسف كالصاعقة، لكنها وبخبرات ثبات سابقة في مواقف عديدة قالت له: «أخرج الآن لميدان الأميرية واعرض على الشباب الذي تجده الأمر، واشرح لهم القصة وامنحهم أي أجر يطلبونه.. واشرح لهم المطلوب منهم وابدأ على الفور». كان التكليف مخيفا.. هذا ليس محل تجارة عادية ولا محل خردوات، إنه مصنع للأدوية والأمصال وله خصوصيته وله أسراره، فضلا عن شروط دخوله.. وكل ذلك أبلغه سيف النصر للشباب، الذين اقتنعوا على الفور وسلموا أنفسهم لمدير المصنع المناوب.. وبالفعل استبدلوا جميعا ملابسهم وأخذوا حمامات للتطهير، ثم دخلوا إلى غرفة تعقيم وارتدوا ملابس المصنع وأنجزوا مهمة التعبئة والتغليف، ثم تجهيز الكراتين ثم جاءت سيارات من القوات المسلحة، ومنها إلى أحد المطارات ومنها إلى الدولة الافريقية، ولعبت مصر دورها في إنقاذ هذه الدولة، وما كان إلا تلقيهم شكرا خاصا من الزعيم عبدالناصر، ذكر فيه شركة النيل للأدوية، بل وشباب الأميرية ممن شاركوا في العملية إنها «حدوتة» كما أشار الكاتب مثيرة للغاية تستحق تدوينها، وأن تتحول إلى نموذج يحتذى به فضلا عن تكريمها.. وهي «حدوتة» تستحق عن جدارة لتتحول إلى عمل فني.

أنوار مشالي

اعترف محمود خليل في «الوطن» بأن مظاهرة الحزن والترحم على روح الدكتور محمد مشالي – أظلته سحائب الرحمة وأنوار المغفرة – تليق برجل لم يعِش لنفسه بل لغيره، وكان جوهر إحساسه بالحياة هو العطاء للآخر. تابع الكاتب «طبيب الغلابة» اختار سكة التجارة مع الله والطريق الحقيقي للجهاد في سبيل الله، وهو الجهاد في سبيل الحياة، والدفاع عن حياة الآخرين، والتخفيف من آلامهم، ومواساة أحزانهم. تلك السكة وهذا الطريق لا يقوى عليهما إلا أولو العزم من الرجال، الذين يبحثون عن الجائزة الكبرى: «ورضوان من الله أكبر». رضوان الله هو الجائزة التي بحث عنها مشالي ويحلم بها من دخلوا معه تلك السوق المربحة: سوق «التجارة مع الله». البعض يختار طريقا آخر يجده في «سوق التجارة مع البشر» فيستثمر الأشخاص والأحداث من أجل الظهور في الكادر وتحقيق مكاسب صغيرة. لم يرد مشالي شيئا من الدنيا، حتى حين أرادته، واتجهت إليه وسائل الإعلام من كل حدب وصوب، تجري معه اللقاءات، وبادرت بعض الجهات إلى تكريمه، لم يرد الرجل شيئا ولم يكن يأبه بذلك، ولعلك تذكر اللغط الذي أثير حول ما يرتديه من ملبس أثناء إحدى حفلات التكريم. لم يلتفت البعض إلى أن الرجل لم يكن بذلك الصخب الذي اشتعل فجأة حول شخصه النبيل، فقد اختار طريقه منذ البداية وسار فيه حتى لقي وجه ربه الكريم. نسأل الله تعالى أن يمنحه جائزته، وأن يكثر في بلادنا النماذج الشبيهة به: «وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ».

احترسوا في العيد

من بين المتقائلين أمس جلال عارف في «الأخبار»: «كل المؤشرات تقول إننا قد نكون تجاوزنا مرحلة الذروة في انتشار كورونا، إننا نتجه نحو أوضاع أفضل كما توقع الخبراء. لأيام متتالية تنخفض أرقام الإصابات والوفيات، وربما الأهم أن الأعراض أخف، وشراسة الفيروس أضعف مما كانت. كل ذلك قد يغري الكثيرين بالتصرف كما لو أن الخطر قد زال، فلا يلتزمون بتعليمات الوقاية، خاصة مع احتفالنا بعيد الأضحى، وما يصاحبه من زيارات ولقاءات عائلية وزحام في أماكن التنزه والترفيه. كل الخبراء يحذرون ويطالبون بأخذ كل الإجراءات الاحتياطية، ويذكروننا بأن عدم الالتزام في عيد الفطر كانت نتيجته ارتفاعا كبيرا في معدل الإصابات والوفيات من كورونا الاحتياط واجب، والاستمرار في اتباع كل إجراءات الوقاية من الكمامة إلى النظافة، والحرص على التباعد وتجنب الزحام.. أكثر من ضروري. الاحتفال بالعيد سيكون أجمل لو التزمنا بالتعليمات وتجنبنا الإصابة بالفيروس، الذي مازال يتربص بنا، لابد أن ننظر حولنا لنرى الفيروس مازال يزاول نشاطه ويوجه ضرباته في كل مكان، حتى الدول التي كانت قد شهدت انحساره، مثل أوروبا وأمريكا، وظنت أنها ابتعدت عن الخطر، ولو لفترة يتم فيها التوصل إلى اللقاح المنشود.. تشهد الآن عودة نشيطة من كورونا، لأن المواطنين هناك تركوا الحذر مع استعادة المجتمعات هناك لمعظم نشاطها، فكانت النتيجة هجمة جديدة من الفيروس، وإجراءات متشددة في مواجهته، أوروبا عادت لإجراءات منع السفر إلى مناطق انتشر فيها الفيروس مرة أخرى مثل إسبانيا، وفرض معظمها الكمامة على الجميع بعد طول تردد. وفي أمريكا رضخ ترامب أخيرا واستخدم الكمامة، واعترف بالخطر، وأصبحت آماله معلقة بالوصول إلى اللقاح قبل الانتخابات.. لعل وعسى».

لا يكرمهن إلا كريم

لم يواجه كرم جبر حيرة في الكتابة مثلما انتهى به الأمر في قضية حنين ومودة، بعد الحكم عليهما وثلاثة آخرين بالحبس عامين وغرامة 300 ألف جنيه.. هل أتعاطف أم أحمل سيفا؟ تابع الكاتب في «الأخبار» المتعاطفون يقولون أولاد وبنات «جُمال» ومتعلمين وولاد ناس، ولا أعرف هل أقدموا على ما فعلوه بحسن نية؟ أم كانوا يعلمون خطورة الأمر؟ وأيضا: البهدلة والسجن والشماتة وحملة السيوف وقطع الرقاب، والمتربصون الذين ينتظرون أي مصيبة ليشبعوا فيها لطما، وحملات فيسبوك التي تتسلح بكل أنواع الشتائم والقذف والسب. وأيضا: المستقبل المظلم بعد خروجهم من السجن، وفي أعماقهم حسرة ومرارة وألم وحقد وكراهية، وصعوبة مواجهة الناس في مجتمع يتلذذ بالتشفي والانتقام، ولا يعرف التسامح. وأيضا في كل البيوت شباب مثلهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، فكيف نحميهم من الزلل والسقوط، ولا نتركهم نهبا للضياع؟ وأيضا: كل أب وأم يكونان سعيدين إذا تعلم أولادهما فنون الاتصال الحديثة وأتقنوها وبحثوا عن فرص أفضل في الحياة، بدون أن يعلموا مكامن الخطورة، حتى يستيقظوا على مثل هذه الكارثة. ولا أتعاطف لأن التسامح يؤدي إلى اتساع دائرة الرذيلة والوقوع في الخطأ وجذب مزيد من الشباب للطريق نفسه ليصيروا بالآلاف. ولأن الكسب يجب أن يكون بطرق مشروعة، وليس بالتحايل والدعوة إلى الفسق والرذيلة، والأعمال المنافية للآداب. ولأن الآباء والأمهات يتحملون مسؤولية كبرى في رقابة أولادهم، والإشراف عليهم، في زمن انعدمت فيه القيم والمثل والأخلاقيات. ولأن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى قنابل موقوتة يجب نزع فتيلها أولا بأول، وإنقاذ المهيئين للوقوع في براثن جرائم العصر الحديث. ولأن أعظم الحرائق تأتي من مستصغر الشرر، وشاهدنا كيف يفجر فيسبوك الثورات في الشعوب.

ليبيا

كان ظهور الفيلسوف الفرنسي المثير للجدل هنري برنارد ليفي في الغرب الليبي داعيا لتساؤل عبد الله السناوي في «الشروق» عما وراء الزيارة؟ من رتبها، وبأية أهداف؟ وما قدر التناقضات داخل «حكومة الوفاق يصف نفسه بـ«أبو الثورة الليبية» وقد كان دوره جوهريا في جوار الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، في التحريض على التدخل العسكري لحلف «الناتو» الذي أفضى إلى إسقاط نظام العقيد معمر القذافي، والتمثيل بجثته قبل ترك البلاد لفوضى الميليشيات والاحترابات الأهلية المزمنة. كلاهما، ساركوزي وليفي، لا يلتزمان أي قيمة إنسانية، ولا تعنيهما قضية الثورات والانتفاضات التي تطلب الالتحاق بالعصر بتبني القيم الديمقراطية، لكنهما وجدا في الأزمة الليبية فرصة سانحة لتصفية حسابات تاريخية مع العقيد الليبي، عن مجمل أعماله التي ناهضت المصالح الغربية في محطات عديدة من حكمه. كانت المفارقة فادحة بين الادعاءات الإنسانية والحقائق الدموية. لم تكن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها ليفي بتوجهاته الصهيونية المتشددة لـ«التدخل العسكري» باسم حماية المدنيين، تبنى الموقف نفسه في أزمة البوسنة والهرسك، قاصدا إعادة الهيمنة الغربية على هذه المنطقة من العالم، وتكييف مواقفها تاليا بعيدا عن العالم الإسلامي وقضاياه، وهو ما قد حدث فعلا إلى حدود بعيدة. لم يفكر كفيلسوف مفترض، في مدى ما وصلت إليه الدولة الصهيونية، التي يتبنى مقولاتها الأكثر تشددا، من بربرية تخرج عن أي إنسانية بإنكار أي حقوق للفلسطينيين على أراضيهم المحتلة. ولد في الجزائر عام 1948، لأسرة فرنسية تستوطنها. في أي معايير إنسانية فهو فيلسوف عنصري بغيض. بدا أقرب إلى نظرة المستوطنين الفرنسيين، الذين أرادوا «فرنسة الجزائر أيد اليمين الصهيوني في كل خططه الاستيطانية، التي عصفت بحقوق الفلسطينيين. دعم إسرائيل في كل حروبها ومشروعاتها التوسعية. وشن حربا ضد ترشح فاروق حسني مديرا عاما لليونسكو

حياة بديلة

قد يستغرب الكثيرون، والكلام لحسن خيري في «الأهرام» لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟ أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟ أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟ قد تبدو هذه التساؤلات وجيهة لدى البعض، لكنها في الواقع تعكس قصورا في فهم المستقبل، فهذا السباق المحموم نحو الكوكب الأحمر، بمشاركة دولة عربية، ليس ترفا كما قد يُظن، ففضلا عن إنه نقطة مضيئة في سنة كورونا الحالكة، يكمن وراء ذلك حلم أكبر يتمثل بالمساهمة في مغامرة الاستكشاف البشري للمريخ، الذي قد يتوجه إليه الإنسان بعد 20 أو 30 أو 40 عاما. تابع الكاتب: هل تخيلنا يوما كيف ستكون الحياة في المستقبل، تكفي الإشارة فقط إلى تقرير أعدته مجموعة من علماء المستقبل، يكاد يُجزم بأن قضاء عطلات في الفضاء سيكون أمرا طبيعيا بحلول عام 2069، وبأن الطريقة التي نتحرك بها في عالم اليوم ستتغير تماما، وستكون الاختناقات المرورية شيئا من الماضي بفضل سيارات الأجرة والحافلات الطائرة، وأن هناك صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام ستطير بسرعة عالية فوق الغلاف الجوي الأعلى للأرض «فوق طبقة التروبوسفير» ستختصر زمن السفر بين لندن ونيويورك إلى أقل من 30 دقيقة. لكن لماذا تحديدا السباق نحو المريخ في هذا التوقيت؟ أكد الكاتب أن الإقبال على استكشاف المريخ ليس أمرا مستجدا، فهو أقرب كوكب للأرض، ويشكل منجما علميا حقيقيا، واستقبل منذ الستينيات في مداره أو سطحه عشرات المسبارات الآلية الأمريكية، فشل الكثير منها، لكن منذ مطلع هذه الألفية ومع اكتشاف آثار قديمة للمياه السائلة على سطحه، زادت جاذبية استكشافه، وتحولت إلى أولوية في مهمات استكشاف الفضاء، أملا برصد مؤشرات حياة سابقة على سطحه وتحضيرا لإرسال مهمات مأهولة مستقبلا.

ما السبب؟

في أقل من لحظة قرر أردوغان سحب أسطوله البحري من قرب حدود اليونان، ولكنه على مدى شهور لم يسحب المرتزقة الذين أرسلهم إلى ليبيا ولايزال، رغم تحذيرات دولية متكررة وكثيرة.. فما السبب وما التفسير؟ يجيب سليمان جودة في «المصري اليوم»: «السبب أن بقاءه قرب حدود اليونان كان سيدخله في مواجهة عسكرية مع اليونان، ومن شأن مواجهة كهذه أن تتحول، منذ لحظتها الأولى، إلى مواجهة مع كيان أضخم اسمه الاتحاد الأوروبي، الذي يضم اليونانيين في عضويته كما يضم آخرين، وفي مواجهة على هذا المستوى، تخرج تركيا خاسرة بنسبة مئة في المئة، وقد حسبها الرئيس التركي بالورقة والقلم وسحب الأسطول بدون نقاش وهو لم يتخيل المواجهة، ولم يحلم بها كابوسا في المنام، ولكنه رأى علاماتها واضحة أمام عينيه، عندما جاءه اتصال من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي أفهمته بهدوء أن إرسال سفن الأسطول بالقرب من الحدود البحرية اليونانية لعب بالنار، لا يقدر هو عليه.. وهي لم تكن تتحدث نيابة عن ألمانيا وحدها، ولكنها كانت تتحدث باسم الاتحاد الذي ترأسه بلادها إلى آخر هذه السنة. يعرف أردوغان أنه لا يستطيع إغضاب الاتحاد مهما كان الأمر، ويعرف أنه لا يستطيع سوى التودد إليه، لعله يقبل تركيا عضوا بين أعضائه ذات يوم.. فالرئيس التركي يدق باب الاتحاد من سنين طالبا العضوية، ولكن الاتحاد لا يعطيه أي اهتمام، وبالكثير يبلغه أنهم سيناقشون الطلب، وأنهم سوف يبلغونه بالنتيجة إذا ما استطاعوا الوصول في الموضوع إلى قرار.. ولم يصلوا طبعا ولن يصلوا في الغالب، وبين الطرفين شد وجذب لا يتوقفان من سنوات، ولكن أنقرة تفهم أنها الطرف الأضعف، وأن عليها أن تقدم فروض الطاعة والولاء.

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية