صحيفة عبرية: كيف يبدو بقاء الأسد على عرش سوريا مصلحة إسرائيلية؟

حجم الخط
9

يتعزز في الدول العربية ميل لإعادة ربط العلاقات الدبلوماسية مع سوريا الأسد، التي قطعت عقب الحرب الأهلية.

في العام 2011، بعد أن رفض الأسد تلبية مطالب الجامعة العربية بوقف سفك الدماء في بلاده، أعلنت معظم الدول العربية عن قطع العلاقات مع سوريا. أما الآن فقد أعلنت مصر والإمارات والأردن وتونس وعُمان والعراق والجزائر، علناً، عن رغبتها في استئناف العلاقات مع سوريا، وكذا السلطة الفلسطينية تنضم إلى ذلك، حيث يزور وفد برئاسة جبريل الرجوب دمشق هذه الأيام.

قد تكون النية هي إعادة جذب سوريا إلى حضن العالم العربي لتعزيز الجامعة العربية، وقد يكون الهدف هو خلق آفاق مغرية للأسد كي يبتعد عن إيران، ويحتمل أيضاً أن الدول العربية تدرك بأنه لا استقرار في الشرق الأوسط بدون سوريا. للحقيقة، كل الأجوبة صحيحة.

في ضوء التغييرات التي نشهدها في الشرق الأوسط (هيمنة إيران وعدوانيتها، والشرخ العربي الداخلي) باتت الدول الساعية لاستئناف العلاقات مع سوريا تدرك أن الأسد لم يعد هو المشكلة في الوضع الحالي، بل هو حل لمأساة بلاده، والمفارقة أن العالم الغربي أدرك أيضاً بأنه كذلك. قبل عقد، عندما نشبت الحرب الأهلية كجزء مما عرف بالربيع العربي، توقعت مصادر استخبارية رحيل الأسد عن الساحة السياسية في غضون أسبوعين – شهر. وهذا لم يحصل، بل العكس، لا يزال الأسد في الحكم، وتبين أنه عرف كيف يقرأ خريطة بلاده على نحو سليم، واستناده إلى الروس والإيرانيين أنقذ حكمه.

ما يثير الحفيظة في كل هذه القصة هو أن العالم نسي ملايين اللاجئين الذين طردوا من سوريا، ومئات الآلاف الذين قضوا نحبهم، وأن الأسد استخدم وسائل قتالية محظورة حسب القانون، كاستخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين. فهل نسوا استخدام البراميل المتفجرة التي أسقطها من السماء على رؤوس المدنيين؟ يخيل أن العالم تنازل عن مطلبه حماية حقوق المواطن وكرامة الإنسان في صالح المصلحة الضيقة والهدوء الصناعي. اليوم، يحكم الأسد القسم الأكبر من بلاده، يمكنه مواصلة الحكم أيضاً بينما الجولان في يد إسرائيل وقاطع آخر في يد تركيا.

في ضوء الواقع اليوم، يطرح السؤال: هل من المجدي تعزيز الميل آنف الذكر ومحاولة تحرير الأسد من السيطرة الإيرانية؟ برأيي، التجربة تستحق ليس لإعطاء جائزة للرئيس السوري، بل لإحداث تغيير جوهري. قال لي نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف في حينه، إن موسكو مستعدة لتأدية دور في التقريب بين إسرائيل وسوريا، وإذا ما كان هذا طلباً إسرائيلياً، فسيحظى بآذان مصغية. إذا قررت إسرائيل السير في هذا المسار، فلن يكون الهدف إنقاذ حكم الأسد الذي يجب أن يعطي الحساب على جرائمه، بل الشروع في مسيرة إشفاء سوريا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، في ظل الحفاظ على وحدتها الإقليمية.

للرئيس المصري السيسي أيضاً دور مركزي في هذه المحاولة تجاه دمشق. فموقف إسرائيل الصلب في المنطقة سيسمح لها بأن تلعب في الأوراق وبروافع الضغط كي تؤدي إلى إحداث تغيير في سوريا يقود إلى الاستقرار وإلى إبعاد الإيرانيين. مهمة ليست سهلة، لكنها ممكنة.
بقلم: إسحق ليفانون
إسرائيل اليوم 13/1/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أسامة كلّيَّة:

    ألف مبروك عليكم ياسيد ليفانون، بالطبع يناسبكم تمامًا بشارون أسدوف وهذا النظام المجرم الفاشي والنازي بأفعاله هذه، وهل أفعالكم تجاه الفلسطينيين غير ذلك.

  2. يقول ميساء:

    بشار الأسد لم يتجرأ على قصف إسرائيل كما تفعل هي لذلك هي تري فيه الشخص المناسب الجبان على إسرائيل المجرم تجاه شعبه،. وهذا كل ما تحتاجه إسرائيل في نظام الحكم البشاري

  3. يقول Moha:

    مامربط الفرس هو أنه حامى مصالح إسرائيل، زي ما عمل والده، وإسرائيل قاتلت في المحافل الدولية تحت الطاولة من أجل بقاءه إذن فلا تستغربوا أم تتساءلوا لماذا لم ينزع من سدة الحكم؟?

  4. يقول NADJIB FRANCE:

    الحقيقة انا العالم تناسي بل تأمر علي طرد ملاين الفلسطنين وتهجيرهم مدة تقارب قرن تخللهتها مجازر مروعة في حق الاطفال والرضع ..لم اقرأ هراء متل هاد من قبل ــ كيف يكون الاسد مصلحة اسرائلية ؟ ولو كان هاد معقول فلماد لا يتوقف طيران دولة الإحتلال عن قصف سوريا والجيش السوري مند 10 سنوات . فقد توقفت كل الغارات والتدخلات من امريكا وتركيا وكل من شارك في العدوان علي سوريا الا القنابل والصواريخ الإسرائلية لتزال تدمر البني التحتية وتستهدف القوات السورية ومعداتها . والغريب ان هناك من الاعراب مازال يبرر القصف الإسرائيلي بي حجة ان سوريا ليس بي البلد الديموقراطي ورئيسها ديكتاتور

    1. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا:

      اسأل روسيا عن نصل إسرائييل الفاشية مع نظام بشارون الفاشي، فهي بتعرف أكثر من أي حدا أخر ولماذا القصف أيضًا!

  5. يقول Morgenlicht05:

    هل نسيتم بان الخميني كان لاجئ في فرنسا كما عون اللبناني ورفعت الأسد، إنهم يدورون في فلك هذه الدائرة ،وأن الرئيس الفرنسي لاينجح بالرئاسة في فرنسا إلا إذا رضى عنه اللوبي الأسرائيلي ، والان أصبح رفعت الأسد في كنف إبن أخيه وكلهم من هذه المدرسة

  6. يقول Edward Jenner II:

    اسا المستشار الألماني بيزور سوريا

  7. يقول Edward Jenner II:

    بعد تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل بدأ العرب يعودون إلى حظيرة النظام بأمر من إسرائيل، وها هي ارسلتهم التطبيع مع الصين وإقامة شراكة اقتصادية معها بأمر من إسرائيل خوفا منها في حال شنت هجوما على إيران لكي يحظون بتأيدهها ،و روسيا تهدد اوكرانيا ولن تقصفها الا اذا قصفت إسرائيل إيران لكي توجه أنظار الاوربيين والاميركيين إلى اوكرانيا وتلهي الجيش الروسي خوفا من أن يكون له اية ردة فعل تجاه إسرائيل،
    افاعي مسمومة

  8. يقول جميل:

    لا غرابة في الموضوع … دوما تلتقي الدولتين إيران و إسرائيل … توازن مصالح … والبعض يقرأ ولا يفهم ما بين السطور.

اشترك في قائمتنا البريدية