عارِضةُ أشلاءٍ أحمرُ شِفاهِها دَمي

حجم الخط
0

ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
جَسدي العاري
حَوْلَ اللَّهيبِ يَلْتَّفُ
يَقتاتُ من شراراته
اللَّهيب الذي لا يتعب
لا يتأفف
أحوله ثَلْجًا
للثلج قدرة الإكسير
حينَ يستيقظُ القَتلُ
والموتُ مَوْلِدي
حِين ألْتحِفُ الغبارْ
تَسْألُ الدَّمارْ أشْلائي
كيفَ تُصدِّقونَ كذْبةَ حِبْرٍ
وتَنسوْنَ
كلُّ قَطْرةٍ مِنْ دَمي لَعنةٌ
تُداهِمُكُمْ كَوابيسَ جُنونٍ وعاصِفةْ

ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
محرقةٌ تُمطِرُ حديداً من السَّحابْ
تزهُو بيْنَ أنقاضٍ مخضَّبةٍ بأْوجاعِي
قُرْبَ طِفلٍ ملفوفٍ في التُّرابْ
وها عُيوني التي خَلَعتُمْ مِنْ رَأْسي هِيَ الأَرْضُ
أَيُّها اللُّصوصْ
وأصابِعي تناثَرتْ تحْتَ هَديرِ الطائراتِ
تَزْحفُ
تَترنحُ
بَيْن شَظايا الرَّصاصْ
وَموتِ الحضارةِ
تُخرْبِشُ على الرَّصِيفِ الموغِلِ في الفَوْضى
رُعْبَ النُّصُوصِ
أيُّها اللُّصوصْ

ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
كنْتُ هُنا قَبْلُ ان تكونوا
كيْ أرَى
كيفَ على جسدي العاري
تَدُكّونَ المدُنِ والقُرَى
في مَقْبرةٍ ضَيّقةٍ
تَحشُرونَ العالمَ
كَيْ، أمامَ عيونِهِ، تَسْفكونَ دَمي
تَسْقونَ عَطشَ الثَّرَى
تَقْلِبونَ عَلى عَقِبٍ رَأْسًا
كأنَّ العالمَ لا يَرَى
ومَهْما أُصالِحُ
تَزفونني إِلى أسْواقِكُم
أُباعَ وأُشْترَى
مِثلَ أيِّ مِرْمدةٍ خانَتها السَّجائِرُ
مثل شَعيرٍ حين لا تُسْعِفُكمْ ذُرَةٌ
إذا صَحْصَح لَيْلٌ
انطفأتْ شمسُ الوَرَى

ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
كيْف بالنَّارِ تزْرَعونَ
أرْضَ الزَّيْتونْ
تُكْثِرونَ الجَحيمَ هَدايا
لِلصَّبايَا
تُبدِعونَ القَتْلَ
تدَّعونَ أنَّكُم ضَحايا
كيْفَ لِلعالَمِ الذِي يَرى
كأنَّهُ لَا يَرى
كيْف يا تُرى
الأرض روحي
مهما كذبْتُم
فِلِسْطينُ أَرْضي
مَهْما جَرَى

شاعر وإعلامي مغربي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية