في مبادرة إنسانية: أساتذة مغاربة يمنحون طالبا فلسطينيا شهادة دكتوراه بعد استشهاده

حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: بادر عدد من أساتذة جامعات مغربية متعددة الى منح طالب وباحث فلسطيني شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، بعد مناقشتها عقب وفاته، قبل الدفاع عن أطروحته التي سجلها في القانون العام والعلوم السياسية بعنوان «التهرب الضريبي وأثره على الخزينة العامة، فلسطين نموذجا».
وارتدت لجنة من الأساتذة الكوفيات الفلسطينية، ترأّسها إدريس الكريني، وأشرف على أطروحتها عبد اللطيف بكور ونجاة العماري، وضمت كلا من محمد الغالي، عبد الرحيم منار اسليمي، حسن صحيب، عبد الفتاح الفاطن، وئام أبو الهدى، هشام الحسكة، وسعيد بوفريوي.
وفي دعوة مناقشة هذه الأطروحة، كتب رئيس لجنتها لكريني: «ضمن مبادرة إنسانية راقية، ستناقَش أطروحة الباحث الفلسطيني الفقيد هاني دراوشة، الذي لم يمهله القدر ورحل عنا قبل سنة، عندما كانت إجراءات المناقشة على وشك الاكتمال. شكرا لكل من ساهم في بلورة هذه الالتفاتة الرمزية من إدارة جامعة القاضي عياض، وكلية الحقوق بمراكش، ومركز دراسات الدكتوراه، ومختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، والأستاذين المشرفَين وباقي الأساتذة أعضاء اللجنة العلمية».
لكن، لم تخل هذه المبادرة من ردود فعل منتقدة، من وجهة نظر أكاديمية، فقال عبد الوهاب الرامي، أستاذ جامعي في المعهد العالي للإعلام والاتصال في الرباط: «تمت مناقشة بحث طالب فلسطيني لنيل درجة الدكتوراه في غيابه وهو بين يدي الله، بعد أن نفض يديه من الدنيا وكل ما فيها من مراتب وشهادات (…) نوقشت نيابة عنه رسالة دكتوراه لو كان سئل مِن هناك عن رغبته في أن يلتئم الأساتذة دونه لمنحه لقب دكتور، الذي بالمناسبة لم يعد لديه بريق زمان، لربما كان قال «أنا في شأن آخر، ولم يعد مطمع في مغانم الدنيا، كيفما كانت!». من هنا أول استنتاج: مناقشة عمل جامعي دون إرادة صاحبه يعد إكراها لا يقبله المنطق».
وذكر الكاتب والإعلامي الذي سبق أن درّس بالجامعة محمد بوخزار أنه في «مثل هذه الحالة الإنسانية تلجأ الجامعات العريقة إلى منح الطالب الغائب لقب دكتور شرفي (أونوريس كاوسا)، وقد يكون نائله أهم من حملة اللقب الذين دافعوا أمام لجنة علمية عن أطروحات جرى اعتمادها، وفق الأصول الأكاديمية».
الباحث الإعلامي محمد البقالي الحاصل على شهادة الدكتوراه، نبّه من جهته إلى ما يعكسه هذا الموعد الأكاديمي من «احتفاء معلن بالقضية الفلسطينية واستعادة لزخمها في الأوساط الأكاديمية (…) لأنه خلال سنوات التطبيع العجاف هذه بلغ الحماس بالبعض مبلغا أسقطهم في الإسفاف والرعونة (…) لذلك عندما يحدث الاحتفاء في جامعة مراكش فهذا يعني ضمن ما يعني أن زمن الحماس الأرعن الذي ركب البعض عقب التطبيع دون أن يطلب منهم أحد ذلك قد انتهى.»
ودافع رئيس لجنة المناقشة إدريس لكريني، من جهته، عن أن «الطالب الراحل وضع أطروحته التي كانت مسجلة في إطار مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات في مركز الدكتوراه لأجل عرضها على اللجنة العلمية عام 2023 بعد موافقة الأستاذة المشرفة واستكمال الشروط الإدارية؛ وبعد ذلك ببضعة أسابيع، أي بتاريخ 10 مايو/آيار 2023، تعرّض الطالب لحادثة سير فارق إثرها حياته في فلسطين، أي في الفترة التي بدأ يتوصل فيها مركز الدكتوراه بالكلية بتقارير إيجابية بشأن الأطروحة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية