ضاحي‭ ‬خلفان‭ ‬‮«‬يخترق‮»‬‭ ‬قطر‭!‬

6 - سبتمبر - 2018

0
حجم الخط

‭ ‬إلى‭ ‬كونه‭ ‬نائبا‭ ‬لقائد‭ ‬شرطة‭ ‬دبي‭ (‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬قائدا‭ ‬لها‭ ‬33‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬الفريق‭ ‬ضاحي‭ ‬خلفان‭ ‬تميم‭ ‬هو‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لحكومة‭ ‬دبي‭ ‬ايضاً،‭ ‬ولكن‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المناصب‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬شغلها‭ ‬فإن‭ ‬لدى‭ ‬خلفان‭ ‬مهمّة‭ ‬أكثر‭ ‬عظمة‭ ‬وجلالة‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬التغريد‮»‬‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬وسيلة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬،‭ ‬وحصد‭ ‬أشكال‭ ‬الجدل،‭ ‬جامعا‭ ‬بين‭ ‬آهات‭ ‬الإعجاب‭ ‬وصيحات‭ ‬الشتائم‭ ‬والاتهامات،‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬آخرها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعلامي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إيلي‭ ‬كوهين‭ ‬الذي‭ ‬اتهم‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬الكبير‭ ‬بزيارة‭ ‬إسرائيل‭ ‬4‭ ‬مرات‭ ‬بهدف‭ ‬‮«‬التنسيق‭ ‬الأمني‮»‬‭ ‬مع‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬وكذلك‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬مع‭ ‬المخابرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬اغتيال‭ ‬محمود‭ ‬المبحوح،‭ ‬قيادي‭ ‬‮«‬حماس‮»‬،‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬فنادق‭ ‬دبيّ‭ ‬عام‭ ‬2010‭.‬

في‭ ‬ردوده‭ ‬الظريفة‭ (‬شعرا‭ ‬ونثراً‭) ‬على‭ ‬الصحافي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬طالب‭ ‬خلفان‭ ‬كوهين‭ ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬المسؤولين‭ ‬القطريين‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬مهاجمته،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬أجهزة‭ ‬التصوير‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬دبيّ‭ ‬قامت‭ ‬بتصوير‭ ‬عناصر‭ ‬الموساد‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬في‭ ‬المراحيض‮»‬،‭ ‬وهما‭ ‬ردّان‭ ‬يثيران‭ ‬السخرية‭ ‬حقا‭. ‬يقوم‭ ‬الرد‭ ‬الأول‭ ‬بشكاية‭ ‬مسؤولي‭ ‬قطر‭ ‬لإعلامي‭ ‬إسرائيليّ‭ ‬وتحريضه‭ ‬عليهم‭ (‬وهي‭ ‬شكاية‭ ‬مقصودها‭ ‬التذمّر‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬كوهين‭ ‬شخصا‭ ‬لا‭ ‬يعادي‭ ‬إسرائيل‭ ‬للهجوم‭ ‬عليه‭)‬،‭ ‬والرد‭ ‬الثاني‭ ‬يتباهى‭ ‬بتصوير‭ ‬عناصر‭ ‬الموساد‭ ‬ويتجاهل‭ ‬أنهم‭ ‬نفذوا‭ ‬عمليّتهم‭ ‬ونجحوا‭ ‬بالفرار‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬الكبير‭ ‬تاركين‭ ‬له‭ ‬صورهم‭ ‬للاستئناس‭ ‬بها‭ ‬ولادعاء‭ ‬بطولة‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المفارقات‭ ‬الساخرة‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬‮«‬تغريدات‮»‬‭ ‬الفريق‭ ‬خلفان‭ ‬فإنها‭ ‬تدفع،‭ ‬من‭ ‬يتابعها،‭ ‬للتفكير‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمنيّ‭ ‬الإماراتي‭ ‬مسؤولا‭ ‬حقا‭ ‬وأن‭ ‬لديه‭ ‬مهام‭ ‬رسمية‭ ‬حقيقية‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬غير‭ ‬‮«‬التغريد‮»‬‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الكون‭ ‬والعالم‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الفعلية‭ ‬هي‭ ‬المنافسة‭ ‬الكاريكاتورية‭ ‬للناطقين‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والإعلاميين‭ ‬الموالين‭ ‬للسلطات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مواهب‭ ‬واهتمامات‭ ‬الفريق‭ ‬توحي‭ ‬برغبة‭ ‬لديه‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬المتنافسين‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬‮«‬امير‭ ‬الشعراء‮»‬‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬أبو‭ ‬ظبي،‭ ‬ونجوم‭ ‬الواقع‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬الطبخ‭ ‬والأزياء‭ ‬والغناء،‭ ‬وكذلك‭ ‬نجوم‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المشهورين‭ ‬على‭ ‬‮«‬يوتيوب‮»‬‭ ‬وغيره‭.‬

آخر‭ ‬تغريدات‭ ‬الفريق‭ ‬خلفان‭ ‬كانت،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬عن‭ ‬قطر،‭ ‬ويقول‭ ‬فيها‭ ‬إنهم‭ (‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الإمارات؟‭) ‬يخترقون‭ ‬الآن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬‮«‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المباحة‭ ‬شرعا‭ ‬وقانونا‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬اختراق‭ ‬لتنظيم‭ ‬إرهابي‮»‬‭!‬،‭ ‬والتصريح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬هو‭ ‬صدى‭ ‬للخبر‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬عن‭ ‬توظيف‭ ‬الإمارات‭ ‬شركة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬للتجسس‭ ‬على‭ ‬هاتف‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬ومسؤولين‭ ‬آخرين‭ (‬وكذلك‭ ‬التجسس‭ ‬على‭ ‬الأمير‭ ‬متعب‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬اللبناني‭ ‬سعد‭ ‬الحريري‭).‬

تعيدنا‭ ‬‮«‬التغريدة‮»‬‭ ‬إذن‭ ‬لهذه‭ ‬الفضيحة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬قضايا‭ ‬التجسس‭ ‬والمؤامرات‭ ‬على‭ ‬أشقاء‭ ‬خليجيين‭ ‬وعرب‭ (‬بينهم‭ ‬حلفاء‭) ‬مع‭ ‬حضور‭ ‬ساطع‭ ‬للخيط‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مجددا،‭ ‬والواضح‭ ‬أن‭ ‬خلفان‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أن‭ ‬يكافح‭ ‬إغراء‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬يستحضر‭ ‬‮«‬التجريس‮»‬‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬تعرّض‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬كوهين،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬تلقي‭ ‬مزاميرك‭ ‬يا‭ ‬داود؟

لا‭ ‬نعلم‭ ‬حقا‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬المسؤولون‭ ‬الأمنيون‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬يأخذون‭ ‬الفريق‭ ‬خلفان‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجدّ‭ ‬ويشركونه‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬أسرار‭ ‬‮«‬اختراقاتهم‮»‬‭ ‬الأمنيّة،‭ ‬فالمعتاد‭ ‬في‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬أن‭ ‬يحافظوا‭ ‬على‭ ‬أسرارهم‭ ‬ولا‭ ‬يقومون‭ ‬بإذاعتها‭ ‬مجاناً‭ ‬وعلى‭ ‬عموم‭ ‬البشر‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬خلفان،‭ ‬لكنّ‭ ‬تكشف‭ ‬مسلسل‭ ‬الفضائح‭ ‬المستمرّ‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بشؤون‭ ‬الأمن‭ ‬و«المؤامرات‮»‬‭ ‬و«خلطات‮»‬‭ ‬الصفقات‭ ‬الفاسدة‭ ‬المطبوخة‭ ‬على‭ ‬عجل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والعالم،‭ ‬يجعلنا‭ ‬لا‭ ‬نستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لخلفان‭ ‬رأي‭ ‬ودور‭ ‬أمنيّ‭ ‬فعليّ‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬الكوميدي‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الفضاء‭ ‬الافتراضي‭.‬

كلمات مفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية