فون دير لاين أمام الجنائية الدولية: أوان المحاسبة

حجم الخط
18

في خطوة بالغة الدلالة وغير مسبوقة على امتداد تاريخ الاتحاد الأوروبي والهرم الأعلى في قيادة مؤسساته، بادر «معهد جنيف الدولي لأبحاث السلام» الـ GIPRI، إلى تقديم شكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بتهمة التواطؤ في جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
وقال المعهد في بيان رسمي إنه طالب الجنائية الدولية بإجراء تحقيق مع فون دير لاين، استناداً إلى «أسباب معقولة» تدفع للاعتقاد بأن رئيسة المفوضية الأوروبية مارست «دعماً غير مشروط» لدولة الاحتلال، «مكّنها من ارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية المستمرة في غزة».
وفصّل البيان مستويات ذلك الدعم، ابتداء من المستوى العسكري، حيث كانت فون دير لاين أساسية في توفير الدعم العسكري للجيش الإسرائيلي، وخلال الفترة بين 2019 و2023 حلّت دولة الاحتلال في المرتبة الثالثة على لائحة الدول المستوردة للأسلحة من ألمانيا عضو الاتحاد الأوروبي، والتي تحمل رئيسة المفوضية جنسيتها وسبق أن شغلت وزارة الدفاع في حكومتها.
في المستويات الأخرى الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية لم توفر فون دير لاين أي جهد، وانتهزت كل مناسبة وفرصة، للإعراب عن المساندة العلنية لدولة الاحتلال، سواء قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر حين هنأت بالذكرى الـ75 لتأسيس الكيان، فاعتبرته «الديمقراطية النابضة بالحياة في قلب الشرق الأوسط» والتي جعلت «الصحراء تتفتح حرفياً». كما سارعت إلى زيارة مستوطنات غلاف غزّة للتعبير عن «دعم الاتحاد الأوروبي غير المشروط» لدولة الاحتلال، الأمر الذي اضطر جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى مخالفتها علانية واتهامها بـ«الانحياز التام» لدولة الاحتلال، وأنها في اتخاذ موقف التأييد المطلق للعدوان الإسرائيلي «لا تمثل إلا نفسها من حيث السياسة الدولية» ومواقفها «تركت تكلفة جيو ـ سياسية باهظة على عاتق أوروبا».
وقال بيان المعهد إن إحالة فون دير لاين أمام الجنائية الدولية تنطلق قانونياً من فحوى المادة 25(3) ـ الفقرة C من نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة، على خلفية مسؤولية رئيسة المفوضية الشخصية وبالتالي خضوعها للمحاسبة والعقاب على «بعض جرائم الحرب، والجرائم ضدّ الإنسانية، والإبادة» التي «ارتُكبت، وما تزال تُرتكب، من القوات المسلحة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة» خاصة وأنها لا تتمتع بأي حصانة وظيفية أمام الجنائية الدولية، بحكم المادة 27 من نظام روما.
لا أوهام بالطبع حول محدودية عمل المحكمة من حيث الصلاحيات أو التنفيذ بافتراض أن فون دير لاين سوف تُلاحق أصلاً، غير أن الشكوى تحمل قيمة رمزية وسياسية وأخلاقية عالية، وتسجّل سابقة كبرى في ملاحقة كبار ساسة الغرب الذين صمتوا عن جرائم الحرب والإبادة الإسرائيلية أو تواطأوا عليها. ولعل أول الدلائل على أهمية الواقعة أنّ وسائل الإعلام الغربية الكبرى تقصدت تجاهل النبأ، وتعمدت إغفال التعليق عليه حتى من باب كيل اتهام العداء للسامية للمعهد وللمشاركين في الشكوى من كبار الحقوقيين والأكاديميين ونشطاء القانون وحقوق الإنسان.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سامي:

    متابعة>>>
    اما بخصوص غزة، وما يحدث فيها، فان سيطرة حماس عليها يعقد من الاساس الاخلاقي للمطالبه بالعداله الدوليه، فهي حركة ذات ايدلوجية متخلفه وتعيش في العصور الوسطي، حيث ما زالت تحلم وتنادي بعودة العبودية، والسبايا وعدم الاعتراف بالاخر وتكفيره بل قتله حتي ولو كان فلسطيني، ليس هنالك اي منطق او اساس اخلاقي لتدعي حماس اهنا حركة تحرر. علي حماس ترك غزة وفورا، ناهيك عن مطالبة الجنائيه الدوليه بتحقيق العدالة. فايدولوجية حماس ضد اي سطر من ميثاق المحكمة.
    اري انه واجب ديني من اسس ديننا ان نوقع جميعنا علي ميثاق المحكمة، والمطالبة باقامة العدل بين الناس

    1. يقول نور الدين علي:

      على اساس بنيت ادعاتك ضد الحركة،؟ هل قامت الحركة بطرد المسيحيين؟ هل فرضت الحجاب على جميع النساء؟ هل قامت بتطبيق احكام ضد افراد ينتمون لحركة فتح؟ او احكام مثل الدواعش؟ نعم تقوم باعدام الخونة، الحكومات المتحضرة برأيك تسجن وتقمع وتقتل كل من يخالفها الرأي، اذهب لمصر والامارات والسعودية، هذه حكومات متحضرة عميلة للكيان!

    2. يقول سنان يا سنان:

      لا اعرف ما الذي اقحم حماس في النقاش!! المجازر ترتكبها اسرائيل ضد المدنيين الذين من المفترض ان يحميهم القانون الدولي. ثانيا، لا نتحدث عن دولة حديثة العهد بالاجرام، بل كان الاجرام مرادفا لها منذ قبل انشائها، ولم تتورع عن ارتكاب المجازر قبل انشاء حماس بعقود. ثم يأتي الينا من يدافع عن اسرائيل بحرف الانظار عن جرائمها من خلال التركيز على حماس. دعنا نجاريك: لو خرجت حماس من المشهد، ما الذي يضمن ان اسرائيل لن ترتكب اي مجزرة؟ حماس دخلت المشهد عام ١٩٨٧، اي بعد ارتكاب اسرائيل لعشرات المجازر وارتكاب مختلف جرائم الحرب من التطهير العرقي، والابادة وغيرها. اذا احببت الحل الصحيح قبل العودة للكوكب الذي وصلت منه هو ان اختفاء اسرائيل من المشهد هو كفيل بحل جميع مشكلات المنطقة. كل صراعات المنطقة بدأت مع انشاء هذا الكيان اللقيط، وبالتالي اختفاؤه من المشهد كفيل بانهاء الصراعات في المنطقة،

  2. يقول تهاني:

    حسبي الله ونعم الوكيل……تواطؤ عالمي ضد غزة
    اللهم يا منتقم

  3. يقول ابن الوليد. المانيا. (على تويتر ibn_al_walid_1@):

    كانت هناك هالة قوية صنعتها إسرائيل لنفسها منذ
    عشرات السنين.. تمنع أي أحد من الاقتراب حتى من
    التفكير في إدانة إسرائيل.. او الإشارة إليها بسوء..
    .
    استفادت إسرائيل كثيرا من هذه الهالة.. التي كانت
    مكلفة جدا لبعض الدول.. والمانيا على رأسهم..
    .
    لكن يبدو أن هذه الهالة تحطمت.. واصبحنا نرى معجزات
    القرن .. في محاكمة نتنياهو.. وآخرين..
    .
    محاكمة فون دير لاين أو اتهامها يخدم مصلحة المانيا
    في النهاية من أجل التحرر من قيود التاريخ.. وهناك
    ارهاصات على تغيير في المواقف التقليدية في
    ألمانيا.. لذلك لم نسمع احتجاجا أو شجبا يذكر
    في الماتيا لانهامها… لأنه حتى وان الاتهام
    هو من زاوية الاتحاد الأوروبي.. فهي تبقى مواطنة المالية.. وسياسية ألمانية..
    .
    المانيا لا تحتاج الكثير لتغيير مواقفها… اذا استطاعت
    مناقشتها علنا… الشيئ الدي هو ممنوع
    اخلاقيا بخصوص إسرائيل… لكن يبدو أنه أصبح
    غير ممنوع .. أو أن منعه قد ضعف كثيرا…

  4. يقول عربي سوري:

    بصراحة هذه لا قيمة ولادوره لقد تم انتخابها من قبل باقي الدول الاوروبية لأنها المانية وان المانيا الممول الاكبر اذا حدثت ازمة اقتصادية في بلد اوروبي انها دبلوماسية حقيبة الدولار التي مارستها ألمانيًا منذ سقوط جدار برلين والتي فضحها غورباتشوف عندما قال كنا نريد التخلص من المانيا الشرقية بدون ثمن وقد تفاجأنا عندما عرض علينا المستشار الالماني كول ١٣ مليار دولار مقابل التخلي عنها ولا تزال دبلوماسية الدولار الالمانية جارية الى يومنا هذا

  5. يقول عبدالمجيد:

    واله. مش. فاهمين. اشي

  6. يقول alaa:

    نعم –واجب محاكمتها لتواطئها مع الصهاينه —

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية