في الكرملين لا توجد وجبات مجانية

11 - أكتوبر - 2018

0
حجم الخط

تتجلى أهمية تصريح وزير الخارجية الروسي، سرجيه لافروف، حول الحاجة إلى تلقي إذن مجلس الأمن في الأمم المتحدة لسيادة إسرائيلية على هضبة الجولان في ما ليس فيه أكثر مما فيه. تجدر الإشارة إلى أن مضمون تصريحات لافروف لا يخضع لاختبار القانون الدولي ولا يتطابق مع سوابق الماضي.
فحالات الضم الإقليمي في الماضي وقعت دون أن يعطي مجلس الأمن مباركته. وقد تم هذا أحيانًا بموافقة الطرفين، معطي الأرض ومتلقي الأرض، مثلما حصل في نقل جزر تيران من مصر إلى السعودية، وأحيانًا من خلال ضم من طرف واحد، مثلما فعلت روسيا نفسها حين احتلت عمليًا شبه الجزيرة الأوكرانية، القرم، وضمتها.
في كل السوابق لم يطلب أحد موافقة مجلس الأمن. وإسرائيل هي الأخرى لا تحتاج إلى شرعية من دول أخرى. فمنذ أن أحلت حكومة مناحيم بيغن القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان، أصبح هذا الإقليم جزءًا من دولة إسرائيل إلى الأبد. واعتراف الحكومات الأجنبية بهذا الواقع سيأتي آجلاأم عاجلًا، وسيكون خطوة مباركة، ولكن ضم الجولان إلى إسرائيل اليوم هو فعل ناجز، فقد عاد شعب إسرائيل إلى هضبة الجولان كي يبقى فيها وإلى الأبد.
إن تصريح لافروف مفاجئ بالذات في ما ليس فيه. فوزير الخارجية الروسي لم يخطر بباله أن يذكر سوريا والنظام الحاكم فيها. من ناحيته، لكي تضمن إسرائيل حكمها في الجولان عليها أن تبحث عن موافقة القوى العظمى، أي الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن بمن فيهم روسيا، وموقف الأسد في المسألة ببساطة غير ذي صلة. هذا أكثر من تلميح من جانب الكرملين، وربما يمكن أن نرى في ذلك دعوة للشروع في حوار بين إسرائيل وروسيا على شروط الاعتراف الروسي بهضبة الجولان الإسرائيلية.
لقد جاء قول لافروف على خلفية ازمة مصطنعة بادرت إليها روسيا كي تبلور مع إسرائيل تفاهمات جديدة بشأن ما يجري في الساحة الروسية. يفهم الروس بأن الاعتراف الأمريكي بالجولان الإسرائيلي لا بد سيأتي ولا يعتزمون منح الاعتراف الروسي بلا مقابل. في الكرملين لا يؤمنون بالوجبات المجانية، وسيحاولون أن يبتزوا من إسرائيل تنازلات ما في كل ما يتعلق بنشاطها في سوريا.

اريئيل بولشتاين
إسرائيل اليوم 11/10/2018

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية