غزّة

لقية
صخرةٌ ليّنة، يكسوها غُبار، تكاد تفتحُ للعالمِ فماً، لمّا أزالوا التراب، كان وجهَ طفل، يبحثُ عن هواء.

همجية
هناك، ليس للسماءِ لونٌ واحد، كلُّ لونٍ غريب، يُرسلُ موتاً جديداً، للموتىٰ.

هباء
حتى الخُبز، يُسقِطونهُ من السماء، الى مَن يصل؟، فالجياعُ بلا أرجل.

نهاية
في شوارع غزّة، ليس لعزرائيلَ وظيفة، يطرقُ الموتُ بلا عنوان.

يأس
يحملونَ أرواحَهم، في سلالهمِ الفارغة، يبحثون عن طعام، بين جولةِ موتٍ… وأخرى.

فرْض
اعتلىٰ المئذنةَ الشامخة، بين الخراب، ينادي، لا أحدَ يأتي، الأحجارُ لا تُصلّي.

موت
تلكَ المدينة، بلونٍ واحد، كأنما أصاب الجميعَ، عمى الألوان.

جُبن
أولئك المعتمرون نجمةَ داود، تخيفهم في الجهةِ الأخرى، شهقةُ طفل.

انتظار
عندما اعتلتِ الدباباتُ أشجارَ الزيتون، صار الجمالُ عاقراً، لم يبرحوا، كلّ ما في الأمر، أرجأَ الموتُ رحيلَهم، ليلةً أخرى.

عراء
لم يعُد للبيوتِ أبواب، أو سطوح، الأجسادُ بين الأنقاض، لا يعرفُها البرد.

مَكْر
انتصَرتُ للأبرياء، بالحديث، ليسَ أكثر، قالوا، أنتَ تكرهُ سام.

صمود
حَمَلتْ رضيعَها المقتول، بين ذراعَيها، استلزمَ الكثيرَ من الحُزن، كي لا تموت.

نكبة
يفترشونَ أنقاضَ بيوتِهم، يتوَسّدونَ الشَظايا، وحينَ غادروا، مشوا بلا قلوب.

هذَيان
بسبب بطنهِ الخاوية، تضرع الى الله، يطلبُ الغداء لمَن حَوله، نسيَ أن الموتىٰ، لا يأكلون.

نقيض
ليسَ للأبرياءِ ملائكةٌ تحرسُهم، كما اعتقَدنا، الذينَ بيدهم السلاح، يقتلون الملائكة.

كاتب عراقي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الدكتور جمال البدري:

    كلّها رائعة؛ خصوصًا : فرض/ هذيان /نقيض.أنت شاعر وكاتب؛ تحمل هموم الأمّة على جناحك؛ لكن منْ يحمل هموم الشاعر الغريب على الجناح الآخر؛ سوى الملائكة؟

    1. يقول عادل الحنظل:

      ياسيدي، تراكمت الهموم على الكتف الذي أوهنه تداعي السنين، والاغتراب، وبلوى البلد المُغتَصب.
      خالص مودتي عزيزي الدكتور جمال وممتن لحضورك البهي.

  2. يقول حسان:

    للابرياء ملاءكة تصعد بارواحهم الى ربها
    اما حملة السلاح فقد قتلوا
    انفسهم ولم يشعروا..
    حتى تاتيهم ملاءكة العذاب
    لتنزعهم من نومهم..
    وتحية ومعذرة اخي الكريم
    عادل

    1. يقول عادل الحنظل:

      شكرا لك. ليس القصد ملائكة السماء، هي اشارة رمزية الى همجية المحتل بقتل الاطفال.

  3. يقول بلي محمد من البيضاء المملكة المغربية:

    بعض القطرات تحت ظل هده الصورة الشعرية لكن أذا سمحتم لنا شكرا لكم وكدالك الكاتب الشاعر المحترم الذي يغرس الوردة يسهر على سقيها بالليل والنهار حتى تكبر ثم يتركها الى غيرها وكدالك الشاعر يسهر على القصيدة حتى تكبر ثم يطلقها لكن لا الطلاق الدائم فهي منه ومن طينه .

    1. يقول عادل الحنظل:

      حياك الله أستاذ بلي محمد وخالص شكري على تفاعلك الجميل.

اشترك في قائمتنا البريدية