على هامش زيارة وزير الدفاع الأمريكي.. البنتاغون يتخوف من نفوذ صيني وروسي وتركي في شمال إفريقيا

حسين مجدوبي
حجم الخط
6

لندن- “القدس العربي”:

يعد شمال إفريقيا في أجندة الإدارة الأمريكية منطقة مستقرة لا تتسبب في الكثير من المشاكل، لكن الأمر تغير مؤخرا نتيجة ظهور عوامل عسكرية جديدة أبرزها النفوذ الصيني وعودة النفوذ الروسي ثم سياسة تركيا العسكرية التي تثير قلق البنتاغون.

ومنذ عقود طويلة، لم يزر أي رئيس أمريكي دول شمال إفريقيا، ثم عادة ما يزور وزراء الخارجية شمال إفريقيا في مراحل متأخرة من كل إدارة أمريكية، ومن النادر جدا قيام وزير دفاع أمريكي بزيارة هذه المنطقة.

وعلى بعد شهر ونصف من الانتخابات الأمريكية والتي عادة ما تشهد جمود زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى الخارج، حل وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر الجاري بكل من تونس والجزائر والمغرب. ووقع مع هذه الدول اتفاقيات تعاون عسكري ليست بالعادية لا سيما مع المغرب وتونس، بينما في الجزائر يقتصر التعاون على محاربة الفساد بحكم ارتباط هذا البلد بموسكو. ومن المحتمل أن تكون مقدمة لتعاون أشمل خلال السنوات المقبلة تماشيا مع إيقاع تعزيز دول كبرى لنفوذها في المنطقة.

وتأتي هذه الزيارة تحسبا لسياسة الإغراء التي تقوم بها كل من الصين وروسيا ومؤخرا تركيا، وهي الدول الثلاث التي تعزز نفوذها في البحر الأبيض المتوسط الذي كان حتى الأمس القريب مقتصرا على النفوذ الأوروبي والأمريكي أساسا. وتتخوف الإدارة الأمريكية من العوامل التالية:

سياسة الإغراء التي تقوم بها الصين تجاه مختلف دول العالم ومنها الدول الإفريقية، حيث تمزج بين المساعدة الاقتصادية والاستثمار المالي ثم بيع أسلحة متطورة التي تخلق توازنا بين الدول. ومن ضمن الأمثلة التي أقلقت الولايات المتحدة مؤخرا، قبول المغرب عرض الصين بإنشاء القطار السريع بين مدينتي مراكش وأكادير جنوب البلاد. ثم بيعها للرباط راجمات يتجاوز مداها 500 كلم، وهي الراجمات التي شكلت توازنا نسبيا مع كل من الجزائر وأساسا إسبانيا. وتسعى الصين الى قاعدة عسكرية ولو للدعم اللوجيستي المحدود في شمال إفريقيا أو الواجهة الأطلسية الممتدة من المغرب الى السينغال.

ومن جانب آخر، لا يرى البنتاغون بعين الرضى سياسة تركيا العسكرية من خلال محاولة الحصول على نفوذ في البحر الأبيض المتوسط. وبعدما نجحت في الحصول على تعاون استراتيجي مع ليبيا، تراهن كثيرا على تونس، وهي مثل الصين تمزج الإغراء العسكري والاقتصادي. وتشكل تركيا حالة خاصة للبنتاغون، فمنذ اقتناء هذا البلد صواريخ إس 400 الروسية وعزمه اقتناء مقاتلات سوخوي 57، يساوره شكوك حول مواقف أنقرة مستقبلا.

وبعدما استعادت نفوذها العسكري في عدد من المناطق، تسعى روسيا إلى بسط نفوذ أكثر، وتعد منطقة شمال إفريقيا استراتيجية لها. ولعل العامل الرئيسي الذي تراهن عليه موسكو هو عقيدتها العسكرية في العلاقات الدولية، توفير الحماية للدول الصديقة، وترجمت هذا مع الجزائر بعدما مدتها بأسلحة متطورة مثل إس 400 وصواريخ إسكندر التي تثير قلق أوروبا.

وكان المغرب قد بدأ الاقتراب العسكري من روسيا بعد زيارة الملك محمد السادس إلى موسكو منذ ثلاث سنوات، ولكن الغرب ضغط على الرباط لتعود إلى الحظيرة الغربية، كما ضغط عليها لكي تتخلى عن القطار الصيني السريع.

وخلال الثلاث سنوات الأخيرة، شهدت منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط من تونس إلى مضيق جبل طارق مناورات حربية مكثفة منها بين روسيا والصين، وكانت الأولى من نوعها ثم مناورات للقوات الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سعيد/الأردن:

    وكأن العالم ملك لأمريكا…والمهم في الموضوع العرب لا في العير ولا في النفير…

  2. يقول جلّاد الظالمين:

    كل دول العالم تثير قلق البيت الأبيض والبنتاغون …. هههههه لا يريدون لأحد أن يتقوى اقتصاديا ولا عسكريا ولا يريد لدولة أن تكون مثلهم تكنولوجيا وماليا … قمة السخافة والكبر والعنصرية … فلتذهبوا إلى جحيم في كوارث طبيعية وحورب أهلية لا تبقى ولا تذر، لا يحق لهكذا عقلية أن توجد أصلا في هذا العالم …!

  3. يقول احمد الشمري:

    سوف نسمع عن ارسال جنود امريكان وبعدها نسمع عن رهينة أمريكي يتم اختطافه ومجموعة مسلحة تظهر فجاءه فقط للتذكير القاعدة وداعش وحزب الله والبي كي كي جميعهم أنشأتها أمريكا بهذه الطريقة

  4. يقول منصف تونس:

    احذروهم يريدون العوده لاستعمار بلاد العرب وجيرانهم الافارقه واخطرهم تركيا وتليها فرنسا وايطاليا وبريطانيا

  5. يقول Brahim Ghanaia:

    لا توجد راجمات يتجاوز مداها 500 كلم والصين احدت اصدار لها هو WS-2D: نسخة مطورة مع التوجيه بالـ GPS و مدى 400 كلم والقدرة على إطلاق مركبات من دون طيار قاتلة….لا ..تمتلك دولة قطر WS-2 بي مدي 300كلم …لا يمكن لي الصين تزويد المغرب والجزائر ومصر بي صواريخ تفوق 300 كلم وبإمكانها تهديد محطات ومواقع لي حلف الناطو في العمق الاوروبي ولو حدت سيزود الناطو دول متل طايوان بي صواريخ بالستية تهدد العمق الصيني ..عودوا للأتفاقيات الدولية

  6. يقول Brahim Ghanaia:

    .تكملت للموضوع صواريخ اسكندر التي اقتنتها الجزائر من روسيا مداها 280كلم ويمتلكها البلد المصنع الروسي والجزائر وهناك سببين لي قلق اوروبا …صواريخ اسكندر لها قدرة تدميرية هائلة ولا يمكن اعتراضها 7مرات سرعة الصوت ..تانيا الشك في كون روسيا سلمت النسخة الحديتة بي مدي 480كلم لان الصفقة تمت بعد اعلان العقوبات علي روسيا زمن الرئيس اوباما او امكانية قيام الجزائر بي مضاعفة مداها وبي مجهود بسيط

اشترك في قائمتنا البريدية