صناعة السيارات.. قصة نجاح مغربية بـ700 ألف مركبة سنويا 

حجم الخط
6

الرباط: في غضون سنوات قليلة، أصبح المغرب أحد أبرز الدول المصنعة للسيارات بإنتاج 700 ألف مركبة سنويا، وسط تحول البلاد إلى عاصمة عربية لصناعة وتجميع أجزاء السيارات، وجذبها استثمارات بالمليارات.
ونجح المغرب طوال السنوات الماضية في التأسيس لصناعة السيارات، ما جعله ينتج أول سيارة محلية خلال 2023، فضلا عن إعلان النموذج الأولي لمركبة تعمل بالهيدروجين.
تأتي هذه الطفرة الاقتصادية في ظل استمرار استقطاب شركات دولية للاستثمار بالقطاع، آخرها شركتان أوروبيتان افتتحتا مصنعا لأجزاء السيارات في منطقة طنجة الحرة شمال المملكة، في فبراير/ شباط الماضي.
والشركة الثانية، هي “ستيلانتيس” لصناعة السيارات بالقنيطرة غرب البلاد، والتي بدأت خلال مارس/ آذار الماضي، أعمال التوسعة لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 450 ألف سيارة سنويا.

صناعة السيارات

تتولى مصانع السيارات في المغرب القيام بـ10 نظم مرتبطة بصناعة السيارات، تتعلق بالأسلاك الكهربائية والميكانيك والبطاريات والمقاعد وإطارات السيارات.
وتحاول المملكة تحقيق منظومة متكاملة تمكنها من تصنيع سيارة محلية بنسبة 100 بالمئة، وهو ما تم إعلانه في يونيو/ حزيران الماضي.
يقول الاقتصادي المغربي محمد الجدري، إن صناعة السيارات لم تأت بين عشية وضحاها، بل الأمر يتعلق بمجهود كبير للبلاد قامت به خلال 20 عاما الماضية.
واعتبر الجدري أن تطور المغرب في هذا القطاع جاء عن طريق تقوية البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بالمناطق الصناعية والطرق والمصانع، فضلا عن تأهيل رأس المال البشري (الكوادر)، من مهندسين وتقنيين وعمال، وجلب مستثمرين كبار.
واعتبر أن هذه أمور ساعدت البلاد في أن تكون فاعلا أساسيا في قطاع السيارات، “حيث تنتج البلاد 700 ألف سيارة حاليا، وتسعى إلى الرفع من الطاقة الإنتاجية”.
وأشار إلى أن المملكة تحتل مراتب متقدمة في لائحة منتجي السيارات على المستوى الدولي.
وفي مايو/ أيار 2021، قالت وزارة الصناعة والتجارة المغربية، إن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث التنافسية في صناعة السيارات، بعد الهند والصين.
وأوضح الاقتصادي المغربي أن قطاع السيارات حقق أرقام إيرادات تجاوزت 120 مليار درهم (12 مليار دولار) خلال السنة الماضية.
وبحسب الجدري، فإن منظومة صناعة السيارات حاليا متكاملة تضم نحو 250 مصنعا، وتشغل 220 ألف فرصة عمل.

السيارات الكهربائية

وقال الجدري إن بلاده تحاول مسايرة متطلبات السوق الدولية في مجال السيارات.. “تستثمر البلاد في إنتاج السيارات الكهربائية إلى جانب السيارات العادية”.
ومرد هذا الاهتمام، بحسب الاقتصادي المغربي، إلى كون السوقين الأوروبية والأمريكية ستعتمدان بشكل كبير على السيارات الكهربائية في المستقبل.
“هذا الاهتمام جعل البلاد تستقطب استثمارات في هذا المجال، خاصة من الصين وكوريا الجنوبية، من خلال فتح مصانع بطنجة والقنيطرة، في مجال البطاريات على أساس تصنيع سيارات كهربائية”.
وفي يونيو 2020، أعلنت الشركة الفرنسية “ستروين” تصنيع أول سيارة كهربائية بمصنعها في مدينة القنيطرة المغربية.
وفي 21 ديسمبر/ كانون الأول 2020، كشف المغرب عن نموذج محطة لشحن السيارات الكهربائية تم إنتاجها محليا.
وقالت وزارة الصناعة والتجارة في بيان آنذاك، إن “محطة الشحن تعد ثمرة مشروع بحث تم تطويره بطلب من صناع قطاع السيارات”.
وخلال سبتمبر/ أيلول 2021، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة بدء تصنيع أول سيارة كهربائية لشركة “رونو” بمصنع طنجة شمالي البلاد.

إنتاج سيارة مغربية

أعلن المغرب منتصف مايو/ أيار 2023، أول سيارة محلية الصنع تحمل اسم “نيو”، لتدخل البلاد مصافي الدول المنتجة في القطاع بعد سنوات من التجربة في التركيب والتجميع، وجلب استثمارات لشركات دولية.
وبحسب محللين في سوق السيارات المغربية، فإن صناعة سيارة محلية مسألة مبتكرة على المستوى العربي، من شأنها تعزيز علامة “صُنع في المغرب”، وتدعيم مكانة المملكة منصة تنافسية لإنتاج السيارات.
وتم صنع السيارة من طرف شركة “نيو موتورز”، وهي شركة برأس مال مغربي.
وقامت “نيو موتورز” بإحداث وحدة صناعية بعين عودة (قرب العاصمة الرباط)، لتصنيع سيارات موجهة للسوق المحلية وللتصدير.
ويتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية 27 ألف وحدة، بنسبة إدماج محلي تصل إلى 65 بالمئة.
وفي يونيو الماضي، أعلنت المملكة النموذج الأولي لمركبة تعمل بالهيدروجين قام بتطويرها مواطن مغربي، وأطلق عليها اسم “نامكس”.
وطورت هذه السيارة شركة “NamX نامكس”، التي أطلقت عليها مركبة الهيدروجين النفعية HUV Hydrogen Utility Vehicle.
وتم تصميم المركبة بشراكة مع المكتب الإيطالي للتصميم والمتخصص في هياكل السيارات “بينينفارينا”، وقد تم تنفيذ التصميم الداخلي للمركبة من طرف كفاءات مغربية.

جذب الاستثمارات

استطاع المغرب أن يجذب شركات السيارات الأوروبية والآسيوية للاستثمار داخل البلاد، عبر إقامة نقاط لتصنيع وتجميع المركبات في سوق واعدة، شهدت تطورا متسارعا منذ مطلع الألفية الجديدة.
وقالت وزارة الصناعة والتجارة في تقرير لها خلال وقت سابق من العام الجاري، إن البلاد تعمل على تقوية تنافسية القطاع والاقتراب من الصين، والوصول إلى مستوى الهند في التنافسية.
وأشارت إلى أن المغرب يضم 251 معملا لصناعة السيارات.
وأوضح وزير الصناعة رياض مزور، في سبتمبر 2022، أن المملكة باتت تصدر أجزاء السيارات لنحو 70 وجهة عالمية، معتبرا ذلك “نجاحا” حققته مجموعة “رونو” المغربية.
وشدد على ضرورة إبقاء المغرب ضمن البلدان “الأكثر تنافسية” في صناعة السيارات، حيث يحتل المركز الثالث عالميا في هذا المجال.
وقال مكتب الصرف المغربي، الشهر الماضي، إن صادرات السيارات ارتفعت 12 بالمئة خلال فبراير/ شباط 2024، مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية.
وأضاف المكتب في تقرير له أن هذه الصادرات بلغت 24 مليار درهم (2.4 مليار دولار) خلال فبراير.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ملاحظ...:

    قصة نجاح مبهرة من وراءها إرادة سياسية قوية وبنية تحتية في المستوى وراس مال بشري.

  2. يقول كريم:

    هذا المقال هو أحسن رد على من لازال يعتقد أن المغرب يقوم فقط بتركيب أجزاء السيارات ، المغرب يصنع السيارات وأجزائها ويصدرها لمختلف دول العالم بما فيها السيارات الكهربائية التي انتظرها مستقبل زاهر

  3. يقول ريان_إسبانيا:

    القصة لا تعدو أن تكون مشروع توطين إنتاج علامة رونو في المغرب لتخفيض تكلفة الإنتاج و ترفيع هامش الربح تماما مثل ما يحصل في الصين و تركيا خصوصا و أن المشروع تمويل فرنسي 100%.

    1. يقول ملاحظ...:

      إذا كانت نسبة إدماج تفوق 60% لا تعني تصنيعا فما هو التصنيع ؟
      وإذا كانت السيارة المغربية “نيو” ليست تصنيعا، فما هو التصنيع؟
      وإذا كانت 12 مليار دولار دخلت خزينة الدولة المغربية خلال سنة واحدة من عادات صناعة السيارات فما هو مفهوم الربح؟
      وإذا كانت الصين لا تصنع حاليا سياراتها ومركباتها الاخرى سواءا تلك التي تعمل بالوقود الاحفوري أو بالطاقة الكهربائية، فمن يصنع لها ذلك ؟
      انصحك أخي بالنظر للعالم من زاوية اخرى عسى أن تتجلى لك الحقيقة.

    2. يقول كريم:

      ملاحظ : ملاحظتك في الصميم شكرا

  4. يقول محمد علي:

    مقال فيه الكثير من الامال! ولكن يا ريت يكون له انعكاس على حياة المواطن. لان ه مع الأسف المغرب وغيرها . تعاني من الفجوات الاقتصادية بين شرائح المجتمع

اشترك في قائمتنا البريدية