في بيتنا لصوص!

حجم الخط
0

في بيتنا لصوص!

محمد خالدفي بيتنا لصوص! لا توجد سعادة حقيقية في وطن غير سعيد.يعترض كثيرون علي هذه المقولة بالنفي: كلا نحن سعداء في بيوتنا .بعض الهزل يدحض هذا النفي: بعيداً عن السياسة وبعيداً عن الأسماء، من أين تأتي السعادة ونحن محاطون باللصوص الظرفاء بدءاً بلصوص شهر رمضان وانتهاء بلصوص بقية السنة؟عندما يهلّ شهر رمضان وكأنه يأتي كمفاجأة غير محسوبة يحدث زلزال سري في الأسواق الإسلامية فتشتعل أسعار الخضروات والفاكهة والسمك واللحوم والمكسرات، وكأنه آخر رمضان قبل يوم القيامة. وأمام الاعتراض يقول اللصوص: القادر يشتري.. والفقير يمتنع .وفي رمضان تنتشر الخيام الرمضانية في الفنادق الفخمة الخيام مؤجرة لأصحاب المقاهي الشعبية عادة وفيها يرتفع سعر الشيشة (الأركيلة) من 5 دراهم الي 25 درهماً أي 500 في المئة.خارج رمضان تستمر مهزلة الغلاء، ففي مطاعم الفنادق الفخمة يبرز أمامك لص متعالٍ يرطن بالإنكليزية لا تستطيع أن تناقش معه بأن ليتر الماء في الفندق (12 درهماً) وليتر البنزين في المحطة 40.1 درهم أي 8.5 ضعف، وأن علبة الكوكاكولا الأمريكية تباع بدرهم واحد في الشارع، وعندما تدخل الي الفندق يصبح سعرها 12 درهماً أي بزيادة 1200 في المئة.لص التأمين يبيعك الوسوسة والمصير الأسود، فتشتري منه بوليصة تأمين لأنه أقنعك بأنك ستربح مالاً كثيراً عندما تموت.بين مستأجر السكن وقانون الإيجار الغائب يوجد لصان، أحدهما وسيط، يستنزفان ثلث أو نصف الراتب الشهري مما يجعل المستأجر المسكين من الطبقة الوسطي يصرخ بأعلي صوته: (الدخل اشتراكي والمصروف رأسمالي.. فكيف نعيش؟). لص التلفزيون يبيع الوهم ويسرق الوقت.. المدير المثالي هو رئيس تلفزيون المكسيك الذي قال عام 1998: نحن نبيع الأحلام.. ليس لدينا النية لِنَقْل الحقيقة.. نحن نبيع الأحلام مثل سندريلا .حتي الجامع له لصوص متخصصون هم الذين يسرقون أحذية المصلين.للسيارات لصوص: بعضهم يسرق، وبعضهم يبيع.البنوك تعطي القروض لغير المحتاجين لكي تُحولهم مع الوقت الي محتاجين جداً.. ذلك أن البنك هو جائزة الرأسمالية الأولي الذي عناه الوصف الشعبي يسرق الكحل من العين .. ورطة البنك أنه مثل ظلك يلحقك إذا هربت منه .. ويهرب منك إذا لحقته. اثنان لا يمكن الاستغناء عنهما: المستشفي والصيدلية: فالمستشفي الخاص يفتح لك باب الويل، ودواء الصيدلية يدخلك فيه. ففي بعض أقطار الوطن العربي هناك صناعات دوائية ناجحة، فعلي سبيل المثال تنتج سورية صناعات دوائية تعادل مثيلاتها الأجنبية في الجودة ولكنها تقلّ عنها بنسبة 80% في أغلب الحالات.السرقة هنا عالمية الصنع، فاحتكار الأدوية يخلق اللصوص الكبار في العالم، وهي سرقات تقصم ظهر الفقراء، خاصة الأمهات.معظم الناس يعرفون لص الحكومة المهاب المرتشي الفاسد متلقي الهدايا تحت اسم الإكرامية، فالإكرامية هي اسم الدلع للرشوة.. إن الجزء الأكبر من المال العام يهدر ويضيع في درج ذلك الموظف البيروقراطي الذي يدوخ المراجعين البسطاء لكي يدفعوا له ضريبة إنجاز معاملاتهم الشرعية. فالبيروقراطية المتكلسة هي السرير الهزاز للفساد الإداري في كل دولة. من اللصوص الذين يتباهي كثير من الناس بصداقتهم ويسعون للقائهم وإنجاز معاملاتهم المشبوهة، بعض البرلمانيين الفاسدين الذين يسرقون وعود ناخبيهم، فبدل أن يكون النائب ممثلاً للشعب، يصبح ممثلاً عليه. هل يوجد في الصحافة والإعلام لصوص؟.. أمسك آلتِكَ الحاسبة ولا تتوقف.. بعضهم يسرق الثقة وبعضهم يسرق شرف المهنة وعنفوان الكلمة. يقول ويلسون مزنر: ان تنسب فكرة شخص آخر الي نفسك هي سرقة.. ان تنسب فكرتين لشخصين هو بحث . في الثقافة أسوأ السرقات هي سرقة الأفكار وأظرفها سرقة الكتب تحت ستار استعارتها.هل اللصوص هم من الرجال فقط. أليست النساء أكثر شجاعة في هذا المضمار؟ ربما ولكنهن أقل عدداً بكثير. أحياناً تكون اللصوصية جارحة عندما تتعلق بالشرف الوطني. فعن تزويج ماري لويزا البولونية لنابليون كي يوحد بولونيا المقسمة قيل: إن الاهتمام سيمنح زعماء المقاومة البولونية فكرة فريدة من نوعها.. فتصوروا قضية دفع امرأة شابة الي سرير نابليون محملينها ارتكاب جرم الزنا الوطني .أخطر اللصوص ما أشار إليه نابليون: هناك واحد من أكبر اللصوص الذين لا يطالهم القانون: الوقت .انتهي الهزل.. هل ابتعدنا عن السياسة قليلاً.. حتي الابتــعاد عن السياسة.. سياسة.ہ كاتب يقيم في ابوظبي8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية