عانى الشعب الليبي كثيرا من النظام الديكتاتوري السابق ولكن يبدو ان امانيه في الديمقراطية والحريات والاستقرار السياسي ربما تنتهي بخيبة امل كبرى لم يتوقعها.
بالامس اقر البرلمان الليبي بالاجماع تقريبا قانون العزل السياسي المثير للجدل رضوخا لطلبات مسلحين ارادوا فرضه بالقوة من خلال محاصرة وزارات سيادية مثل الخارجية والعدل.
حصار الوزارات السيادية انتهى فور اقرار القانون ولكن الحصار على الحريات والمصالحة الوطنية قد بدأ، الامر الذي قد ينبئ بمواجهات وصدامات في المستقبل القريب.
مسودة هذا القانون الذي صوت عليه البرلمان وينتظر تصديق اللجنة القضائية في المؤتمر الوطني الليبي العام ليصبح نافذا (اجراء روتيني) يحرم ممارسة العمل السياسي والاداري سواء بالحق في الترشيح والترشح في الانتخابات التي ستجرى في البلاد بمختلف انواعها، وكذلك تولي مناصب قيادية او مسؤوليات وظيفية او ادارية او مالية في كافة القطاعات الادارية العامة والشركات او المؤسسات المدنية او الامنية او العسكرية وكل الهيئات الاعتبارية المملوكة للمجتمع وكذلك تأسيس الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وعضويتها وكذلك الاتحادات والروابط والنوادي وما في حكمها لمدة عشر سنوات، وكل من عمل في مؤسسات النظام او تعاون معه، او تولى مناصب قيادية سياسية واعلامية او دبلوماسية في مرحلة ما بعد الفاتح من ايلول (سبتمبر) عام 1969 حتى سقوطه.
هذا القانون يأتي اكثر قسوة من قانون اجتثاث البعث الذي وضعه الدكتور احمد الجلبي وتبناه بول بريمر حاكم العراق السابق وظل يشكل بقعة سوداء في تاريخ الديمقراطية العراقية في العراق الجديد، وعقبه رئيسية في طريق المصالحة الوطنية واستقرار البلاد بالتالي.
فمن المفارقة ان رئيس البرلمان السيد محمد المقريف عمل سفيرا لنظام العقيد معمر القذافي في الهند لسنوات قبل انشقاقه وتشكيل حزب معارض بمساعدة وكالة الاستخبارات الامريكية وتدريبها حاول اغتيال العقيد الليبي الراحل، وغزو البلاد من الجنوب انطلاقا من تشاد، ولهذا فانه لا يحق له بمقتضى هذا القانون البقاء في منصبه.
الشيء نفسه يقال عن المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس اول مجلس انتقالي ليبي بعد اسقاط النظام، فقد كان عضوا ثم رئيسا لمحكمة الثورة التي شكلها العقيد لمحاكمة معارضيه واصدار احكام بالاعدام في حقهم، كما تولى السيد عبد الجليل وزارة العدل.
محمود جبريل اول رئيس وزراء في ليبيا ما بعد القذافي عمل وزيرا للتخطيط في حكومة القذافي وكان اليد اليمنى لسيف الاسلام القذافي في فترة من الفترات وها هو الآخر يجد نفسه على قائمة العزل والاجتثاث الجديدة.
الاخطر من ذلك ان معظم السفراء الليبيين الحاليين سيواجهون الاجتثاث، وابرزهم السيد عبد الرحمن شلقم الذي لعب دورا كبيرا في مجلس الامن لاستصدار قرار بالتدخل العسكري لاطاحة نظام القذافي، فهناك حوالي خمس مواد في القانون الجديد تحتم عزله، فقد عمل رئيسا للتحرير (جريدة الفجر الجديد) ومديرا لوكالة الانباء الليبية، ثم وزيرا للاعلام، ثم وزيرا للخارجية.
السيد محمود الناكوع سفير ليبيا في لندن حاليا مرشح لكي يعود الى دارته معزولا فقد تصالح مع سيف الاسلام القذافي وكتب مقالا في هذه الصحيفة اشاد باصلاحاته واعتبره املا لليبيين في وضع بلادهم على الطريق الصحيح.
ما لا يدركه واضعو هذا القانون ان هذا العزل السياسي سيخلق حالة من الغضب والاحباط في اوساط عشرات ان لم يكن المئات، من الليبيين الذين عملوا مع نظام القذافي على مدى 40 عاما، باعتباره السلطة الشرعية في ذلك الوقت، ولم يكن امامهم اي خيار آخر للعمل واطعام اطفالهم.
هؤلاء سيتحولون واطفالهم الى اعداء للنظام الجديد وما اكثر اعداء هذا النظام في ظل الانقسام المناطقي، وانعدام الامن، وفشل مؤسسات الدولة او غيابها عن تقديم الحد الادنى من الخدمات للمواطنين.
في ليبيا عشائر غاضبة متمردة، ومئات الآلاف من انصار النظام السابق الذين تعرضوا للتهميش ومناطقهم للقصف والتدمير في سرت وبني الوليد وتاورغاء وسبها وغيرها، وهؤلاء قد يشكلون جيشا للثورة المضادة الى جانب من يتم عزلهم لانهم عملوا فقط مع النظام السابق مكرهين او محبين، ومؤيدو النظام كانوا يشكلون نسبة ليست كبيرة بين الشعب الليبي.
اقرار مسودة هذا القانون، وبالاجماع، وتحت تهديد الجماعات المسلحة هو انعكاس واضح لعقلية انتقامية ثأرية، في وقت تحتاج فيه البلاد الى الترفع عن الاحقاد والثارات، والتوجه نحو المصالحة والمسامحة.
انها وصفة فريدة من نوعها لعدم الاستقرار والاقتتال الداخلي وتكريس للتقسيم السياسي والاجتماعي وربما المناطقي والعشائري ايضا.
هل يحناجون لاطعام اطفالهم الى سرقة الملايين
خسارة اخرى للثوره الليبيه وانسداد وضيق فى افق التفكير لايخدم هدا القانون السلم والامن الاجتماعى الهام والاساسى لنجاح اى برنامج للتغيير عقلية التسلط وفرض الراى بالقوه هى السائده للاسف فى المجتمعات البدائيه العربيه القدافى اقصى خصومه وحاربهم وسجنهم والان خصومه عندما تمكنوا من مفاصل الدوله وتهئيت لهم ظروف دوليه ومحليه قاموا بنفس الشئ وتنكروا حتى للدين كان لهم دور اساسى فى التغيير
الطامه الكبرى فى ليبيا ان المعزولين حاليا هم اكثر من العازلين وبمفهوم الديمقراطيه الحديث هدا نفاق سياسى لا يودى الا الى نفق لانعلم متى تخرج منه الميزه الوحيده اننا مؤمنيين بالله ونقول لا اله الا الله اما بالحسابات البشريه لقد خسرت ليبيا اليوم خساره فادحه وهى فى منعرج خطير
أنا مع هذا القرار الشجاع …الناجح …الحكيم …؟؟؟
الثورة الليبية : قامت لتطهير ليبيا من القذافي وأزلامه وتفكيك نظامه بالكامل
والبدء من نقطة الصفر على ( مية بيضة ) على رأي إخوتنا المصريين :
الذين فشلوا في تطبيق مثلهم هذا في ( مصر ) وسمحوا ( للفلول ) :
العمل والبقاء في مناصبها والنتيجة :
( الثورة المصرية …مكانك سر ) …؟؟؟
لنرجع قليل للتاريخ : عندما جاءت ( الثورة الفرنسية ) ماذا فعلت …؟؟؟
عندما قام ( عبدالناصر ) ومجموعة الضباط الأحرار بثورة على الملك
والملكية ماذا فعلوا …؟؟؟
لنجاح أي ثورة : يجب تطهير البلد من النظام السابق بالكامل .
حياكم الله وشكرا .
فلول نظام مبارك تحتفل بعيد ميلادة الخامس والثمانون، حد ممكن يفسرلي ما هذا العبث. واخيرا تسمي ثورة